الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 588

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 588

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 588، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

رؤيا عبد الله بن زيد وأصل مشروعية الأذان

يروي قصة عبد الله بن زيد الذي رأى رؤيا تتعلق بالأذان، حيث عرض على النبي صلى الله عليه وسلم رؤياه فأقرها وأمر بتطبيقها بدلاً من الناقوس.

شرح صيغة الأذان وبيان الروايات المختلفة حوله

يشرح صيغة الأذان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين عدد كلماته وفقًا لروايات مختلفة، ويحذر من الزيادات التي أدخلها بعض الفرق.

أحكام متعلقة بالأذان مثل رفع الصوت واستحباب القيام

يشرح أهمية رفع الصوت بالأذان ويستدل بحديث أبي سعيد الخدري، ويوضح استحباب القيام عند سماع الأذان وتطور استخدام المآذن والمكبرات.

  • 15 جمادى الآخرة 1445هـ - 27/12/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل: إن هذا الوادعي رحمه الله مسند عبد الله بن زيد بن عبد ربه، رضي الله تعالى عنهما. وعبد الله بن زيد بن عبد ربه مشهور بصاحب الأذان، وهو من الصحابة من الأنصار، وهو مازني كذلك. وهناك أيضًا صحابي آخر مازني نجاري، عبد الله بن زيد بن عاصم المازني النجاري، وصاحب حديث الوضوء. وهذا يقال له صاحب حديث الأذان، وهو من أهل المدينة ومن الصحابة الذين جلسوا في المدينة. قال أبو داود رحمه الله: حدثنا محمد بن منصور الطوسي، وهو حافظ كبير من حفاظ أهل العراق، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم الزهري، يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: حدثنا أبي إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق. وإبراهيم بن سعد يعتبر من أوثق وأثبت من روى سيرة عن محمد بن إسحاق. ومحمد بن إسحاق صاحب السيرة، محمد بن إسحاق بن يسار المدني، كان موسوعة في التاريخ والأنساب والسير والمغازي. قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، وهو قرشي مدني، قال: عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، قال: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس يعمل ليضرب به للناس لجمع الصلاة -والناقوس هو البوق الذي ينفخ فيه، أو الذي يكون فيه صوتًا يسمع، أو أقصد الناقوس الذي يفعله اليهود أو النصارى، على مثل الجرس يضربون حديدة في حديدة- فكانوا يريدون الناقوس لأجل الصلاة. فكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالناقوس هذا ليعمل للناس لجمع الصلاة، قال: فطاف بي وأنا نائم رجل، يعني رأى رؤيا أنه رأى رجلًا، قال: يحمل ناقوسًا في يده. وهذا يدل على اهتمامه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا رأى هذه الرؤية. كذلك عمر كما سيأتي، فالصحابة رضي الله عنهم أهمهم هذا الأمر. لما قال لهم نبي صلى الله عليه وسلم: يأتونا بناقوس أو شيئًا نجمع به الناس للصلاة، يعني يريد شيء يجمع الناس للصلاة. فرأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه رجلًا يحمل ناقوسًا في يده، فقلت: يا عبد الله، يقول عبد الله بن زيد، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به للصلاة. قال: فلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت له: بلى. قال: فقال: تقول الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. عن تسعة أو خمسة عشر كلمة، التكبير أربع، والشهادتين اثنتين ست، وشهادة أن محمدًا رسول الله أيضًا اثنتين ثمان، حي على الصلاة عشر، وحي على الفلاح اثني عشر، والتكبير مرتين أربعة عشر، ولا إله إلا الله خمسة عشر. عن خمسة عشر كلمة. وجاء في حديث أبي محذورة تسعة عشر كلمة بالترجيع، ترجيع الشهادتين. يعني يقول أولًا بصوت منخفض أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، ثم يرفع بها صوته. وهكذا أشهد أن محمدًا رسول الله، فصارت تسعة عشر كلمة. فهذا الأذان الذي كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، لم يكن يزاد فيه شيء، ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة شيء من الألفاظ. والروافض والشيعة يزيدون بعض الألفاظ منها الصلاة خير من