الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 72، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
اسم الله الشافي من أسماء الله الحسنى، وهو الذي بيده الشفاء. ثبت هذا الاسم في صحيح السنة النبوية في أحاديث أم المؤمنين عائشة وأنَس بن مالك.
الله جل وعلا هو الشافي الذي يشفي قلوب العباد وأبدانهم، وشفاؤه يكون على نوعين: شفاء معنوي روحي وشفاء مادي. يجب على العبد أن يفرد الله بطلب الشفاء.
يتوسل النبي إلى الله باسمه الشافي وربوبيته، ويأخذ بالأسباب الشرعية والقدرية للتداوي. كما يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويشمل آل بيته وصحابته.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهما، بعد ذلك، فمن أسماء الله جل وعلا الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة العثيمين رحمه الله بكتابه "القواعد المثلى" اسم الله جل وعلا الشافي. فالشافي من أسماء الله جل وعلا الحسنى، فقد ثبت هذا الاسم في صحيح سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوذ بعض أهله، يمسح بيده اليمنى ويقول: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، أشفي واشفها، وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقما». وثبت كذلك في صحيح الإمام البخاري رحمه الله تعالى عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه. في هذين الحديثين إثبات اسم الله جل وعلا الشافي من أسماء الله جل وعلا الحسنى، ومعنى اسم الله جل وعلا الشافي أي الذي منه الشفاء، والذي بيده الشفاء. فهو جل وعلا الشافي الذي بيده الشفاء، والذي منه الشفاء. فهو الشافي الذي يشفي من يشاء، ويطوي علم الشفاء عن الأطباء إذا لم يرد الشفاء، فلا شفاء إلا شفاءه جل وعلا. والشافي جل وعلا يشفي عباده شفاء لقلوبهم، وشفاء لأبدانهم. فالله جل وعلا هو الشافي الذي يشفي قلوب العباد من العلل والأمراض، من الشبه والشكوك والأحقاد والضغائن وغير ذلك من أمراض القلوب وعللها. وهو جل وعلا الشافي الذي يشفي الأبدان من الأسقام والأمراض. ويتبين لنا بهذا أن شفاء الشافي جل وعلا على نوعين: شفاء معنوي روحي، وشفاء مادي. أما الشفاء الروحي المعنوي فهو شفاء القلوب من الأمراض والعلل. والشفاء المادي هو شفاء الأبدان من الأمراض والأسقام. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾. وثبت في سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الشفاء منه الشفاء المعنوي، قال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾. ومن مقتضى التعبد باسم الله جل وعلا الشافي أن يفرد العبد الشافي جل وعلا بطلب الشفاء. فلا شافي إلا الله جل وعلا، كما سمعتم في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «أشفي وأنت الشافي، لا شافي إلا أنت، لا شفاء إلا شفاءك». وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، أشفي أنت الشافي، لا شافية إلا أنت». فتوسل عليه الصلاة والسلام في هذا الدعاء العظيم باسم الله جل وعلا الشافي، وباسم الله جل وعلا الرب. ومن مقتضى وثمار الإيمان باسم الله جل وعلا الشافي أن تتوسل إلى الله جل وعلا بربوبيته جل وعلا، وباسمه الشافي حين تطلب من الشافي جل وعلا الشفاء. وكذلك الأخذ بالأسباب الشرعية الصحيحة، وبالأسباب القدرية التي ثبت نفعها بالتجربة. قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء». وقال عليه الصلاة والسلام: «عباد الله، تداووا، فإن الله ما أنزل من داء إلا أنزل له دواء إلا الهرم». وقال عليه الصلاة والسلام: «الشفاء في ثلاث: في شربة عسل، وشرطة محجم، أو كية نار». فمن مقتضى الإيمان باسم الله جل وعلا الشافي أن يتعاون الناس في التداوي بما بينهم بالرقى بالقراءة، لكن من غير توسع. وكذلك أن لا يتداوى بحرام، وأن لا يطلب الشفاء وتتعاطى الحرام. نسأل الله جل وعلا أن يسلم قلوبنا من الشكوك والبدع والشهوات، وأن يسلم أبداننا، إنه الشافي جل وعلا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.