شرح الأصول الستة 9

شرح الأصول الستة 9

الدرس في شرح الأصول الستة 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الأصل الخامس: أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

يشرح الدرس الأصل الخامس مميزاً بين أولياء الله الذين يجمعون الإيمان والتقوى وأولياء الشيطان، ويبين أنواع الولاية العامة والخاصة. كما يقسم أولياء الله إلى المقربين السابقين وأصحاب اليمين الأبرار مستنداً إلى حديث الولي القدسي.

أصناف المؤمنين في سورة فاطر

يستعرض المقطع الأصناف الثلاثة التي ورثت الكتاب: الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، موضحاً درجاتهم في العبادة والتقوى. ويؤكد أن الولاية لا تشترط العصمة، فقد يقع الولي في الذنب ثم يتوب كما فعل الأنبياء والصحابة.

انحراف مفهوم الولاية عند غلاة الصوفية

يبين الدرس كيف انحرف غلاة الصوفية فجعلوا من يترك الصلاة أو يرتكب الفواحش ولياً وسموا ذلك كرامات، بل فضلوا الولي على النبي. ويوضح الفرق الجوهري بأن أولياء الرحمن تستر كراماتهم وتلزمهم الاستقامة، بينما أولياء الشيطان تظهر عليهم خوارق مدعومة من الشياطين لإضلال الناس.

