شرح المنظومة الدالية في السنة 2

الدرس في شرح المنظومة الدالية في السنة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في طرق معرفة الله وتوحيده

يناقش المقطع طرق معرفة الله عز وجل وتوحيده، حيث يبين أن معرفة الله تكون بالفطرة والنظر إلى المخلوقات والوحي. أول واجب على الإنسان هو معرفة توحيد الله بالفطرة.

توحيد الله وإثبات الصفات عند أهل السنة

يناقش مفهوم التوحيد عند أهل السنة والأشاعرة، ويبين أهمية إفراد الله عز وجل بالعبادة وإثبات الصفات الكمالية له. أهل السنة يثبتون الصفات لله سبحانه وتعالى.

الرد على شبهات حول صفات الله

يتناول الرد على شبهات حول إثبات صفات الله عز وجل، مثل استلزام التجسيم والتشبيه وتعدد الآلهة. إثبات الصفات لا ينافي العقل بل يدل على كمال الله عز وجل.

صفات كلام الله تعالى وتجديده

كلام الله قديم بالذات لكنه يتجدد حسب مشيئته، حيث يتكلم الله عز وجل بوقت ما يشاء وبما يشاء. كلام الله ليس له بداية وليس مرتبطًا بتجدد أو حدث معين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فذكر المؤلف في منظومته مثل المقدمة، بيّن ونصح فيها أن الواجب على المسلم وعلى طالب العلم خصوصًا أن يبتعد عن ما يشغل قلبه عن العلم وعن تعلم الاعتقاد الصحيح، وغيرها من هذه الأمور المهمة، فلا يشغل قلبه بمثل العشق أو الملهيات أو غيرها، ويعلم أن أفضل لذة هي لذة الطاعة والعبادة، ومن ذلك لذة طلب العلم. فذكر رحمه الله صفات عظيمة في طلبة العلم، أنه هجر الرقاد وبات ساهرًا ليلة، وعنده همة، وغيرها من الأبيات التي ذكرها رحمه الله في صفات طلبة العلم الذين هم يطلبون الحق، يطلبون أيضًا رضا الله جل وعلا. ثم قال رحمه الله: قالوا بما عرف المكلف ربه؟ قال فأجبت بالنظر الصحيح المرشدي. هذا البيت يقول: قالوا بما عرف المكلف ربه؟ فأجبت بالنظر الصحيح المرشدي. هذا المكلف هو البالغ العاقل المسلم، يسمى مكلفًا عند الفقهاء. فهنا الآن يقول: بما عرف المكلف ربه؟ يعني ما هي الطريق إلى معرفة الله عز وجل؟ أو أن المراد بما يتعرف العبد على ربه جل وعلا ويعظمه ويعرف عظمته؟ لأن الطرق المعرفة ثلاث: طرق المعرفة بالفطرة، وبالنظر إلى المخلوقات، وكذلك بالوحي، وهو التفكر والتدبر لآيات الله عز وجل. هذه ثلاث طرق يتعرف العبد على ربه جل وعلا، والوحي معناه بالكتاب والسنة. وأعظم المعارف أن يعرف العبد ربه جل وعلا بأسمائه وصفاته، وأيضًا بتوحده وإفراده جل وعلا بالعبادة، وأنه مستحق العبادة جل وعلا. هذا السؤال يشكل على اعتقاد كثير من أهل السنة، معناه: لأن هنا لابد أن يتأول كلام هؤلاء العلماء أيضًا، مثل كلام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في الأصول الثلاثة، قال: بما عرفت ربك؟ قال: عرفته بمآياتي ومخلوقاتي. فهنا لابد أن يتأول على أن المراد المعرفة هنا أي التعرف لعظمة الله جل وعلا، وليس المراد معرفة الله بتوحيده، لأن معرفة الله عز وجل بتوحيده تكون بالفطرة، الله عز وجل خلق العباد يعرفونه سبحانه وتعالى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة». وجاء في الحديث القدسي، حديث عياض بن حمار المجاشعي، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «قال الله عز وجل: وإني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم». فلهذا أهل السنة يقولون: أن الله عز وجل يعرف بالفطرة، وأما النظر إلى المخلوقات وغيرها من هذه الطرق، فهي أسباب لمعرفة الله عز وجل وعظمته، هذه الطرق وأسباب. فمن أسباب معرفة الله عز وجل النظر إلى مخلوقاته، وكذلك النظر في آياته الشرعية. أما كيف عرف العبد ربه؟ عرضه بما خلقه الله عز وجل بالفطرة. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. الله عز وجل أشهد الخلق على أنفسهم على أنه هو الرب جل وعلا، وهو المستحق للعبادة. فهذا الإشهاد هل يذكره الإنسان؟ قالوا: جعله الله عز وجل في فطرته، خلقه على الفطرة، هذا الإشهاد أنه خلقه على الفطرة، لا يذكره الإنسان هذا الإشهاد، لكن الله عز وجل خلقه على الفطرة. وهذا هو الميثاق الذي أخذه الله عز وجل على الناس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾. فلهذا فالعصل أنه يقال: أن الله عز وجل لا نعرفه إلا بالفطرة، كما قال الإمام ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن أبي حاتم: «عرفنا الله بالله، ومن قال أننا عرفنا الله بغير الله فهو مبتدع». قال: «عرفنا الله بالله»، معنى أن الله عز وجل هو الذي عرفنا بنفسه. ومن قال أننا عرفنا الله بغير الله فهو مبتدع. وأيضًا كذلك استدل شيخ الإسلام بقوله: «والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزل سكينة علينا وثبت القلوب إلا قينا». فلهذا فلولا الله ما عرفنا الله، لولا الله ما عرفنا الله، فهو الذي عرفنا سبحانه وتعالى بنفسه وخلقنا على الفطرة. ولهذا فرق بين معنى معرفة الله عز وجل، مذهب أهل السنة ومذهب الأشاعرة. أن الأشاعرة يقولون: أول واجب على الإنسان هو النظر والاستدلال لمعرفة الله، هكذا يقولون هؤلاء الأشاعرة والمعتزلة. وأما أهل السنة فعندهم أول واجب هو معرفة توحيد الله جل وعلا بالفطرة، أن العبد عرف ربه جل وعلا بالفطرة. أما النظر في المخلوقات هذا من أسباب التعرف على عظمة الله جل وعلا، أو نقول من الطرق التي يعرف عظمة الله سبحانه وتعالى. فلهذا يحمل كلام المؤلف هنا، وكذلك كلام شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب على هذا، على أن المراد به التعرف على عظمة الله، وإلا فالقول بأننا عرفنا الله عز وجل أو الواجب في معرفة الله عز وجل بالنظر، هذا ليس قول أهل السنة، هذا ليس قول أهل السنة، وإنما قول أهل السنة أنه يعرف بالفطرة، وطرق المعرفة كما قلنا ثلاثة: الفطرة، والنظر، والوحي. قالوا: قالوا فهل رب الخلائق واحد؟ قلت: الكمال لربنا المتفردي. فهنا يذكر توحيد الله عز وجل، وأنه سبحانه وتعالى الواحد الأحد، الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. فقول هنا معنى قوله: قالوا فهل رب الخلائق واحد؟ قلت: الكمال لربنا المتفردي. فأيضًا أهل السنة يثبتون توحيد الله جل وعلا بما عرفهم الله عز وجل، وما فطرهم الله عز وجل به، وكذلك أيضًا بما ذكره ربنا جل وعلا في آياته، وأيضًا من الأدلة العظيمة في الآيات المشهودة في كونه جل وعلا، كل ذلك يدل على أنه واحد سبحانه وتعالى، وأنه هو الذي يستحق العبادة. وهنا قال: فهل رب الخلائق واحد؟ قلت: الكمال لربنا المتفردي. الظاهر أن المؤلف أراد التوحيد، أراد أن الله عز وجل واحد أحد فرد صمد، فهو الذي يعبد بالتوحيد وبالعبادة، لأن التوحيد من وحد يوحد توحيدًا، أي معنى مما يجعله واحدًا جل وعلا، واحدًا في ذاته، واحدًا في صفاته، واحدًا في أفعاله، وواحدًا أيضًا في استحقاقه العبادة. وأما ما يذكره بعض أهل العقائد من الأشاعرة أو غيرهم، يقولون: واحد لا شريك له، أو يقولون: واحد لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. معنى هذا لما تنظر إليه ترى أنه صحيح، لما تسمع مثل هذا الكلام أو تقرأ مثل هذا الكلام، ظاهره صحيح. يقولون: واحد لا شريك له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته. الآن بقي توحيد الألوهية، توحيد الألوهية ما يذكرونه. واحد في ذات شريك له، فهم يقولون: لا قسيم له، أو لا ثاني له. وواحد في صفاته أيضًا، أنه متصف بالصفات التي أثبتوها، أي الصفات الثلاث عشرة، وأنه لا أحد يتصف بها من الوجود، والقدم، ومخالفته للحوادث. وأيضًا أفعاله المراد بها الربوبية، لكن أين توحيده بالعبادة؟ ما فيه. ولهذا تجد أهل السنة يذكرون مثل هذا، لكن أولًا يقدمون: لا شريك له في عبادته، أو يقولون: المستحق للعبادة، أو المستحق للعبادة الذي لا شريك له في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته، ولا أيضًا كذلك في عبادته. فهنا قال: قلت الكمال لربنا المتفردي، على أنه واحد لا شريك له سبحانه وتعالى. وعند الأشاعرة يقولون: واحد لا يتجزأ، معنى إذا أرادوا أن يصفوا الله، يقولون: واحد لا يتجزأ، معنى ليس اثنان أو ثلاثة، وهذا شيء مفهوم. لكن أيش المراد بأنه واحد؟ أيش المراد بالتوحيد؟ هو أن يفرد جل وعلا بما يستحق من صفات الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، وكذلك أن يفرد بالعبودية جل وعلا. فهذا هو التوحيد الذي أراده الله عز وجل من العباد. فكلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لا معبودة إلا الله، أو بحق إلا الله، لا معبودة بحق إلا الله. فلهذا فالتوحيد عند هؤلاء ناقص. لكن هنا المؤلف رحمه الله أراد أن يبين أن التوحيد هو بكل ما يكون كمالًا لله عز وجل. فهذا قال: الكمال لربنا المتفرد. كمال في ذاته، وكمال في صفاته، وكمال في أسمائه، وكمال في أفعاله، وكذلك كماله بأنه صمد يحتاج الناس إليه ولا يحتاج إلى أحد، وكذلك أيضًا أنه هو الذي يستحق العبادة، لأنه هو الذي خلق ورزق. فهذا قال: الكمال لربنا المتفرد. قالوا: فهل نصف أو تصف الإله أبلنا؟ قلت: الصفات لذي الجلال السرمدي. هنا أيضًا من الأمور التي اعتقدها أهل السنة، أن لله عز وجل صفات صفات كمال، اتصف بها الرب جل وعلا. وهذه الصفات هي ما جاء في الكتاب والسنة من صفاته جل وعلا. وهذا الباب باب التوقيف، ليس لأحد أن يصف الله عز وجل إلا بما وصف به نفسه سبحانه وتعالى، أو كل كمال دلت عليه الأدلة ودل عليه العقل، فهو لله عز وجل، والله عز وجل حق به. ولهذا تجد ما من كمال إلا وقد وصف الله عز وجل به نفسه. فهذه الصفات. فقال: فهل تصف الإله أبل لنا؟ قلت: الصفات لذي الجلال السرمدي. لأنه لا يوجد إله بدون صفات، لا يوجد أصلا شيء موجود بدون صفات، ما من موجود إلا وله صفات. لكن هؤلاء الجهمية نفوا صفات الله عز وجل. ولهذا يقول العلماء: كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله، أن الجهمية يعبدون عدمًا، وأن الممثلة يعبدون صنمًا. الجهمية يعبدون عدم، ما يعبدون أحد. حتى جاء عند أحمد في الفضائل، ذكر استطرادًا هكذا، ذكر أثر عن حماد بن سلمة، فقال حماد: «إنما هؤلاء يدورون على أن ليس في السماء شيء». أن هؤلاء الجهمية كل كلامهم هذا يريدون أنهم يهمون الناس أنه ليس هناك الله، ليس هناك الله. قال: «إنما يدور كلامهم على أن ليس في السماء شيء». وذكر هذا الأثر أيضًا بسند صحيح الإمام البخاري في خلق أفعال العباد. فهؤلاء هذا هدفهم. ولهذا ينفون الصفات جميعًا. ولما ذكر لهم أهل السنة صفة الوجود، ذكر لهم صفة الوجود، قالوا: هل تثبتون صفة الوجود لله؟ قالوا: نعم. قالوا: طيب المخلوق أيضًا موجود، أنتم الآن تقولون: أي صفة في المخلوق لا يجوز أن نصف الخالق بها. طيب المخلوق موجود والخالق موجود، فكيف نفعل؟ الباطنية الفلاسفة قالوا: لا موجود ولا معدوم، جمعوا بين النقيضين. قالوا: لا موجود ولا معدوم. وأما الجهمية قالوا: موجود، لكنه وجوده بغير الصفات مثل الجماد، قالوا: مثل الجماد. وهذا موجود. كلامهم قد رد عليهم شيخ الإسلام في درء تعارض العقل والنقل، وكذلك في التدمرية. فالمهم أن هؤلاء لا يثبتون لله عز وجل الصفات، بل حتى الأسماء يجردونهم من الأسماء. والمعتزلة يثبتون الأسماء ولا يثبتون الصفات. المعتزلة يثبتون الأسماء ولا يثبتون الصفات، معناه: يقولون: سميع بلا سمع، علم بلا علم، وهكذا. فلهذا يقول المؤلف رحمه الله: قلت الصفات لذي الجلال السرمدي. أهل السنة يثبتون لله عز وجل أسماء وصفات تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى. وعندهم قاعدة: أنه ليس كمثله شيء، الله عز وجل ليس كمثله شيء كما قال عن نفسه سبحانه وتعالى. حتى ولو أثبتنا له الصفات، فهذه صفاته ليست كصفات المخلوقين أبدًا، صفات تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى، لأنه ليس كمثله شيء جل وعلا. وتجد أن الصفات تختلف حتى في المخلوقين أنفسهم، معنى في المخلوقات من نظر إلى المخلوقات يجد اسم الصفة واحد، لكنه يختلف جميع الصفات. ما تجد تشابه أبدًا، يمثل كما ذكر شيخ الإسلام وغيره، يمثلون مثلًا بيد النملة ويد الفيل. لو عقد الإنسان مقارنة بين يد النملة ويد الفيل، أين الشبه؟ هذه يد وهذه يد، هذه تسمى يد، وهذا تسمى يد، لكن أين الشبه في يد النملة ويد الفيل؟ ما في شبه أبدًا، لا من ناحية حجمها ولا تركيبها ولا أيضًا كذلك طولها وعرضها، ما في شبه أبدًا، مع أنها مخلوقات. فكيف يقال: أن صفات المخلوق تشبه صفات الخالق، أو أننا إذا أثبتنا الصفات التي هي للمخلوق شبهنا الله عز وجل بخلقه؟ هذا بعيد جدًا، هذا بعيد جدًا. ولهذا هذا مما أوحى الشيطان إلى هؤلاء: أن إثبات الصفات استلزم التشبيه. هناك أربع أشياء هي التي ظلت هؤلاء، أربع معان تقول يظنونها هم عندهم ركائز وحقائق مضطردة. هذه الأربع الأشياء هي التي ظلت هؤلاء القوم. قالوا: أن إثبات الصفات يستلزم التجسيم، إذا قلنا: أن هذا لله صفة صفات، معناه: أنه جسم من الأجسام، لأننا ما نعرف في ما نشاهد ما له صفات إلا وهو جسم. وهذا بعيد أيضًا، هناك أشياء لها صفات وليست أجسام، مثلًا نحن الآن نقول: شتاء، هل نعرف هذا الشتاء؟ هل هذا شتاء جسم شيء معنوي؟ نقول: شتاء بارد، ونقول أيضًا: ليل طويل، ليل قصير، نهار طويل، هكذا، هذه صفات لكن لا أشياء معنوية. فليس كل ما اتصف بالصفات لابد أن يكون جسم، هذا من باب التنزل معهم، وإلا كما قال شيخ الإسلام وغيره: أن مسألة الاعتقاد الجسمية هذه لابد أن يفصل فيها. إن كانوا أرادوا أنه جسم كجسم المخلوقات أو كالمخلوقين يحتاج بعضه إلى بعض، فهذا محال. وإن كان أرادوا: لأنهم هم الآن يقولون: هذا جسم لو أثبتنا الصفات علمناه جسم. قالوا: أرادوا بقولهم: أنه جسم، أي فيه صفات تليق بجلاله وعظمته، فهذا حق، فهذا حق، صفات قائمة بذاتها، هذا حق نثبته لله، لكن هذا اللفظ لأنه نثبته لا نقول: الله جسم أبدًا. لكن هم أرادوا أن ينفروا عن الصفات، قاموا قالوا: إيش إذا قلنا صفات، معناه: جسم، لا، هذا ليس جسم. وإن كان أردتم أن تضعوا لفظة الجسم، فإن كان أردتم مثلًا أن الجسم ذات لها صفات، فالله عز وجل متصف بالصفات، سواء كان قلتم جسم أو لا. نحن ما نؤمن بمثل هذه الأشياء، إنما عندنا ما جاء في الكتاب والسنة. طيب أيضًا كذلك من هذه الشبهة التي يتم بها: أن إثبات الصفات استلزم التشبيه، وأن إثبات الصفات استلزم تعدد الآلهة. أنا إذا قلنا: صفة كذا وصفة كذا وصفة كذا، قالوا: ما هو إله واحد، هذا آلهة. طيب أنتم الآن تقولون: لا شريك له في صفاته، معنا أنكم تثبتون له صفات خاصة لشأنه. فكيف الآن تقولون: تعدد الصفات استلزم تعدد الآلهة؟ هذا بعيد جدًا. فربنا جل وعلا عظيم، وكل ما كثرت نعوت الشخص دلت على عظمته ومعنى كل ما كثرت نعوته وصفاته دلت على عظمته. ولهذا تجد الإنسان معناه لله عز وجل مثل أعلى، الإنسان الكبير في الناس أو المشهور أو الحاكم، تجد له صفات كثيرة تزداد صفاته، يصفونه الناس بكذا وبكذا وبكذا. حتى حينًا حتى الأسماء تجد أنه يتحصل على أسماء كثيرة كلها مثلًا بحسب صفاته التي يمشي مع الناس. فلهذا كلما كثرت النعوت كلما كثرت العظمة. والأمر الرابع قالوا: بأن إثبات الصفات استلزم أو أن إثبات الصفات ينافي العقل. قالوا: أولًا إثبات الصفات استلزم التجسيم، واستلزم التشبيه، واستلزم تعدد العبادة. والرابع قالوا: أنه ينافي العقل، أي عقل هذا الذي ينافيه إثبات الصفات؟ قال شيخ الإسلام: لو أردنا أن نثبت بالعقل لأثبتنا الصفات، لأنه كيف تكون ذات مجرد عن الصفات؟ هذا ما يدخل في العقل، هذا شيء عدم. كيف يكون ذات بدون صفات؟ هذا عدم، لو كان بالعقل. وأيضًا بالعقل نثبت صفات كمال لله عز وجل تليق بجلاله وعظمته، فهل هذا فيه تنقص لله عز وجل؟ لا أبدًا، بل فيه كمال. فلهذا تجد أن هؤلاء أتوا بهذه الأربع الشبه أو سموها مضطردة وسموها كذا، وكلها باطلة كما قال الخطابي: «حجج تهافت كالزجاج تخالها، وكل كاسر مكسور». حجج تهافت كالزجاج تخالها، وكل كاسر مكسور. أنا لا شيء مثل الزجاج تنكسر بسرعة. قال: فهل تصف الإله أبل لنا؟ قلت: صفات لذي الجلال سرمدي. قالوا: فهل تلك الصفات قديمة كالذات؟ قلت: كذاك لم تتجدد. أنا يريد أنها صفات لله عز وجل، صفات للذات قديمة بقدم الذات، قديمة بقدم الذات. وهنا لا يقال: أن المؤلف أراد بالقدم ما يذكره الأشاعرة وما يذكره المعتزلة، وإنما أراد أنها صفات لذاته لا تنفك عن الذات، أي صفات الذاتية. وأما الصفات الفعلية فهي تتجدد بمشيئة الله عز وجل، متى شاء تكلم أو متى شاء فعل. فالصفات بعضها صفات ذاتية، وبعضها صفات فعلية. هذه الصفات قلنا: القدم لأن الأشاعرة وهؤلاء المعتزلة يقولون: القدم يجعلون القدم هي الصفة الأساسية لله عز وجل، ولهذا يسمى عندهم بالقديم، القديم. لكن القدم أصلا القدم هو الذي يتقدم على غيره ويتقدمه، قد يكون أيضًا يتقدمه غيره، أو كان شيء ثم صار شيئًا، مثل ما قال الله عز وجل عن القمر: ﴿حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾. فلهذا ليست صفة القدم صفة سرمدية أبدية. والواجب أننا نعتقد في صفات الله عز وجل أنها صفات أزلية أبدية. معنا صفات لله عز وجل خاصة الصفات الذاتية لا تنفك عن الله عز وجل. ولهذا مذهب أهل السنة أن صفات الله عز وجل مع ذات، لا يوجد ذات بدون صفة. ليس مثل بعض المذاهب كالشاعر وغيرهم، يقولون: أن الله عز وجل كان خالقًا لكن لم يخلق، ورازق ولم يرزق. معنا أنهم يقولون: أن الإسم أخذه قبل الصفة، قبل أن يتصف بهذه الصفة. وهذا حتى في كلام أبي جعفر، في كلام أبي جعفر الطحاوي. لكن الصحيح الذي عليه أهل السنة، والذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو مذهب عامة السلف، كما قال شيخ الإسلام: أن الصفة أن الذات لا تنفك عن الصفات أبدًا، فهي ذات بصفات، خالق ويخلق، رازق ويرزق. طيب وهذا له باب آخر، لكن هنا لما ذكر القديم لأن فيه مشابهة لكلام أهل البدع، لكنهم أرادوا أن الصفات القديمة التي هي كقدم الذات، معنى أن الذات لا تنفك عن الصفة، لا تنفك عن الصفة. وهذا المراد به الصفات القديمة، أقصد الصفات الذاتية. وأما الصفات الفعلية فهي تتجدد، الصفات الفعلية تكون تحت المشيئة، متى ما شاء ربنا جل وعلا. المجيء، الاستواء، الكلام أيضًا، الكلام صفة ذاتية وفعلية، ذاتية بالتصاف الله عز وجل بها أنه متكلم، وفعلية أنه متى شاء تكلم. معنا أحد كلامه. ولهذا نقل بعض العلماء عن كثير من العلماء الكبار أنهم كانوا يقولون في صفة الكلام: قديمة الذات، معنا أحد كلامه، أو يقولون: قديمة الذات، معنا حادثة الكلام، قديمة الذات، حادثة الكلام. معنى الكلام قديم بقدم الذات، لكن الله عز وجل متى شاء تكلم، كلم أهل الجنة، وكلم أيضًا أهل النار، وأيضًا يكلم عباده، كلم موسى، وكلم النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضًا أوحى الله عز وجل إلى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وإلى موسى بالتوراة، وإلى عيسى بالإنجيل، هذا كله كلام الله عز وجل. فمتى شاء تكلم جل وعلا بما شاء، تكلم بما شاء جل وعلا. طيب قال: فهل تلك الصفات قديمة؟ قال: كالذات قلت: كذاك لم تتجدد. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا.