الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 47، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الشيخ حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه الذي كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم نافلة ثم يؤم قومه بها فريضة، مستدلاً به على جواز أن يصلي المتنفل بالمفترض وأن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يضر. ثم يناقش مسألة من صلى منفرداً ثم جاء من يأتم به، مبيناً خلاف العلماء بين جواز ذلك في النافلة فقط ورواية عدم الجواز مطلقاً.
يبيّن المقطع جواز السجود على الثوب (الإزار أو الرداء أو العمامة) عند شدة حر الأرض، مستدلاً بحديث أنس بن مالك، ويوضح أن هذا الحكم يشمل الفرض والنفل على حد سواء. كما يبيّن الفرق بين الإزار والرداء، ويجمع بين هذا الحديث وأحاديث الإبراد بأن الحرارة تبقى في الأرض حتى بعد برودة الجو، فلا تعارض بينهما.
يبين المقطع جواز السجود على الثوب سواء كان منفصلاً عن المصلي أو متصلاً به كعمامة، وهو قول الجمهور خلافاً للشافعي. كما يستعرض حديث أبي هريرة في النهي عن الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتقيه شيء، موضحاً جواز الصلاة في ثوب واحد عند الجمهور ووجوب تغطية العاتقين استحباباً، مع صحة الصلاة إذا انكشفا عند أكثر العلماء.
يختتم الشيخ الدرس بالإشارة إلى اكتمال الحديثين السابقين، ويعلن الانتقال إلى شرح كتاب الصيام من كتاب عمدة الأحكام. مختتماً بالدعاء والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع باب جامع، ذكر فيه رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث المتنوعة في مواضيعها حول الصلاة. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه: أن معاذ بن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فيصلي بهم تلك الصلاة. وهذا الحديث كما هو ظاهر يتحدث، وفيه بيان لصلاة المفترض خلف المتنفل؛ الإمام يصلي صلاة النافلة، والمأموم يصلي صلاة... أو ماذا؟ نعم، يصلي صلاة الفريضة. وهنا معاذ بن جبل رضي الله عنه سبق معنا ذكر شيء مما يتعلق بقصته مع قومه، معاذ رضي الله عنه كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء في مسجده، أي المسجد النبوي، ثم بعد ذلك يرجع إلى قومه، يرجع إلى قومه، وقومه هم بنو سلمة، قومه هم بنو سلمة، حي من أحياء المدينة، وبطن من بطون الأنصار، ومنازلهم كانت حول جبل سلع، وتبعد عن المسجد النبوي قدر ميل واحد، قدر ميل واحد، أي أنها بعيدة، أي أنها بعيدة. قال: ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة، فيصلي بهم تلك الصلاة. وهذا الحديث فيه دليل على جواز أن يصلي المتنفل بالمفترض، جواز أن يصلي المتنفل، أي الذي يصلي نافلة، يصلي بأناس يصلون صلاة الفريضة، ويدل على هذا حديث جابر في قصة معاذ رضي الله عنهم مع قومه، مع قومه. وسبق معنا في كتاب الطهارة ذكر تمام هذه القصة، وأن غلامًا وفتى صلى مع معاذ، وكان معاذ يطيل بأصحابه، فانفصل ذلك الشاب وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو معاذًا، أن معاذًا يصلي معك ويتأخر ثم يأتي عندنا ويطيل بنا، فعاتب النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا، فقال له: «أفتان أنت يا معاذ، أفتان أنت يا معاذ» الحديث. ومن المسائل التي يتعلق بها هذا الحديث: أن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يضر؛ الإمام يصلي بنية النافلة، والمأموم يصلي بنية الفريضة، هذا لا يضر. وهكذا العكس، إذا كان الإمام يصلي مفترضًا ومن خلفه يصلون نافلة، كذلك أيضًا هذا الاختلاف في النية لا يؤثر ولا يضر. ومما يتعلق بالنية: ما إذا صلى الشخص منفردًا، صلى منفردًا، وبينما هو يصلي جاء شخص أو مجموعة من الأشخاص وصلوا خلفه، وصلوا خلفه مأمومين، فهل يصح أن يأمهم أو لا يجوز ذلك؟ واضح يا إخوان؟ شخص صلى لوحده، فبينما هو يصلي منفردًا أتى شخص أو أشخاص وصلوا معه مأمومين، الآن المنفرد هذا سيتحول إلى ماذا؟ إلى إمام، ومن خلفه مأمومون، يجوز أو لا يجوز؟ المسألة محل خلاف بين العلماء، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز في النافلة ولا يجوز في الفريضة، كما هو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واستدلوا على ذلك بماذا؟ بفعل ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل؛ الرسول عليه الصلاة والسلام يصلي بالليل، وابن عباس بات عند خالته ميمونة، فلما قام الرسول يصلي قام ابن عباس يتوضأ، ووقف عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم، عن يسار، فأخذه فأداره عن يمينه، فأداره عن يمينه، فصلى ابن عباس مع النبي صلى الله عليه وسلم. وذهب بعضهم إلى عدم جواز ذلك، أنه لا يجوز لا في الفرض ولا في النفل، لماذا؟ قالوا: لأن الجماعة قربه وعبادة، يشترط لها النية من أولها، النية من أولها. وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد وغيره. والصحيح يا إخوان: الصحيح هو جواز ذلك، الصحيح هو جواز ذلك سواء في الفرض أو في النفل، أو في النفل، وهذا هو مذهب الإمام مالك والشافعي، وهكذا رواية عن أحمد، وهكذا عن غيرهم من أهل العلم. ومن الأدلة التي استدلوا بها على جواز ذلك: فعل ابن عباس رضي الله عنه، قد يقول قائل: هذه صلاة النافلة، يقال: الأصل هو الاشتراك بين النافلة والفريضة، ولا يخصص شيء إلا بدليل، إلا بدليل، فيجوز يا إخوان، هذا الفعل يجوز. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه فسجد عليه، فسجد عليه. بسط ثوبه فسجد عليه. وهذا الحديث يا إخوان فيه بيان حكم سجود المصلي على الثوب، سجود المصلي على الثوب، وذكر هنا حديث أنس بن مالك، وأورد المصنف رحمه الله تعالى لفظ الإمام مسلم: قال أنس: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، المدينة يا إخوان حرها شديد، في شدة الحر، ولربما يا إخوان بعض الأماكن أشعة الشمس تكون عليها مباشرة. قال: فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، أن يمكن، ومعنى يمكن: أن يثبت جبهته في الأرض حتى تستقر، حتى تستقر. قال: بسط ثوبه، أي وضع ثوبه على الأرض مبسوطًا، وضع ثوبه على الأرض مبسوطًا، والثوب ها هنا يحتمل أن يكون إزارًا، ويحتمل أن يكون رداءً. فما هو الإزار وما هو الرداء؟ ما هو الإزار وما هو الرداء؟ نعم، ما هو الإزار في الثياب؟ الإزار إزار ورداء، هذا المرأة يعني خمار، العباءة، نفس العمامة يستخدمه من الرجل أو المرأة، المرأة... طيب، أحسنت. نعم عندك، عفوًا عند أخينا الإندونيسي... نعم، الإزار هو ما يستر أسفل البدن، معوز يسمى إزارًا، والرداء الثوب... كيف الثوب؟ قميص... نعم، القميص لا، أسألن إلا رجلا فيه إزار ورداء... نعم عندك: الإزار ما يستر أسفل البدن، والرداء يعني يستر ماذا؟ أعلى أو أسفل؟ أعلى، يستر أعلى البدن، يستر أعلى البدن. طيب، وما هو الأقرب يا إخوان الذي... ماذا قد يوضع على الأرض؟ الإزار أو الرداء؟ يا أبا عبد الله... الإزار... خرج المعوز... الرداء... إذن قرب عندنا هنا... طيب، أحسن. إذن الأقرب هو وضع الرداء ويسجد عليه، وقد يكون ماذا؟ الثوب المقصود ها هنا هو العمامة، يخلع إمامته ويضعها أمامه، ويضعها أمامه. وشدة الحر هذا يكون في أي صلاة؟ يكون في أي صلاة: فجر، ظهر، عصر، مغرب، عشاء... الظهر... أحسنت، الظهر يكون فيه ماذا؟ الغالب شدة الحر. قال: فسجد عليه، فسجد عليه. ومر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإبراد عند شدة الحر، ولا تعارض يا إخوان بين هذا الحديث وأحاديث الإبراد، فأحاديث الإبراد فيها أن الصلاة تؤخر لكي تذهب فورة... ونعم، فورة الحرارة، حرارة الجو، وهكذا أيضًا أن يجد الشخص ظلا يمشي فيه، يمشي فيه، وماذا؟ أما هذه الحرارة فإنها على الأرض، حتى لو برد الجو شيئًا، فالحرارة... فالحرارة تستمر فترة من الزمن، فترة من الزمن، فلا تعارض بين حديث الإبراد وحديث أنس رضي الله تعالى عنه ها هنا. والحديث فيه دليل لجواز الصلاة، لجواز الصلاة على الثوب، سواء كان هذا الثوب على الأرض منفصلًا عن المصلي، مثلا يضع شالًا، يضع عمامة على الأرض ويسجد عليها، وهكذا أيضًا ما إذا كان الثوب متصلًا بماذا؟ ببدن المصلي، على سبيل المثال: ماذا يصنع؟ عليه عمامة، فإذا سجد وضعها ورفها على الأرض وسجد عليها، وسجد عليها، فهل هذا الفعل جائز أو ليس بجائز؟ أكثر أهل العلم على جوازه وهم الجمهور، ومنعه بعض العلماء كالشافعي وغيره، كالشافعي وغيره، وحمل الشافعي هذا الحديث على أن المقصود به ثوبًا منفصلًا عن المصلي، وليس هناك دليل يدل على أنه منفصل، فلهذا يا إخوان هذا الفعل يجوز أن يسجد على ثوب، وهذا الثوب متصل به، متصل به. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». وهذا الحديث أيضًا كما هو ظاهر فيه بيان لحكم كشف العاتقين في الصلاة، والمقصود بالعاتق: هو ما بين المنكب إلى أصل العنق، هذا يسمى عاتق، فعاتق في اليمين وعاتق في اليسار، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». في أكثر نسخ العمدة: «على عاتقه»، والصواب كما نبه بعض الشراح: أنه «على عاتقيه»، كما في رواية الإمام مسلم التي ذكرها المصنف، وهكذا أيضًا هي في أكثر نسخ البخاري: «أي على عاتقيه منه شيء». وهنا مسألة يا إخوان حول حكم الصلاة في الثوب الواحد، ثوب واحد يعني يسر أسفل البدن، ثوب واحد، هل يجوز أو لا يجوز؟ ذهب ابن مسعود إلى اشتراط الصلاة في ثوبين، وأنه لا يجوز أن يصلي في ثوب واحد، وخالف الجمهور من أهل العلم فذهبوا إلى جواز الصلاة في الثوب الواحد، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة في الصحيحين، أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أو كلكم له ثوبان؟» يعني كل الناس لهم ثوبان يلبسونهما، فمن الناس من لا يملك إلا ثوبًا واحدًا، إلا ثوبًا واحدًا، ولهذا قول الجمهور ها هنا هو الصحيح، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. المسألة الثانية: ما حكم تغطية المنكبين في الصلاة؟ هل يجوز أن يصلي الشخص ومنكباه مكشوفان؟ أجمع العلماء على استحباب أن يخالف المصلي في ثوبه بين طرفيه ويضعهما... أي أجمع على أنه إذا صلى في ثوب واحد أنه يستحب له أن يغطي العاتقين، أن يغطي العاتقين، كما نقل ذلك... وهو... نعم، لا، ليس هذا، وإنما كما سيأتي معنا، وذكر الآن أنه يستحب أن الشخص إذا كان معه ثوب واحد أن يخالف بين طرفيه، يجعل شيئًا منه على عاتقيه، يجعل منه شيئًا على عاتقيه. الأمر الثاني: إذا صلى مكشوف العاتقين، إذا صلى مكشوف العاتقين، ما حكم صلاته؟ أكثر العلماء على أن صلاته صحيحة، وليس عليه إعادة، وليس عليه إعادة، وقد ذكر أو نقل عن بعضهم أنه أوجب عليه الإعادة، وهذا ليس بصحيح، وإنما ماذا؟ وإنما لا إعادة عليه، لا إعادة عليه. فبهذا يا إخوان نكون قد انتهينا من هذا الحديث، وقد أخذنا في هذا الدرس حديثين: الأول حديث أنس بن مالك، والثاني هو حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما، ويأتي معنا خاتمة هذا الباب في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل مع حديثين عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما. وكما سبق التنبيه: إذا أكملنا الحديثين سننتقل إلى الكلام حول كتاب الصيام من أحاديث عمدة الأحكام. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر