الدرس في كتاب الصيام 12، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع فضائل ليلة القدر من تكفير الذنوب وتقدير المقادير ونزول الملائكة، ويستعرض حديث ابن عمر الذي يدل على أنها في السبع الأواخر، وحديث عائشة الذي يحدد طلبها في ليالي الوتر من العشر الأواخر. ويختتم بسؤال حول بقاء ليلة القدر أو رفعها.
يروي الحديث أن النبي ﷺ خرج ليخبر بليلة القدر فتلاح رجلان فرفع علمها، وأمر بالتماسها في العشر الأواخر خاصة الليالي الوترية. ويذكر اختلاف العلماء في تعيينها، والراجح أنها في وتر من العشر الأخير وتتنقل، وأرجاها ليلة سبع وعشرين عند الجمهور.
يستعرض المقطع الأحاديث الواردة في تحديد ليلة القدر بأنها في العشر الأواخر وتتنقل في الليالي الوترية، ويذكر علامات معرفتها كقوة الإضاءة والطمأنينة وسكون الرياح واعتدال الجو ورؤيا المنام ولذة القيام. ويختم بالدعاء المأثور عن عائشة رضي الله عنها: «اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني».
يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء للجميع بالهداية والرضا، والصلاة على النبي محمد وآله، والحمد لله رب العالمين مع الإقرار بأن الله أعلم. وتُنسب الترجمة إلى نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث الأحكام من عمدة الأحكام، ونحن مع آخر أبواب كتاب الصيام، وحديثنا في هذا المجلس حول باب يتعلق بليلة القدر. قال المصنف رحمه الله تعالى: «باب ليلة القدر». وهذا كما مر معنا، الباب ما يدخل ويخرج منه، وهنا شبه الدخول لمذاكرة ومدارسة أحاديث ومسائل تتعلق بليلة القدر، شبه ذلك بيئة الدخول الحسي، فأثبت الباب فقال: «باب ليلة القدر». وليلة القدر كما لا يخفى على الجميع هي ليلة عظيمة وليلة شريفة، فيها تضاعف الأجور والحسنات، ليلة القدر خير من ألف شهر. وهكذا أيضاً تكفر فيها الخطايا والسيئات، من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه. وهكذا في هذه الليلة تقدر المقادير، تقدر المقادير من الأرزاق والآجال والأعمال، فيها يفرق كل أمر حكيم، أمراً من عندنا. وهذا يسمى بيئة التقدير السنوي، التقدير السنوي. وهكذا في هذه الليلة نزول الملائكة فيها أكثر من غيرها من الليالي، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر، فهي ليلة سلام وأمان ووئام. وربنا تبارك وتعالى قد أنزل في هذه الليلة سورة كاملة، وما ذاك إلا لعظيم قدرها وشرفها ومنزلتها. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر». وما معنى تواطأت يا أبا محمد؟ توافقت، نعم توافقت. هذا يرى ليلة القدر في المنام أنها في السبع الأواخر، وذاك يرى رؤيا مثلها، وهكذا اتفقت الرؤى من الصحابة أو من جمع من الصحابة على ذلك. قال: «أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان منكم متحريها فليتحرها في السبع الأواخر». وقوله: «فليتحرها» أي يطلبها ويلتمسها في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأخير منه من باب أولى. وهذا الحديث فيه بيان لأزمن الذي يتحرى فيه ليلة القدر، وسيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الاعتكاف أن النبي صلى الله عليه وسلم طلباً لليلة القدر كان يعتكف العشر الأواسط، يعني من إحدى عشرة إلى عشرين، وكان في صبيحة إحدى وعشرين يخرج من معتكفه، فأري ليلة القدر أنها في العشر الأواخر، فقال لأصحابه: «من كان اعتكف معي العشر الأواسط فليعتكف العشر الأواخر، فإني أريت ليلة القدر فيها، ليلة القدر فيها». قال رحمه الله تعالى: قال، وعن عائشة رضي الله عنها. ما كنيتها؟ ما كنيت أم المؤمنين عائشة يا هذه؟ أحسنت: أم عبد الله. قيل: تكنت باسم ابن أختها، عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما. هل لها أولاد؟ هل لها أولاد؟ نعم، أكاشة. هل لها أولاد؟ عائشة ليس لها أولاد. إذن لا يشترط في الكنية أن يكون الشخص له أولاد، كان الصحابة يتكنى أحدهم بالكنية ولربما ليس له ولد بهذا الاسم أو ليس له أولاد، يعني ماذا؟ ليس له أولاد بتاتاً كحال أم المؤمنين عائشة. قيل: وورد أنها سقطت سقطاً، لكن هذا لم يثبت، هذا لم يثبت. أم عبد الله عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة، هي وأبوها وجدها كلهم صحابة رضي الله تعالى عنهم، وكانت أحب النساء إلى النبي صلى الله عليه وسلم. سئل عليه الصلاة والسلام عند رجوعه من غزوة ذات السلاسل، سأله عمرو بن العاص كما في صحيح مسلم: «يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟» قال: «عائشة». قيل: فمن الرجال؟ قال: «أبوها»، يعني أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم جميعاً. قال: وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، في الوتر من العشر الأواخر». هذا لفظ الإمام البخاري، ولفظ الإمام مسلم رحمه الله تعالى قال: «التمسوها». بذل من تحر، قال: «التمسوها»، وهما بمعنى، وهما بمعنى. وقوله: «تحروا ليلة القدر في الوتر»، من لفظة «الوتر» من هذه ليست متفقاً عليها كما يوهم صنيع المصنف رحمه الله تعالى، وإنما هي من أفراد الإمام البخاري رحمه الله تعالى، ولم يخرجها مسلم من حديث عائشة كما أشار إلى ذلك العلامة الزركشي كما في كتابه النكت، وهكذا أشار إلى هذا غيره. فزيادة «في الوتر» فيها تحديد ليلة القدر من الليالي العشر أنها تكون في الأوتار، أنها تكون في الأوتار. وأوتار العشر الأواخر تبدأ بليلة إحدى وعشرين، فثلاث وعشرين، ثم خمس وعشرين، فسبع وعشرين، وآخرها تسع وعشرون، تسع وعشرون. وهذا الحديث يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم أرجى الليالي التي تكون فيها ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وأنها تكون في الأوتار، وأنها تكون في الأوتار. مسألة يا إخوان، ألا وهي: هل ليلة القدر باقية أم أنها قد رفعت؟ أم أنها قد رفعت؟ جاء في صحيح البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وهكذا جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد، وجاء خارج الصحيح من حديث الفلتان بن عاصم وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الإمام الوادعي رحم الله الجميع، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليخبر الناس بليلة القدر، خرج إلى أين؟ إلى المسجد، قال: «فتلاح رجلان من المسلمين». ما معنى فتلاح يا أبا حمزة؟ فتلاح، نعم، خاصم وتشاد، اثنان من المسلمين. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خرجت لأخبركم بليلة القدر» أي بعينها ووقتها في أي يوم تكون، «فتلاح رجلان فرفعت، فرفعت، قال: وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». وقد بوب الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه على هذا الحديث بقوله: «باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس». قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى معلقاً على تبويب الإمام البخاري: «أي بسبب تلاحي الناس، بسبب تلاحي الناس». وربنا عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾. وأخذ بعض العلماء أن الخصومات والنزاعات سبب لقلة البركة، سواء البركة في الرزق أو في غيرها من الأمور. قال رحمه الله، أي الحافظ ابن حجر: «وقيد الرفع بالمعرفة إشارة إلى أنها لم ترفع أصلاً ورأساً، أصلاً ورأساً». قال الزين بن المنير أحد شراح البخاري: قال رحمه الله: «يستفاد هذا التقييد من قوله: التمسوها، بعد إخبارهم بأنها رفعت». يعني بعض العلماء، وهذا قول شاذ، قول بعيد جداً، قالوا: «فرفعت»، أي رفعت ليلة القدر، معافي ليلة قدر رفعت بسبب ماذا؟ ذلكم التلاحي. لكن هذا غير صحيح، هذا غير صحيح. وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في كتابه المجموع شرح المهذب معلقاً على هذا القول الضعيف: «وهذا القول الذي اخترعه هؤلاء الشاذين، أو هؤلاء الشاذون، غلط ظاهر وغباوة بينة». لماذا قال؟ لأن آخر الحديث يرد عليهم، لأنه صلى الله عليه وسلم قال: «فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم»، ثم قال: ماذا؟ «فالتمسوها»، يعني اطلبوها، إذن هي ما زالت باقية. ما الذي رفع؟ رفع تعيين علمها. قال: «وعسى أن يكون خيراً». أين وجه الخيرية يا إخوان في إخفاء تحديد ليلة القدر؟ يا أبا محمد، أين وجه الخيرية في إخفاء العلم بليلة القدر؟ أحسنت. لو علمت ليلة القدر مثلاً ليلة سبعة وعشرين، ناس كلها استذهب، هذا يبيع وهذا يشتري وهذا يعمل وهذا ينام وهذا يلعب، إذا كان ليلة سبعة وعشرين ماذا سيفعل الجميع؟ الكل سيأتي، لكن الشرع لا يريد هذا، الشرع يريد منا الاجتهاد. لا تدرى ليلة القدر في أي ليلة معينة، إنما هي في العشر، خاصة في الأوتار، إذن سيجتهد وينشط في جميع هذه الليالي، في جميع هذه الليالي. قال: «ولو كان المراد» الكلام للنووي رحمه الله تعالى: «ولو كان المراد رفع وجوبها لم يأمر بالتماسها». إذن ليلة القدر باقية. فيأتي السؤال الآخر: متى هي؟ وتحديد ليلة القدر هذه من المسائل التي حصل فيها اختلاف بين العلماء اختلافاً شديداً. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري ذكر قرابة سبعة وأربعين قولاً، والحافظ زين الدين العراقي رحمه الله له رسالة في هذه المسألة سماها «شرح الصدر»، شرح الصدر بذكر ليلة القدر، وذكر فيها نحواً من أربعين قولاً. وأشار الحافظ ابن حجر أن الاختلاف الحاصل في تعيين ليلة القدر شبيه بالاختلاف الحاصل في تحديد ساعة الإجابة في يوم الجمعة، ساعة الإجابة، أي إجابة الدعاء في يوم الجمعة. وماذا؟ الحافظ ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر هذه الأقوال الكثيرة قال: «وأرجحها كلها أنها في وتر من العشر الأخير، أنها في وتر من العشر الأخير، وأنها تنتقل كما يفهم من أحاديث هذا الباب». قال: «وأرجاها أوتار العشر». وأرجى أوتار العشر عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين، أو ثلاث، أو ثلاث وعشرين، على ما جاء في حديثي أبي سعيد وعبد الله بن أنيس. حديث أبي سعيد سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة أن علامة ليلة القدر أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فلما كانت ليلة إحدى وعشرين في ذلك العام مطرت السماء، فوكف المسجد، أي نعم، خرج الماء من السقف فاختلط بالطين، فلما صلى بالناس صلاة الصبح وواجه الناس رأى الناس أثر الماء والطين على جبهته وأنفه. حديث عبد الله بن أنيس في صحيح مسلم، وفيه أنها وقعت في سنة من السنوات ليلة ثلاث وعشرين، ولهذا أرجى ما يكون عند الشافعية ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين. قال: «وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين». قال: «وقد تقدمت أدلة ذلك»، انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وكونها ليلة سبع وعشرين استدل العلماء بما جاء في حديث أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم، أن أبي كان يحلف ولا يستثني، أي ما يقول: إن شاء الله، كان يحلف أنها ليلة سبع وعشرين. أيضاً جاء في مسند أحمد من حديث ابن عمر أن رجلاً قال: «يا رسول الله، إن يشق علي القيام»، يعني في كل ليلة، «قال: فمرني بليلة لعل الله يوفقني بليلة القدر»، فماذا قال عليه الصلاة والسلام؟ قال له: «عليك بالسابعة، عليك بالسابعة»، يعني السابعة في العشر، ليلة سبع وعشرين. جاء في حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: «ليلة سبع وعشرين». واختلف العلماء في رفع هذا الحديث الأخير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه من كلام معاوية رضي الله عنه، فرفعه معاذ بن معاذ رحمه الله، ووقفه أبو داود الطيالسي، وكلاهما ثقة حافظ. لكن قال الدارقطني رحمه الله تعالى في العلل: «لا يصح عن شعبة مرفوعاً»، انتهى كلامه. وقد ذكره شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى في كتابه «أحاديث معلة ظاهرها الصحة». إذا يا إخوان، ليلة القدر في العشر الأخير، وهي بالتحديد في الأوتار من العشر الأخير، وهي على الصحيح تتنقل، يعني سنة قد تكون ليلة سبع وعشرين، في سنة أخرى قد تكون ليلة خمس وعشرين، في سنة أخرى قد تكون ثلاث وعشرين، إحدى وعشرين، تسع وعشرين. ثم ختم أحاديث هذا الباب: قال، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الواسط من رمضان، قال: «فاعتكف عاماً حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، ليلة إحدى وعشرين، قال: وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من اعتكف معي أي الأواسط، قال: فليعتكف في العشر الأواخر، فقد أريت ليلة القدر، أو فقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، قال: فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر». قال أبو سعيد: «فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش». وقوله: «على عريش»، أذه في بعض روايات البخاري وليست عند مسلم. قال: «فوكف المسجد»، فأبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين. وهذا الحديث فيه تحديد الزمن الذي كذلكم تتحرى فيه ليلة القدر، وقد ذكر في هذا الحديث بعض العلامات التي تدل على ليلة القدر. وقد ذكر العلماء مجموعة من العلامات الدالة على معرفة ليلة القدر، على معرفة ليلة القدر. ومن ذلك ما ذكره العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: ذكر قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، قال: «وهذه العلامة في الوقت الحاضر لا يحس بها إلا من كان في البر بعيداً عن الأنوار». ذكر كذلكم أيضاً الطمأنينة، أي طمأنينة القلب وانشراح الصدر عند المؤمن، عند المؤمن، وهذا يجده المؤمن في ليلة القدر أكثر من غيرها من الليالي، يشعر براحة وانشراح صدر وطمأنينة في القلب، ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾. أيضاً ذكر أن الرياح تكون فيها ساكنة، أي لا يأتي فيها عواصف أو قواصف، بل يكون الجو مناسباً، وبمعنى آخر أنها ليلة سمحة، لا حارة ولا باردة. واستدل على ذلك بما جاء عند أو عن جابر رضي الله عنه عند ابن خزيمة وابن حبان، وجاء من حديث أيضاً عبادة بن الصامت، وهكذا، آماذ بمجموع هذه الشواهد والطرق حسنه جماعة من أهل العلم أنها ليلة سمحة، لا حارة ولا باردة. أيضاً ذكر أنه قد يرى أو قد يرى المسلم في المنام هذه الليلة، كما حصل لمجموعة من الصحابة، يرى في النوم أن ليلة القدر البارحة مثلاً أو ليلة كذا وكذا، فهذا قد يحصل كما حصل لمجموعة من الصحابة كما مضى. أيضاً ذكروا أن الإنسان يجد في القيام لذة أكثر من غيرها من الليالي. هذه كلها علامات مصاحبة أو سابقة لليلة القدر. وهناك علامة وهي الأقوى تكون بعد ليلة القدر، ألا وهي أن الشمس تطلع في صبيحتها ليس لها شعاع، أي أنها بيضاء صافية. واستدلوا على ذلك بحديث أبي بن كعب في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرهم أنها تطلع يومئذ وليس لها شعاع، وليس لها شعاع. وأما ما يذكر يا إخوان أنه يقل فيها نباح الكلاب أو يعدم، فهذا كما أشار العلامة العثيمين أن هذا لا يستقيم، أن هذا لا يستقيم. وأخيراً، فالنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة عند أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم، أن أمنا عائشة قالت: «أفرأيت يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها؟» قال عليه الصلاة والسلام: «قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني». وهذا الدعاء يا إخوان ينبغي أن نكثر منه في دعائنا، وفي العشر الأواخر أكثر، وفي الأوتار أكثر، لعل الله تبارك وتعالى أن يستجيب لنا فيعفو عنا. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا مسك الختام، أي خاتمة أبواب كتابي الصيام، ألا وهو الكلام حول بابي الاعتكاف. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر