شرح مختصر سيرة الرسول 122

شرح مختصر سيرة الرسول 122

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 122، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

معركة اليمامة ومقتل مسيلمة الكذاب

يدور الحديث عن المعركة الحاسمة بين جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وأتباع مسيلمة الكذاب، والتي انتهت بمقتله ومقتل عدد كبير من أنصاره. ينقل المقطع تفاصيل سقاية الجرحى وموقف عامر بن ثابت، بالإضافة إلى حيلة مجاعة بن مرارة بإظهار السلاح على النساء والصبيان.

صلح خالد بن الوليد مع مجاعة بن مرارة

بعد مقتل مسيلمة، لجأ مجاعة بن مرارة إلى حيلة حربية بإظهار النساء والأطفال على الحصون بالسلاح لإيهام خالد بن الوليد بقوة المتبقين. خدع هذا التصرف خالداً فمال إلى الصلح على أموال وأسلحة ونصف السبي، قبل أن يكتشف حقيقة الخدعة لاحقاً.

اجتهاد خالد بن الوليد في صلح اليمامة

قبل خالد بن الوليد الصلح مع بني حنيفة مخالفاً أمر الخليفة أبي بكر الصديق بالاستئصال، مبرراً ذلك بخوفه على حفاظ القرآن وأهل السابقة من الفناء. ندم أبو بكر على هذا الصلح وتمنى لو استمر القتال، وانتهت الأحداث بقتل أكثر من سبعة آلاف من بني حنيفة ونصر الإسلام.

