الدرس في كتاب الأضاحي والعقيقة 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول آداب ذبح الأضحية مثل التكبير والدعاء، ومسائل فقهية حول تعيين الأضحية وملكيتها. يشمل ذلك ما إذا كانت النية تكفي لتعيين الأضحية أم لا.
يستحب الأكل من الأضحية والهدي وليس بواجب، ويمكن التصدق بها كلها أو جزء منها مع جواز ادخارها. الحكم يختلف باختلاف نوع الهدي وسببه.
يتناول أحكام الاشتراك في الأضحية والهدي والعقيقة، حيث يجوز الاشتراك في الأضحية والهدي لسبعة أشخاص. يختلف حكم العقيقة باختلاف آراء العلماء حول الاشتراك فيها.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد ذلك. مسألة: عند الشافعي استحب أن يقول على الذبيحة «اللهم منك وإليك فتقبل مني»، وعند أبي حنيفة يكره ذلك. يستحب قبل هذا التكبير، كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر في الأضحية، كما جاء في الصحيحين حديث أنس، وجاء في مسلم أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أقرنين فذبحهما بيده وسمى وكبر، فالتكبير سنة أيضًا. ثم هل يأتي بدعاء بعدها؟ أيضًا ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «اللهم تقبل من محمد وآل محمد»، قبل محمد وآل محمد وأمة محمد. لكن هل يذكر مثلًا نية هذا؟ ليس نية هذا مثل الذكر «اللهم منك وإليك»، جاء هذا عن ابن عباس، وأيضًا بعضهم صححه مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم منك وإليك فتقبل مني»، هذا من باب الذكر، ليس من باب النية. النية لابد منها، شرط النية شرط عند جمهور العلماء، أنه يذبح الأضحية ينوي أنها أضحية، لا ينفع مثلًا أن يكون مترددًا، يقول مثلًا هذه أضحية أو عقيقة أو كذا، المهم سأذبح، لا، هذا ما ينفع، لابد أن تكون هناك نية أنها أضحية، ينوي أنها أضحية. إذا أراد مثلًا أن يذبح لآخر، مثلًا الوكيل أو الذي يوكل في الذبح أو ينوب في الذبح، هل يقول مثلًا هذه هذه لفلان؟ الصحيح أنه لا يقول، وهو قول جمهور العلماء. ذكر بعض الشافعية والحنفية، لكن الصحيح أنه لا يقول، وإنما يذبح بنيته على أنها لفلان، والتلفظ لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل صرح كثير من العلماء أنه بدعة. أولًا ينوي، ثم بعد ذلك إذا ذبح يذبح باسم الله والله أكبر، ولا بأس أيضًا أن يقول «اللهم منك وإليك» أو يقول «اللهم تقبل مني»، وأيضًا إذا كانت إذا كان مثلًا قد ناب غيره في الذبح، فلا يقول «تقبل مني» لأنه ليست له، لو قال مثلًا «تقبل من فلان» ما في شيء، لكن لم يثبت هذا. وقد ذكر بعض العلماء عند البيهقي وغيره عن ابن عمر أنه اشترى أضحية أو تبيحة من عند رجل، أن اشترى غنمًا، لكنه كان في الجبل، فقال أنزله إلى تحت، فأنزله هذا الراعي، ثم قال له ابن عمر فاذبح، فذبح وقال «بسم الله اللهم تقبل مني»، فقال ابن عمر «إنما يتقبل من من أنزلها من الجبل أنا، ليست لك»، حتى يبقى الله ما تقبل مني، لأن ابن عمر هو الذي اشتراها وهو الذي وكله في الذبح. طيب وهناك آداب قبل هذا من ناحية الأضحية إن شاء الله، لعل المؤلف سيذكر بعضها. قال مسألة: عند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء إذا اشترى شاة بنية أنها أضحية ملكها بالشراء ولم تصر أضحية، وعند مالك وأبي حنيفة تصير بذلك أضحية. معنى هل يجزمه بعد ذلك أن يذبح ولا يغير مثلًا؟ الآن إنسان ذهب إلى السوق وما كان في نيته أن يشتري شيئًا، لكن رأى رأسًا طيبًا أعجبه، قال هذا سأأخذها وأضحية، ثم أخذ هذا التيس أو الشاة أخذها إلى بيته، فقال هذه كبيرة سأبيعها وآتي بغيرها. فهذه المسألة يذكرون في تعيين الأضحية، وسيأتي إن شاء الله بعد هذه. الآن إذا نوى أنها أضحية، هل يكون ملكها بالشراء ولم تصر أضحية أم أنها أضحية؟ هو الآن نوى أنها أضحية، ما عينها، لكن قال سأشتريها للأضحية، فاشتراها ولم يجزم على أنها ستكون هذه أضحية. الآن إذا اشتراها، هل الآن يقول أن الشافعي رحمه الله وأحمد يقولون إذا اشتراها بنية الأضحية ملكها بالشراء، الآن صارت ملكه، ليس مثل التي يعينها، التي يعينها عندهم أنها لا تصير ملكه، مثل الوقف. مثل الوقف، الإنسان الآن لما يوقف شيء، مثلًا الإنسان عنده مثلًا سيارة، قال هذه السيارة وقف للدعوة مثلًا، هنا الآن هذا قد أزال ملكه منها، يعتبر الآن لأنه يوقف شيء، مع أنه أزال ملكه، مثلًا الآن الإنسان معه مثلًا شيء من الأدوات، قال هذه أريدها للمسجد، خلاص الآن لما قال أريدها للمسجد هذا وقف، خلاص أزال ملكه، ما يقول مثلًا لكن معه شيء يجيء هذا حق يأخذه بعض الناس يفعل، تجد يضع شيء في المسجد ويوقفه، وإذا احتاج إليه جاء وأخذه واستعمله في بيته، لا، هذا ليس صحيحًا، لأنه إذا أوقف شيء خلاص خرج من ملكه، يعني لا يجوز لك أن تستعمله مرة أخرى إلا إذا كان بإذن الناظر وكذا. أما تضع شيء في المسجد ثم تأخذه، هذا ليس صحيحًا. طيب فلهذا فهذا لم يعينها، لكن في نيته أنه ستكون أضحية، فهنا هل ملكها بالشراء ولم تصل أضحية أو أنها أضحية؟ معنى صارت معينة الآن، المسألة هل تصير هذه معينة معنى تعينها في الأضحية بمجرد النية أو أنه لابد من التلفظ؟ لابد من التلفظ في تعينها. فعند أحمد والشافعي وأكثر العلماء أنها لا تصير أضحية إلا بالتلفظ، مثل الهدي أو مثل الإهلال. أنا أوقفها، يقول هذه وقف، هذه خلاص أضحيتي، هذا ليس نية، ليس تلفظًا بالنية، وإنما إشعار بهذا العبادة، إشعار بهذا العبادة. الآن مثلًا الوقف إذا أراد أن يوقف شيء يقول «وقفْت كذا في كذا»، لابد أن يتلفظ، لأن هذه عبادة تحتاج إلى تمييز ومعرفة، ما تكفي النية. لو جاء مثلًا إلى صاحب مسجد وقال له مثلًا أعطاه سراجًا أو كذا، قال له «خذ هذا» وراح، حق إيش هذا؟ الناس لا يدرون هل هذا وقف ما هو وقف؟ حتى الإمام لا يدرون، ليس هذا أعطاه، فلابد يقول له «هذا وقف على هذا المسجد»، يقول له «هذا وقف للمسجد»، «هذا وقف كذا»، فلهذا التعيين يحتاج إلى أيضًا لفظ أن هذا آداة معينة للضحية. وبعضهم اكتفى بالنية، كما هو قول مالك وأبي حنيفة. قال مسألة: عند الشافعي وعليه الظاهر عند الشافعي وعلي -لعله علي بن أبي طالب- وأكثر العلماء إذا أوجب أضحية زال ملكه عنها ولم يجز بيعها ولا إبدالها بغيرها، وعند أبي حنيفة ومحمد وعطاء وعكرمة ومجاهد وأحمد لا يزول ملكه عنها ويجوز بيعها وإبدالها، وعند مالك في الأضحية يجوز إبدالها، وفي الهدي لا يجوز. هذه الآن إذا عين الأضحية، عين الأضحية، هذه قال أضحية، عينها أنها أضحية، طيب هل يجوز له أن يبيعها ويستبدلها؟ هل يجوز له أن يبيعها ويستبدلها؟ فهنا يقول أن الشافعي وأكثر العلماء يقولون أنه لا يجوز، لا يجوز بيعها ولا استبدالها، والآخرون يقولون يجوز، لا، عنهم، لكن أحمد مذهبه ليس على ما ذكر المؤلف، أحمد مذهبه في تفصيل. فقال إن كان مثلًا سيبيعها ويأتي بمثلها لا بأس، عند أحمد أنه لا بأس، أو استبدلها بمثلها لا بأس، أو بأحسن منها لا بأس، أما أنه يبيعها ويأتي بأقل منها لا، أو يستبدلها بأقل منها لا أيضًا. فأحمد هذا مذهبه المشهور في الذي يذكره أكثر من واحد من أصحابه، لكن هنا أجمل القول فجعل أحمد ممن يقول لا يزول ملكه عنها، لأنه يقول يجوز أنه يغيرها إلى ما هو مثلها أو أحسن منها. فجعله ممن يقول أنه لا يزول ملكه عنها، وصحيح أنه يجوز، لأنه لا دليل على تعيين الأضحية، وإنما قال من قال بأنه لا يجوز لأنه اعتبرها مثل وقف، اعتبرها وقف، لكن هذه ليست وقف، صحيح أنها قربة، لكن قربة ينتفع بها هو نفسه، قربة ينتفع بها نفسه، ليس غيره، بخلاف الوقف، الوقف ينتفع به غيره غالبًا. وكذلك أحيانًا يدخل نفسه، لكن ما يكون مثلًا وقف لنفسه فقط، يقول هذا وقف لي، هذا ما يصلح، ممكن يدخل نفسه مع من أوقفه عنهم، ممكن، ممكن مثلًا مثل ما جاء في بئر رومة لما اشتراها عثمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم «من يشتري بئر رومة فيجعل دلوه مع دلاء المسلمين»، معنى يأخذ مثل ما يأخذ المسلمون، فهذا يجوز أن الإنسان يدخل نفسه مع الوقف الذي يقفه. لكن أنه يقف لنفسه هذا ليس صحيح، ممكن يقف لنفسه وأبنائه ومن جاء من بعده، ممكن، أما مثلًا يقول هذا البيت وقف لي، هذا ليس صحيح، هو أصلا ملكه، كيف تكون وقف له؟ أو هذا الإيجار، هذا البيت يكون وقف لي؟ ممكن يوقفه مثلًا لأولاده لأحد من أقاربه، ممكن. طيب فلهذا الصحيح في هذا أنه وإن عينها لا دليل على أنه يزول ملكه عنها، وإن عينها لا دليل على ذلك، إلا كما قلنا الخياس على الوقف. لكن الأفضل يمشي على ما قال الجمهور، أنا من باب الأولى أنه إذا عين أضحية لا يغيرها، إلا إذا اضطر إلى ذلك أو شعر مثلًا أن هذه صغيرة ويحتاج لما هي أكبر منها أو كذا، فلا بأس. أما أنه يغيرها هكذا أو مثلًا يقول هذه كبيرة علينا نأتي صغيرة أو كذا، فالأفضل أنه يمشي على إن عينها يمشي عليها على أنها هي. قال مسألة: عند الشافعي يستحب أن يأكل من أضحية المتطوع بها ولا يجب، وعند بعض الناس يجب ذلك. مسألة الأكل، جاء في الهدي، الله عز وجل يقول ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، فالهدي يستحب الأكل من الهدي، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما ذبح الإبل أخذ من كل إبل شيئًا وطبخه وأعطى أصحابه. وأيضًا لما ذبح البقر لأزواجه أيضًا طبخ منها، فيستحب الأكل في الهدي، وأكثر العلم