الدرس في كتاب البيوع 80، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول هذا الفصل قواعد تقسيم الربح في المضاربة، حيث لا يقسم الربح إلا بانتهاء العقد أو باتفاق الطرفين، ويمكن أن يشترطا تقسيمه عند تحققه. كما تطرق إلى أحكام المضاربة في حالة الخسارة أو فساد الشركة.
ناقش هذا الفصل حكم تلف رأس المال في الشركة، حيث يجبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه لتعويض رأس المال أولاً. كما أوضح معنى التنضيض وتحويل المتاع إلى نقد لتسهيل القسمة.
تناول هذا الفصل أحكام المضاربة في حالة الخسارة أو فساد الشركة، حيث تكون الخسارة من رأس المال ويحصل العامل على أجرة المثل. كما تطرق إلى أهمية العرف في تحديد الأحكام الشرعية وتأثيره على جواز بعض التصرفات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. ما بعد، هذا خدر. قال المؤلف رحمه الله: ولا يقسم مع بقاء العقد إلا باتفاقهما. إذا ضارب رجل بمال آخر، فلا يقسم الربح إلا إذا كان مثلاً أعطاه مئة ألف، فأصبحت بعد سنة مئة وخمسين ألفاً، فالربح هو خمسين. هنا هذا الربح لا يقسم إلا برضاء الطرفين. نعم، ممكن أن يقسم قبل السنة إذا كان مثلاً العقد أكثر من سنة، أو إذا كان سنة مثلاً وجاءهم الربح بعد عشرة أشهر، فهنا لا يقسم إلا برضاء الطرفين، إلا إذا انتهى العقد. إذا انتهى العقد فهذا لا إشكال في قسمته، لابد أن يكون هناك من يقسمه. فلا يقسم مع بقاء العقد إلا برضاء الطرفين. لا يقسم الربح مع بقاء العقد، أي العقد لا يزال بينهما، فهنا لا يقسم إلا برضاء الطرفين. لو قال أحدهما مثلاً: أعطني ربحي الآن، أريد ربحي، فهنا ما يلزمه أن يعطيه. ما يلزمه أن يعطيه، لكن إذا رضي وأعطى فلا شيء، مثلاً يقول العامل مثلاً: أنا محتاج وأريد قسمي في الربح، أو يقول صاحب المال: أنا محتاج مال وأريد قسمي، وقبل أن ينتهي العقد، فهنا إذا رضي الآخر فلا شيء، لكن لا يلزمه أن يرضى. فإذا لم يرضَ مثلاً، لا يلزمه أن يعطيه، أو يكون بينهما شر، يكون بينهما شر مثلاً يقول له: إن جاءك مال أو جاء الربح مثلاً خمسين ألفاً فنقتسمه، هذا يكون شرطاً فيقتسمه. قال: وإن تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أو خسر جبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه. إذا تلف رأس المال أو بعضه بعد التصرف، أي بعد التصرف في هذا المال الذي وقعت عليه الشركة، هذا المئة ألف مثلاً التي أعطاها، تصرف فيها، قال له: تصرف فيها، فوقعت الخسارة أو التصرف في رأس المال نفسه، ثم ربح بعد ذلك مثلاً، حصلت خسارة أولاً في رأس المال، مثلاً كان مئة ألف خسر حتى صار ثمانين ألفاً، ثم بعد ذلك ربح بهذا الثمانين، فقال هنا: يجبر من الربح قبل قسمته أو تنضيضه، أنه يجبر، أي يعطى، يكمل رأس المال أولاً، يكمل رأس المال. نعم، لو استفاد مثلاً أربعين ألفاً بعد الثمانين، أولاً يضع عشرين ألفاً هذا حق رأس المال، ثم بعد