خاتمة المحاضرة وشكر الحضور

يعلن المحاضر انتهاء الجلسة العلمية والاكتفاء بما تم طرحه من أحداث وتفاصيل تاريخية. يختم المتحدث بالشكر لله تعالى ثم للحضور الكريم على مشاركتهم وحسن استماعهم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، فما زلنا في ذكر المؤلف لأحداث وأخبار حروب الردة. وقفنا عند قتال خالد رضي الله تعالى عنه لأتباع مسيلمة الكذاب، ووقفنا عند المعركة العظمى التي وقعت بين المسلمين وبين أتباع مسيلمة. وقد كانت تلك المعركة شديدة على الطرفين، وقتل فيها من الطرفين، وجرح فيها من الطرفين، وكان النصر في آخر الأمر للمسلمين، إذ قتل مسيلمة الكذاب، وقتل كثير من أتباعه. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: دخلنا الحديقة. والحديقة هو الموضع الذي عسكر فيه مسيلمة وأصحابه. قال: حين جاء وقت الظهر واستحر القتال، يعني اشتد، فأمر خالد المؤذن فأذن على جدار الحديقة بالظهر، والقوم مقبلون على القتل، حتى انقطعت الحرب بعد العصر، فصل بنا خالد الظهر والعصر. ثم بعث السقاة يطوفون على القتلى، يعني الذين يسقون الجرحى، فطفت معهم، فمررت بعامر بن ثابت، وإلى جنبه رجل من بني حنيفة به جراح، به جراح، يعني من أتباع مسيلمة، فسقيت عامراً، فقال الحنفي: اسقني فداك أبي وأمي. فقلت: لا ولا كرامة، ولكنني أجهز عليك، يعني أقتلك. قال: أحسنت. ثم قال: أسألك مسألة لا شيء عليك فيها. قلت: ما هي؟ قال: أبو ثمامة ما فعل؟ ومن هو أبو ثمامة؟ مسيلمة، ويكون يالي مسيلمة الكذاب، فهو يسأل عن نبيه بزعمه. فقال له: ما فعل؟ أو قال: أبو ثمامة ما فعل؟ قلت: والله قتل. قال: نبي ضيعه قومه، أي نبي ضيعه قومه، أي نبي ضيعه قومه، لأنه كذاب. قال: ولما قتل منهم من قتل، وكانت لهم أيضاً في المسلمين مقتلة عظيمة، أي قتل من الطرفين العدد الكثير. قال ثم قال: ثم أبيح أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: لا تغمد السيوف، وفينا وفيهم عين تطرف، وكان فيمن بقي من المسلمين جراحات كثيرة، يعني أن الجرحة كانوا كثيرين. فلما أمسى مجاعة، ومجاعة هو أسير عند المسلمين قبل خوض تلك المعركة كما تقدم معنا، فلما أمسى مجاعة أرسل إلى قومه ليلاً: أن ألبسوا السلاح النساء والذرية، يعني اجعلوا السلاح ظاهراً معهم حتى يراه المسلمون، حتى يراه المسلمون. قال: ثم إذا أصبحتم فقوموا مستقبل الشمس على حصونكم حتى تلمع تلك السيوف، ولا يتبين من حامل هذه السيوف، فيظن أنهم المقاتلة، وهم في الحقيقة النساء والصبيان. قال: ثم إذا أصبحتم فقوموا مستقبل الشمس على حصونكم حتى يأتيكم أمري، يعني يريد أن يرهب المسلمين. فأرسل إلى قومه بهذه الوصايا. قال: وبات المسلمون يدفنون قتلاهم، فلما فارغوا جعلوا يتكمدون بالنار من الجراح، والكماد هي خرقة تسخن وتوضع على الموضع، يعني المكان الذي يتألم، وتكميد العضو تسخينه بها. وهذه اللغة إلى الآن دارجة في كلام الناس، يقول لك فلان: كمد نفسك، اذهب إلى الماء الحار كمد نفسك. ما معنى كمد نفسك؟ يعني سخن جلدك، حتى إذا هناك شيء من الألم أو شيء من الورم أو نحو ذلك، فالماء الساخن أو الخرقة الساخنة تكون سبباً في ذهابه وفي استعادة صحته. أين أبو زياد؟ هذا صحيح، هذا في الطب عندكم موجود الآن. أنا عندي هنا مثلاً، يعني حصاة مثلاً ضربتني بشدة، فأصبح هذا المكان يتألم، فيؤتى بخرقة توضع على النار، يعني مش على النار، يعني توضع على شيء ساخن مثل الطاو التي يطبخ عليها الخبز، أو الصاج الحار، تمام، تسخن هذه الخرقة ثم توضع على هذا المكان الذي يتألم، فهذا يعين على انخفاض الورم حتى يجري الدم، يعني هذا معمول به عندكم. لا، نحن عندنا الماء الحار، نعم، الشيء الحار، إنسان صدم سارية أو شيء بجبهته فصارت هنا يعني ورم، ورم صار هنا، فيقال له: اجعل له يعني شيء حار حتى يذهب هذا الألم، ما هو موجود في الطب عندك؟ موجود، نعم، فهذا موجود من الطب النبوي، جاء عن الصحابة، جاء هنا. قال: ماذا؟ فلما فرغوا جعلوا يتكمدون بالنار من الجرح، أيضاً هذا التكميد ينفع للجرح، يعني الجرح أيضاً يكون سبباً لذهاب ما يقال البكتيريا ونحو ذلك، هذا أيضاً سبب للشفاء بإذن الله. هذا معنى يتكمدون. فجعلوا يتكمدون بالنار من الجرح. فلما أصبح أمر خالد فسيق مجاعة في الحديد، لأنه مأسور، يعرفهم القتلى، يعني حتى مجاعة يعرف قومه، فيعرفهم من هذا ومن هذا، كذلك لا يعرفون مسيلمة حتى يدلهم عليه. قال: فمر برجل وسيم، يعني جميل، فقال: يا مجاعة، أهو هذا؟ قال: هذا أكرم منه، هذا محكم بن الطفيل، وكان سيد قومه، سيد قومه، وقد مر معنا: إن الذي تبتغون لرجل أصيفر، يعني أخنس، يعني يميل إلى جلده إلى الإصفرار. فوجدوه، فوقف عليه خالد، أي وجدوا مسيلمة، فحمد الله كثيراً، وأمر به فألقي في البئر التي كان يشرب منها. قال: وكان خالد يرى أنه لم يبق منهم أحد إلا من لا عتاد عنده، يعني من المسلمين، فقال: يا مجاعة، هذا صاحبكم الذي فعل بكم الأفاعيل، يعني مسيلمة، ما رأيت عقولا أضعف من عقول أصحابك، مثل هذا فعل بكم ما فعل. فقال مجاعة: قد كان ذلك، ولا تظن أن الحرب انقطعت، يعني مجاعة يقول لخالد: لا تظن أن الحرب انقطعت، وإن قتلته، يعني وإن قتلته مسيلمة، إن جماعة الناس وأهل البيوتات لفي الحصون، فانظر. فرفع خالد رأسه فإذا السلاح والخلق الكثير على الحصون. من هم الخلق؟ النساء والأطفال، هذا خطة ومكر من مجاعة كي ينجي قومه. نعم. قال: فإذا السلاح والخلق الكثير على الحصون، فرأى أمراً غمه، أي أحزن خالدا، ثم استند ساعة، ثم أدركته الرجولة، فقال لأصحابه، أي خالد: يا خيل الله، يا خيل الله، اركبي، يا صاحب الراية، يا صاحب الراية، قدمها. فقال مجاعة: إني لك ناصح، يقول لخالد، يثبطه على قتال من بقي من النساء والأطفال: إني لك ناصح، وإن السيف قد أفناك، يعني قد قتل كثير من أصحابك، فتعالى أصالحك عن قومي، يعني نجعل صلحاً وننهي القتال. وقد أخل لخالد مصاب أهل السابقة، يعني قد قتل أهل القرآن ومن خيرة أهل الإسلام، يعني تألم خالد لذلك، فكأنه مال إلى الصلح. قال: ومن كان عنده الغنى فقد رقى، وأحب الموادعة، يعني المصالحة، مع عجف الكراع، يعني قلة أدوات الحرب، قلة أدوات الحرب. فاصطلحوا على الصفراء والبيضاء والحلقة والكراع ونصف السبي، يعني أن يعطوا المسلمين من الذهب، الصفراء هي الذهب، والبيضاء هي الفضة، والحلقة والكراع هي أدوات الحرب، ونصف السبي. ثم قال مجاعة: إني آتي القوم فأعرض عليهم ما صنعت. قال: فانطلق، فذهب، ثم رجع، فأخبره أنهم أجازوه، وربما ما ذهب إليهم، لأن الذي حمل السلاح إنما هم النساء والأطفال، أما غالب الرجال المقاتلة فقد فنوا وقتلوا في تلك الحرب، الحرب مع المسلمين. قال: فلما بان لخالد أنما هم النساء والصبيان بعد الصلح، تبين أن هؤلاء الذين معهم السلاح إنما هم النساء والصبيان، وليسوا برجال مقاتلة. قال: فلما بان لخالد أنما هم النساء والصبيان، قال: ويلك يا مجاعة، خدعتني، وهذه خديعة ظاهرة واضحة. قال: قومي، فما أصنع؟ يعني أريد أن أنجي قومي هؤلاء، قومي، إيش أصنع؟ لابد أن أخلصهم منكم، وما وجدت من ذلك بداً. وهذا يدل على دهاء، وعلى كذلك ذكاء مجاعة، ذكاء مجاعة. وقال سعيد بن حضير وغيره لخالد: اتق الله ولا تقبل الصلح. فقال: إنه قد أفناكم السيف، يعني أنهككم وأتعبكم وقتل فيكم الكثير. قالوا: وأفنى غيرنا أيضاً، إذا أفنانا السيف أيضاً أفنى هؤلاء أتباع مسيلمة. قال: ومن بقي منكم جريح، يعني الذي بقي هو جريح لا يصلح للقتال. قالوا: ومن بقي من القوم جرحى؟ ما بقي إلا النساء والأطفال، لا تدخل في الصلح أبداً. كان الصحابة غير موافقين على الصلح، وهذا اجتهاد من خالد رضي الله تعالى عنه، وإن كان قد تبين لجميع الصحابة أنه أخطأ في هذا الاجتهاد كما سيأتي معنا. لا تدخل في الصلح أبداً، أقدو بنا عليهم. انظر إلى شجاعة الصحابة وإلى حب الصحابة للجهاد في سبيل الله، ما قالوا: أي صلح، فاكتفينا من القتال، ها؟ لا، وإنما قالوا: أقدو بنا عليهم، حبة لنصرة دين الله، قال: حتى يظفرنا الله بهم أو نبيد عن آخرنا، احملنا على كتاب أبي بكر، يعني حكم فينا كتاب أبي بكر الأمير الأعظم، فماذا كان في كتاب أبي بكر؟ إن أظفرك الله بهم فلا تبقي منهم أحداً، بمعنى لا تصالحهم. فبينهم على ذلك، إذ جاء كتاب أبي بكر، كتاب أبي بكر يقطر الدم، وفيه بمعنى أنهم لما تقاتلوا ووقع فيه شيء من الدماء، وفيه: إن أظفرك الله بهم فلا تستبق رجلاً مرت عليه الموسى. فتكلمت الأنصار في ذلك، وقالوا: أمر أبي بكر فوق أمرك، يعني أننا نقاتلهم ولا نصالحهم. فقال: إني والله، أي خالد، قال: إني والله ما ابتغيت في ذلك إلا الذي هو خير، رأيت أهل السابقة وأهل القرآن قد قتلوا، هذا كان تأويله، هذا كان تأويله في اجتهاده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فلم يجنح إلى الصلح جبناً، ولا كذلك ضعفاً، وإنما جنح إلى الصلح لهذا الأمر، ألا وهو ما رأى من قتل أهل السابقة وأهل القرآن. قال: ولم يبق معي إلا من لا بقاء له على السيف، لو لج عليهم، يعني لو وقع عليهم مرة أخرى، فقبلتم الصلح، مع أنهم قد أظهروا الإسلام، واتقوا بالراح، يعني أنهم كفوا عن ردتهم، كفوا عن ردتهم، وقبلوا وأظهروا الإسلام، وعلى نيتهم إلى الله سبحانه وتعالى. قال: وتم الصلح، وكتب إلى أبي بكر، أو وكتب إلى أبي بكر يعتذر إليه، فتكلم عمر في شأن خالد بكلام غليظ، فقال أبو بكر: دع عنك هذا، فقال: سمعاً وطاعة. وقال أبو بكر: ليته حملهم على السيف، وهذا هو الصواب، يعني ليته لم يصالحهم، وإنما مضى في قتالهم. فلم يزالوا من، فلم يزالوا من، من كذابهم في بلية إلى يوم القيامة، كذابهم هو مسيلمة، إلا أن يعصمهم الله. وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة. وذكر عمر يوماً وقعت اليمامة، ومن قتل فيها من أهل السابقة، فقال: ألحت السيوف على أهل السوابق، يعني توالت عليهم، ولم يكن المعول يومئذ إلا عليهم، خافوا على الإسلام أن يكسر بابه، هذه كانت حجة خالد، فيدخل منه إن ظهر مسيلمة، فمنع الله الإسلام بهم حتى قتل عدوه وأظهر كلمته، وقدموا، رحمه الله، على ما يسرون به من ثواب جهادهم. من كذب على الله وعلى رسوله فاستحر بهم القتل، فرحم الله تلك الوجوه. وقال يعقوب بن سعيد بن عبيد الزهري: قتل من بني حنيفة أكثر من سبعة آلاف، يعني في وقعة اليمامة من أتباع مسيلمة أكثر من سبعة آلاف، وكان داؤهم خبيثاً، والطارئ منهم على الإسلام عظيماً، فاستأصل شأفتهم، والحمد لله رب العالمين. وهذا لشك أنه نصر للإسلام والمسلمين. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى لحصكا شكراً لحصكا لحصكا dire hospitals