الدرس في الآداب الشرعية في حياة المسلم اليومية - آداب النوم 1، مقدمة في أهمية آداب النوم - آداب ما قبل النوم - اختيار المكان - تفقد البيت . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
النوم نعمة تستوجب الحمد والشكر، والإسلام قدم آدابًا للنوم تجعل المسلم يؤجر عليه. هذه الآداب تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قبل النوم، وأثناء النوم، وبعد النوم.
يُنصح بالابتعاد عن الأماكن الخطرة عند النوم وإطفاء المصابيح النارية لتجنب الحرائق وتفقد البيت قبل النوم. يتضمن ذلك إغلاق الأبواب وإطفاء النار وتغطية الأواني.
المقطع يكرر التأكيد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه والتسليم عليهم. هذا الختام يعكس أهمية التواضع والصلاة على النبي.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في هذا اليوم بإذن الله، إخواني في الله، سندخل في الأدب الثالث من الآداب التي أشرنا في بداية الدورة أننا سنعرج عليها، ألا وهو الكلام عن آداب النوم. وآداب النوم، إخواني في الله، هي تعتبر من الآداب المهمة التي جاء بها الإسلام، وليس لأحد منا، مسلم ومسلمة، غنى عن ضرورة أن يتعرف على هذه الآداب العظيمة. ومقدمة يسيرة، إخواني في الله، عن النوم، فإن حالة النوم التي تعتريك، يا عبد الله، والتي ما من أحد إلا وهو يدور في يومه وليلته على اليقظة وعلى النوم، هذه الحالة من حالات النوم، إشارة إلى ضعفك وإلى قصورك وإلى نقصك، حينما تعلم أن من صفات الرب جل وعلا لا تأخذه سنة ولا نوم، سبحانه جل في علاه، فهو القائم على كل نفس. وأيضًا في هذه المسألة، وهذه الحالة، حالة النوم، إخواني في الله، فيها تذكير لحالة الموت، إذ أن النوم هو أخ الموت، ويعبر عن النوم بالموتة الصغرى، ففيها يكون قبض الأنفس، وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾، فالأرواح يقبضها الله عند منامها وعند وفاتها، فمن كان في حالة الوفاة لا تعاد إليه الروح، ومن كان في حال النوم تعاد له الروح. ولهذا سيأتي معنا أن الإنسان إذا استيقظ من نوم، قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد أن أماتنا»، فالموت، يا عبد الله، يذكرك بحالة الموت. وأيضًا النوم، يا عبد الله، هذه الحالة من الحالات البشرية، جعلها الله جل وعلا آية من آياته، آية عجيبة، تجد هذا الإنسان، لربما يتحرك ويمشي ويبطش ويتكلم ويبصر ويعقل، ثم لحظات ينام، تأتي عنده تحركه، تؤشر إليه، لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم، آية عظيمة. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون﴾، فالإنسان يتدبر لهذه الحالة العظيمة. أضف إلى ذلكم، إخواني في الله، مع أن هذه الحالة هي آية من آيات الله، كذلكم هي نعمة عظيمة تستوجب منا الحمد والشكر لله جل في علاه. تخيل أنك ما تنام وقد تعبت، وأنهكك التعب، تبحث عن ساعة زمان أن تغفو، أن تغفو بها حتى ترتاح مما مضى، وتنشط لما سيأتيك. ولهذا الذي ما يوفق إلى النوم لأيام وليالي يهلك. حتى الآن، في العصر الحديث، من أساليب التعذيب، عدم