تحذير من اتباع القبورية والشيعة

يحذر المتحدث العامة من الانخداع بالقبورية والشيعة الذين يُظنون أولياء لله بينما هم في الحقيقة أولياء للشيطان. ويعلن تأجيل شرح الأصل السادس إلى الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي. تكلمنا حول ما يتعلق بالأصل الخامس من الأصول الستة. من يلخص لنا الأصل الخامس؟ من يلخص لنا الأصل الخامس؟ نعم، "المتشبهين بهم"، المتشبهين بهم من أعداء الله، من المنافقين، وهكذا أيضًا الفجار. وأتى بهذا الأصل بعد الأصل الذي قبله في بيان العلم والعلماء. ومن المعلوم أن في مقدمة الأولياء هم العلماء، هم العلماء. وبيّن رحمه الله تعالى في هذا الأصل الفرق بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان، والتفريق بين الصنفين. أتى في كتاب الله عز وجل ما هو ضابط الولي؟ من هو الولي؟ نعم، نجيب معنا: من هو الولي؟ من اجتمع فيه وصفان اثنان، وهما: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾. الإيمان والتقوى. تنوعت عبارات العلماء في تعريف الولي، ويجمعها أن الولي هو من توفر فيه هذان الوصفان: الإيمان والتقوى. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾. فمن كان مؤمنًا تقيًّا كان لله عز وجل وليًّا، كان لله عز وجل وليًّا. والولاية على قسمين: ولاية من الله عز وجل لعباده، وولاية من العباد لربهم تبارك وتعالى. فمثال الولاية التي من الله لعبيده: قول الله عز وجل: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾. ومثال الولاية التي هي من العباد لله عز وجل: قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾. فالولاية تكون من الله عز وجل لعباده، وتكون من العباد لله تبارك وتعالى. فأما الولاية التي هي من الله لعباده، من الله عز وجل لعباده، فهي على نوعين: النوع الأول: ولاية عامة، والنوع الثاني: ولاية خاصة. أما الولاية العامة التي هي لله عز وجل لعباده فهي الولاية على... أو الولاية بالتدبير والتصريف والسلطان. فربنا تبارك وتعالى هو الذي يتولى أمور العباد، يدبر أمورهم ويصرفهم. وهذه يا إخوان يدخل فيها جميع العباد: البر والفاجر، والمؤمن والكافر. كما في قوله عز وجل: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ * أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾. ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ ﴾ أي الذي يدبر أمرهم ويتصرف فيهم ويحكم عليهم. وهذا قلنا يدخل فيه الجميع: المؤمن والكافر، والبر والفاجر. وهناك ولاية خاصة من الله عز وجل لعباده، وهذه خاصة بمن؟ الولاية الخاصة يا أبا شفيق خاصة بمن؟ بالمؤمنين. أحسنت. هذه الولاية خاصة بالمؤمنين، وهي أن الله تبارك وتعالى يتولى عباده بماذا؟ بعنايته وتوفيقه وهدايته وتسديده ونصره. فينصرهم ويهديهم ويسددهم ويوفقهم ويعتني بهم. هذه الولاية قلنا خاصة بمن؟ بالمؤمنين. هذه خاصة بالمؤمنين، كما سبق: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. وينبغي أن نعلم يا إخوان أن أولياء الله عز وجل على قسمين: القسم الأول: هم المقربون السابقون، المقربون السابقون. وأما القسم الثاني: فهم الأبرار أصحاب اليمين، الأبرار أصحاب اليمين. طيب، ما هو الفارق بين النوع الأول والثاني؟ النوع الأول يا إخوان: الذين هم السابقون المقربون، هؤلاء هم الذين تقربوا إلى الله عز وجل بفعل الفرائض والواجبات، وابتعدوا عن المحرمات أيضًا، زادوا على ذلك أنهم فعلوا المستحبات وتركوا المكرهات. هؤلاء هم السابقون، هم المقربون. يعني أتوا بالفرائض، وأتوا مع الفرائض بالمستحبات، واجتنبوا المحرمات، وأيضًا اجتنبوا المكرهات. وصارت عندهم العادات عبادات: يأكل بنية أن يتقوى على الطاعة، ينام بنية أن يستيقظ لقيام الليل وصلاة الفجر، يعمل العمل الدنيوي من أجل أن يعف أهله وأولاده. فانظروا كيف صارت الأشياء المعتادة، العادات، أصبحت في حقهم عبادات يؤجرون عليها. أما بالنسبة لأبرار أصحاب اليمين، فهؤلاء فعلوا الواجبات واجتنبوا المحرمات، فعلوا الواجبات واجتنبوا المحرمات، ولم يزيدوا على ذلك، لم يزيدوا على ذلك. وقد جمع هذين الصنفين الحديث الذي سبق معنا ذكره: حديث الولي. ما هو حديث الولي؟ ما هو حديث الولي؟ نعم، حديث أبي هريرة القدسي الذي أخرجه البخاري في صحيحه. قال الله عز وجل... ممكن تأتي به بالإنجليزي؟ ما في حد زائف. طيب، أحسنت، أتيت بخير يا أبا طاهر. نعم، من يأتي به بالعربي أو بالإنجليزي؟ ستأتي به بالعربي أو بالإنجليزي؟ بالعربي، لا بس. نعم، أحسنت: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ». إيش معنى "آذنته"؟ أي أعلمته أني محارب له، لأن الأذان بمعنى الإعلام، بمعنى الإعلام. «فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» أي أعلمته بأني محارب له. ثم قال: «وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ». هذا مقام الأبرار أصحاب اليمين. قال: «وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ». وهذا مقام السابقين المقربين. قال: «حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا». ما معنى هذا يا أبا الصديق؟ إيش معنى "كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ"؟ يسمع الخير. أحسنت. أي بمعنى التوفيق، أن الله يوفقه فلا يسمع إلا خيرًا، ولا ينظر إلا إلى خير، وهكذا لا يستعمل جوارحه إلا في الخير، إلا في الخير. أصحاب اليمين: أي فعلوا الواجبات، فعلوا الواجبات. ورب ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى قال: فبين النبي صلى الله عليه وسلم، أي في الحديث السابق، حديث الولي، قال: فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أولياء الله نوعان: المقربون السابقون، والأبرار أصحاب اليمين. قال: وهم الذين تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض. هؤلاء السابقون المقربون، تقربوا إلى الله بالنوافل بعد الفرائض. ثم قال: والآخرون، أي الأبرار أصحاب اليمين، قال: هم المؤدون للفرائض، المجتنبون للمحارم. كما قال تعالى: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾. قال رحمه الله تعالى: قال: فالظالم لنفسه... فالظالم لنفسه، قال: هو صاحب الذنوب والخطايا. والمقتصد: هو الذي يفعل ما فرض الله عليه ويترك ما حرم الله عليه. والسابق بالخيرات: هو الذي لا يزال يتقرب إلى الله بما يقدر عليه من النوافل بعد الفرائض، بعد الفرائض. الآية ذكرت صنفًا ثالثًا ممن اصطفاهم الله عز وجل، وهو الظالم لنفسه. الآية ذكرت ثلاثة أصناف. إخوان: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ﴾، ماذا معنى "اصطفينا"؟ أي اخترنا. ﴿ مِنْ عِبَادِنَا ﴾، الأول: ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ﴾، والثاني: ﴿ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾، والثالث: ﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾. من هو الظالم لنفسه؟ الذي... آه، إيش الظالم لنفسه الذي فعل ماذا؟ أحسن. الذي يعني فعل... أو صاحب الذنوب والخطايا، صاحب ذنوب وخطايا. الثاني: قال: ﴿ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ﴾، من هو المقتصد؟ يعني ماذا فعل وترك ماذا؟ الفرائض والواجبات، وترك المحرمات. ﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ﴾، هؤلاء هم الصنف الثالث، وهم السابقون المقربون. ماذا فعلوا يا أبا شهاب الدين؟ ماذا فعلوا السابقون المقربون؟ فعلوا... آه... الصنف الثالث وهم السابقون المقربون، هؤلاء... هؤلاء يعني فعلوا... ماذا؟ ماذا فعلوا؟ فعلوا الخيرات: الفرائض والواجبات، وزادوا عليها ماذا؟ زادوا عليها... ها، زادوا عليها، لا بأس. ها، النوافل، وتركوا المحرمات، وزادوا على ذلك تركوا المكرهات، تركوا المكرهات. هنا... آه، ذكرنا بالأمس أمرًا، ألا وهو: أنه لا يشترط في الولي ألا يقع في الذنوب والمعاصي. فقد استشكل بعضهم في الآية: ذكر الظالم لنفسه ممن اصطفاهم الله عز وجل. ويجاب عن ذلك بما ذكره بعض العلماء، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أنه ليس من شرط الولي... ليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكون مخطئين. ما هو شرط في الولي ألا يخطئ ولا يذنب. وهكذا أيضًا قلنا: ليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكون مخطئين في بعض الأشياء، خطأ مغفورًا لهم، يعني يخطئ ويتوب فيغفر الله لهم. قال: قال: بل ولا... ولا... ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقًا، بل ولا من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تتابه التوبة. ثم ذكر قوله عز وجل: ﴿ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾. فانظر كيف وصفهم بالمتقين مع أنهم... ماذا؟ يقعون في المحرمات وفي الذنوب والمعاصي، لكن يتوبون إلى الله عز وجل. بل ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. ﴿ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾. وذكر ربنا عز وجل عن آدم حين أن أكل هو وزوجه من الشجرة، قال الله عن آدم: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾. وقال الله عز وجل عن موسى عليه الصلاة والسلام حين أن وكز ذلك القبطي، قال الله عنه: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾. وهذا يونس بن متى عليه الصلاة والسلام قال في بطن الحوت: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾. قال الله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾. أبو بكر الصديق جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد منه أن يعلمه دعاءً يدعو به في صلاته، دعاءً يدعو به في صلاته. فعلمه دعاءً، ما هذا الدعاء؟ ما هذا الدعاء الذي علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق أن يدعو به في صلاته؟ نعم: «اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». وهو الصديق، إمام الأولياء بعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بعد النبي صلى الله عليه وسلم. و... ماذا؟ ولا شك ولا ريب أنكم تلاحظون الغلط الذي حصل في هذا الأصل، كيف خلط الناس بين أولياء الرحمن وبين أولياء الشيطان، وبين أولياء الشيطان. وهذا الخلط في أنهم ظنوا أن أولياء الله هم من تركوا الصلوات... الناس صلي، وهو جالس في البيت ما يصلي، ما يصلي. ما لك؟ يقول: أنا أصلي في الحرم المكي أو المدني. بعضهم يذهب إلى الحرم المكي، وبعضهم يذهب إلى الحرم المدني. هذا هو الولي عندهم، ليس الذي مواظب على الصف الأول وتكبيرة الإحرام، أو يأم الناس ويصلي بهم، ويصلي بهم. فعندهم... فعندهم أن الولي هو ماذا؟ الذي يترك الصلوات. ولهذا ذكروا عن بعضهم أنه يقول لمريديه... مريدي: من هو المريد؟ الطالب أو المتعلق بالشيخ. يقول: مريدي، تمسك بي وكن بي واثقًا، أحميك في الدنيا ويوم القيامة. يقولون: يا هذا، صلي صلاتنا، يعني ليش ما تصلي معنا؟ قال: وما دروا أني أصلي بمكتي، أني أصلي بمكتي. فعندهم هذا هو الولي. أيضًا عندهم الأولياء الذين يبيتون في القمامات... قمامة، زبالة، هذا الذي نرمي فيها الأوساخ. عندهم الولي الذي يتقشف ويبيت في القمامات والأماكن المتسخة، هكذا عند بعضهم. وعندهم الولي هو من اتبع الشهوات، يسمعون الأغاني ويرقصون، ويلعبون اللعب والرقص الحرام، وماذا... سواء كان في الملاهي والشهوات أو في الحضرات. يسمعون عن الحضرة، حضرة: هذا يعني من مجالس غلات الصوفية، اجتمعون فيها وينشدون القصائد، وماذا... يقومون، بعضهم يقفز هكذا، وبعضهم يهتز فيها، ويخرج كثير منهم عن نطاق الوعي، يصبح أشبه ما يكون بيئة المجنون. هذا عندهم هو الولي، هو الولي. عندهم الأولياء هم السحرة والمشعوذون، السحرة والمشعوذون، يدعون علم الغيب، ويأتون بغرائب، ويبيحون المحرمات. وهكذا أيضًا يعني يبيحون المحرمات: شرب الخمور جائز، زنا جائز، لواط جائز، إلى غيرها من هذه الأمور المحرمة. ولهذا ذكروا عن علي بن الفضل القرمطي، أحد الأولياء عند الشيعة، حين أن ذكروا مناقبه وفضائله وكراماته، قالوا: أحل البنات مع الأمهات. أحل البنات، كيف البنات؟ يعني يجوز للأب أن يزني بابنته. أحل البنات مع الأمهات، أيضًا أجاز لهم أن يأتي الولد أمه بالزنا. أحل البنات مع الأمهات، ومن فضله زاد: حل الصبي، ومن فضله أباح لهم اللواط. انظر، هذا يعتبرونه من كرامات الأولياء. فانظر كيف تلاعب الشيطان بهؤلاء، وزين لهم ماذا؟ أن أولياء الشيطان هؤلاء هم الأولياء الحقيقيون للرحمن تبارك وتعالى. ولا ننسى يا إخوان أن الله عز وجل قد يعطي هؤلاء... أولياء الرحمن، قد يعطيهم بعض الكرامات، بعض الكرامات. وما هي الكرامات؟ الكرامات: جمع كرامة، وهي الأمر الخارق للعادة، أمر غير معتاد. فان كان من نبي كان معجزة، إذا كان وقع لنبي كان معجزة، وإذا وقع لغير نبي يقال له كرامة، يقال له كرامة. فكرامات الأولياء من الأمور التي يؤمن بها أهل السنة والجماعة. لكن... لكن ما هو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان؟ أولياء الرحمن يا إخوان: حتى ولو وقع لبعضهم كرامة، ما يظهروها، يخفونها، ما يتظاهرون بها أمام الناس، ما يتظاهرون بها أمام الناس. أيضًا هذه الكرامات لا تجعلهم يقعون في المحرمات، بل تجعلهم يمتثلون الفرائض والواجبات، ويبتعدون عن المحرمات، ويبتعدون عن المحرمات. ولهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: قال: أعظم الكرامة... من يكمل... أعظم الكرامة دوام الاستقامة. أعظم كرامة يكرم الله بها العبد منا أن يجعله مستقيما على هذا الدين. ما هو شرط الكرامة أن يطير في الهواء، أو يصعد في الفضاء؟ لا. أعظم كرامة هي دوام الاستقامة على هذا الخير وعلى هذا الدين. لكن كرامات هؤلاء أولياء الشيطان: فتجده ماذا؟ يطير في الهواء، أين تذهب؟ إلى الحرم. هذه ليست كرامة، ما وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم. هناك الشياطين يساعدونهم على ذلك لكي يخدعوا بها من الناس، لكي يعتقد الناس فيهم، لكي يعتقد الناس فيهم. وهكذا من كرامات بعضهم أنه لربما يفعل بعض الفواحش، فتجده مثلا ذكروا عن بعضهم أنه يفعل الفاحشة بالبهيمة، بهيمة يفعل بها الفاحشة. فحين أن يسأل عن ذلك: ما لك يا شيخ، حرام عليك، هذه دابة مسكينة؟ يقول: أنتم ما تعلمون شيء، نحن عندنا علم الحقيقة، يعني يعلمون أشياء تغيب عننا. فما هو الخبر؟ يقول: هناك سفينة في البحر ووقع فيها خرق وتكاد أن تغرق، وهو الآن ماذا يفعل؟ ها، نعم، يريد أن يسد ذلكم الخرق الذي وقع لتلكم السفينة. فيضحكون على من؟ على هؤلاء الذين يصدقونهم في هذه الأشياء. ذكروا عن الشعراني، أحد المتقدمين من غلات الصوفية، ذكروا أن من كراماته أنه كان يصعد على المنبر يوم الجمعة فيخطب الناس عريانًا، ليس عليه ثوب. يقولون: هذا من كرامات الشيخ، أنه يخطب بلا ثياب. وهكذا قاموس... قاموس مليء بهذه السخافات التي يعدونها كرامات. هناك كتاب كان منتشرًا في المكاتب بشكل كبير جدًا، إلا أنه سحب من كثير من المكاتب لما فيه من الفضائح، اسمه "المشرع الروي"، "المشرع الروي في مناقب السادة الكرام الباعلوي". ويذكرون من هذه السخافات التي يعدونها كرامات، التي يعدونها كرامات. وهكذا فيه "طبقات الصوفية" وغيرها من هذه الشطحات. وعندهم، أو عند بعضهم، الولي أرفع من النبي والرسول. كما قال بعضهم: قال: مقام النبوة في برزخ، فوق الرسول، فوق الرسول، ودون الولي. يقول: مقام النبوة في برزخ، النبوة في برزخ، قال: فوق، يعني فوق الرسول، ودون الولي، يعني أول شيء الولي، ثم النبوة، ثم بعد ذلك الرسالة. ولهذا يعني الروافض الشيعة، كما يقول الخميني وغيره، يقولون: إن لأئمتنا الاثني عشر مكانة عظيمة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب. من هؤلاء... هؤلاء أولياؤهم. فالعناية بمثل هذا الأصل من الأمور المهمة جدًا، لأنه يحصل فيها الخلط. ولعل لكم تلاحظون كثيرًا من العوام مخدوعًا بهؤلاء القبورية والشيعة وغيرهم، فيظنون أنهم أولياء لله، وهم في الحقيقة أولياء للشيطان. فنكتفي بهذا، ونؤخر الكلام حول الأصل السادس إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفّق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين.