شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 15

شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 15

الدرس في شرح منظومة أبي إسحاق الإلبيري 15، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

فضل العلم على المال ومكانة العلماء في القرآن والسنة

يوضح المقطع أن العلم أرفع من المال مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية ترفع قدر العلماء كالكواكب. ويبين أن من آثر المال على العلم يقع في الذلة بينما يرفع الله أهل العلم درجات.

تفاضل نعيم العلم والتقوى على ملذات الدنيا

يشبّه الشاعر العلم بالكواكب العالية التي تمنح صاحبها علواً وراحة نفسية تفوق نعيم الأغنياء. ويقارن ركوب الجياد المسومة بركوب مناهج التقوى الموصلة لأعلى الدرجات عند الله.

فضل لذة العلم على لذة الدنيا والنكاح

يقارن المتحدث بين متاع الدنيا من نساء وزينة ونعيم العلم والحكم، مستشهداً بأبيات للشنقيطي يفضل فيها أبكار الحكم. ويؤكد أن فرحة الطالب بالعلم تفوق كل لذات دنيوية.

الختام والدعاء بالخير

يختتم المجلس بالصلاة على النبي محمد وآله والحمد لله رب العالمين مع تفويض العلم المطلق لله تعالى. ويدعو الله أن يعلق القلوب بالعلم النافع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أبيات منظومة أبي إسحاق الإلبيري رحمه الله تعالى. وقد تكلمنا في الدرس الماضي حول ثلاثة أبيات، ألا وهي قوله: جعلت المال فوق العلم جهلا لعمرك في القضية ما عدلت وبينهما بنص الوحي بون ستعلمه إذا طاه قرأت لئن رفع الغني لواء مال فأنت لواء علمك قد رفعت نعم، من يقرأ أحسنت، وأحسنتم جميعا. وهذه الأبيات كما مضى معنا فيها مقارنة بين العلمي والمالي، بين العالم والغني، وبين الغني... ولا شك أن بينهما بون شاسع وفرق عظيم. قال: «وبينهما بنص الوحي بون ستعلمه إذا طاه قرأت». ماذا يريد بقوله: «ستعلمه إذا طاه قرأت»؟ يا حمزة، فالذي بجانبك آت. يا با أيمن: «ستعلمه إذا طاه قرأت»، أي يقصد قوله تبارك وتعالى في سورة طه: ﴿ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ﴾ [طه: 103]، هذا في سورة طه. طيب، أحسنت يا حمزة. طيب، آه، عند من عندك يا أبا سعيد؟ «ستعلمه إذا طاه قرأت». أحسنت: ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾ [طه: 114]، ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾. قال رحمه الله تعالى أيضا في سياق المقارنة بين العلم والمال، وقد سبق معنا أن الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «مفتاح دار السعادة» عقد مقارنة بينهما، وبينا وبينا فضل العلم على المال، وفضل العلماء على الأغنياء من أكثر من أربعين وجها، أربعين وجها، أربعين وجها. قال رحمه الله تعالى: لئن جلس الغني على الحشايا فأنت على الكواكب قد جلست وإن ركب الجياد مسومات فأنت مناهج التقوى ركبت ومهما افتضى أبكار الغواني فكم بكر من الحكم افتضت وهنا وهنا بينا رحمه الله تعالى، بينا فضل العلم على المال. ومن ذلك قوله رحمه الله تعالى: «لئن جلس الغني على الحشايا»، والحشايا جمع حشية، قالوا: وهي الفراش المحشو الذي يريح الجالس، فراش محشو إذا جلس عليه الإنسان يستريح. قال: «فأنت على الكواكب قد جلست». وهذا فيه يا إخوان أن العلماء في رفعة كالكواكب، كالكواكب العالية لا يصل إليها إلا من كان منهم، كما قال ربنا عز وجل: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ [المجادلة: 11]، وربنا عز وجل يقول: ﴿ وَنَرْفَعُ دَرَجَاتِ مَن نَّشَاءُ ﴾ [الأنعام: 83]، ﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 76]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث عمر في صحيح مسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين». كم من الأغنياء من ماذا يقعون في الوضع والصغار والذلة بسبب ماذا؟ بسبب عدم اهتمامهم بالعلم، آثروا المال على العلم، المال على العلم. وفي حديث أبي الدرداء عند الترمذي وغيره قال عليه الصلاة والسلام: «وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب»، على سائر الكواكب. وفي حديث أبي أمامة قال: «كفضل على أدناكم»، أي كفضل النبي صلى الله عليه وسلم على أدنانا منزلة. وقوله: «فأنت على الكواكب قد جلست»، وأراد بقوله «على الكواكب» أي المعارف الواسعة والعلوم النافعة التي تغفر بها وتهنأ بنيلها وتحصيلها وتحصيلها. ولهذا يعبر بالارتفاع على صلاح الحال، وعلى انشراح الصدر، وعلى حسن الحال، وعلى حسن الحال. فلما تسأل واحد: كيف حالك؟ يقول ماذا؟ أيب عبد الرحمن. لما تقول له واحد: كيف حالك؟ يقول لك: إيش؟ فوق فوق النخل. صح؟ ليش فوق النخل؟ مرتاح لأنه عال. فهذا فوق النخل مرتاح، كيف لو كان فوق الكواكب؟ لا شك أنه يعيش نعيما وراحة بسبب الرفعة التي نالها بسبب العلم. وقوله: «وإن ركب»، أي الغني، «وإن ركب الجياد مسومات، فأنت مناهج التقوى ركبت». وقوله: «وإن ركب الجياد»، الجياد جمع جواد، والجواد يطلق على الخيل النجيب الأصيل السريع الجري، يقال: جواد، يقال: جواد. وسمي الفرس يعني خيلا ماذا سمي بهذا الاسم؟ قالوا: لأنه يختال في مشيته. فالجياد، وهكذا أنواع الخيول إذا ركبها الإنسان شعر بالعزة، بالعزة، وهكذا أيضا القوة، وهي تعتبر، وهي تعتبر من الأموال المحببة إلى الإنسان كما في قوله عز وجل: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ﴾ [آل عمران: 14]، والخيل المسومة. وقوله هنا: «وإن ركب الجياد مسومات»، المقصود بالمسومة: قيل السائمة التي ترعى، التي ترعى، وقيل المطهمة الحسان، أي أنها معلمة، وهكذا أيضا حسنة. ولماذا علمت؟ لكي تعرف وتميز عن غيرها. وكانوا في الزمن الأول يضربون المثل في المركوب الحسن بالخيول الجيدة العربية الأصيلة. اليوم اختلفت وسائل المواصلات، فما سيعبر بي الخيل والبعير والناقة والبغل والحمار، وإنما سيعبر بغير ذلك. ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ﴾ [النحل: 8]، هل ممكن اليوم يتزين إنسان بركوبه على حمار أو بغل؟ اختلف الأمر. قال تعالى: ﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النحل: 8]. اليوم أفخر أنواع المركوبات من السيارات وغيرها، من السيارات وغيرها. إن كان الأغنياء ركبوا أفخر السيارات وأحدث الموديلات، فأنت مناهج التقوى، تقوى ركبت. وقوله: «فأنت مناهج التقوى»، مناهج جمع منهج، وهكذا أيضا جمع منهج وهو الطريق الواضح، الطريق الواضح يقال له منهج، كما في قوله عز وجل: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48]، شرعة ومنهج. فهو وإن ركب الخيل المسومة فأنت ركبت مناهج التقوى، أي جعلت التقوى هي التي تسير بها إلى أعلى المقامات، وإلى رفيع الدرجات، وإلى جميل المنازل. فالغني إخوان يركب هذه المركوبات الفاخرة لكي توصله إلى مطالب الدنيا، إلى مطالب الدنيا، بينما أهل العلم يمتطوا ويركبوا التقوى، ولباس التقوى ذلك خير، لكي تصل بهم إلى أعلى المنازل ورفيع الدرجات عند الله عز وجل، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، وما قال أغناكم. وقال: «ومهما ومهما افتض أبكار الغواني، فكم بكر من الحكم افتضت». وقوله: «ومهما افتض»، أي مهما قطع ذلكم الغني أبكار الغواني، وأبكار جمع بكر، وهي العذراء التي لم يقربها الرجال، عذراء لم تتزوج بعد. وقوله: «أبكار الغواني»، جمع غانية، ويطلق على المرأة الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة، يعني لحسنها وجمالها الفائق استغنت عن ماذا؟ عن التزين واستعمال أدوات الزينة. وقيل: الغانية التي استغنت بزوجها عن غيره من الرجال. وقيل: الغانية يطلق على المومسات من النساء. فما معنى المومسات من النساء يا أبا محمد؟ نعم، الزواني، كما في حديث جرير حين أن دعت عليه أمه، دعت عليه أمه أن الله لا يمته حتى يريه وجوه المومسات، يعني البغايا والزواني من النساء. لكن هنا يريد المرأة الغنية بحسنها وجمالها عن الزينة. فإذا كان الأغنياء قد أكثروا من الزوجات ومن نكاح البكارة من النساء، فماذا؟ فأنت قد خصك ربك عز وجل بما هو أعظم من ذلك، بما هو أعظم من ذلك، ألا وهو العلوم النافعة والحكم العظيمة. قال: «فكم بكر من الحكم افتضت»، أي كم بكر من الحكم، من الحكم، أي المقصود بالحكم: الأقوال الموافقة للحق والصواب. ومعنى هذا البيت: إذا كان هو بما عنده من المال افتض أبكار الغواني، فكم أنت نلت وحصلت من الحكم العالية التي ملئ بها قلبك غبطة وفرحا وسرورا بافتضادك لهذه العلوم وهذه الفوائد. وكم يا إخوان يفرح الطالب ويفرح العالم إذا وفقه الله عز وجل لفائدة من الفوائد أو معلومة من المعلومات، لربما سهر وتعب من أجل تحصيلها. ولهذا يذكر عن بعض العلماء أنه كان لربما إذا عثر على الفائدة قام يبترع، كيف يبترع؟ نعم، قام يزفن ويرقص فرحا وطربا بما ناله من هذه الفائدة. وقد مر معنا قريبا بعض الأبيات للعلامة المتفنن، وهكذا أيضا الشيخ المتقن، من هو في هذا الباب؟ نعم، مر معنا أبيات لأحد العلماء، نعم، نعم، نعم، العالم محمد الأمين ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله تعالى، نذكرها من بابي الفائدة. قال رحمه الله تعالى: قال دعاني الناصحون إلى النكاح غدا تتزوجت بيض الملاح فقالوا لي تزوجت ذات دل خلوب اللحظ جائلة الوشاح ضحوكا عن مؤشرة رقاق تمج الراحة بالماء القراح كأن لحظها رشقات نبل كأن لحظها ما معنى لحظها؟ ها ما معنى لحظها؟ كأن لحظها، أي المقصود بها نظاراتها، فنظاراتها خطيرة جدا. قال: كأن لحظها رشقات نبل رشقات نبل تذيق القلب آلام الجراح ولا عجب إذا كانت لحظ لبيضاء المحاجر كالرماح فكم قتلت كميا ذا دلاص ضعيفات الجفون بلا سلاح فقلت لهم وهنا وهنا يأتي جوابه رحمه الله تعالى على تلكم الإغراءات وتلكم كذلكم أيضا الإغراءات التي قالها له بعض الناصحين. قال: فقلت لهم: دعوني إن قلبي من الغي الصراح يوم صاحي ولي شغل بأبكار عذارا كأن وجوهها غرر الصباح أراها في المهارق لابسات براقع من معانيها الصحاح أبيت مفكرا فيها فتضحي ليس مفكرا في النساء، يبيت يفكر في المسائل والفوائد التي مرت عليه قال: فتضحي لفهمي الفدم خافضة الجناح أبحت حريمها جبرا عليها وما كان الحريم بمستباحي فيا إخوان، لذة العلم لا يعدلها شيء من هذه اللذات، لكن لمن تعلق قلبه بالعلم. فأسأل المولى عز وجل أن يجعل قلوبنا متعلقة بالعلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، ولا يجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، تعالى أعلم.