النوم، إذا أرادوا الاستجواب لعدد من المجرمين، ما يجعلونه ينام، يبقى الإضاءة مشعلة، والواحد عن يمينه، والواحد عن يساره، لا ينام، ما يستطيع أن يصمد، سينهار. فكونك، يا عبد الله، مدك الله بنعمة النوم، احمد الله على هذه النعمة. النوم، يا عبد الله، الإنسان يحتاج إليه. في علم الطب، وما يتعلق بعلم البشر، يرون أن الإنسان الطبيعي يحتاج إلى ثمان ساعات ينام فيها، في يومه وليلته، ثمان ساعات، هكذا يقدرون على هذا العدد. فسيكون أن النوم سيأخذ من يومنا وليلتنا كم؟ ثلث عدد الساعات 24 ساعة، إذا كان ثمان ساعات نوم، إذا ثلث اليوم ذهب عليك نوم. فلو قدر أنك عشت ستين سنة، كم يترى نصيب النوم؟ عشرين سنة، يعني الذي عاش منا الآن عمره ستين سنة، فليعلم أن عشرين سنة ذهبت عليه نوم. هذا على قول من يقول: إن الإنسان يحتاج إلى ثمان ساعات، هذا الطبيعي. عشرين سنة ذهبت عليك، يا صاحب الستين. وكذا قل، وقس في حق من كبر، ثلث العمر يذهب عليك من نومك. لكن، يا عبد الله، لا تحزن، من خلال هذه الآداب التي جاء بها الإسلام، يمكن أن تجعل هذه الساعات التي قضيتها نومًا أن تحسب لك ثوابًا وأجرًا، تؤجر على هذه النعمة العظيمة جدًا. أن المسلم في حياته ويقظته يؤجر على أعماله، وفي نومه يؤجر على منامه، كما قال معاذ: «إني والله لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي»، كل ذلك احتساب الأجر من الله. ومن هنا، إخواني في الله، هذه مقدمة مهمة، ندلل بها على أهمية التعرف والتعلم لأحكام النوم، حتى تؤجر على هذه الساعات التي تمضي عليك وأنت في حال المنام. آداب النوم كثيرة، إخواني في الله. ولهذا كان من المستحسن أن تقسم هذه الآداب إلى ثلاثة أقسام. أن نقسم آداب النوم إلى ثلاثة آداب: آداب قبل النوم، وآداب في أثناء النوم، وآداب ما بعد النوم. وهي التي يعبر عنها بآداب الاستيقاظ من النوم. نبدأ أولًا، إخواني في الله، بالقسم الأول من آداب النوم، ما يكون من الآداب قبل النوم، عبارة عن أمور ينبغي أن يستعد لها المسلم والمسلمة إذا أراد أن ينام. من هذه الآداب العظيمة، أولًا، أن تختار المكان المناسب الذي ينبغي أن تنام فيه، لأن من الشرع ما دل على أماكن لا يمكن ولا ينبغي أن تمكث فيها نومًا. ومن هذه الأماكن التي ينبغي أن تبتعد عنها، الابتعاد عن النار. فأنت، يا عبد الله، إما أنك تطفئ النار، وإما أنك إن كنت بحاجة لها، ابتعد عنها. وهذا طبعًا يكون في العراء، أما إذا كنت في بيتك، لا بقاء للنار، النار ينبغي أن تطفأ ولا تبقى. وجاء في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون»، رواه البخاري ومسلم. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال: «احترق بيت بالمدينة على أهله في الليل، فحدث النبي صلى الله عليه وسلم بشأنهم»، أي أخبر النبي عن هذا البيت الذي احترق في الليل، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن هذه النار إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم»، رواه البخاري ومسلم. فحذر نبينا صلى الله عليه وسلم من إبقاء النار عند النوم، فابتعد، يا عبد الله، عن أماكن النار. فإذا كنت في البيت، أطفئها، لا حاجة لها. وإذا كنت في الخارج، وأنت محتاج إلى النار، فابتعد عنها، فهي ربما تتطاير وتصل إليك. وهكذا من الأماكن التي ينبغي أن تبتعد عنها عند نومك، أن لا تنام على سطح ليس عليه حاجز، ليس فيه رادع، ليس عليه بناء يمنعك، وذلك لما رواه أبو داود رحمه الله تعالى في سننه، من حديث علي بن شيبان، قال: قال عليه الصلاة والسلام: «من بات على ظهر بيت ليس له حجار، فقد بريئت منه الذمة»، من بات بيتوتة الليل نومًا، من بات على ظهر بيت، سطح ليس له حجار، والحجار جمع حجر، والحجر هو الساتر الذي يكون على الجوانب، ساتر يكون على الجوانب. هذا إن بات في هذا المكان، فمات، قال: «بريئت منه الذمة»، قال علماء: ذمة الحفظ، أي أن الله لن يتولاك بحفظه، لأنك أنت بنفسك أوديتها إلى المهلك، أوديتها إلى التهلكة، فلهذا لا يحفظك الله عز وجل. وجاء في رواية، قال عليه الصلاة والسلام: «من بات على ظهر بيت ليس له إجار»، الإجار، والإجار هنا بمعنى الذي يمنع النائم من السقوط. فالشاهد من هذه الروايات، إخواني في الله، فيها أن من الأماكن الممنوعة، أنك لا تنام على سطح مفتوح، ليس على جوانبه ما يصدك أو ما يردك، لأن النائم، إخواني في الله، كما قلنا، أمره ليس بيده. صحيح، بعض الناس يقول: «أنه والله الحمد لله، إذا نمت ثبت». لكن هذا علمه عند ربي، لربما تأتيك من الكوابيس والأحلام، يجعلك تتفاعل، تتحرك، هنا وهنا، فتسقط. ومن أوضح الصور التي أحذر منها، إخواني في الله، ما نجدهم من بعض أصحاب السيارات، كالعوازل والقاطرات، تجد إذا أراد أن ينام ويرتفع، يصعد إلى سطح السيارة، أي سطح العازلة، ويضع الفراش وينام، وأنت ترى أن العازلة ما عندها شيء حاجز، مكشوفة. فإن ذهب يمنًا سقط، وإن ذهب يسارًا سقط، أمامًا وخلفًا، سيسقط في كل الجوانب. فهذا لا يجوز، يحذر من هذا الفعل، بريء منه الذمة، فالله عز وجل لا يتولاك بحفظه. وهكذا قس على هذه الأماكن، لا تنام في الأماكن الخطرة. ومن هذه الأماكن الخطرة، مثلًا، على قارعة الطريق، على ممرات الناس، لا تنام في هذه الأماكن. ولهذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إياكم والتعريس على جواد الطريق»، رواه جابر، من حديث ابن ماجة، رواه ابن ماجة من حديث جابر. فقال عليه الصلاة والسلام: «إياكم»، هذا تحذير، والتعريس هو النوم آخر الليل، النوم آخر الليل، يقال عنه التعريس. «إياكم والتعريس على جواد الطريق»، أي على قارعة الطريق، على جادة الطريق، هذا يفعله من المسافر، أحيانًا يمشي، يمشي، يمشي، فإذا مر الكثير من الليل، فوجد مشقة التعب، أراد أن ينام، أحيانًا بعض الناس، كالعصر الحديث، ينام بقرب من الخط، بالقرب من الخط. وكان الأوائل ينامون على قارعة الطريق، هذا لا يجوز، منهي عنه. لماذا منهي عنه؟ قال العلماء: لأن قارعة الطريق من آثارها الهوام والسباع، الحيوانات اعتادت على أن طريق الناس، طرق الناس، أصبحت مظنة للأكل، هذا معروف، قديمًا وحديثًا. قديمًا كان الناس إذا مشوا يأكلون، أو جلسوا فيأكلوا الطعام، فرموا بالطعام، ويمشون، يرمون بالطعام. ولا زال الناس في السيارات يمشون، السندويشات يرمون، يرمون، من ينتفع بهذا الرمي؟ الهوام والدواب والسباع، حيوانات أشكال وألوان، فاعتادت الحيوانات أن تسلك طرق الناس، فيمشون ليلًا. فأنت لما تنام في قارعة الطريق، ستأتيك الدواب، لأن هذا محله، مشهدهم ليلًا. أو كذلك في العصر الحديث، كم سمعنا بحوادث صارت لأحد الناس، إذا ربما نام على قارعة الطريق، فيمر عليه الناس ليلًا، فلربما كان من بعض من يمر، كان على سبات، فما شعر إلا والسائق لف عليه، فجاء على آدمي، فقتله. ولأن هذا الآدمي نام على قارعة الطريق. ولهذا كان من آداب النوم، أنك تبتعد عن الأماكن الخطرة، كالنوم على جادة الطريق. ومنها كذلك النوم على السيول، على محل السيول، مجرى السيول، لا تخاطر، ارتفع، يا عبد الله. فالشاهد، إخواني في الله، أن هذه بعض الآداب التي تتعلق بالإنسان قبل النوم، هي متعلقة بالابتعاد عن الأماكن الخطرة. كذلك من الآداب التي قبل النوم، أن الإنسان يتفقد بيته، يتفقد بيته. وهذه أصبحت عادات معروفة عند الناس، أنه قبل أن ينام، يشيك على البيت. وهذا قد جاءت به الأدلة الكثيرة، من ذلك ما جاء في الصحيح، من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: «أطفئ المصابيح إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب»، وأحسبه قال: «ولو بعود»، رواه البخاري ومسلم. هذه آداب سريعة، فيها أن الإنسان إذا أراد أن يرقد، يتفقد هذه الأمور المهمة في بيته. قال عليه الصلاة والسلام: «أطفئ المصابيح»، وفي رواية: «أطفئ السرج»، وهذا يحمل على المصابيح التي كانت في العهد الأول، عبارة عن نار، عبارة عن فتيلة تشتعل نارًا. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن هذا النوع من أنواع المصابيح، أنها تطفأ. وادخرت مسألة النار، سواء كانت نارًا تتأجج، أو كانت نار مصباح، إلا أن العلماء قالوا: إذا كانت المصابيح النارية هذه، حالها كحال القناديل التي توضع في المساجد، تبقى معلقة ومحفوظة، فقالوا: مثل هذه القناديل لا بأس أن تبقى مشتعلة، ولا تطفأ. وقد صرح بهذا الإمام النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم. إذا كان المصباح، ولو كان ناريًا، لكن بهذه الصورة، قناديل معلقة، فلا بأس في إبقائها، ولو ليلًا. بهذا القيد، فأشهد من هذا أن الحديث صرح على أن الأصل في المصابيح النارية، أنها تطفأ. أما الآن، ولله الحمد، الذي عندنا، هذه الإضاءات بهذه الغازات الموجودة، هذا لا يدخل في حكم النار، فيمكن للإنسان أن ينام، ويجعل مصباحه مفتوحًا، لأن هذا ليس بنار، ولا يدخله النار. وأما العلة في هذا الباب، إخواني في الله، العلة قد ظهرت قبل لحظة، في أن النار لربما تتزايد، تتزايد، ويطير شرها وشرارها، فربما شرارها تقفز من هذه النار إلى شيء بالجوار، فتشتعل. وكم سمعنا من أخبار كثيرة عن محلات ودكاكين وبيوت احترقت لأجل هذا. أضف إلى ذلكم، أن الحيوانات، وخاصة الفأرة، الفأرة، فإن الفأرة فاسق، كما جاء وصفه في السنة. ومن فسق الفأر، أنه يتعمد إلى جر النار، يتعمد إلى جر النار. ولهذا جاء في بعض الأحاديث، قال عليه الصلاة والسلام: «إن الفويسقة لتضرم النار على أهل البيت»، تضرم كيف؟ تضرم النار، مثل أن النار موجودة في الموقد، نار تشتعل، وفيها خشب، لربما جاءت الخبيثة، وجاءت الخبيثة الفأرة، وأخذت شيء من طرف العود، وسحبته، تجره، تجره، حتى أبعدته، وجعلته فوق السجادة، جعلته فوق حصير، فحين تشتعل. ولهذا سميت الفأرة بالفويسقة، فاسقة، لأن الفسقة هو الخروج عن العادة، فالفأر خرج عن عادة الحيوان، بشدة أذية وفساده. بل قد وقع هذا لنبينا عليه الصلاة والسلام، كما روى ذلك البخاري في الأدب المفرد، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسًا على خمرة، على خمرة، جالس عليها. فإذا بفأرة، رآها نبينا، فأرة تجر فتيلة، والفتيل يشتعل نارًا، فقامت جارية، أرادت أن تضرب وتقتل هذه الفأرة، فقالها نبينا: «دعيها»، دعيها، فأخذ نبينا يرقب هذه الفأرة، فماذا تصنع الفأرة؟ أخذت تجر الفتيلة، وتجر، وتجر، وتجر، حتى ألقتها على الخمرة التي كان نبينا جالسًا عليها، فأحرقت منه موضع درهم. فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان لا يدل على فعل هذا»، فدل هذا على أن إبقاء النار في البيوت ليلًا لا يصلح، وإنما النار تطفأ. وهكذا جاء في الحديث، قال: «وغلقوا الأبواب»، من الأشياء التي تفقد، شيك على الأبواب، يا عبد الله، غلق الباب. وإغلاق الأبواب عند النوم، فيه ماذا؟ فيه مصالح دينية، ومصالح دنيوية، مصالح دنيوية، حراسة المال والنفس والعرض، ومصالح دينية، أن الشيطان لا يدخل، وأعني بالشيطان الذي هم في الخارج، ما سيدخلون عليك. قال عليه الصلاة والسلام: «إن الشيطان لا يفتح غلقًا»، وفي رواية: «لا يفتح بابًا مغلقًا»، إذا أراد الشيطان أن يدخل باب بيت، وراء الباب مغلق، ما استطاع أن يدخل. لكن إذا وجد الباب مفتوحًا، دخل. وهكذا تدخل الشياطين من الأبواب، فإغلاق الأبواب، يا عبد الله، يكون ماذا؟ فيه مصلحة. وقد أشار ابن العربي رحمه الله تعالى، أن هذا الحكم خاص بالليل، خاص بالليل. ثم أشار نبينا صلى الله عليه وسلم إلى ما يتعلق بالتفقد، «وأوكئوا الأسقية»، السقاء هو مثل القربة، السقاء قد مر معناه في آداب الشرب، السقاء والقربة، والفرق بينهما، يقول بعض العلماء: أن القربة هي خاصة بالماء، الذي يصنع من جلد لكي يبرد، يبرد الشراب. فإن كان القربة، أكثر ما يكون فيها الماء. وأما السقاء، فهو عام للماء ولللبن ولغيره. ما العلة المتعلقة بالأسقية؟ هذه العلة، قال نبينا: «أوكئوا»، الوكاء هو الحبل، الحبل الذي يشد على رأس القربة، الحبل، فأمر نبينا صلى الله عليه وسلم أنك إذا أردت أن تنام، تفقد هذه الأسقية والقرب، بأن تشد عليها الحبل، تربط. لماذا تربط؟ لا تجعلها مفتوحة، فهي مظنة لدخول الهوام والدواب والسباع. وقد مر معنا، تذكرون قريبًا، ما رواه الإمام أحمد في مسنده، في قصة ذاك الرجل الذي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أراد أن يشرب من قربة، فخرجت حية، فخرجت حية من القربة، كيف دخلت؟ لما وجدت القربة مفتوحة. ولهذا الإنسان الذي يعيش في البوادي، وعنده القرب والأسقية، ينبغي أن يتحفظ قبل أن ينام، بأن يغطيها، بماذا؟ بأن يشد عليها الحبل. وقال عليه الصلاة والسلام: «وخمروا الطعام والشراب»، خمروا، التخمير بمعنى التغطية، ومنه الخمر، سمي الخمر خمرًا لأنه يغطي على العقل، ومنه خمار المرأة، لأنه يغطي المرأة. فالخمر، وما اشتق منها، في لغة العرب، بمعنى التغطية. وهنا قال نبينا: «وخمروا الطعام والشراب»، أي خمروا الأطعمة، وخمروا الأشربة، فدل هذا على أن الإنسان إذا أراد أن ينام، كذلك يتفقد الأواني والأوعية والصحون والقدور، فلا يجعلها مكشوفة، إذا كان فيها طعامًا، بل يغطيها، يغطي هذا، يغطي هذا، يغطي هذا. والعلة واضحة، العلة واضحة، من هذه العلل، أن هذا مظنة لأن تدخلها الهوام والحشرات، سيأتي الحشرات، وجد كما بعد العشاء، تعشيتم، مثلًا، فأكلتم أشياء، أكلا، أكلا، وبقي منهم ما بقي، وعندكم النية أن ترجع إليه، وتجعله مكشوفًا، سيأتي الهوام والدواق والحشرات الموجودة، والجراثيم، والذباب، والصراصير، وغيرها من هذه الدواب التي لربما ابتلاك الله بها. لكن الهروب من هذا كله، بأن تطبق هذه السنة، أنك تغطي أواني الطعام، وأواني الشراب، حتى الشراب، غطه، لا تجعله مكشوفًا. وأيضًا كذلك في هذا، حماية من أمراض تنزل، من أمراض تنزل، فإن أهل العلوم الطبية يخبرون أن هناك أمراض تنزل في العالم، تنزل في العالم، لها أوقات، عن طريق مكروبات لا ترى بالعين المجردة. وأن هذه الأمراض تنزل، فإن وجدت طعامًا أو شرابًا، التسقت به، ولا يشعر بها أحد، لأنها لا ترى بالعين المجردة. وهذا الأمر، البحث العلمي الذي خرج به علماء الطب في الغرب والشرق، هذا قد سبقهم به نبينا، سبقهم به نبينا صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «إن في السنة ليلة، ينزل فيها وباء، لا يمر بإناء ليس عليه غطاء، أو سقاء ليس عليه وكاء، إلا نزل فيه ذلك الوباء»، إلا نزل فيه ذلك الوباء. هذا أخبر به نبينا، قبل ألف وأربعمائة سنة. وهؤلاء يخبرون أن هناك مرضًا عندنا، هذا، ولهذا نحن ما نحتاج إلى هذا، طبعًا، الغربيون الآن، بعضهم يقرب، يقول: هذا في شهر كانون الأول، في شهر ديسمبر، يشددون على هذا، شهر بالذات، أن تغطى الأطعمة. لكن نحن قد أمرنا بهذا، على أن هذا طوال السنة. فهذا، إخواني في الله، مما ينبغي عليه المسلم أن يتفقده، مع ما تفعله، يا عبد الله، من إغلاق الأبواب، وإيكاء الأسقية، وتخمير الطعام والشراب، وإطفاء المصابيح، أنت تفعل هذه الأشياء، أذكر ربك، أذكر ربك عز وجل. قال عليه الصلاة والسلام: «أغلق الأبواب، واذكر اسم الله، وأوكئوا قربكم، واذكر اسم الله، وخمروا آنيتكم، واذكر اسم الله»، رواه البخاري ومسلم. فتحتاج منك، يا عبد الله، قبل نومك، إلى أن تتفقد البيت، وأنت تذكر الله، أغلق الباب بسم الله، وأغطي الأواني بسم الله، وهكذا، لا تزال تذكر الله. بقيت أشياء، إخواني في الله، ينبغي أن نزن في هذا القسم الأول، وهي آداب يؤديها المسلم قبل نومه، تترك إن شاء الله في درس قادم. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.