كتاب الاستغفار 2

كتاب الاستغفار 2

الدرس في كتاب الاستغفار 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

باب الأمر بالاستغفار وفضله من خاتمة رياض الصالحين

يستعرض المقطع فضيلة الاستغفار وأمر الله به مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية. ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستغفر الله مئة مرة في اليوم وأن الله يحب التوابين.

آداب الكنية وفضائل الاستغفار والعبادلة الأربعة

يوضح المقطع حكم الكنية وآدابها مع تفضيل الوالد على الولد مستشهداً بعمر بن الخطاب. ويستعرض حال النبي في الإكثار من الاستغفار وذكر الأربعة العبادلة من صغار الصحابة مع مناقشة سندين لحديثين في فضل الاستغفار.

شرح سيد الاستغفار وفضائله ومعانيه

يتناول المقطع حديث سيد الاستغفار وإسناده وتصحيحه مع شرح صيغته ومعاني الإقرار بالنعمة والاعتراف بالذنب. ويذكر أن من قاله موقناً صباحاً أو مساءً فمات دخل الجنة مع نقل كلام ابن القيم عن ابن تيمية.

الخاتمة والدعاء

يختتم المتحدث بالدعاء للجميع بالتوفيق لما يحبه الله ويرضاه والصلاة على النبي محمد وآله. ويحمد الله رب العالمين مفوضاً العلم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع ما يتعلق بخاتمة رياض الصالحين للإمام أبي زكريا يحيى ابن شرف النووي رحمه الله تعالى. وكنا قد انتهينا من كتاب المنثورات والملح، وبدأنا في كتاب الاستغفار. وأول ما بدأ به رحمه الله تعالى باب الأمر بالاستغفار وفضله، وذكر رحمه الله تعالى جملة من الآيات القرآنية التي فيها الأمر بالاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل، وهكذا بيان بعض فضائله. ثم ذكر رحمه الله تعالى عقب ذلك جملة من الأحاديث النبوية في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: قال، وعن الأغر المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة». قال: رواه مسلم. رواه مسلم. ولاحظوا إلى عناية النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الاستغفار، وأنه يطلب المغفرة من ربه عز وجل في اليوم الواحد مئة مرة. هذا أحبتي في الله، وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. هذا الذي ختم الله به النبوة، وتم به الرسالة. هذا الذي آتاه الله حوضاً موروداً، ومقاماً محموداً، وشفاعة عظمى. هذا الذي شرح الله له صدره، ووضع عنه وزره الذي أنقض ظهره، ورفع له ذكره. انظروا مع هذا وغيره كثير، كان بهذا الحال، فماذا عسى أن يكون حالي وحالك؟ ونحن يا إخوان المقصرون والمذنبون والمفرطون، لربما يغفل الواحد منا عن قليل من استغفار، فضلاً عن كثيره. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة». قال: رواه البخاري. قال: وعنه... من هو؟ وعنه... نعم يا أبا أحمد. وعنه... من هو؟ ما أسمع. وعنه رضي الله عنه قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم... من هو الصحابي؟ وإلا فعند صاحبك. نعم يا مهدي. ها طير يا أبا عبد الرحمن معنا؟ أه... أبو هريرة؟ أحسنتم. وعنه، أي عن أبي هريرة رضي الله عنه. طبعاً الأسئلة تعيد من شرد، من سرح وذهب بعيداً، إذا طرق باب السؤال رجع... رجع. نعم معنا يا أبا عامر. معنا لا... بس. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده». ماذا يسمى هذا يا أبا عامر؟ «والذي نفسي بيده» قسم. أحسنت. «والذي» لواه هنا للقسم. «والذي نفسي بيده» أي الله تبارك وتعالى: «لو لم تذنبوا، لو لم تذنبوا، لذهب الله تعالى بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم، فيغفر لهم». وانظروا يا إخوان إلى رحمة الله عز وجل، وإلى عظيم عفوه وسعة مغفرته سبحانه وتعالى. يقول عليه الصلاة والسلام: «لو لم تذنبوا»، ما الذي سيحصل؟ قال: «لذهب الله بكم». وماذا قال؟ «ولجاء بقوم يذنبون». ليس مجرد الذنب فحسب، ولكن ما بعده هو المطلوب. قال: «فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم». وهذا ليس فيه فضيلة الذنب، هذا ليس فيه فضيلة الذنب، وإنما الذنب شؤم وخطر على صاحبه، لكن فيه فضيلة ماذا يا أبا بدر؟ أحسنت: الاستغفار بعد الذنب. ومر معنا قوله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. كل بني آدم خطاء، يا إخوان، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «وخير الخطائين التوابون». إذن ربنا عز وجل يحب التوابين ويحب المستغفرين. قال: وعن ابن عمر رضي الله عنهما... ما اسمه يا أبا العباس؟ وما كنيته؟ وعن ابن عمر رضي الله عنهما، ما اسمه وما كنيته؟ عبد الله ابن عمر ابن الخطاب العدوي القرشي. ما كنيته؟ والكنية ما صدر بأب في حق الرجال أو أم في حق الإناث. ما كنيته؟ وإلا أبو الفاروق يرفع. وعبد الله يرفع. ما كنيته؟ نعم... وحيل آت يا أبا الفاروق؟ أبو عبد الرحمن. أبو عبد الرحمن. أيهما أفضل: عبد الله ابن عمر أم أبيه يا عبد الله ابن صالح؟ أيهما أفضل: الولد أفضل من... من... من الوالد؟ أحسنت. محمد صلاح... وينه هذا محمد صلاح؟ ها عندك... أيهما أفضل: الولد أم الوالد؟ الوالد. من الوالد؟ عمر ابن الخطاب، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأفضل هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وبعد أبي بكر الصديق. أحسنتم. قال: «كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مئة مرة: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم». قال: رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث صحيح. وقال: حديث صحيح. وهذا يا إخوان فيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم لربه. في المجلس الواحد كانوا يعدون له مئة مرة يقول: رب اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم. وهذا فيه أن من آداب الدعاء أن يختم الداعي دعاءه بما يناسب هذا الدعاء من أسماء الله الحسنى. ما يقول: رب اغفر لي وتب علي يا شديد العقاب. يتناسب؟ لا، ما يتناسب. وهكذا يدعو على الكافرين والظالمين يقول: اللهم انتقم من الظالمين يا غفور يا رحيم. لا، ما يتناسب، وإنما يأتي في آخر الدعاء من الأسماء الحسنى بما يناسب الدعاء. قال: وعن ابن عباس رضي الله عنهما... يا عبد الله، ما اسمه؟ ابن عباس، وما كنيته؟ عبد الله ابن عباس ابن عبد المطلب... نعم، الهاشمي القرشي. وما كنيته؟ أبو العباس. وما لقبه؟ ها... نعم، حبر هذه الأمة وترجمان القرآن. هو أحد العبادلة يا أخانا نوفل. أحد العبادلة له من الصحابة هذا واحد، بقي ثلاثة. فمنهم أبناء عباس: هذا واحد، بقي ثلاثة. عبد الله ابن عمر ابن الخطاب، عبد الله ابن عمرو ابن العاص. أحسنت. هذا الذي يخطئ فيه الكثير من الناس. أنت قلت عبد الله ابن مسعود؟ أحسنت. كأن أبا طاهر عنده شيء. ابن الزبير. ولماذا لا يكون ابن مسعود؟ أحسنت. ابن مسعود ليس من الصحابة الذين تأخر بهم العمر، هو من كبار الصحابة. ولماذا قيل لهؤلاء أو عدوا من العبادلة؟ قيل: أبناء عباس، وعمر، وعمرو، وابن الزبير. هم العبادلة الغرر. هؤلاء من صغار الصحابة، وتأخر بهم العمر، فاحتاج الناس إلى علمهم، فاحتاج الناس إلى علمهم. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من لزم الاستغفار، جعل الله له من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب، ورزقه من حيث لا يحتسب». قال: رواه أبو داود. ومع أبي داود أيضاً رواه ابن ماجة، والنسائي في كتابه عمل اليوم والليلة. لكن في إسناده رجل مجهول، وهذا الرجل المجهول هو الحكم ابن مصعب رحمه الله تعالى، ولهذا ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم. وفي السنة يا إخوان ما يغني عنه: أن من لزم الاستغفار جعل الله له ماذا؟ من كل ضيق مخرجاً، ومن كل هم فرجاً. فاقرأ: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ الآيات. وهكذا في الأحاديث الشيء الكثير الذي يدل على ذلك. قال: وعن... وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه، وإن كان قد فر من الزحف، وإن كان قد فر من الزحف». قال: رواه أبو داود والترمذي والحاكم، وقال: أي الحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، على شرط البخاري ومسلم. وهذا الحديث في إسناده كلام، في إسناده كلام. فهو من طريق موسى ابن إسماعيل، قال: أخبرنا حفص ابن عمر، قال: حدثنا أبي عمر ابن مرة، قال: سمعت بلال ابن يسار ابن زيد، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول، فذكره. والترمذي رحمه الله تعالى عقب إخراجه لهذا الحديث قال: غريب. فما هو الغريب؟ قال: غريب يا أبا عبد الله، ما هو الغريب؟ الذي ضاق مخرجه؟ كيف؟ نعم، غرابة. أحسنت. وقل: غريب على قول، وقل: غريب ما روى راوٍ فقط، يعني أن يأتي من طريق راوٍ واحد. غريب هذا هو المشهور. نعم، من حيث الإسناد. نعم، أحسنت. نعم، ويمثلون لذلك بحديث الأعمال بالنيات وغيره من الأحاديث. إلا... نعم. قلنا: الحديث في إسناده كلام، فحفص ابن عمر الشني ومن فوقه فيهم ضعف، إلا أن الحديث له شاهد عن عبد الله ابن مسعود أيضاً، وبه يتقوى الحديث، فحسنه بل صححه جماعة من أهل العلم، جماعة من أهل العلم. ومثل هذا الدعاء يا إخوان ينبغي أن يحفظ. انظر واسمع إلى ما قاله عليه الصلاة والسلام: «من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه». أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. ماذا قال؟ «غفرت ذنوبه، وإن كان فر من الزحف». قال: وعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيد الاستغفار أن يقول العبد...». سيد الاستغفار، وهذا يدل على أن هذا الذكر وهذا الدعاء من أعظم الأدعية التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم. قال: «أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». وقوله: «أبوء» أي: أقر وأعترف. أقر وأعترف بماذا؟ أولاً: بنعمتك علي. ثانياً: وأبوء بذنبي. ما أعاند ولا أُصر على الذنب، لكن أعترف أني مذنب وأني مخطئ، يا رب اعف عني. فانظر إلى ثمر هذا التواضع وهذا الأدب مع الله عز وجل. قال: «فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت». قال عليه الصلاة والسلام: «من قالها من النهار موقناً بها، فمات من يومه قبل أن يمسي، فهو من أهل الجنة». ولهذا عده العلماء من أذكار الصباح التي يؤتى بها في أول... في أول ماذا؟ اليوم، بعد الفجر، يؤتى بها. قال: «ومن قالها من الليل وهو موقن بها، فمات قبل أن يصبح، فهو من أهل الجنة». رواه البخاري. وهكذا عده العلماء من أذكار المساء، من أذكار المساء. وهذا يا إخوان مما ينبغي أن يحرص عليه المسلم. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الوابل الصيب عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه قال: «العابد... العارف يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس: أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي». يسير إلى الله بين مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس. قال: «وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المسمى بسيد الاستغفار، فجمع في قوله صلى الله عليه وسلم: أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي، قال: مشاهدة المنة ومطالعة عيب النفس والعمل». قال: «فمشاهدة المنة توجب له المحبة والحمد والشكر لولي النعم والإحسان، ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبة في كل وقت، وأن لا يرى نفسه إلا مفلساً». وذكر كلاما جميلا يتعلق بهذا المبحث. فأسأل المولى جل علاه أن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يتجاوز عن تقصيرنا وإساءتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ونكمل إن شاء الله عز وجل ما تبقى من أحاديث الاستغفار مع ما بعده من خاتمة هذا الكتاب في درس لاحق إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.