يقيس الهدي أيضًا على الأضحية، والصحيح أنه لا قياس، والأضحية كلما وزعت وزعت أكثر كان أفضل، كان أفضل. وتجري مجرى الصدقة، تجري مجرى الصدقة، عائشة رضي الله تعالى عنها لما أهدي إليهم شاة ذبحتها ووزعتها، وما بقيت إلا كتف، أجّلت الكتف فقط أخرته للنبي عليه الصلاة والسلام، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قال لها «ما فعلت بالشاة؟» قالت «قد وزعتها كلها، فما بقي إلا كتفها»، «ما بقي إلا كتفها»، قال «بل بقيت كلها إلا كتفها»، «بل بقيت كلها إلا كتفها»، معنى بقيت عند الله عز وجل أجرها باقي، وما أنفقت من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين. فكذلك أيضًا للأضحية، كلما وزع منها كان له أجر في توزيعه، ولو وزعها كلها، لو تصدق بها كلها كان أفضل، كلما زاد في الصدقة في توزيعها كان أفضل. وله أن يأكل منها، له أن يأكل منها، بل أيضًا جاء صحيح في الحديث الذي في الصحيحين حديث عائشة وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «كلوا منها وادخروا واهدوا»، وقال «كلوا واهدوا وادخروا»، وجاء في رواية «كلوا وتصدقوا وادخروا»، «كلوا وتصدقوا وادخروا»، حديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين. وكذلك حديث عائشة لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم من قال «من ذبح ذبيحة فلا يبقى معه من لحمها شيئًا بعد ثلاث»، وهذا لما دفَّت الدافة في المدينة، ظهر في السنة التاسعة، جاءت الوفود الكثيرة إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، زاد الناس، وكلهم قد ترك أمواله وترك دياره، لا شك أنه ما يكون شيئًا عنده. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال «من ذبح أضحية فلا يبقى في الثالثة منها شيئًا»، أنه بعد ثلاث لا يجعله يتصدق به حتى لا يبقى معه لحم، الناس ما يجدون حتى ما يأكلون. فلما كان العام الذي أتى، قالوا «يا رسول الله أنفعل مثل ما فعلنا في العام؟» قال «لا، إنما كانت دفة دافَّة، وكنت أريدكم أن تعينوا»، كنت أريدكم أن تعينوا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال «لا»، ثم جاء في حديث عائشة، قال «فكلوا منها وتصدقوا وادخروا»، «فكلوا منها وتصدقوا وادخروا». فالصحيح أن الأكل منها مستحب وليس واجب، سواء كان في تطوع أو أضحية، فيستحب الأكل منها، وإن تصدق بها فهي خير، تصدق بها كلها فهي خير، وإن أبقى منها وأكل، ما في شيء، معناه يعتبر من المستحب. طيب قال مسألة: عند الشافعي إذا كان من يذبحه واجبًا عليه، معناه واجب إيش؟ واجب، الآن يقول أضحية المتطوع وأضحية الواجب، المراد الواجب المنذورة أو عند من يقول بوجوبها، لكن هنا يقصد إيش المندورة؟ من نذر أضحية، يقول مثلًا «لله علي أن أذبح هذه السنة أضحية»، فهنا نذر، فتكون واجب عليه، تكون واجب عليه. قال عند الشافعي إذا كان من يذبحه واجبًا عليه، فإن كان متعلقًا بالحرام لم يجز له الأكل منه، عن إذا كان هديًا أرسله إلى مكة، وعند مالك يجوز أن يأكل من الجميع إلا ما كان إتلافًا، كدم الحلق وتقليم الأطفال وجزاء الصيد، أن إذا كان كفارة الإتلاف لا يأكل منها، وجزاء الصيد. وعند أبي حنيفة يجوز أن يأكل من دم المتمتع والقارن دون غيرهما، وعند أحمد روايتان، إحداهما كمذهب أبي حنيفة، والأخرى كمذهب مالك. قال إذا كان متعلقًا بالحرام لم يجز له الأكل منه، معنى الهدي يريد الهدي الذي يبعثه، معنى الهدي هدي الحرام، وصحيح الذي عليه دليله أنه يجوز أن يأكل من الهدي، يجوز أن يأكل من الهدي. أما ما كان من إتلاف فلا يأكل، معنى إذا كان كفارة إتلاف، إتلاف صيد أو معنى دم حلق، معنى مثلًا إنسان حلق رأسه عليه دم ويحتاجه هذا الدم، معنى شاه يذبح شاه، لا يأكل منها وإنما يتصدق بها، هديًا بالغ الكعبة، يجعله لأهل مكة لأهل الحرم، فكل ما ذكر الله عز وجل أنه لأهل الحرم لا يأكل منه شيء. فالذي يكون عليه فدية إتلاف أو كفارة، معنى محظور، معنى فعل محظورًا في المحظورات الحج، فإنه لا يأكل من هذه، لقول الله عز وجل ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، وفي الصيد قال الله عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾، فبين أن هذا الهدي يذهب إلى الكعبة إلى فقراء الحرم. طيب مسألة: قال عند الشافعي وأبي هريرة لا يجوز بيع شيء من الهدي والأضحية من الجلد أو اللحم نظرًا كان ذلك وتطوعًا، وعند عطاء لا بأس ببيع أهب الأضاحي، أهب معنى جلودها، وعند الأوزاعي والنخعي يجوز بيع جلودها بآلة البيت التي تعارف الناس عليها، مثل الفأس والمنجل والمزراب، وعند أبي حنيفة يجوز بيع ما شاء منها إلا أنه يتصدق بثمنه، فإن باعه بآلة البيت جاز له الانتفاع بذلك، معنى يجوز أن يبيعه بفأس أو يجوز له أن يبيعها بقدر، لكن مال نقد، وهذا لا دليل عليه. لا دليل على ذلك، لكن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع أو إعطاء الجزار أجرة من اللحم، نهى عن إعطاء الجزار أجرة من اللحم. لكن إذا أراد أن يبيع مثلًا الجلد، فهل هناك دليل على المنع؟ الظاهر أنه لا دليل على المنع، لكن استدل العلماء على أنه لا يعطى الجزار منها، فمن باب أولى البيع، من باب أولى البيع منها، وهذا قول جمهور العلماء. معنى يقولون ما دام الجزار لا يعطى شيئًا أجرة من اللحم، ما يقال له «خذ من اللحم»، «خذ ربع»، «خذ كذا من اللحم»، هذا أجرتك، لا، هذا ما يجوز، جاء نهي في حديث علي رضي الله عنه في مسلم. لكن يجوز أن يعطيه ثمن ذبحته، لكن هل يجوز أن يبيع اللحم؟ معنى أضحية يروح يبيعها في معنى بعدما يذبحها على أنها أضحية، يذهب يبيع من لحمها، فهل هذا يجوز أو هذا يجوز؟ فجمهور العلماء قالوا لا، قالوا لا يجوز، وأبو حنيفة يقول يجوز، لكن ثمنه هذا يبيع، إذا باع من اللحم هذا الثمن يتصدق به، إذا باع من اللحم هذا الثمن يتصدق به، مثلًا يكون مثلًا يرى الناس يحتاجون إلى مال، فيقوم ويأخذ الأضحية ويبيع منها، وهذا المال يعطيه الفقراء هكذا عنده أبي حنيفة، على أنه معنى ينتفع الناس بالمال. لكن الأولى عدم فعل ذلك، الأولى أنه لا يبيع، وإن كان ليس هناك دليل صريحًا، لكن ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم منع من إعطاء الجزار أجرته من اللحم، فلهذا يتوقف في البيع أيضًا، لا ينبغي أنه يبيع، هذا أولى وأسلم. وإلا كما قلنا لا بأس أنه كما قال عطاء يبيع جلد الميت أو جلد أقصد هذه الأضحية، أنها جلدها ما سيأكله مثلًا ما سينتفع به، هل يتبرع به أو يبيعه؟ فالصحيح أنه يتبرع به، لكن لو باعه هل فيه شيء؟ فإن شاء الله ما فيه شيء، أو باعه لأجل أن ينتفع مثلًا بثمن، لأن الجلد غالبًا ما يأكل، غالبًا ما يأكل. فلعله فلهذا نقول أنه ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أجرة الجزار ما توضع من اللحم، فمن باب أولى أن يبيع، فالأفضل أنه يبتعد يبتعد عن البيع من الأضحية. ولأن الأضحية تقرب إلى الله عز وجل بلحمها، لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم، فلهذا إذا ذبح وباع فهذا ذبح لأجل التجارة، ذبح لأجل أن يتاجر بها. لكن كما قلنا أنها قرب إلى الله، فيجعلها للمساكين أو يأكلها، فله أن يأكلها أو يجعلها لأهله، لكن لا يبيع ويشتري فيها. قال مسألة: عند الشافعي وأحمد والثوري يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة في الهدي والأضحية، سواء كانوا متطوعين أو مفترضين أو بعضهم متطوعًا وبعضهم مفترضًا. أنا مفترض كما تقدم، معناه أي أنه نذر، أنا تكون أضحية منذورة. قالوا سواء كانوا أهل بيت أو أهل بيوت، وكذا لو كان بعضهم يريدوا اللحم وبعضهم يريد القربة، فالكل جائز، وعند مالك لا يجوز اشتراكهم في الهدي الواجب، ويجوز في التطوع، وكذا قال لا يجوز اشتراكهم في الأضحية الواجبة، ويجوز في المتطوع بها، إن كانوا أهل بيت واحد، وإن كانوا أهل بيوت شتى لم يجز. وعند أبي حنيفة إن كانوا كلهم متقربين جاز، وإن كان بعضهم متقربًا وبعضهم يريدوا اللحم لم يجز، وعند إسحاق بن راهوية تجزي البدنة عن عشرة، والبقرة عن عشرة. هذه الآن مسألة الاشتراك، قلنا أن الاشتراك يكون في البقر والإبل، والصحيح أنه يشترك السبعة، السبعة يشتركون في الإبل ويشتركون في البقر. وأما حديث ابن عباس في العشرة في الأضحية لم يثبت، طيب هنا الآن ذكر مسألة، وهي أولًا إذا كان هل يكون الاشتراك في الأضحية المتطوع بها أم لابد أو المفترضة المنذورة؟ هل يجوز أن يشترك فيها أو لابد أن يكونوا كلهم متطوعين؟ وكذلك الأضحية لابد أن تكون متطوع بها، معنى مستحبة مثل الأضحية غير المنذورة، فالصحيح أنه لا فرق بين المنذورة وغير المنذورة أو المتطوع بها والمفترض بها، وسواء كان بعضهم مفترض وبعضهم متطوع، لا فرق. لكن أيضًا مسألة أخرى، وهي هل لابد أن يكون كلهم متقربون أو كلهم أضاحي هؤلاء الذين اشتركوا أم يجوز أن يدخل معهم من يريد لحمًا؟ الآن مثلًا عندنا واحد معه أضحية، واحد معه عقيقة، واحد مثلًا معه وليمة، والآخر معه كذا، أو لا متقربون؟ قاموا اشتركوا في بعير، ودخل معهم واحد يريد لحم فقط لأهله، ما يريد أضحية ولا يريد عقيقة ولا غير، ولا هدي مثلًا. الآن جاءوا مثلًا مجموعة في الحج، جاءوا اشتركوا مجموعة ستة، واحد معهم ما يريد، معناه قد ذبح هديًا، لكن يريد لحمًا لأهله، أنا يقول سأأخذ لحم هذا في الفندق وأكل مع أهلي، فهل هذا الاشتراك يجوز؟ فهنا هذه المسألة ذكرها، فعند الجمهور أنه يجوز، أنه يجوز، وكانوا قال هنا «وكذا لو كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد القربة فالكل جائز»، وهذا هو الصحيح، لأن الأدلة لم تفرق، الأدلة لم تفرق بين من يريد لحمًا ومن يريد تقربًا إلى الله. أنا كيف يريد تقرب إلى الله؟ لا شك أن الذبح كله يكون بسم الله، لكن الحاجة الإنسان يذبح لأجل أن يأكل، هذا ما في شيء، اليوم مثلًا أذبح رأسًا لأجل أن آكل أنا وأهلي مثلًا، ما في شيء، لكن لا يكون هذا قربة، بخلاف مثلًا لو جاءك ضيف وذبحت له، هذا قربة، أو لأجل عقيقة، لأجل هدي، لأجل وليمة، هذا كله قربة. طيب فالآن هذا الاشتراك سواء كان قربة أو غير قربة، كله معناه يجوز الاشتراك، يعني لو جاء مثلًا دباح عنده إبل، وقال اتصلوا به، يقول «بغينا مثلًا أضحية»، يقول «ما عندي إلا إبل أذبحه لكم يوم العيد»، قال واحد «أنا أريد عقيقة»، قال «خلاص نشركك»، قال «أنا أريد لحمًا»، قال «نشركك»، وهكذا يشرك سبعة، ثم يذبح الهادى. طيب لو زاد، لو قلنا مثلًا عشرة، لو زاد عشرة، جاءوا عشرة، ما في سبعة، هل يجوز لصاحب الأضحية أن يدخل معهم؟ هل يجوز لصاحب الأضحية أو الهدي أن يدخل معهم أو العقيقة؟ أما العقيقة فلم يأت فيها شيء، لم يأت في تحديدها شيء، لكن أكثر العلماء يعاملونها معاملة الأضحية. لكن هل يجوز لهذا الآن المضحي أن يشترك مع هؤلاء العشرة؟ لا، نقول لا، ألا أقول جمهور لا، ما يجزي له، لأنه الآن ما سيجد سبعًا، والاشتراك لابد أن يكون سبعًا، سبع بقرة، سبع إبل، ولو كان مثلًا الإبل كبير، تقول مثلًا هذا الإبل كبير، يخرج مثلًا مئة كيلو، فنقول لا، لابد سبعة، لأن الشرح حدد بالسبعة، معنى العشر سيكون أقل، ولو كان كما قلنا البعير هذا كبير مثلًا. ليس هناك شيء محدد باللحم، وإنما محدد بالاشتراك، محدد بالاشتراك، فلهذا يشتركون سبعة، أكثر من سبعة لا، إذا قال مثلًا صاحب الإبل «نجيدكم ثامن»، «نجيدكم تاسع»، نقول له لا، خاصة لمعه أضحية أو هدي، أما إذا كان مثلًا ما عنده أضحية ولا هدي عنده، يريد وليمة يريد مثلًا، على القول بعدم اشتراط في العقيقة، ما في شيء، يشترك ولو عشرة ولو عشرين. لكن إذا كان هناك هدي أو أضحية، فلابد أن يشترك معهم وهم سبعة، لما يكون سبع بقرة أو سبع بعير. وهنا ذكر قول إسحاق أن تجزئ الإبل أو البدنة -البدنة هي البعير- يجزئ العشرة، كذلك البقرة تجزئ العشرة. قال مثلًا عند الشافعي وأبي حنيفة إذا اشترك ناس في بقرة وظنوا أنهم سبعة فبانوا أنهم ثمانية لم يجزهم، وعليهم الإعادة، وعند أحمد يذبحون شاة وتجزئ عنهم، وعند إسحاق يجزئهم، لأن إسحاق يقول حتى عشرة، وإن ذبحوا شاة فهو الأفضل. أنا كلام أحمد أفضل وأولى، بدل ما يقال لهم عيد، أما كان يعرفون، ظن هذا صاحب الأضحية ظنوا أنهم سبعة فطلع معهم ثامن مثلًا، الذابح الذي سيذبح ما حسبوه، فقال كيف أنا معكم فيكون ثامن؟ فالآن يذبحون شاة، معنى يجعلونها لواحد، طيب لو صاروا تسعة يذبحون شاتين لأجل يعوضون النقص، يعوضون النقص، وهكذا.