الخطبة بعنوان اسم الله القريب، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 13 شعبان 1445هـ الموافق 23 فبراير 2024م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع اسم الله "القريب" الوارد في القرآن والسنة، مبيناً نوعي القرب: العام بعلمه وإحاطته، والخاص بعباده الداعين. ويؤكد أن استشعار هذا القرب يثمر طمأنينة القلب ورضا القدر وثباتاً عند الشدائد.
يبيّن المقطع أن السجود هو أقرب ما يكون العبد من ربه، وأن قيام الليل وذكر الله في جوف الليل سبب للقرب الإلهي وزوال الهموم. كما يحث على الإكثار من النوافل والاستعداد لرمضان بإصلاح الأحوال والتقرب إلى الله.
يتناول هذا المقطع موضوع الموسيقى ومكانتها في الشريعة الإسلامية مستعرضاً آراء العلماء في حكم سماع الآلات والغناء. ويبين الضوابط الشرعية المتعلقة بالفنون الصوتية وآداب الاستماع.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله إن من أجل العلوم وأشرفها العلم بأسماء الله وصفاته فإن شرف العلم بشرف المعلوم ومن كان بالله أعلم كان منه أخوف فحقيقة الإيمان تكمن في معرفة الله سبحانه وتعالى فكلما اجتهد العبد في معرفة أسماء الله وصفاته ازداد حبا لله وقربا منه وخوفا منه سبحانه وتعالى وإننا في هذا المقام نتذاكر وإياكم اسما من أسماء الله الحسنى ألا وهو اسم الله القريب وقد ورد هذا الاسم في كتاب الله عز وجل في ثلاثة مواضع من كتابه فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال سبحانه وتعالى واستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب وقال سبحانه وتعالى قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحي إلي ربي إنه سميع قريب وأما في سنة نبينا عليه الصلاة والسلام فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يرفعون أصواتهم بالتكبير فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائب وإنما تدعون سميعا قريبا إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته أيها المسلمون عباد الله إن الله سبحانه وتعالى علي في دنوه وقريب في علوه في علوه سبحانه وتعالى فهو قريب من عباده وهو مستو على عرشه وبائن من خلقه سبحانه وتعالى قريب من عباده قرب يليق بجلاله وعظمته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ودلالة قرب الله عز وجل نوعا قرب عام من كل عباده وذلك بعلمه وإحاطته وقدرته ومشاهدته سبحانه وتعالى كما قال عز وجل في كتابه الكريم ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وكما قال سبحانه وتعالى ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون وأما النوع الثاني من أنواع قربه سبحانه وتعالى فهو قربه من عابديه ومن داعيه ومن سائليه ومن محبيه وهو الذي بهذا القرب ينصر عباده ويرعاهم ويكلأهم ويقويهم ويمكنهم ويستجيب لدعائهم ويستجيب لدعائهم كما قال الله عز وجل وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان أيها المسلمون عباد الله إن لهذا الإسم الكريم آثاراً إن لهذا الإسم الكريم آثاراً وثماراً ينبغي لمن آمن بهذا الإسم أن يستشعرها وأن يعمل بها فمن أعظم ثمار هذا الإسم الكريم أن العبد إذا استشعر قرب الله عز وجل منه إذا استشعر قرب الله عز وجل منه سكنت نفسه واطمأن قلبه ورضي عن قدر ربه وهانت عليه المصائب والمدلهمات والنوازل والأزمات فانظروا إلى قرب نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ربه في ذلك الحال العصيب والموقف العظيم وهو في غار مع صاحبه أبي بكر وقد انتشر أعداؤه يبحثون عنه والله عز وجل يخبر عن نبيه في كتابه أنه قال لأبي بكر لا تحزن إن الله معنا إنه القرب من الله إنها معية الله عز وجل لأوليائه وأصفيائه يقول أبو بكر لنبينا عليه الصلاة والسلام وهم على هذا الحال يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدميه لرآنا فيقول له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبو بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما إن الله معنا أيها المسلمون عباد الله ومن آثاري وثماري هذا الإسم الكريم أن العبد إذا استشعر قرب الله عز وجل منه حقا فإنه يستحيي من الله سبحانه وتعالى صدقا فلا يراه حيث نهى ولا يفقده حيث أمره فلا يجتمع يا عباد الله استشعار القرب من الله ومحبة معصية الله سبحانه وتعالى فإذا أكثرت على نفسك من المعاصي وأسرفت عليها بالذنوب فاعلم أنك بعيد من الله ولذلك يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى هانوا على الله فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم لو عزوا عليه لعصمهم الله عز وجل ولم يسرفوا على أنفسهم بالذنوب والمعاصي ومن يهن الله فما له من مكرم أيها المسلمون عباد الله إنه حري بنا جميعا أن نتلمس الطاعات وأن نتحسسا العبادات التي تقربنا إلى الله سبحانه وتعالى فقد ورد في أدلة الكتاب والسنة أن هناك من العبادات والطاعات ما بها يقرب العبد من ربه أو يقرب الرب من عبده فمن ذلك يا عباد الله كثرة الصلاة والسجود وكثرة الدعاء في السجود فقد جاء في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا من الدعاء فقامن أن يستجاب لكم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد هذا الموضع العظيم هذا الموضع الذي قد بلغ فيه العبد غاية المبلغ من الذل والاستكانة والانكسار والانطراح بين يدي الله سبحانه وتعالى وضع أعلى وأشرف عظ من أعضاء جسده في الأرض ذلا وانكسارا وخشوعا لله سبحانه وتعالى فلذلك هذا الموضع من مواضع استجابة الدعاء فيا سعادة من دعا ربه في هذا الموضع بخيري الدنيا والآخرة فاستجاب الله لدعوته وهكذا يا عباد الله هذا الحديث يشبه قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم يشبه قول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عندما آذى المشركون رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم وأرادوا منعه من الصلاة وأرادوا ضربه وأرادوا خنقه قال الله عز وجل أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى كلا لإن لم ينتهي لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدعو نادية سندعو الزبانية كلا لا تطعه واسجد واقترب اسجد فإذا سجدت قربت من الله سبحانه وتعالى وهؤلاء الآيات المباركات فيها يا عباد الله أن من أعظم أسبابي ذهاب الهموم والغموم والأحزان والكذلك ما يلاقي العبد في سبيل الله من الأذى الصلاة والسجود لله سبحانه وتعالى فقد قال الله عز وجل لنبيه ولقد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم ولقد نعلم قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين فما أحلى يا عباد الله أن يتقرب العبد إلى ربه بهذه العبادة العظيمة ألا وهو السجود لله عز وجل في صلاته فإن معنى قوله عليه الصلاة والسلام فقوله صلى الله عليه وسلم أقرى ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فيراد به إطلاق الجزء ويراد به الكل أي عليه بكثرة الصلاة وكثرة السجود فيها ودعاء الله عز وجل في سجوده فأسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يجعلنا وإياكم من أوليائه وأصفيائه إنه ولي ذلك والقادر عليها قلوا ما سمعتم واستغلوا الحمد لله وحده الصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون عباد الله ومن الأعمال والعبادات التي بها يقرب العبد من ربه ذكر الله عز وجل في جوف الليل هذه العبادة العظيمة حين يغفل الناس وحين يسكن الناس يقوم هذا العبد يقوم هذا العبد الطامع في رحمة الله الطامع في رضوان الله عز وجل فيخرج من بين دفئه ويقوم ويتوضى ويركع لله ركعات ويذكر الله ويدعو الله عز وجل فإن الله سبحانه وتعالى يقرب منه فقد أخرج الترمذي والنساء من حديث عمر بن عبسة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال إن الله قال يقرب الرب من العبد في جوف الليل الآخر يقرب الرب من العبد في جوف الليل الآخر فإن استطعت أن تكون من الذاكرين في تلك الساعة فكن هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنها عبادة عظيمة غفل عنها كثير من الناس وتعلمون يا عباد الله أن العبادة حين غفلة الناس أجرها عظيم وثوابها مضاعف وكبير كما في صيام هذا الشهر شهر شعبان قال عليه الصلاة والسلام لما سئل عن سبب كثرة صيامه في هذا الشهر قال إنه شهر يغفل الناس عنه وكالعبادة في الهرج أي في اختلاط الأمور والفتن والقتل والقتال قال عليه الصلاة والسلام العبادة في الهرج كهجرة إلي وهكذا الصلاة في جوف الليل الآخر الصلاة في آخر الليل حين ينزل الرب سبحانه وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من داع فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له فهنيئا هنيئا لعبد جعل له حظا من قيام الليل بذكر الله من الصلاة ومن الدعاء ومن التسبيح والتحميد والاستغفار وهكذا عباد الله جامع ما يقرب العبد إلى الله عز وجل الإكثار من العبادات والطاعات والإكثار من النوافل والمستحبات فقد أخرج الإمام البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال قال عليه الصلاة والسلام إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة ما أعظمك يا ربنا من رحيم من كريم من عظيم ويضاعف لهم أجر العبادات وأجر الطاعات والقربات سبحانه وتعالى وهكذا جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترطته عليه ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولا إن استعاذني لأعيذنه نعم أيها المسلمون عباد الله فأعظم ما يقرب إلى الله هو الإكثار من التقرب إلى الله سبحانه وتعالى وها نحن قادمون يا عباد الله على شهر فضيل وعلى شهر مبارك عظيم فلا فلنهي أنفسنا من هذه الأيام فلا تفصلنا عنه إلا أياما قليلة ثم يأتي ذلكم الشهر المبارك فلنهي أنفسنا ولنصلح أحوالنا من هذه الأيام حتى إذا دخل علينا ذلكم الشهر تهيأت النفوس لعبادة الله وللإقبال على طاعة الله سبحانه وتعالى أيها المسلمون عباد الله إذا كان العبد قريبا من ربه فلا تسل عن حياته أو عن طيب حياته وعن راحة باله فلا حياة لنا يا عباد الله إلا بالقرب من الله إلا بالأنس بالله سبحانه وتعالى فالعبد إذا كان قريبا من الله عاش حياة طيبة عاش حياة كريمة سعيدة فمع الله فمع الله تطيب الحياة ويحلو العيش ويحلو العيش فلا تقدر هذه الحياة بأثمان ولا كذلك تشترى بأثمان ولذلك عبر سلفنا الصالح عن مدى راحتهم وعن مدى سعادتهم بقربهم من ربهم سبحانه وتعالى يقول شيخ الإسلام ابن تيمي عليه رحمة الله إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة وقال أحدهم وهو إبراهيم أدهم وجاء أيضا عن الحسن البصري أنه قال إننا في سعادة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لجالدون عليها بالسيوف وقال أحدهم إنه لتمر بالقلب أوقات أقول إن كان أهل الجنة على مثل هذه الحال إنهم لفي عيش طيب فالمرء إن كان مع الله وإن كان فقيرا وإن كان قليل المال وخطام هذه الدنيا فهو السعيد وهو الذي يعيش الحياة الحقيقية حياة أهل الإيمان وأهل الطاعة والإطمئنان فقد قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفا إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغروفات آمنون أسأل الله بمنه وكرمه وجوده وإحسانه أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته اللهم آتي نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إننا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين موسيقى موسيقى موسيقى موسيقى