شرح لمعة الاعتقاد 20

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 20، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في صفة الغضب لله تعالى

يتناول المقطع صفة الغضب لله عز وجل كصفة فعلية تثبت لله، ويشرح معانيها ومقارنتها بصفات أخرى. كما يشير إلى موقف أهل الكلام من إثبات أو نفي الصفات الفعلية لله.

تحريف أهل الكلام لمعنى الغضب وتأويلهم

يتناول المقطع تحريف أهل الكلام لمعنى الغضب، حيث يرى بعضهم أن الغضب يعني الانتقام أو إرادة الانتقام. بينما يرى أن الغضب صفة تليق بجلال الله وعظمته.

صفات الله تعالى المتعلقة بالغضب والسخط

يناقش المقطع صفات الله تعالى مثل الغضب والسخط والكره والمقت، ويبين أن أهل السنة يثبتون هذه الصفات لله تعالى مع التأكيد على أنها تليق بجلاله وعظمته.

خاتمة الدرس والإشارة للدرس القادم

يختتم الشيخ درس اليوم ويشير إلى أنه سيكمل الموضوع في الدرس القادم بإذن الله، وقد تطرق إلى ذكر الآيات والأحاديث المتعلقة بالمفهوم الذي يتناوله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأخذنا بعض ما ذكره المؤلف من الصفات. آخر ما ذكرناه صفة الأتيان والمجيء. آخر شيء، محبة. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: وقوله تعالى في الكفار: ﴿وغضب الله عليه﴾، وغضب الله عليهم، صفة الغضب. هذه الصفة تثبت لله جل وعلا على ما ذكره ربنا جل وعلا: ﴿وغضب الله عليهم﴾. فالغضب صفة فعلية، صفة فعلية تثبت لله سبحانه وتعالى. وكذلك الصفة، وهي بمعنى واحد. وبعض العلماء فرق بينهما من ناحية اللغة. وأيضا الكراهة، الغضب، والسخط، والكره، والمقت، هذه كلها معاني متقاربة، وكلها صفات لله جل وعلا. وكذلك الصفة، الغضب. والغضب، بعضهم يرتبها: أنها الغضب، ثم السخط، ثم المقت، ثم الكره. وبعضهم يجعل الكره بعد المقت؛ لأن المقت أشد الغضب. والله عز وجل هنا أضاف الصفة إلى نفسه. وقلنا: إن الصفات لا بد أن تضاف إلى الله عز وجل. فإن كانت إضافة معاني فهي صفة، وإن كانت أو أقصد الصفات تضاف صفات أعيان أو معاني. وحيانا يضاف إلى الله عز وجل صفة أعيان، لكنها صفة مخلوقات، مثل: كما قلنا «ناقة الله»، وأيضا قال «شمس الله»، «قمر الله»، وهكذا. وهنا مثل صفة الغضب، تعولها أهل التحريف وأهل التعطيل، وهي صفة من الصفات الفعلية. وقلنا: إن الصفات الفعلية اتفق أكثر أهل الكلام على تعطيلها. اتفق أكثر أهل الكلام على تعطيلها، سواء كان الجهمية أو المعتزلة أو الكلابية أو الماتريدية أو الأشاعرة، وغيرهم من أهل الكلام، اتفقوا على عدم إثبات الصفات الفعلية. وإن كان جاء عن الأشعري، الذي ذكره الأشعري في «الإبانة»، وكذلك في «مقالات المسلمين»: أنه أثبت الاستواء، والاستواء يعتبر من الصفات الفعلية. بل في «الإبانة» أثبت كثيرا من الصفات الفعلية: من الغضب، والمحبة، وغيرها. لكن في «المقالات الإسلامية» أثبت الاستواء. لكن ذكر البيهقي عن بعض مشايخه -والله أعلم أين أخذوا هذا، وإلا كلام الحسن الأشعري في كتاب «المقالات»، وكذلك في «رسالة أهل الثغر»: فيها إثبات الاستواء. وأيضا في كتاب «الإبانة» أثبت الاستواء إثباتا يليق بجلال الله وعظمته، مثل إثبات أهل السنة. لكن ذكر البيهقي عن بعض مشايخه من تلاميذ أبي الحسن الأشعري: أنه إنما أثبتها، أثبت اللفظ فقط، إنما أثبت اللفظ ولم يثبت المعنى، هكذا يقولون. والله أعلم أن الذي يتبين من كلامه: أنه حتى أثبت المعنى. والمهم أن هذه الصفات الفعلية أكثر أهل الكلام يحرفونها. فالغضب، عرفه الجهمية بأنه بمعنى الانتقام. يقولون: الغضب معنى الانتقام. وتقول المعتزلة: إرادة الانتقام. «غضب الله عليهم» أي أراد أن ينتقم منهم. وهذا كلام باطل، حتى في اللغة ما يصح؛ لأن الغضب ليس الانتقام. الغضب ليس الانتقام، وإنما الانتقام ثمرة من ثمرات الغضب. الانتقام إنما هو فعل من أفعال الذي يغضب. قد يغضب ولا ينتقم، قد يغضب ولا ينتقم، ويكظم هذا الغضب. فلهذا فهذا المعنى باطل. والعجيب أن الأشاعرة اتبعوا في ذلك المعتزلة والجهمية، اتبعوا في هذا المعنى الجهمية والمعتزلة. وهذا كما قلنا: مما يدل على أن الله عز وجل لم يوفقهم، لم يوفقهم في إثبات الصفات. فليس الغضب هو الانتقام، ليس الغضب هو الانتقام. إنما الغضب شيء يحصل في القلب من ثوران الدم، وكذا. لكن له آثار في المخلوق. معنى الغضب له آثار في المخلوق، منها مثلا ينتج عن غليان دم القلب، وحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، هذه أمور تنشأ عن الغضب، وليس هي الغضب نفسه، لكن تنشأ عن الغضب. فالغضب شيء يحصل في القلب، يحصل في القلب من ما يكون في ما يكره الإنسان شيئا، هذا في الإنسان. وأما الصفة، فهي المراد: أن معنى الصفة، صفة الغضب لله عز وجل، يثبت صفة الغضب لله جل وعلا، وأنه سبحانه وتعالى غضب على هؤلاء. ومعنى الغضب، هذه الصفة تليق بجلال الله وعظمته، لا نمثله بالمخلوقين، كما فعلت الجهمية والمعتزلة والأشاعرة. الجهمية والمعتزلة والأشاعرة قالوا: الغضب ينشأ عنه غليان الدم، وأيضا احمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وغيرها مما يكون في المخلوق. قالوا: هذا لا يليق بالله. طيب، أنتم الآن ذكرتم صفات المخلوق. هذا الغضب الذي ينشأ عند المخلوق: أنه يكون فيه غليان دم، وحمرار وجه، وانتفاخ أوداج، هذا عند المخلوق. لكن الله عز وجل ليس كمثله شيء. فكيف تقيسون الخالق بالمخلوق؟ فلهذا هم نفوا الصفة. قالوا: لأن هذه الصفة لا تليق بالله؛ لأنها فيها أشياء تليق بالمخلوق. لكن أهل السنة يقولون: غضب ليس كغضب المخلوقين، غضب يليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، يليق بجلاله سبحانه وتعالى. وقد جاءت صفة الغضب في أحاديث كثيرة، مثل حديث الشفاعة، في قول الأنبياء: «إن الله قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قط، أو قبل، ولم يغضب مثله بعد». أن غضب ربنا سبحانه وتعالى في ذلك اليوم العظيم غضب غضبا. ولهذا دعاء الأنبياء: «اللهم سلم سلم». وكلما جاءوا إلى نبي من أنبياء الله عز وجل الكرام، جاءوا إلى آدم، إلى نوح، إلى إبراهيم، إلى موسى، إلى عيسى، فكلهم يقول: «نفسي نفسي». «إن الله قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله». فلهذا فالغضب صفة ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة. وكما قلنا: إن الغضب هنا صفة تليق بجلال الله وعظمته. ويدخل أيضا كذلك صفة السخط، صفة الكره، وصفة أيضا المقت. هذه كلها معاني متقاربة، معاني متقاربة. ولهذا ذكر هذه الصفات معاني. وقوله تعالى: ﴿اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه﴾. وقوله تعالى: ﴿كره الله انبعاثهم﴾. وأيضا الله عز وجل ذكر صفة المقت أيضا في آيات كثيرة، مثلا قول الله عز وجل: ﴿كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون﴾. فالمقت أيضا من الصفات التي جاءت في الكتاب، كذلك جاءت في السنة. طيب، فهذه بعض الصفات التي ذكرها المؤلف رحمه الله، مما جاء في الآيات. وهو اقتصر على أمثلة، وإلا الصفات التي جاءت في الكتاب كثيرة جدا. الصفات التي جاءت في الكتاب كثيرة جدا. لكن المؤلف اقتصر على بعضها. وكذلك في السنة، الصفات التي جاءت في السنة كثيرة، لكن المؤلف اقتصر على بعضها، لم يأت بالصفات كلها التي جاءت في السنة، ولا في القرآن، وإنما اكتفى ببعضها. وأكثر من هذا، أكثر من هذا، شيخ الإسلام ابن تيمية في «الوسطية»، فذكر، حاول أن يذكر في الصفة جميع الآيات التي جاءت في القرآن. فإذا ذكر صفة الغضب، ذكر الآيات التي جاءت في الغضب، وهكذا. إذا ذكر المحبة، ذكر الآيات التي في المحبة، وهكذا في الأحاديث. طيب، إن شاء الله وتعالى، نكتفي بهذا، ونكمل في درس قادم، بإذن الله.