شرح الأصول الستة 7

شرح الأصول الستة 7

الدرس في شرح الأصول الستة 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصل الرابع: بيان العلم والعلماء والفقه والفقهاء وتمييز ورثة الأنبياء

يوضح هذا المحور الأصل الرابع من أصول الستة معرفاً العلم الشرعي النافع بأنه ما ورد في الكتاب والسنة على فهم السلف. ويميز بين العلماء الحقيقيين ورثة الأنبياء الذين يستنبطون الأحكام ويهتدون بالناس، وبين من تشبه بهم وليس منهم مستنداً إلى أقوال الإمام الشافعي وابن القيم وآيات قرآنية.

خطر علماء السوء وخلطهم الحق بالباطل

يحذر المحور من علماء السوء الذين يدعون إلى الجنة بأقوالهم وإلى النار بأفعالهم المخالفة، ويبين كيف يلبسون الحق بالباطل في العبادات كزيارة القبور والصلاة على النبي مضلين ملايين الناس. ويؤكد ضرورة التمييز بين العالم الرباني العامل ومن تشبه بالعلماء وهو ليس منهم.

انقلاب المفاهيم عند أهل البدع والتصوف: تقديس السحرة وذم أهل التوحيد والسنة

يوضح المحور كيف سعى الصوفية والشيعة لإبقاء الناس في الجهل لتمرير الشرك والبدع، وكيف اضطروا لتقليد ظواهر العلوم مع تحريفها عند انتشار العلم الشرعي. ويبين انقلاب موازينهم فجعلوا السحرة والمشركين علماء حقيقة، ونسبوا أهل التوحيد والسنة للخوارج والبغض للأولياء والنبي صلى الله عليه وسلم مستدلين بقصيدة ابن القيم النونية.

ختام الدرس والإعلان عن مواصلة الأصول المتبقية

أعلن المحاضر انتهاء الأصل الرابع وتأجيل الأصل الخامس للدرس القادم مع بقاء أصلين آخرين سيتم طرحهما في الأسبوع المقبل. واختتم بالصلاة على النبي والحمد لله داعياً المشاهدين للاشتراك في القناة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحباً بكم مرة أخرى معنا في الدرس الماضي، كان الكلام حول الأصل الرابع من الأصول الستة في رسالة شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب التميمي النجدي رحمه الله تعالى وغفر له، وهو يتعلق ببيان العلم والعلماء، والفقه والفقهاء، وبيان من تشبه بهم وليس منهم. وبيّن رحمه الله تعالى أن ربنا عز وجل قد بيّن ما يتعلق بهذا الأصل في كتابه العزيز، وبيّن طريقة العلماء الراسخين الربانيين، وطريقة من خالفهم، ومن تشبه بهم وليس منهم. وذكر رحمه الله تعالى أن هذا البيان وهذا الإيضاح الذي جاء في الكتاب، وهكذا أيضاً جاء في السنة، بياناً واضحاً لا يخفى على كل ذي عينين، فضلاً عن من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. هذا الإيضاح يفهمه العامي، أي الذي ليس له عناية بالعلم، بل البليد الذي فهمه ضعيف، يفهم هذا الأمر فهماً واضحاً. وبيّن رحمه الله تعالى الغلط الذي وقع فيه من وقع من الناس. وكما مر معنا أن العلم يعتبر صفة محمودة، وصفة كذلك عظيمة، يحرص الجميع أن يتصف بها. وهكذا العكس، الجهل صفة ذميمة، ومما يدل على ذمامة الجهل أن كل الناس يحاول أن يتبرأ من هذا الوصف. ومر معنا في الدرس الماضي فائدة، ألا وهي أن الأصول التي سبقت معنا، المتقدمة، الأصول الثلاثة المتقدمة من هذه الأصول الستة، لا تعرف إلا بالعلم. فعلى سبيل المثال الأصل الأول، الذي هو التوحيد وإخلاص الدين لله عز وجل، هذا لا يعلم إلا، ولا يصل الإنسان إلى حقيقته إلا بالعلم. ولهذا ربنا عز وجل يقول: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾. وهكذا أيضاً ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿إلا من شهد بالحق وهم يعلمون﴾. ومن أعظم العلم العلم بالتوحيد والعقيدة الصحيحة، وما يتعلق بمعرفة الله عز وجل. وهكذا بالنسبة للأصل الثاني: الاجتماع وعدم التفرق والاختلاف، فيصل الإنسان إلى هذا الأمر بالعلم الشرعي النافع، وإلا فمن وقع في الفرقة وقع في الاختلاف، ووقع في التحزب وغيرها، كان من أسباب ذلك هو الجهل بهذه الأشياء. وهكذا في الأصل الثالث: ألا وهو أنه لا جماعة إلا بإمام يسمع ويطاع له في المعروف. في المعروف هنا، كما سبق، ذكر العلماء ضابط العلم الشرعي، وقلنا تنوعت عباراتهم إلا أن جميعها تنصب في أن العلم الشرعي الذي امتدح الله عز وجل أصحابه هو العلم بالوحيين بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة. وذكرنا في الدرس الماضي ما جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إذ يقول: «كل العلوم سوى القرآن مشغلة، إلا الحديث وإلا الفقه في الدين، العلم ما كان فيه قال حدثنا، وما سوى ذاك وسواس الشياطين». هذا هو العلم المأخوذ من الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح. وهكذا ذكرنا ما ذكره شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته المسماة الشافية الكافية، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: «العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفاني قال الله قال رسوله قال الصحابة هم أولو العرفاني ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فلاني وبين رأي فلاني» ولهذا ذكر العلماء كذلك ضابطاً للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء، من هو العالم الذي يصح أن يطلق عليه أنه من ورثة الأنبياء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر». إذن العلماء هم ورثة الأنبياء، والعلم هو الميراث الذي تركه الأنبياء. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». ما تركناه صدقة، فما هو ميراثهم؟ العلم. كما قال بعضهم: «العلم ميراث النبي كذا أتى بالنص والعلماء هم وراثه العلم ميراث النبي كذا أتى والعلماء هم وراثه ما خلف المختار غير حديثه فهو فينا متاعه وأثاثه» فهو فينا متاعه وأثاثه. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه «إعلام الموقعين عن رب العالمين» هم العلماء الذين يفتون والذين يبينون. قال في «إعلام الموقعين عن رب العالمين»: ذكر رحمه الله تعالى في هذا الكتاب العظيم، ويعتبر من أعظم كتب الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، قال رحمه الله: «وفقهاء الإسلام من دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام، بين الأنام، الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء». يعني يبين رحمه الله من هم العلماء الذين يرجع إليهم الناس في النوازل، ويرجع إليهم الناس في الملمات إذا نزلت بهم. قال رحمه الله: «فقهاء الإسلام من دارت الفتيا على أقوالهم بين الأنام»، أي بين الخلق، «بين الأنام الذين خصوا باستنباط الأحكام، وعنوا بضبط قواعد الحلال والحرام، قال: فهم في الأرض بمنزلة النجوم في السماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء، بهم يهتدي الحيران في الظلماء». وفي هذا، أو من هذا، قول ربنا عز وجل: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. ولو ردوه إلى الرسول، بدل من الفوضى، وبدل من الفتن، وبدل من النزاعات والخصومات، لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أي العلماء، قال: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾. قال سبحانه: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلاً﴾. وهكذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى أيضاً ذكر، لكن في كتابه «الفوائد»، ذكر صفات للعلماء، لكنها صفات لعلماء السوء، صفات لعلماء السوء. فقال رحمه الله تعالى: «قال علماء السوء: جلسوا على باب الجنة، علماء السوء جلسوا على باب الجنة، يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم». يعني أفعالهم تخالف إيش؟ تخالف أقوالهم. «ومواعظ الواعظ لن تقبل حتى يعيها قلبه أولاً، يا قومي من أظل من واعظ خالف ما قد قاله في الملأ، أظهر بين الخلائق إحسانه، وخالف الرحمن لما خلا». هؤلاء قال: علماء السوء جلسوا على باب الجنة، يدعون إليها الناس بأقوالهم، ويدعون إلى النار بأفعالهم. والناس يا إخوان، بأيهما أكثر تأثراً؟ بالأقوال أو بالأفعال؟ بالأفعال، بالأفعال. لو رأوا منا أن أقوالنا تخالف أفعالنا، ما سيقبل أقوالنا، وسيحتجون بأفعالنا، يقولون: ما رأيتم الشيخ الفلاني فعل، والعالم الفلاني صنع، فماذا كانت جناية على العلم وأهله؟ قال: «ويدعون إلى النار بأفعالهم، فكلما قالت أقوالهم للناس: هلموا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم. كلما قالت أقوالهم للناس: هلموا تعالوا، قالت أفعالهم: لا تسمعوا منهم. فلو كان ما دعوا إليه حقاً كانوا أول المستجيبين له، لو كان ما قالوه حقاً لكانوا أول الناس يستجيبون إلى هذا القول. فهم في الصورة أدل، وفي الحقيقة قطاع طرق». ابن القيم يقول: هؤلاء في الصورة، في الظاهر، أنهم أدل، أن يدلوا الناس على الطريق ويعرفونهم على الحق، لكن في الحقيقة هؤلاء هم قطاع طرق، هم قطاع طرق. وماذا؟ وهذا يدل على خطورة، خطورة العالم الفاجر، العالم، عالم السوء، الذي تثق الناس فيه. وماذا يكون دلالتهم لهم إلى الشر وإلى الباطل، وإلى الباطل؟ وكم يا إخوان هم علماء السوء اليوم؟ بعض من ينتسب إلى العلم قد يضل بسببه ملايين، لربما يدعوهم إلى زيارات شركية وبدعية، يدعوهم إلى التمسح بالأضرحة، ويدعوهم إلى الاعتقاد في الأموات، الاعتقاد في الأموات، وهو واحد قد يضل بسببه الملايين من البشر، الملايين من البشر. وهذا يا إخوان يدل على عظم فتنة العالم الفاجر. ولهذا كان من الضرور يا إخوان أن يبين الفارق بين العالم الرباني، العالم العامل، العامل الراسخ، العالم حقيقة، وبين من تشبه بالعلماء، وبين من تشبه بالعلماء وهو ليس منهم، وهو ليس منهم. ولهذا الشيخ رحمه الله تعالى بيّن في هذا الأصل فقال: «ثم صار هذا أغرب الأشياء»، يعني مع الوضوح والبيان، إلا أنه للأسف أصبح هذا الشيء من أغرب الأشياء عند الكثير من الناس. قال: «وصار العلم والفقه هو البدع والضلالات، كل من لبس له شال، وعمل له عمامة كبيرة، وحمل مسبحة، وجعل يخاطب الناس، وجعل يدلهم على البدع والضلالات، قالوا: هذا هو العالم، هؤلاء علماء، هؤلاء، يعني ماذا وضعوا لهم من الإطراء والمدح الشيء الكثير، الشيء الكثير». قال: «وخيار ما عندهم، يعني أفضل شيء عند هذا الذي يعتقدون أنه عالم، لبسوا الحق بالباطل». يلبس، أي يخلط، الحق بالباطل. زيارة القبور يعني مستحبة ومشروعة، لكن هم يخلطون معها ماذا؟ أن هذا الميت له جاه عند الله، وأن هذا من أولياء الله الصالحين، وأن هؤلاء ممكن نتوسل بهم إلى الله عز وجل فينفعوننا، فيلبسون الحق بالباطل. الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مشروعة، بل هي من أعظم العبادات عند الله تبارك وتعالى، فكيف يفعلون؟ يخلطون الحق بالباطل. مادام أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عبادة مشروعة وطاعة عند الله تبارك وتعالى يحبها ربنا، فماذا قالوا؟ إذا نجلس يوم ليلة الجمعة ونتذاكر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ونذكر فضائله، واسمع ماذا يقولون، واسمع ماذا يقولون من الشركيات ومن البدع والضلالات ما لا يرضي الله عز وجل، كذلك لا يرضي النبي صلى الله عليه وسلم. رجل صحابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: «ما شاء الله وشئت»، هل رضي النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؟ أبداً، قال: «أجعلتني لله نداً؟ قل: ما شاء الله وحده». كيف لو سمع تلكم الأبيات وتلكم العبارات التي تقال في ليلة المولد، في ليلة المولد، كعبارات البوصيري في قصيدته البردة، حين أن يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً: «يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العميم» يعني إذا قامت القيامة، أين أذهب؟ أقول: يا من... أقول: يا من قال: «إن لم تكن آخذا بيدي يوم المعادي، وإلا فقل يا زلة القدم». يا رسول الله، إذا ما أنقدتني في ذلك اليوم، وإلا سأهلك. طيب، أين رحمة الله عز وجل؟ الله جعل الرحمة على مئة جزء، فأنزل جزءاً واحداً إلى الدنيا، إلى الأرض، يتراحم بها الخلائق فيما بينهم، ترحم الأم ولدها، والأب ولده، والناس بعضهم بعضاً، حتى البهائم بهذه الرحمة ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تطأه، أو ما تلاحظون أشبال الأسود تلعب بين أنيابها، بين أنيابها وبين مخالبها؟ ف هذا جزء واحد، بقي تسعة وتسعون جزءاً، ادخرها لمن؟ ادخرها ليوم القيامة، ادخرها ليوم القيامة. وهذا يقول: «إن لم تكن آخذا بيدي يوم المعادي، يوم القيامة، وإلا فقل يا زلة القدم». ثم قال: «فإن من، ومن هنا تبعيضية، أي بعضاً، فإن من جودك الدنيا وضرتها، أي الآخرة، ومن أيضاً تبعيضية، ومن علومك علم اللوح والقلم». تظنون أن النبي صلى الله عليه وسلم يرضى بهذا ويفرح بهذا؟ «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله، فقولوا: عبد الله ورسوله». فهؤلاء وظيفتهم أنهم يلبسون، أي يخلطون، الحق بالباطل. قال: «وصار العلم الذي فرضه الله تعالى على الخلق ومدحه، لا يتفوه به إلا زنديق أو مجنون، أو مجنون. وصار من أنكره وعاداه، وصنف في التحذير منه والنهي عنه، هو الفقيه العالم». يحذرون من العلم، ويزهدون في العلم، ويحذرون من العلماء، من العلماء. وماذا؟ ويحب أن الناس يبقوا على الجهالات والضلالات، لأن الناس إذا تعلموا عرفوا حقيقة ما عليه هؤلاء. قل: هذا تلاحظون على سبيل المثال، الشيعة والصوفية، الشيعة والصوفية حريصون على أن الناس لا يتعلموا، أن الناس لا يتعلموا، وإن تعلم أحد فأبناؤهم، أبناؤهم، لماذا؟ لكي يعيش بقية الناس في جهالات، يقبلون الأيدي، ويقبلون الركب، ويمارسون البدع والخرافات، ويعكفون بين الأضرحة والقبور، ويظنون أن هذا هو التوحيد، وهذا هو الإسلام. لكن انظروا يا إخوان، حين أن ظهر العلم وانتشر العلم، كيف أن بضاعة هؤلاء ماذا؟ بارت وفسدت، وفسدت. كانوا في الزمن الأول، نذكر ونحن صغار في بلداننا، يعني من الأمور العادية الذبح للأضرحة والقبور، عادي، يأخذ كبش تيس ويذبحه عند القبر. اليوم لا، الناس ستنكر عليهم، لأن الناس علمت أنه لا يذبح إلا لله، ولعن الله من ذبح لغير الله. فهم يستخفون، ممكن يأمر بذلك من يثقون فيه، ومن هو معتقد فيهم، أما علانية أمام الناس فهم ماذا؟ يحاولوا يبتعدوا عن هذا. وهكذا حدث ولا حرج عن بقية الخرافات والمعتقدات والشركيات والبدع التي كانوا يجاهرون بها. اليوم بسبب انتشار العلم فهم يحاولوا يستخفوا أيضاً. كانوا من قبل يعلمون الناس الموالد، يعلمون الناس الختم، يعلمون الناس القصائد التي فيها الغلو والشرك وغير ذلك. اليوم لما رأوا أن الناس أقبلوا على أهل السنة، يريدون التوحيد والعقيدة الصحيحة، يريدون دراسة الحديث ومصطلح الحديث والتفسير وقواعد التفسير والفقه وأصول الفقه وقواعده، النحو إلى غيرها، ماذا فعلوا؟ أصبحوا يدرسون بعض هذه الأشياء لكي لا يذهب ماذا؟ الطلاب من عندهم إلى عند غيرهم. أصبحوا يدرسون عقيدة، لكنها فيها من السم ما فيها. وهكذا أصبحوا يدرسون الفقه، لكنه تقليد أعمى وتعصب للمذهب، وتعصب للمذهب. وهكذا غيرها من الأمور الأخرى. ومما ينبغي أن يعلم يا إخوان أن الغلط الذي حصل في هذا الأصل الرابع هو ماذا؟ وظنهم أن من دعا إلى عبادة الأضرحة والقبور، والاعتقاد في المشاهد وغيرها من الأمور، فذبح أو نذر أو دعا غير الله عز وجل، فأيضاً دعا الناس إلى البدع، وماذا؟ فهذا هو العالم حقيقة، هذا هو العالم، هذا هو العالم. وقد زينت لهم هذه الأفعال، فيعتقدون أن هؤلاء هم العلماء حقاً. يأتي أحدهم فيقول: «فيقول أنتم علماء الشريعة، لكن نحن علماء الحقيقة. أنتم علماء الشريعة، يعني هذا حلال وهذا حرام، وهذا سنة وهذه بدعة، لكن نحن علماء الحقيقة». يعني ماذا علماء الحقيقة؟ يعني أنهم يطلعون على الأشياء الغيبية، وأن الله عز وجل يخصهم بأشياء ليست عند غيرهم، فيقرأ أحدهم في اللوح المحفوظ، وينظر أحدهم إلى الجنة والنار، ويقول أحدهم: «حدثني قلبي عن ربي»، إلى غيرها من طوام الصوفية. ومن العجيب يا إخوان أن الصوفية سطروا هذا في كتبهم، وجعلوه من كرامات أوليائهم، وجعلوه من كرامات أوليائهم. وماذا؟ وبقي عصور موجود في كتبهم. على سبيل المثال كتاب «المشرع الروي في مناقب السادة الكرام الباعلوي»، كم فيه من طوام يا إخوان؟ قل أن يخلو منه مكتبة، منتشر. لكن لما تعرفت الناس وانتشر العلم، أصبح وصمة عار عليهم. فماذا فعلوا؟ أصبحوا يسحبونه من المكاتب، أصبحوا يسحبونه من المكاتب. وهكذا سحب غيره من الكتب الأخرى، بعض المكاتب بالقوة يسحبونه، يهجمون على المكتبة ويسحبون هذه الكتب بالقوة، كما حصل في بعض المناطق في حضرموت الوادي، في وادي حضرموت. فماذا؟ فهم يجعلون العالم، العالم عندهم، هو ذلك المشعوذ، شعود يعمل صروف وحروز وسحر. قل لك: الشيخ الفلاني، الحبيب الفلاني، العالم الفلاني، وهو ساحر، هو دجال. طيب، وبالمقابل ماذا؟ بالمقابل أن من حذرهم من الشرك والتعلق بغير الله عز وجل، من أمرهم بالتوحيد والإخلاص لله عز وجل، عادوه. ومن دعاهم إلى السنة وحذرهم من البدعة، عادوه، وأصبحوا ماذا؟ أصبحوا ينفرون عنهم، ويزهدون عنهم، ويزهدون عنهم. فانظر كيف خلطوا، ماذا؟ الحق بالباطل، وانعكست عندهم المفاهيم. العالم حقاً أصبح زنديقاً، وأصبح ماذا؟ أتى بدين جديد، وأصبح يبغض الأولياء والصالحين، وأصبح لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يحب أهل بيته. بينما أولئك السحرة والمشعوذين والكهان والعرافين، أولئك الخرافيون، أولئك الذين يدعون إلى الشرك ويأمرون الناس بفعله، أولئك الذين يحرضون الناس على فعل البدع وترك السنن، عندهم هم العلماء حقاً، هم العلماء حقاً. ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في قصيدته النونية، قلنا تسمى بالشافية الكافية، قال رحمه الله تعالى مبيناً الغلط الذي حصل في هذا الأصل: «ومن العجائب أنهم قالوا لمن قد دان بالآثار والقرآن» يقول: «ومن العجائب أنهم قالوا لمن قد دان بالآثار والقرآن: أنتم بذا مثل الخوارج، إنهم أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعاني». فانظروا، فانظروا إلى ذا البهت، هذا وصفهم، نسبوا إليه شيعة الإيمان، نسبوا إلى أهل الإيمان وعلماء الإسلام الناصحين الراسخين، نسبوهم إلى ماذا؟ نسبوهم إلى أنهم خوارج، وإلى أنهم كذلك أيضاً لا يفهمون ولا يفقهون ولا يعرفون. وماذا؟ وذكر أيضاً رحمه الله تعالى فقال: «وخصومنا قد كفروا بالذي هو غاية التوحيد والإيمان». وخصومنا يعني بهم أهل البدع ودعاة الشرك، ماذا فعلوا؟ قال: «وخصومنا قد كفروا بالذي، بماذا؟ قال: هو غاية التوحيد والإيمان». فبسبب ماذا؟ التوحيد والإيمان الذي عليه أهل السنة، هؤلاء المبتدعة وهؤلاء دعاة الشرك يكفرون أهل السنة بسبب ذلك، بسبب ذلك. فما أحوجنا إلى أن نتضلع في معرفة هذه الأمور التي يلبس بها أعداء التوحيد والسنة على الكثير من أهل الإسلام، على الكثير من أهل الإسلام. ولهذا إذا جالست بعض الناس المتأثرين بهم يأتي لك بمثل هذا، يقول: «أنتم، أنتم تبغضون الأولياء والصالحين، وأنتم لا تحبون النبي صلى الله عليه وسلم». ليش؟ قال: «ما تقيمون موالد، ما تصلون على النبي صلى الله عليه وسلم». وهكذا: «أنتم تبغضون الأولياء والصالحين، لماذا؟ ما تذهبون إلى المقابر وتتمسحوا بقبورهم، وتأخذوا من أتربتهم، ما تدعون أصحاب القبور، هؤلاء ناس خدموا ربهم، هؤلاء ناس لهم مكان عند ربهم». فهذا يا إخوان من الأمور التي خدعوا بها الكثير من العوام وأشباه العوام. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الأصل، ونؤخر الحديث حول الأصل الخامس إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. تبقى معنا أصلين، فنؤخرهم إلى يومين آخرين في الأسبوع القادم إن شاء الله عز وجل. فنكتفي بهذا، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة