التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 56

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 56

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 56، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

بدء الدعوة بالأقربين والصبر على الأذى في سبيل الله

يشرح المقطع كيف امتثل النبي ﷺ لأمر الله بإنذار عشيرته الأقربين، مبيناً أن الداعية يبدأ بدعوة قرابته ويعتني بهم. كما يبرز جد النبي ﷺ في الدعوة حتى اتهم بالجنون، مؤكداً أن الداعية لا يبالي بلوم اللومين ما دام يسلك طريق الحكمة.

الوسطية في محبة آل البيت وبطلان التعلق بالأنساب للشفاعة

يبيّن المقطع أن قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: «لا أغني عنك من الله شيئا» دليل قاطع على أن النسب لا ينفع دون الإيمان والعمل. ويحذر المؤلف من غلو المعاصرين في تعظيم الأنسباء وادعاء شفاعتهم، مؤكداً أن الدين وسط بين الغلو والجفاء.

بطلان عبادة الملائكة وإثبات علو الله تعالى

يبيّن المقطع بطلان عبادة الملائكة رغم قربهم من الله، حيث يفزعون من سماع كلامه ويسألون بعد زوال الفزع: ماذا قال ربكم؟ فيقال: الحق، وهو العلي الكبير. ويشرح الشيخ ابن عثيمين الإيمان بالملائكة وأقسام علو الله إلى علو الذات، والصفات، والقهر.

خاتمة الجلسة والدعاء بالتوفيق

تم إنهاء المقطع بسبب انتهاء الوقت المحدد، مع الدعاء بالتوفيق من الله للعلماء والمستمعين. وأشير إلى أن الترجمة المقدمة هي من إنجاز نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد: قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد" في ذكر المسائل المتعلقة بباب قول الله عز وجل: ﴿ أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ﴾. قال: "الحادية عشرة من المسائل: قصته صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴾". قال الشيخ ابن عثيمين: أي أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم امتثل أمر ربه، فلما نزلت هذه الآية نادى في قرابته فعمم وخصص كما ورد في هذا الحديث. أولا: قال: «يا معشر قريش» هذا تعميم، ثم خصص: «يا عباس عمه، ويا صفية، ويا فاطمة». هذا كله تخصيص، فامتثل أمر الله عز وجل. وفي هذا أن الداعية إلى الله عز وجل يبدأ بقرابته، ويعتني بدعوتهم، ويعتني بدعوتهم قبل غيرهم؛ فالله عز وجل أول ما أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بدعوة عشيرته وقرابته. قال: "الثانية عشرة: جده صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، بحيث فعل ما نسب بسببه إلى الجنون، وكذلك لو يفعله مسلم الآن". قال الشيخ ابن عثيمين: فيجب بذل الجهد والاجتهاد في الدعوة بالحكمة. ومراد المؤلف من هذا أن الداعي إلى الله عز وجل لا يبالي بكلام الناس في سيره في الدعوة إلى الله عز وجل، طالما أن الأسلوب أسلوب فيه حكمة، وفيه ثمرة، وفيه كذلك استجابة من المدعوين، فلا يبالي بكلام الناس، ولو رموه بالجنون. لأن أبا لهب لما جمع النبي صلى الله عليه وسلم قرابته ودعاهم إلى الله عز وجل، قال: «لهذا جمعتنا؟ تبا لك سائر اليوم»، أو كما قال. فالداعي إلى الله عز وجل يتخذ جميع الأسباب وجميع السبل والطرق في دعوة الناس إلى التوحيد، وإلى السنة، وإلى الدين، وإلى العلم. مثلا: على سبيل المثال، بعض الدعاة إلى الله ممن عايشناهم، كان إذا جاء في جمع من الناس، خصوصا في المجامع العامة كالأسواق ونحوها، يأتي بسيارته ويأتي بمكبر للصوت، ويصعد على أعلى السيارة، ويبدأ في وعظ الناس. وعظ الناس قد يتعجل، يقول: "إيش هذا؟ مجنون! الناس في سوق، وهذا يعيض الناس بهذا الأسلوب". لكنه ما يبالي بهذا، فإذا بالناس على الفطرة يحبون الذكر ويحبون الخير، تبدأ تجتمع وتلتف حول هذا الداعية. ربما لو أعلن محاضرة في المسجد ما اجتمع له ثمن هذا الجمع الذي اجتمع له في هذا المكان. فيدعو إلى الله، لا أحد يلزمه بشيء لأنه في مكان عام، فيدعو الناس إلى التوحيد، إلى السنة، ويعلم الناس. فهذا أسلوب في الحقيقة هو من هدي النبي عليه الصلاة والسلام. أليس النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع مجامع الناس ويدعوهم إلى الله، ويقول: «يا أيها الناس، قولوا لا إله إلا الله تفلحوا»؟ فلا يبالي الداعي إلى الله عز وجل بما يقوله الناس. حيانا مثلا يكون مجمع زواج، لا بأس، الناس منتظرون للوليمة، وهذا يتكلم مع هذا، وهذا يتكلم مع هذا. لا بأس أن تستغل هذا الموطن في التذكير، تستأذن من أهل الزواج: "يمكن تأذنون لي بكلمة أو بنصيحة بحكمة وأسلوب حسن؟" فإذا أذنوا، والغالب أنهم لا يمنعون الخير، الناس فيهم خير، لا يمنعون الخير، فابدأ في دعوة الناس إلى العلم والدين والسنة. فهذا مراد المؤلف بهذا. ولذلك قال الشيخ ابن عثيمين: فيجب بذل الجهد والاجتهاد في الدعوة بالحكمة. أي موطن رأيت فيه فرصة للدعوة إلى الله عز وجل فلا تفرط أو تفوت على نفسك هذه الفرصة، ادعو إلى الله، لعل كلمة تقع في قلب أحد المستمعين فتكون سببا في هدايته، وفي صلاحه، وفي استقامته. لا تدري، لا تدري. فهذا هو مراد المؤلف رحمه الله. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نادى في قومه: «يا معشر قريش»، ونادى في كذلك بعض أقاربه على وجه التخصيص كما تقدم في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. قال: "الثالثة عشرة: قوله للأبعد والأقرب: «لا أغني عنك من الله شيئا»، حتى قال: «يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا»". فإذا صرح وهو سيد المرسلين بأنه لا يغني شيئا عن سيدة نساء العالمين، وآمن الإنسان، أي المؤمن، بأنه لا يقول إلا الحق، أي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نظر فيما وقع في قلوب خواص الناس اليوم، تبين له ترك التوحيد وغربة الدين. يتكلم الآن على واقع المؤلف، واقع يعيشه، واقع يعيشه المؤلف رحمه الله. ومن مميزات مؤلفات شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب النجدي رحمه الله أنه يربط مؤلفاته بالواقع الذي يعيشه. فبعض من يدعي العلم في زمانه هو الذي عبر عنهم بخواص الناس اليوم، يعني ممن يظهر العلم والتدين، فإنهم يعلقون الناس بأنسابهم، ويرفعون من شأن القرابة، ويعظمونهم تعظيما غير شرعي، من أنهم يشفعون أو ينفعون أو نحو ذلك. فكأنه يقول لهؤلاء: جدكم وسيدكم وسيدنا وأفضل الخلق عليه الصلاة والسلام قال لأقرب الناس إليه، ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين رضي الله تعالى عنها وأرضاها: «لا أغني عنك من الله شيئا». فمن دونه من القرابة من باب أولى أنه لا يغني عن قرابته شيئا، أنه لا يغني عن قرابته شيئا. فهذا الذي أراده المؤلف رحمه الله. فهو يعيش في غربة، ولذلك قال: "تبين لك ترك التوحيد وغربة الدين". لما يرى هؤلاء الذين يدعون العلم يدعون الناس إلى تعظيمهم، وإلى التعلق بهم، وأن من تقرب إليهم قربوه إلى الله، وشفعوا له، ونفعوه، ونحو ذلك. فلا ينفع الإنسان إلا عمله، كما قال عليه الصلاة والسلام: «ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، لم يسرع به نسبه». فالعبرة بالعمل. وأما قرابة النبي صلى الله عليه وسلم فيحبون حبا شرعيا لا مخالفة فيه، لهم حق المحبة. وكذلك أوصياء النبي صلى الله عليه وسلم، بهم خيرا، وهذا الصالحون منهم والطائعون والمتبعون لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فنحن نحبهم حبا شرعيا، لا إفراط بالغلو فيهم، ولا تفريط بالجفا في معاملتهم وحبهم ونصرتهم. فديننا وسط بين الغالي والجافي، بين الغالي والجافي. هذا مراد المؤلف رحمه الله. ولذلك علق الشيخ ابن عثيمين عند هذه المسألة فقال: "الذي ينفع بالنسبة له صلى الله عليه وسلم هو الإيمان به". أردت أن تنتفع بهذا النبي، لا لكونك من نسبه فحسب، بل تنتفع بهذا النبي بالإيمان به واتباعه. قال: "ثم إن المؤمن عاطفته وميله للرسول صلى الله عليه وسلم أمر لا ينكر، بمعنى محبة الرسول وتعظيم الرسول". قال: "لكن الإنسان لا ينبغي له أن يحكم العاطفة، يعني ما تكون هذه المحبة فيها من الغلو والتجاوز، من الغلو والتجاوز". لكن الإنسان لا ينبغي له أن يحكم العاطفة، بل يجب عليه أن يتبع ما دل عليه الكتاب، أو يتبع ما دل عليه الكتاب والسنة، وأيده العقل الصريح السالم من الشبهات والشهوات، وذلك بإتباع ما جاء في الكتاب والسنة تجاه النبي صلى الله عليه وسلم وتجاه قرابته. قال: "باب قول الله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾". قال الشارح، الشيخ ابن عثيمين، ولخصه هذا المؤلف، فضله الله: "هذا من البراهين الدالة على أنه لا يستحق أحد أن يكون شريكا مع الله". قلنا: هذه الأبواب الآن تدل على بطلان عبادة ما سوى الله، بطلان عبادة ما سوى الله. ففي الباب الأول: بطلان عبادة الأصنام، بل وبطلان عبادة النبي عليه الصلاة والسلام، مع أنه صلى الله عليه وسلم أعظم الخلق فضلا، أعظم الخلق فضلا. فناسب أن يذكر بعد الباب المتقدم هذا الباب، لأن هذه الآية، لأن هذه الآية وردت في خوف وفزع الملائكة. رضي الله عن الملائكة المقربين إلى الله سبحانه وتعالى. فقال هنا: "لأن الملائكة هم أقرب الخلق إلى الله، أقرب الخلق إلى الله، عدا خواص بني آدم، يعني كالأنبياء. ومع ذلك فإنه يحصل لهم الفزع عند سماع كلام الله تعالى. فكيف يعبدون من دون الله؟ مع أن الملائكة هم كما ذكر أقرب الخلق إلى الله، وهم أعظم الخلق قوة وخلقا، قوة وخلقا، فلا يستحقون العبادة". والجامع بين البابين، الباب المتقدم وهذا الباب، أن الفتنة بهما أعظم، الفتنة بالأنبياء والرسل وبالملائكة أعظم من غيرهم، أعظم من غيرهم. ومع هذا بين الله عز وجل بطلان عبادة الرسل وبطلان عبادة الملائكة، وهم أعظم وأشرف الخلق إلى الله سبحانه وتعالى. فمن دونهم من باب أولى، فمن دونهم من باب أولى. ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين فائدة تتعلق بالإيمان بالملائكة، كيف يكون المؤمن مؤمنا بالملائكة. قال: "ماذا يتضمن الإيمان بالملائكة؟ قال: يتضمن الإيمان بأنهم عالم غيبي لا نشاهدهم، خلقهم الله تعالى من نور، خلقهم الله تعالى من نور، كما ورد في الحديث، يطيعون الله ولا يعصونه، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، لهم أرواح وعقول وأجساد وقلوب. نؤمن بهم وبما أخبرنا الله من أعمالهم. من الملائكة من هو موكل بالوحي كجبريل، هذا عمله. ومنهم من هو موكل بالقطر من السماء كميكائيل. ومنهم من هو موكل بالنفخ في الصور كإسرافيل. وهكذا. من الملائكة من يحضر حلقات العلم، من الملائكة من يستغفر للمؤمنين. وهكذا وردت صفات وأعمال كثيرة للملائكة، وكذلك أسماؤهم: جبريل، ميكائيل، إسرافيل، كما ورد في القرآن وفي السنة". وأما الآية: ﴿ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾. تمام الآية، والآية التي قبلها: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُمْ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾. معنى الآية: أن هؤلاء الملائكة إذا سمعوا الوحي وسمعوا كلام الله سبحانه وتعالى خافوا وارتهبوا من عظم هذا الكلام، من عظم هذا الكلام، فتحصل لهم من الهيبة ومن الخوف، فيكون فيهم من الفزع، حتى كما سيأتي في الحديث يغمى عليهم من شدة ذلك، من شدة وقع ذلك على قلوبهم. فإذا فزع عن قلوبهم، ومعنى "فزع" أي أزيل الخوف المفاجئ عن قلوبهم، أزيل هذا الخوف، قاموا وقالوا: "ماذا قال ربكم؟" إيش الكلام الذي أغمي علينا بسببه من كلام الله؟ "ماذا قال ربكم؟" فيقولون: "قال الحق". أي أن الله عز وجل لا يقول إلا الحق، لا يقول إلا الحق. والحق هو العدل في الأقوال والصدق في الأخبار، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾. وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا. فالصدق في الأخبار والعدل في الأحكام، والعدل في الأحكام. فيقول بعضهم لبعض: "قال الحق". قالوا: "الحق". أي قالوا: "قال الحق". هكذا التقدير. ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴾: أي أثبت له هذين الاسمين العظيمين، العلو والكبرياء، العلو والكبرياء. ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين عند قوله "العلي": فيه إثبات العلو، وهو ثلاثة أقسام. أهل السنة يثبتون الاسم ومدلوله من صفة، صفة العلو. فالعلو على ثلاثة أقسام: علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر، وعلو القهر على جميع المخلوقات. طيب، نكتفي بهذا، ننتهي الوقت إلى هنا. والله الموفق. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.