الدرس في كتاب الصيام 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول المقطع أحاديث النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، ويوضح أن الجمهور على كراهته إلا إذا صام يوماً قبله أو بعده، أو وافق صياماً معتاداً، بينما ذهب بعض العلماء إلى تحريمه، واستحسن الإمام مالك صيامه مع اعتذار بأنه ربما لم يبلغه الحديث.
يستعرض المقطع أقوال العلماء في علة النهي عن صيام يوم الجمعة مفرداً، ويرجح ابن حجر أنها لكونه يوم عيد، ثم يناقش حكم صيام يوم السبت المفرد في ضوء حديث الصماء بنت بسر واختلاف المحدثين في تصحيحه وتضعيفه، ويختم بتصحيح نسبة حديث النهي عن صوم يومي العيد إلى البخاري لا مسلم.
يشرح المقطع أحاديث النهي عن صيام يومي العيد (الفطر والأضحى) بإجماع العلماء، والنهي عن لبستين (الاجتمال في الصماء والاحتباء في ثوب واحد) لكونهما يؤديان إلى التكشف أو الكسل، والنهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر. كما يبين حكم صيام أيام التشريق بأنه لا يجوز إلا للمتمتع بالحج الذي لم يجد الهدي، ويختم بفضيلة صيام يوم في سبيل الله (الجهاد) بأنه يبعد الوجه عن النار سبعين خريفاً.
يختتم المتحدث بالثناء على الله أولاً وآخراً، ويطلب الصلاة على النبي محمد وآله، مؤكداً أن الله أعلم بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع أحاديث عمدة الأحكام، ومع كتاب الصيام، ولا نزال مع باب أفضل الصيام وغيره. وقد سبق معنا ذكر أحاديث تدل على بعض أنواع الصيام المستحب الذي هو صيام تطوع، وذكر جملة من هذه الأنواع المستحب صومها. وقوله: "وغيره"، أي الصيام الذي ينهى عنه. فقد ذكر رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث الواردة في الصيام المنهي عنه. أحاديث: قال رحمه الله تعالى: قال عن محمد بن عباد بن جعفر: قال سألت جابر بن عبد الله: أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. قال: وزاد مسلم: ورب الكعبة. وقوله: "وزاد مسلم ورب الكعبة" التي في صحيح مسلم رحمه الله تعالى أنه قال: "نعم ورب هذا البيت". ورب هذا البيت يعني الكعبة. وليس عند مسلم "ورب الكعبة"، وإنما هي عند الإمام النسائي كما في السنن الكبرى. وقد نبه على وهم المؤلف المقدسي رحمه الله تعالى، نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم، ومنهم الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى كما في فتح الباري، إذ قال: "عزاها صاحب العمدة لمسلم فوهم، فوهم". وهكذا أيضاً نبه على ذلك الإمام ابن الملقن كما في كتابه "الإعلام"، ثم قال: "فكأنه نقله بالمعنى، كأنه نقله بالمعنى". وهكذا أيضاً ذكر العلامة العثيمين رحمه الله تعالى في شرحه معلقاً على رواية مسلم: "نعم ورب هذا البيت"، قال: "وهي أدل على قربه من الكعبة من اللفظ الذي ذكره المؤلف"، يعني قوله: "نعم ورب هذا البيت" يدل على أنه يشير إلى شيء قريب، ألا وهو البيت الحرام والكعبة المشرفة. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده". وقوله ههنا: "لا يصومن"، فـ "لا" ههنا ناهية، والفعل الذي بعدها مبني على الفتح في محل جزم لاتصاله بنون التوكيد: "لا يصومن". والمراد هو الزجر الأكيد والنهي الشديد عن إفراد يوم الجمعة بالصيام. ويوم الجمعة يا إخوان، كما هو معلوم، عيد الأسبوع، عيد الأسبوع، كما أن الفطر والأضحى هما عيد السنة، عيد السنة. والعيد هو يوم فرح ويوم سرور، وأيضاً أكل وشرب، كما بيّن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. كذلك أيضاً هو يوم شكر لله عز وجل وطاعة له سبحانه. فكما أن عيد الفطر والأضحى لا يصومان، كذلك أيضاً عيد الأسبوع، ألا وهو الجمعة، لا يجوز صومه، لا يجوز صومه. وبالنسبة لحكم صيام يوم الجمعة فاختلف العلماء في ذلك، والذي ذهب إليه الجمهور من أهل العلم إلى أنه لا يجوز صوم يوم الجمعة، يكره صومها، يكره صومها، إلا إذا صام يوماً قبلها وهو الخميس، أو صام يوماً بعدها ألا وهو السبت، ألا وهو السبت. ويدل على هذا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: "لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم". يعني يجوز أن يصام يوم الجمعة في حالين اثنين: الأول أن يصوم يوماً قبله أو يصوم يوماً بعده فتزول الكراهة. الحال الثاني أن يأتي ضمن صيام يصومه الشخص، كمن يصوم صيام داود يوماً ويفطر يوماً، أو وافق يوم الجمعة يوم عرفة فيصام، أو يوم عاشوراء فيصام، أو غيرها من الصوم الذي اعتاد الشخص أن يصومه، اعتاد الشخص أن يصومه. فهنا يجوز صومها. وماذا في حديث جويرية رضي الله تعالى عنها في صحيح البخاري: دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهي صائمة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: "أصمتِ أمس؟" قالت: لا. وأمس سيكون ماذا؟ يوم الخميس. "أصمتِ أمس؟" قالت: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أتصومين غداً؟" يعني السبت. قالت: لا. قال: "فأفطري"، قال: "فأفطري". وبالغ بعض أهل العلم، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن صيام يوم الجمعة يحرم، أي لا يجوز صومه على وجه التحريم، على وجه التحريم. وهذا القول نقل عن الإمام البخاري رحمه الله تعالى، ونقله الإمام أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر، وهكذا أيضاً بعض الشافعية وابن حزم وغيرهم. بل نقل ابن حزم منع الصيام يوم الجمعة عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر رضي الله عنهم، رضي الله عنهم، وأثر أبي الدرداء... أو ماذا؟ هؤلاء ذهبوا إلى أن إفراد يوم الجمعة بالصيام يحرم. وجاء عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه استحسن صيام الجمعة، استحسن صيام الجمعة. بل ذكر رحمه الله تعالى كما في الموطأ: "لم أسمع أحداً من أهل العلم والفقه ومن به يقتدى نهى عن صيام يوم الجمعة، قال: وصيامه حسن، قال: وصيامه حسن". لكن اعتذر للإمام مالك رحمه الله تعالى كما قال الداودي من المالكية: قال: "لعله لم يبلغه الحديث، لعله لم يبلغه الحديث، ولو بلغه لم يخالفه، ولو بلغه لم يخالفه". وهذا مما عرف عن الإمام مالك رحمه الله تعالى حرصه على اتباع الآثار والتمسك بالسنة. وهذا الحديث فيه النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، قال: "إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده". وقد اختلف العلماء في العلة التي لأجلها نهي عن صيام يوم الجمعة. فقال بعض العلماء: لأنه يوم عيد، والعيد لا يصام، والعيد لا يصام. وذهب بعضهم إلى أن النهي لألا يضعف عن العبادة، لألا يضعف عن العبادة، وهذا اختاره الإمام النووي رحمه الله تعالى. وذهب بعضهم إلى أن العلة في النهي عن صيام يوم الجمعة خوفاً من المبالغة في تعظيمه فيفتن به، كما فتن اليهود بماذا؟ كما فتن اليهود بيوم... كما فتن اليهود بيوم السبت. أحسنتم. كما فتن اليهود بيوم السبت. وماذا ذهب بعضهم إلى أن علة النهي عن صيام يوم الجمعة هو خوف اعتقاد وجوبه، خوف اعتقاد وجوبه. وذكر بعضهم أن العلة هو خشية أن يفرض عليهم، كما خشية النبي صلى الله عليه وسلم أن يفرض على الناس صيام يوم... أو ماذا؟ أن يفرض عليهم قيام... قيام الليل، قيام الليل. وقيل أنه من باب المخالفة لليهود والنصارى. ورجح الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري القول الأول: أنه يوم عيد، فقال: "وأقوى الأقوال وأولاها بالصواب، أولاها...". وذكر بعض الأحاديث التي تدل على ترجيح هذا القول. وقوله: "إلا أن يصوم يوماً قبله"، هذا لا إشكال فيه لأن اليوم الذي قبله يوم الخميس، ومر معنا أن يوم الخميس يعتبر من الأيام التي يستحب صومها، الاثنين والخميس من كل أسبوع. لكن الإشكال في قوله: "أو بعده"، لأن اليوم الذي بعده هو يوم ماذا؟ السبت، هو يوم السبت. وقد اختلف العلماء في صيام يوم السبت. وقد ورد في حديث الصماء بنت بسر رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، إلا فيما افترض عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجر فليمضغه". إذا لم يجد ما يفطر عليه... ولو يأخذ ماذا؟ لحاء عنب أو عود شجر فليمضغه، أي ليفطر، أي ليفطر. وهذا الحديث أخرجه أحمد والنسائي وأبو داود والترمذي وابن ماجه. واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه. الشيخ الألباني رحمه الله تعالى له بحث نفيس وخرج بتصحيح هذا الحديث، إلا أن كلام العلماء، ولا سيما من المتقدمين، في إعلال وتضعيف هذا الحديث كثير. فالإمام مالك رحمه الله يقول فيه: باطل. وضعفه أحمد كما في تهذيب السنن. وهكذا أيضاً النسائي يقول: مضطرب، يقول: مضطرب. وضعفه الزهري وابن عيينة. وأبو داود يقول فيه: منسوخ. وأشار الحاكم إلى تضعيفه. وضعفه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن حجر وغيرهم من أهل العلم. كلامهم يدور حول أن هذا الحديث لا يصح. فعلى ضعفه لا إشكال، يجوز صيام يوم السبت ولو كان مفرداً، ولو كان مفرداً. أما إذا قرن بيوم قبله أو بعده، أو وافق صوماً اعتاده الشخص كصيام داود أو عرفة أو عاشوراء أو غيرها، فمن باب أولى يجوز صومه، فمن باب أولى يجوز صومه. ولهذا في حديث أبي هريرة هنا قال: "إلا أن يصوم يوماً قبله أو بعده". وفي حديث جويرية قال لها: "أتصومين غداً؟" أي السبت. قالت: لا. قال: "فأفطري"، قال: "فأفطري". فعلى هذا يجوز صيام يوم السبت. وحمل بعض العلماء النهي على إفراده، على إفراده. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبيد... أو عن أبي عبيد مولى ابن أزهر، قال: واسمه سعد بن عبيد، وهو مدني تابعي ثقة. وماذا؟ ومولى ابن أزهر، فابن أزهر هو يعتبر مولى وسيد لأبي عبيد. قال: مولى ابن أزهر واسمه سعد بن عبيد. قال: شهدت العيد، ومعنى شهدت أي حضرت العيد مع عمر بن الخطاب، والعيد أي صلاة العيد. قال رضي الله عنه: فقال أي عمر: "هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما: يوم فطركم، أي عيد الفطر، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون من نسككم، أي عيد الأضحى، عيد النحر". وقوله: "تأكلون من نسككم" أي من أضاحيكم، من أضاحيكم. والحاج يأكل من هديه، يأكل من هديه. "فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير، وأطعموا البائس الفقير". قال: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يومين: النحر والفطر، وعن اجتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر. جاء في بعض نسخ العمدة: قال: "أخرجه مسلم بتمامه، وأخرج البخاري الصوم فقط، وأخرج البخاري الصوم فقط". وهذا مما حصل فيه للمصنف المقدسي رحمه الله تعالى وهم، وحصل له فيها انقلاب، وحصل له فيها انقلاب. كما نبه على ذلك غير واحد من أهل العلم، منهم الإمام ابن الملقن كما في كتابه "الإعلام"، وهكذا العلامة المحدث أحمد بن محمد شاكر رحمه الله تعالى كما في تعليقه على "إحكام الأحكام"، وهكذا غيرهم، وهكذا غيرهم. والصواب يا إخوان أن الذي أخرجه بتمامه هو البخاري، وأن مسلم إنما أخرج الصوم فقط، إنما أخرج النهي عن الصوم فقط. وفي كتاب... أو في ما يتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة والأوقات التي نهى أو نهي عن الصلاة فيها، أورد ما يتعلق بأن نهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، وبعد العصر. فهذا مما ينبغي التنبه له. وهذا الحديث اشتمل على النهي عن صيام يومين، وعن لبستين، وعن صلاتين، وعن صلاتين. فأما اليومان اللذان نهي عن صومهما فيوم عيد الفطر ويوم عيد النحر، عيد الأضحى، فلا يجوز صومهما لأنهما عيدان لأهل الإسلام، عيدان لأهل الإسلام. وقد أجمع العلماء على أنه لا يجوز صيام العيد، لا عيد الفطر ولا عيد الأضحى. وممن نقل الإجماع الإمام ابن المنذر، وهكذا النووي والحافظ ابن حجر وغيرهم من أهل العلم، وأنه يحرم صوم العيدين، يحرم صوم العيدين. والجمهور من أهل العلم إلى أن من صام العيدين صيامه باطل، لا ينعقد، لا ينعقد. وخالف أبو حنيفة فقال: بل ينعقد. والصواب هو ما ذهب إليه الجمهور، ما ذهب إليه الجمهور. وهكذا تضمن الحديث النهي عن لبستين: عن اجتمال الصماء، وعن الاحتباء في الثوب الواحد. قال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: قال: "وأما اجتمال الصماء، فقال عبد الغفار الفارسي في جمعه: قال: تفسير الفقهاء أنه يشتمل بثوب ويرفعه بأحد جانبيه ويضعه على منكبيه". قال: "فالنهي عنه لأنه يؤدي إلى التكشف وظهور العورة". وقال: "هذا التفسير لا يشعر به لفظ الصماء، لفظ الصماء". وقال الأصمعي: "هو أن يشتمل بالثوب". وهذا هو الصواب: أن يشتمل بالثوب فيستر به جميع جسده بحيث لا يترك فرجة يخرج منها يده. واللفظ مطابق لهذا المعنى: يلبس الثوب ولا يترك مجالاً لخروج ماذا؟ يد، أو لخروج يدين، أو لخروج يدين. فهذا يضر بالإنسان، يضر بالإنسان، وأنه يعتبر عنواناً للكسل والبطالة، فلبسه يشل حركة الإنسان، يشل حركة الإنسان. فلهذا نهي عن ذلك. وأما احتباء الرجل في الثوب الواحد فهذا يؤدي إلى انكشاف العورة، فلهذا نهي عنه، نهي عنه. طيب، صيام أيام التشريق، هل يجوز أو لا يجوز؟ أولاً: ما هي أيام التشريق؟ ما هي أيام التشريق؟ نعم عندك يا مجاهد: ما هي أيام التشريق؟ ثلاثة أيام بعد... بعد يوم الفطر أو يوم النحر؟ أحسنت، بعد يوم النحر: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. السؤال الثاني يا أبا سعد: ما حكم صيام أيام التشريق؟ لا، لا يجوز. أحسنت. وأيام التشريق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل، وذكر لله عز وجل". وأيام التشريق لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في صومها إلا... إلا لمن؟ أبو طاهر معنا؟ إلا أيام... أبو طاهر... أبو طاهر... أيام التشريق لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في صومها إلا... أحسنت، نعم يا أبو محمد: الحاج. وأي حاج؟ ومن هو القارن أم المتمتع أم المفرد؟ عندنا النسك ثلاثة أو الأنساك ثلاثة؟ أحسنت: إلا للمتمتع، أي الذي أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم تحلل ثم أتى بحج، هذا متمتع بالعمرة إلى الحج. فماذا؟ "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة، تلك عشرة كاملة". فالمتمتع بالحج الذي لا يجد الهدي رخص له أن يصوم أيام التشريق الثلاث. وأما النهي عن صلاتين فالنهي عن صلاة بعد الصبح، أي بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغيب. وهذا مر معنا في الكلام حول الصلاة أو كتاب الصلاة. وختم هذا الباب بحديث أبي سعيد: قال: قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً، سبعين خريفاً". وفي مسلم: "باعد وجهه عن النار سبعين خريفاً". والمقصود بقوله "خريفاً" أي سبعين سنة وعاماً. وقوله: "من صام يوماً في سبيل الله"، أكثر العلماء على أن المقصود بسبيل الله أي في الجهاد. فاجتمع الصيام الذي هو من العبادات البدنية الشاقة، والجهاد الذي هو من العبادات البدنية والمالية، بأموالهم وأنفسهم، بأموالهم وأنفسهم، وهو عبادة تعتبر من العبادات... من اسمها تحتاج إلى جهد، أي أنها شديدة، وفيها من الصعوبة ما فيها. فمن قوي على الأمرين معاً فقد أفاق لخير عظيم، لخير عظيم. ولهذا جزاؤه أنه يبعد وجهه عن النار سبعين خريفاً. ويلزم من الإبعاد عن النار ماذا؟ ماذا يلزم يا أبا العباس؟ أن الشخص إذا بعد من النار اقترب من ماذا؟ من... إذا بعد من النار سيقرب من ماذا؟ من الجنة. فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة... ليس إلا طريقين: إما طريق الجنة أو طريق السعير، أو طريق السعير. فيقرب من الجنة. ولهذا ذاك الصحابي حين أن سأل عن عمل يباعده من النار ويدخله الجنة، قال: "عليك بالصوم فإنه لا عدل له". لكن إذا كان يضعف عن الجهاد بسبب الصوم فالأفضل أن يفطر، وقد يصل الحد إلى أنه يجب عليه الإفطار، يجب عليه الإفطار، إذا كان صيامه يؤدي إلى ضعفه وضعف المسلمين وهزيمتهم، وهزيمتهم. وذهب بعضهم إلى أن المقصود في سبيل الله أي أعمال الخير، أعمال الخير، واستدلوا على ذلك بالإطلاق الموجود في الحديث. لكن الذي ذهب إليه أكثر العلماء هو أن المقصود في سبيل الله أنه الجهاد. وبعضهم ذهب إلى أنه الحج. لكن الأول هو الأولى، والله تعالى أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا من هذا الباب، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله عز وجل الكلام حول باب ليلة القدر، باب ليلة القدر. فالحمد لله أولاً وآخراً الذي بنعمته تتم الصالحات. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، أعلم.