الدرس في شرح الأصول الثلاثة 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبين المحور الفرق الجوهري بين الاستغاثة وهي طلب الإغاثة مباشرة من الغير، والتوسل وهو طلب الحاجة من الله بواسطة وسيلة مشروعة. ويوضح أن الاستغاثة بالميت أو الغائب فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، بينما التوسل المشروع يكون بأسماء الله أو بعمل صالح، والتوسل بذوات الأشخاص ممنوع وبدعة.
يسرد المحور ثلاثة أسباب رئيسية لوقوع الناس في شرك الأضرحة وهي الجهل بالتوحيد، والأحاديث الموضوعة، والحكايات الملفقة. ثم ينتقل لتحريم الذبح لغير الله مستدلاً بالآية الكريمة وإجماع الرسل، مبيناً أن ذلك من موجبات إباحة ذبائح أهل الكتاب.
يقرر المحور أن الذبح عبادة لا تصح إلا لله تعالى، ومن ذبح لغيره تقرباً فقد أشرك، مستعرضاً أنواع الذبح المشروع كالأضحية والعقيقة. كما يشرح النذر لغة وشرعاً، ووجوب الوفاء به لكونه التزاماً بفعل مستحب يصبح واجباً، مستدلاً بقوله تعالى ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾.
يعلن المتحدث في هذا المحور ختام الجلسة الحالية، مبيناً أنه سيواصل شرح أحكام النذر في الدرس القادم مع الأصل الثاني، مختتماً بذلك موضوع النذر الذي بدأ شرحه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق ببعض العبادات التي ذكرها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، وتكلمنا حول الاستعاذة، وهكذا الاستغاثة، وهكذا أيضًا أشرنا إشارة إلى عبادة الذبح. ومما ينبغي أن يذكر يا إخوان في ما يتعلق بالاستغاثة: مبحث الاستغاثة من المباحث المهمة جدًا التي لربما خلط فيها من خلط اليوم من الناس، فلربما وقعوا فيما وقعوا فيه من المخالفات في هذا الباب، ولا سيما ما يتعلق ببناء القبور والأضرحة، كيف زلت أقدامهم في هذا الباب. وسبق معنا أن الاستغاثة منها ما هو عبادة لله عز وجل، ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ ﴾، وهكذا في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين». وهناك من الاستغاثة ما هو شرك. متى تكون يا إخوان الاستغاثة بالمخلوق شركًا؟ إذا... نعم، أحسنت. أيضًا إذا كان ميتًا، الاستغاثة بالأموات أو بالأحياء الغائبين غير القادرين على أمر لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى، فهنا يعتبر شركًا بالله عز وجل. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: «ومن أعظم الشرك أن يستغيث الرجل برجل ميت أو غائب، يستغيث بهم عند المصائب، يقول: يا سيدي فلان، يقول: يا سيدي فلان». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهنا يا إخوان مسألة مهمة جدًا، ألا وهي التفريق بين الاستغاثة وبين التوسل. ومر معنا أن الاستغاثة هي الطلب من الغير، أن يطلب من الغير أن يفرج عنه كربه أو ما شده، أو أن يجلب له من الخير، أو أن يجلب له خيرًا. إذن الاستغاثة تطلب من الشخص مباشرة. على الأقسام التي مرت معنا: إذا كانت لله عز وجل فهي عبادة، إذا كانت من ميت، أو استغاثة بميت، أو بغائب، أو بحي لكن لا يقدر على هذا الأمر إلا الله عز وجل، فهذه شرك. استغاثة بمخلوق في أمر يقدر عليه، كان يحمل معك متاعًا أو يدفع عنك عدوًا، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه، هذه استغاثة جائزة؛ لأنه استغاثة على أمر يقدر عليه هذا المخلوق. طيب، أما بالنسبة للتوسل فهو الطلب من الله عز وجل بواسطة. نعم، الطلب من الله عز وجل بواسطة. مثلاً يقول: «اللهم بحبنا لنبيك صلى الله عليه وسلم فرّج عنا ما نحن فيه». جائز أو غير جائز؟ مشروع أو ممنوع؟ آه، مشروع. هذا توسل مشروع. هذا توسل مشروع أن تتوسل إما باسم من أسماء الله عز وجل، أو بصفة من صفاته سبحانه وتعالى، أو بعمل صالح: ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾، توسل بعمل صالح كما في قصة من؟ الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت عليهم صخرة فسدت عليهم فتحة الغار، فقالوا أو قال بعضهم لبعض: «إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم». فقام الأول توسل إلى الله ببره لوالديه، وقام الآخر وتوسل إلى الله عز وجل بعفته عن المحارم، وقام الثالث وتوسل إلى الله بأدائه الأمانات إلى أهلها ومحافظته على الحقوق، فانزاحت الصخرة وخرجوا يمشون. هذا توسل بعمل صالح. هذا توسل بعمل صالح. أيضًا ممكن توسل مشروع بدعاء الرجل الصالح كما فعل عمر مع العباس حين أن أمره أن يقوم ويدعو، يدعو من؟ يدعو الله عز وجل، يدعو الله عز وجل. طيب، إذن التوسل هو ماذا؟ هو الطلب من الله عز وجل، ليس من المخلوق، هو الطلب من الله عز وجل بواسطة. وهناك توسل ممنوع كالتوسل بماذا؟ بذوات الأشخاص. بذوات الأشخاص، بذوات الأشخاص. يتوسل بشيخ أو بسيد أو بولي يعتقد فيه الصلاح أو بغيرها من الأمور، فهنا هذا التوسل يسمى أو يعتبر توسلًا ممنوعًا، توسلًا ممنوعًا، ويكون من قبيل البدعة، يكون من قبيل البدعة. شوف: ما طلب من غير الله؟ طلب من من؟ من الله عز وجل، لكن بواسطة ماذا؟ بواسطة شيء. فإن كان هذا الشيء مشروعًا كان التوسل مشروعًا، وإن كان هذا الشيء ممنوعًا كان من قبيل التوسل الممنوع. هذه إشارة إلى ماذا؟ إلى يعني ما يتعلق به التفريق بين الاستغاثة وبين التوسل. وقد ذكر شيخ الإسلام أيضًا ابن تيمية رحمه الله تعالى قائلًا: «فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم... فإن المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم طالب منه، ووسائل الذي يستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم هذا طالب من الرسول عليه الصلاة والسلام، وأيضًا يعتبر ماذا؟ سائلًا له». لكن قال: «والتوسل به أي بالنبي صلى الله عليه وسلم... قال: والتوسل به لا يطلب منه، ولا يسأل، ولا يسأل، ولا يسأله، وإنما يطلب به، يطلب من الله عز وجل بمن؟ بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به». وشاهدنا من هذا يا إخوان نفرق بين الاستغاثة وهي الطلب من المخلوقين، وبين التوسل وهو الطلب من الله عز وجل بواسطة هذا المخلوق. فَالاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله هذا شرك، والتوسل إلى الله عز وجل بمخلوق هذه بدعة، هذا يعتبر بدعة. طيب، وأما بالنسبة لما يتعلق أيضًا هنا أمر قد يحتاج إليه ونحن نتحدث حول الاستغاثة بالأموات والأضرحة والقبور وغيرها. قد يقول قائل: ما هي الأمور التي أوقعت عباد القبور والأضرحة في أن يفتتنوا بها؟ ليش يا جماعة؟ قلوب بعض الناس ستجه إلى الأموات، إلى الأضرحة، إلى القبور، ففتنة عظيمة حصلت بماذا؟ بسبب هذه الأضرحة وبهذه القبور المشيدة والمعظمة. والسبب في ذلك الذي جعل كثيرًا من الناس يتعلق بها ويصرف لها من العبادات ما يصرف، أمور عدة: منها أولاً: نقول الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. الجهل يا إخوان مصيبة، والجهل بماذا؟ بحقيقة ما بعث الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من التوحيد وقطع أسباب الشرك، من التوحيد وإقامته وقطع أسباب الشرك. فهذا يعتبر ماذا؟ من أهم هذه الأسباب. أيضًا من هذه الأسباب: اعتمدوا على أحاديث مكذوبة ومختلقة وضعها أشباه عباد القبور، أشباه عباد القبور. مثل ماذا هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة التي جعلت بعض الناس يتعلق بالأضرحة والقبور؟ كقولهم عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أعيتكم الأمور فعليكم بمن... إذا أعيتكم الأمور استصعبت عليكم اشتدت عليكم فعليكم بمن... إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور، فعليكم بأصحاب القبور». أيضًا وهذا حديث موضوع لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. أيضًا قولهم: «من اعتقد في شيء نفعه»، وفي بعضها: «من اعتقد في حجر نفعه». طيب، هذا لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. والشاهد منه يقول لك: أهم شيء تعتقد في الشيء سينفعك. الآن زادوا عليها يقولون: «بإذن الله ينفعك». بإذن الله أولا ينفعك، ينفع قطعًا. فهذا من الأحاديث الموضوعة التي لا تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم. كذلكم من هذه الأسباب: حكايات يا إخوان وقصص يتناقلونها فيما بينهم، وهذه القصص... هذه القصص يعني مفادها أن إنسانًا وقع في مصيبة، نزلت به كربة وشدة، فاستغاث بصاحب قبر ففرج عنه. قل لك: واحد كان في البحر في أعماق البحر، والقارب حقه كاد أن يغرق، والمكينة تعطلت، فقال: يا شيخ فلان أغثني، يا سيد فلان أنقذني. قل لك: ما هي إلا لحظات وإذا بالقارب ينهض، وإذا بالمكينة تشتغل، وإذا بهم يخرجون سالمين غانمين. يتناقلون مثل هذا: إنسان كان في الصحراء واجتمع عليه لصوص كادوا أن يقتلوه ويأخذوا ماله، فاستغاث بالسيد الفلاني المقبور في المكان الفلاني، فإذا باللصوص يهربون، ويرى بياض لحى ثم اختفى هذا البياض. يعني هذه الحكايات ما فائدتها عندهم؟ تغرس هذه العقيدة... آه، ماذا؟ هذه العقيدة الباطلة في نفوسهم، في نفوسهم. وهكذا عندهم أن من تكلم في صاحب قبر، تكلم في صاحب القبر تبه سيصيبك سوء. تكلم واحد قبل فترة في صاحب القبر هذا، فإذا به في الليل يشعر أن شخصًا أتاه في النوم وفعل به وفعل... حكايات مغلوطة. وهذه يا إخوان يعني يجعلهم يصدقونها، الشياطين هم الذين ماذا؟ هم الذين يحاولوا أن يقنعوا الناس بهذه المعتقدات الباطلة الشركية، بهذه المعتقدات الباطلة الشركية. فهذه ثلاث أسباب من أهم الأسباب التي جعلت كثيرًا من الناس يتعلقوا بالأضرحة والقبور، بل ويصرف لها من الطاعات والعبادات ما لا يجوز أن يصرف إلا لله عز وجل. من يأتي بالأول؟ ثلاث أشياء ذكرناها: الأول... طيب، هذا واحد: الأحاديث الموضوع والمكذوبة التي فيها ماذا؟ يعني الحث على التعلق بالقبور والأضرحة: «إذا عيتكم الأمور فعليكم بمن؟ بأصحاب القبور». نعم. واحد من يأتي بآخر: الجهل بحقيقة ما أرسل الله به الأنبياء والرسل ومنهم نبينا صلى الله عليه وسلم من إقامة التوحيد والدعوة إليه ومحاربة الشرك وتحذير الناس منه. والثالث: هذا مع الثاني... هذا دعوة الأنبياء والرسل، دعوة إلى التوحيد وإقامته وسد الأبواب والطرق أمام الشرك وأهله. أحسنت. حكايات... ماذا؟ مكذوبة وحكايات أيضًا ملفقة، مفادها أن أناسًا وقعوا في كرب والشدائد فاستغاثوا ببعض أصحاب القبور والأضرحة وبعض الأولياء والمشائخ ففرج عنهم، ففرج عنهم. قال رحمه الله تعالى: «ودليل الذبح قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾، لا شريك له». وذكر العلامة السعدي رحمه الله تعالى عند تفسيره لهذه الآية قال: «وقد اتفقت الرسل كلهم... وقد اتفقت الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله، على تحريم الذبح لغير الله لأنه شرك، لأنه شرك. قال: وقد اتفقت الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله لأنه شرك. فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم الذبح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم». لماذا ذبائح اليهود والنصارى حلال لنا؟ لأن اليهود والنصارى يعني في شرائعهم وفي معتقداتهم أنه ماذا؟ الذبح لغير الله عز وجل لا يجوز، حرام، ولا يجوز أن يذبح إلا لله، فلذا أصبح ذبائحهم جائزة لنا، بخلاف المشركين الذين يذبحون للأصنام والأوثان وغير ذلك وغير ذلك. طيب، قال: «ومن السنة: لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من ذبح لغير الله». وهذا الحديث هو حديث علي بن أبي طالب في صحيح الإمام مسلم رحمه الله. إذن يا إخوان، الذبح عبادة، وكونه عبادة وكونه عبادة من جهتين: الجهة الأولى من جهة التسمية، لما تذبح تقول: بسم الله، بسم الله، فهنا هذا يتضمن استعانة بمن؟ بالله عز وجل، يتضمن استعانة بالله عز وجل. والأمر الثاني هو ماذا؟ من جهة التقرب إلى الله عز وجل بهذه الذبيحة، فهذه تعتبر عبادة، فهذه تعتبر عبادة. ومن ذبح لغير الله يا إخوان تقربًا، ولو ذبح ديكًا، ولو ذبح دجاجة، ولو ذبح ذبابًا... ذباب أخذه وذبحه لصنم أو لقبر تعظيمًا له، فهنا يا إخوان: «لعن الله من ذبح لغير الله»، وهكذا يعتبر ماذا؟ شركًا بالله تبارك وتعالى. أما الذبح لله عز وجل فهذا من أعظم العبادات التي يحبها ربنا عز وجل. فمما يعني أمثلة الذبح لله مثل ماذا؟ الذبح لله يا إخوان الذي يكون عبادة يؤجر عليها ويثاب؟ نعم: سمى أضحية، ذبح الأضحية، أيضًا ذبح العقيقة، أيضًا ذبح وليمة زواج، أيضًا ذبح... كيف فرحة للبيت؟ أيوة، يذبح لمن اتبه لهذا ذكر أخونا أنس أن الواحد إذا بنى بيتًا ذبح. قلنا: لماذا؟ قال: فرحة، كيف فرحة؟ قال: عشان الجن ما يدخلون ويؤذونه. وهذا من الذبح لغير الله، أن البعض يذبح ولربما يترك الذبيح يرمي بها، يرمي بها لمن؟ للجن، يرمي بها للجن. والبعض يذبح ثم يأخذ دم هذه الذبيحة ويلطخ بها جدران هذا البيت اعتقادًا منه أن الجن سيؤذونه إذا لم يفعل لهم ذلك. هذا ما يجوز. لكن يجوز إذا أكمل بيته وسكن فيه أن يذبح ذبيحة مثلاً يكرم العمال الذين اشتغلوا، الذي دخل كثير، والذي حمل حصى، والذي بنى الجدران وغيرها، أو مثلاً يجمع أهله وأصحابه يعمل لهم مأدبة وليمة وماذا؟ ويطعمهم منها. هذا لا بأس، هذا لا بأس. لكن خوفًا من الجن أو اعتقادًا أن الجن قد يؤذوه إذا لم يفعل ذلك فهذا لا يجوز. أيضًا الهدي يا إخوان، ما هو الهدي؟ الهدي ما هو... ما هو الهدي يا بدر؟ ما هو يا أبا بدر؟ ما هو الهدي؟ الهدي... ها، هدي ينبالغ الكعبة، يعني ماذا؟ يعني ما يذبحه من الحاج... ها، القارن أو المتمتع، ما يذبح في الحج... ها، يذبحه الحاج والمعتمر، يذبح أو ما يذبح عندك أنت؟ أبو من... أبو محمد، آتي أبو محمد، المعتمر يذهب يعمر يذبح أو ما يذبح؟ ها، تعتقد... نعم، اعتقادك صحيح، ما شاء الله. فلا يذبح... الذبح على الحاج القارن بين الحج والعمرة، وأيضًا المتمتع من العمرة إلى الحج، فهذا كله يعتبر ماذا؟ يعتبر من العبادات. وذكر... نعم، نعم، هذه كفارة... كفارة، نعم، يعني أنه إما يذبح أو يطعم أو ماذا؟ يتصدق، أو يتصدق. طيب. وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: «ماذا؟ بحناه متقربين به إلى الله كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم». يعني الذي يذبح تقربًا إلى الله عز وجل كأضحية، عقيقة، وليمة، هدي، كفارة، فدية، هذا أعظم أجرًا مما ذبحناه للحم. يعني واحد مثلاً اشتهى لحمًا فاشترى له رأسًا من الغنم وذبحه وأكله هو وأولاده، هذا جائز، ولو احتسب الأجر عند الله عز وجل ثاب على ذلك. فما ذبحناه يعني كشعيرة وعبادة هذا أفضل وأعظم أجرًا مما ذبح من أجل اللحم فقط. قال رحمه الله تعالى: «ودليل... قال: ودليل النذر قوله تعالى: ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾». النذر يا إخوان: النذر هو أن الشخص يوجب على نفسه شيئًا ليس واجبًا عليه بأصل الشرع. على سبيل المثال يأتي واحد ويقول: لله علي أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر. ما شاء الله. طيب، هل صوم ثلاثة أيام من كل شهر واجب عليه قبل ذلك؟ قبل... لا، مستحب. فلما ألزم نفسه بذلك عن طريق النذر فهنا ماذا؟ فهنا يعتبر ماذا؟ واجبًا عليه، يعتبر واجبًا عليه. وهكذا غيرها من صور النذر، صور النذر. والنذر يا إخوان عبادة قولية إن شاء وفعلية أداء. كيف قولية إن شاء وفعلية أداء؟ أي أنه حين أن أنشأه بالقول قال: لله علي، أو نذر علي أني أفعل كذا وكذا، أنشأها بقوله، وماذا؟ وهي فعلية أداء، أي عند الوفاء بالنذر يفي بماذا؟ بفعله لذلكم الشيء الذي نذره، الذي نذره. وكيف عرفنا أن النذر عبادة؟ أولاً: هذه الآية ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ﴾، الله عز وجل امتدح هؤلاء الذين إذا نذروا فإنهم يوفون بهذا النذر، يوفون بهذا النذر، يوفون بهذا النذر. فامتدحهم الله عز وجل، وربنا عز وجل لا يمتدح إلا بماذا؟ بشيء واجب أو شيء مستحب ويحبه ربنا سبحانه وتعالى. طيب، نقف هنا ونكمل شيء يسير حول النذر في الدرس القادم مع الأصل الثاني إن شاء الله عز وجل.