ذلك يقسمون العشرين الأخرى. طال أو تنضيضه، والتنضيض هو رده إلى النقد، يعني إذا كان متاعاً يغل معه بيع يردها إلى النقد، يعني مثلاً كان أعطاه ثياباً، لم يعطيه نقداً، على قول أنه يجوز الشراكة بالمتاع، مثلاً أعطاه ثياباً، قال له: بيع هذه الثياب، أو جاء له بأشياء مستعملة، ثلاجات، غسالات، كلها مستعملة، قال له: بيع، فهنا إما أنه يعطيه من رأس المال الخسارة التي حصلت، يعوضها من رأس المال، يعوضها من الربح، أو يعطيه النقد بدل مثلاً، مثلاً تقوم إذا قومت هذه البضاعة مثلاً بمليون، فهنا يعطيه نقد مليون، يعطيه نقد مليون. هذا يسميه تنضيض، تنضيض أو تنضيق، معناه من باب التحويل، تنضيض معناه التحويل. فإما أنه يجبره من رأس المال، من الربح، يعطيه الخسارة، أو يعطيه نقداً، يعطيه نقداً. من يعطيه النقد؟ العامل، معنى يعطيه مثلاً هذا الذي اشتراه به، أو الذي باعه النقد، هذا يعطيه إياه، مثلاً يقوم رأس المال مثلاً بمليون كما قلنا، يأخذ مليون، يعطيه إياه، بعد ذلك يقتسم الربح. فإذا كان مثلاً لم يستطيعوا جبر الخسارة أو لم يستطيعوا الربح وبقيت الخسارة، فتكون من رأس المال. فإن تلف رأس المال أو بعضه ولم يربحوا، فتكون خسارة من رأس المال. طيب إذا فسدت هذه الشركة، شركة المضاربة، إذا فسدت، فيكون للعامل أجرة المثل. نعم، مثلاً أعطاه شيء فتصرف فيه، نعم، جاءه ببضاعة مثلاً قد انتهى مثلاً زمنها، قال له: بيع هذه، مثل ما يفعل بعض الناس الآن، يأتي ببضائع قد انتهت مدتها أو كادت تنتهي، كادت تنتهي، فيأتي فيعرضها على الناس، أحياناً بعض الأشياء ما تباع، نعم، يخاف منها الناس خاصة مثل الألبان وكذا، فتجدها ما تباع، يجلس هذا الشخص في الحر في الشمس، يجلس أياماً، ممكن قرابة شهر وهو يبيع ولا أحد يشتري، وتفسد هذه البضاعة، فهنا كيف؟ هل هذا العامل يذهب عمله سدى؟ قال له: يعطى أجرة المثل. وأجرة المثل معناه: يقدر كم العامل يأخذ في اليوم أو في الشهر، فيعطيه صاحب هذا المال. وقال بعض العلماء: إنه يقدر له النصف، يقدر له النصف، مثلاً البضاعة هذه تقوم كم ستكون لو بيعت؟ مثلاً لو بيعت ستقوم مثلاً بمئة ألف، يعطى خمسين ألفاً. وهذا قاله الشيخ الإسلام، وأيضاً رجحه الشيخ السعدي رحمه الله. طيب إذا كان مثلاً التجارة في رأس المال، أو أعطاه بضاعة، فهل يجوز له أن يتجر بها نسيئة، معناه يبيع ديناً؟ فأكثر العلماء يقولون: لا يجوز إلا إذا أذن له، إلا إذا أذن له يجوز؛ لأن فيه من المخاطرة في المال. وذهب بعض الحنفية، أو ذهب الحنفية، رواية عن أحمد، بأنه يجوز؛ لأن هذا مما اعتاده التجار أنهم يبيعون نسيئة. وقالوا: الإذن العرفي كالإذن اللفظي. وهذا قد يرجح هذا القول إذا كان هناك عرفاً، إذا كان هناك عرف يرجح هذا القول. أما إذا كان العرف على خلافه، فالعمل بالعرف هو الأولى. معنى إذا كان العرف أنه لا يبيع نسيئة، وإنما يبيع نقداً، فيكون العامل إذا باع نسيئة يضمن هذه النسيئة.