النوم، يقولون: الصلاة خير من العمل، هيا على خير العمل، هيا على خير العمل. جاءت هذه عن بعض الصحابة، فمن باب ليس من باب الأذان، وإنما من باب دعوة الناس. لكن الأذان بهذه الكلمات حيا على الصلاة، حيا على الفلاح. وأما قولهم: أشهد أن عليًا ولي الله، فهذه كذبة، يعني ليست في الأذان. أقصد وأما أن علي ولي الله فلا شك، فلا شك أن عليًا من أولياء الله عز وجل. وأما أنهم يريدون أنه تفرد بهذا فليس صحيح، فأولياء الله عز وجل كثير، ومنهم علي رضي الله تعالى عنه. وأما قولها في الأذان فلم يأت عن أحد أبدًا من الصحابة ولا من التابعين ولا من غيرهم، وإنما هذه ابتدعها الروافض. فهذه الكلمات التي تقال، قال عبد الله بن زيد: فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بها أو بما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك. قيل: أندى بمعنى أفضل، وقيل بمعنى أسمع. لأن الأذان يستحب أن يكون أسمع، يعني المؤذن يكون صوته جهوري، يكون جهوري، يعني الصوت مرتفع. وكذلك صوت حسن، صوت حسن حتى يسمع الناس، وكذلك أيضًا يرتاح الناس بهذا الأذان. قال: فقمت مع بلال. وجاء في حديث أبي سعيد في حديث عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة عن نبيه، قال: قال لي أبو سعيد الخدري: إني أراك تحب الغنم، فإذا ذهبت إلى غنمك وباديتك فأذن بالصلاة، فإنه لا يسمعك حجر ولا شجر إلا استغفر لك. وقال: فجاء في رواية: وأرفع صوتك بالصلاة، أو قال: وأرفع صوتك بالأذان. ثم رفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، أي أن النبي صلى الله عليه وسلم حدثه بهذا الحديث. ففيه أن المؤذن يحتاج إلى رفع الصوت، ولهذا أيضًا يسن القيام عند التأذين حتى يرتفع الصوت أكثر. وقد كان بلال يؤذن على سطح امرأة من الأنصار، يقال لها أم شريك، كانت بيتها أرفع بيت في المدينة، وكان قرب المسجد، فكان يؤذن في سطحه. وما كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذه المآذن التي تفعل في المساجد، ما كانت موجودة في مسجد النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما جاءت في آخر وقت الصحابة. وجاء عن بعضهم أنه أنكرها، هذه المآذنة أو المنارات، سماها منارة. ولكن كما قلنا لم يأت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا حث عليها النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما المقصود هو رفع الصوت بالأذان، فبأي شيء يرفع الصوت ما في شيء. وكما قلنا أن الطبيعة الناس لما تغيرت، وصارت الأرض كلها تشويش، وارتفعت البيوت، وغير ذلك من الأسباب، فصار أن إذا كان الأذان الطبيعي ما يسمع، ما يسمعه إلا قليل أو من كان قرب المسجد، فلهذا صارت هذه المكبرات الصوتية حتى يسمع الأذان. قال: فإنه أندى صوتًا منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقى عليه ويؤذن به. قال: فسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته، يعني سمع بلالًا يؤذن بهذا الأذان، قال: فخرج يجر رداءه -والرداء هو الذي يلبس أعلى الجسد، وكان غالب لباس الصحابة إزار ورداء، يعني مثل الذي يلبس في الحج والعمرة، يعني الذي يلبسه المحرم إزار ورداء، يعني ثوب يلبس في أسفل الجسم والثوب في أعلى- قال: فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد. ويقول عمر: أنه رأى مثل هذا الأذان، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا من الله فأقره النبي عليه الصلاة والسلام، فهذا تكون سنة إقرارية أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى يقول: محمد بن يحيى النيسابوري الإمام أهل النيسابور، وهو الذهلي، محمد بن يحيى بن خالد بن فارس الذهلي الإمام المشهور، قال: يقول: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في قصة الأذان أصح من هذا. لأن محمد بن عبد الله بن زيد سمعه من أبيه، وابن إسحاق قد صرح بالتحديث. وقال ابن خزيمة أيضًا: وخبر محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه عن أبيه ثابت صحيح من جهة النقل، لأن محمد بن عبد الله بن زيد قد سمعه من أبيه، ومحمد بن إسحاق قد سمعه من محمد بن إبراهيم الحارث التيمي، وليس هو مما دلسه محمد بن إسحاق، فالحديث صحيح، وفيه شرعية الأذان. ونكتفي بهذا والله تعالى أعلم.