التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 125

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 125

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 125، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم أكل ذبائح أهل الكتاب وتفسير الآيات ذات الصلة

يناقش حكم أكل ذبائح أهل الكتاب خاصة إذا ذبحوا باسم المسيح، ويستند إلى أقوال أحمد بن حنبل وتفسيرات الآيات القرآنية مثل قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. يخلص إلى أن الذبح لغير الله أو تسمية غير اسم الله عليه لا يجوز أكله.

تحريم الذبائح التي تذبح لغير الله أو يذكر عليها غير اسم الله وآراء الفقهاء

يتناول حكم الذبائح التي تذبح لغير الله أو يذكر عليها غير اسم الله، حيث يرى الجمهور أنها لا تحل، بينما يرى بعض العلماء جوازها إذا لم يسم غير الله. يشرح آراء مختلف الفقهاء والعلماء في هذه المسألة.

نية الكتابة والاستعداد للبدء في موضوع معين

نية الكتابة بإذن الله تعالى، ويبدو أن هناك استعداد أو عزم على البدء في الكتابة حول موضوع معين.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال أحمد بن حنبل: حدثنا عطاء عن ذبيحة النصارى، يقول: اسم المسيح، معنى يذبح باسم المسيح. فقال عطاء: كل، لماذا؟ لأن الله عز وجل قال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، وقال: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾، ثم قال: ﴿اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم﴾. طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، معنى على الأصل. ومع أنهم يذكرون اسم المسيح، لكن الله عز وجل قال: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، فما دام أنه ذكر غير اسم الله، ذكر فيه غير اسم الله، فإنه لا يؤكل. لهذا قال أحمد بن حنبل: سمعت أبي عبد الله يسأل عن ذلك، قال: لا تأكل. قال الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، فلا أرى هذا ذكاة. وما أهل لغير الله به، قال: فاحتجاج أبي عبد الله بالآية دليل على أن الكراهة عنده كراهة تحريم. وهذا قول عامة قدماء الأصحاب، أي من أصحاب أحمد. قال الخلال: في باب التوقي لأكل ما ذبحت النصارى وأهل الكتاب لأعيادهم، وذبائح أهل الكتاب لكنائسهم، كل من روى عن أبي عبد الله روى الكراهة فيه، وهي متفرقة في هذه الأبواب. قالوا: ما قالوه حنبل في هاتين المسألتين، ذكر عن أبي عبد الله: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، وما أهل لغير الله به. فإنما الجواب عن عبد الله فيما أهل لغير الله به، لأن الهلال لغير الله أن يذكر اسم غير اسم الله عز وجل، مثل ما تقول النصارى: باسم المسيح. فهذا أهل لغير الله. ولهذا الذبح لغير الله أعظم من ناحية الإثم من مما أهل لغير الله، فالذبح لغير الله شرك؛ لأنه يتقرب به إلى غير الله. وأما الهلال، فهم يتقربون إلى الله بالذبح، لكن يذكرون اسم المسيح، اعتقادا منهم أن ذكر المسيح ذكر لله. لكن هذا لا يحل للمسلم أن يأكل ذبيحتهم إذا علم هذا، لا بد منه. إذا علم أنهم يذكرون المسيح في ذبايحهم، أو سمع أحدهم يذكر المسيح. قال: وأما التسمية وتركها، فقد روى عنه جميع أصحابه أنه لا بأس بأكل ما لم يسموا عليه، إلا في وقت ما يذبحون لعيادهم وكنائسهم. على كل ما جاء من أهل الكتاب، سموا أو لم يسموا، فإنه يأخذ منه. هذا معنى كلام أحمد، لحديث عائشة رضي الله عنها، أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه يأتينا اللحم، لا ندري أسموا في ذبايحهم أو لا؟ قال: «سموا أنتم وكلوا». قال: إلا في وقت ما يذبحون لعيادهم وكنائسهم، معنى إذا كان لأجل عيدهم أو لأجل الكنيسة، فهذا غالبا يذبح لغير الله، أو يهل فيه لغير الله. قال: فإنه معنى قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾. وعند أبي عبد الله أن تفسير: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾، إنما عنى به الميتة. وقد أخرجته في موضعه. قالوا: مقصود الخلال أن نهي أحمد لم يكن لأجل ترك التسمية فقط، فإن ذلك عنده لا يحرم. وإنما كان لأنهم ذبحوا لغير الله، سواء كان يسمون غير الله أو لا يسمون الله ولا غيره، لكن قصدهم الذبح لغيره. وقال ابن أبي موسى: ويجتنب أكل كل ما ذبحه اليهود والنصارى لكنائسهم وأعيادهم، ولا يؤكل ما ذبح للزهرة -على الزهرة هذا النجم تعظمه النصارى-. قال: الرواية الثانية أن ذلك مكروه غير محرم. وهذه التي ذكرها القاضي وغيره، وأخذوا ذلك فيما أظنه مما نقله عبد الله بن أحمد، قال: سألت أبي عن من ذبح للزهرة، قال: لا يعجبني. قلت: حرام أكله؟ قال: لا أقول حراما، ولكن لا يعجبني. وذلك أنه أثبت الكراهة دون التحريم. ويمكن أن يقال: إنما توقف عن تسمية محرما؛ لأن مختلف في تحريمه، وتعارضت فيه الأدلة، كالجمع بين الأختين المملكتين ونحوه. هل يسمى حراما على روايتين؟ كالروايتين عنه في أن مختلف في وجوب، هل يسمى فرضا على روايتين؟ وهذا غالبا يكون من باب التورع، أنه لا يطلق على شيء محرم إلا ما حرمه الله. ولهذا تجد كثيرا من أهل العلم قد يتورع عن قول: حرام، لكن قد يقول: لا يجوز. مع أن المعنى واحد. أو يقولون: يكره أو أكره ذلك، أو لا يعجبني هذا، أو لا أحب هذا. وهذا كثيرا ما يأتي عن الشافعي وأحمد. قالوا: من أصحابنا من أطلق الكراهة ولم يفسر، هل أراد التحريم والتنزيه؟ قال أبو الحسن العامدي: ما ذبح لغير الله، مثل الكنائس والزهر والشمس والقمر، فقال أحمد: مما أهل لغير الله به أكرهه. كل ذبح لغير الله، والكنائس هو ما ذبح في أعيادهم، أكرهه. فأما ما ذبح على الكتاب، على معنى الذكاة، فلا بأس به. وكذلك مذهب مالك: يكره ما ذبحه النصارى لكنائسهم، أو ذبحه على اسم المسيح أو الصليب، أو أسماء من مضى من أحبارهم ورهبانهم. معنى الآن الكراهة هي التحريم. قال: ونقلت الرخصة في ذبائح العياد ونحوها عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم. وهذا فيما إذا لم يسموا غير الله. وهذا لأجل أنه أخذ بالعموم، أن الله عز وجل أحل ذبائح أهل الكتاب. قال: فإن سموا غير الله في عيدهم أو غير عيدهم، حرم في أشهر الروايتين. وهو مذهب الجمهور، وهو مذهب الفقهاء الثلاثة، فيما نقله غير واحد. وهو قول علي بن أبي طالب، وغيره من الصحابة، منهم أبو الدرداء وأبو أمامة، العرباض بن سارية، وعباد بن الصامت. وهو قول أكثر فقهاء الشام وغيرهم، أن كلهم يقولون بالتحريم. وهذا كما قلنا إذا سمي غير الله. وأما إذا كان ذبح لغير الله، مثل من يذبح للقبور وغيره، فهذا شرك لا شك فيه. قال: والثاني لا يحرم وإن سمه غير الله. وهذا قول عطاء ومجاهد ومكحول والليث، نقل ابن منصور أنه قيل لأبي عبد الله: سفيان الرجل ذبح ولم يذكر اسم الله متعمدا؟ قال: أرى أن لا يؤكل. قيل: لو رأيت أنه يرى أنه يجزئ عنه فلم يذكر؟ قال: أرى أن لا يؤكل. قال أحمد: المسلم إذا ذكر اسم الله، يؤكل. المسلم معنى: المسلم هو يريد ذكر الله لكن نسى. وهذا مذهب أحمد، إذا نسى التسمية في الذبيحة، فالذبيحة عنده صحيحة. وأما الشافعي فيرى ذكر التسمية من باب الاستحباب، لكن الصحيح أنها من باب الوجوب. بل بعضهم يعتبرها شرطا، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن أحمد. مستدل الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: شرط معنى شرط. والفرق بين الواجب والشرط، أن الشرط أنه لا تحل الذبيحة إذا لم يذكر اسم الله عز وجل عليها، سواء كان متعمدا أو ناسيا. إذا كان قد نسى الذين يقولون شرط، فإنهم يقولون: لا يجوز أكل الذبيحة حتى ولو نسى. والذي عليه جمهور العلماء، أنه إذا نسى المسلم ذكر الله ولم يسم، فيؤكل. وأما إذا تعمد عدم التسمية، فهذا لا يؤكل من عادية الذبيحة، لقول الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. قال: ووجه الاختلاف أن هذا قد دخل في عموم قوله عز وجل: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾، وفي عموم قوله: ﴿وما أهل به لغير الله﴾. معنى كأن عندنا آيتان، آية التحليل، أن الله عز وجل حل ذبائح أهل الكتاب. والآية الأخرى حرم ما أهل لغير الله، معنى ما ذكر اسم غير اسم الله، مثل ما يقول: مسيح، أو مثلا يقولون: يا عبد القادر، أو الرفاعية: يا أحمد، معنى باسم أحمد الرفاعي، أو باسم فلان. فهذه أهل لغير الله. لكن إذا كان الإنسان أصلا يشرك بالله، فهذا ذبيحة أصلا لا تقبل، سواء كان ذكر اسم الله أو لم يذكر اسم الله. إذا كان مشركا لا تقبل ذبيحته أصلا. وأما إن كان من أهل الكتاب، ليس ملحدا. يعني هناك لابد أن يفرق بين أهل الكتاب وبين الملحدين؛ لأن بعض معنى هؤلاء الذين كانوا نصارى ثم صاروا ملحدين، مثلا عندنا في فرنسا، فرنسا أكثر أهلها أي من الكفار ملحدين، ليسوا من أهل الكتاب. أهل الكتاب فيها لكن قليل. بخلاف مثلا أمريكا الوسطى أو الجنوبية، تجد فيها كثير من النصارى، بل دينهم غالبا دين النصارى، مثل برازيل، الأرجنتين، وغيرها. فتجد أنهم يتدينون بدين النصارى. فمثل هؤلاء الغالب أن ما يأتي منهم حلال. الغالب أن ما يأتي منهم حلال، سواء ذكروا اسم الله أو لم يذكروا. وإن كان إذا علم الإنسان أنهم أنهم لا يذكرون اسم الله، فالواجب أنه لا يأكل إذا علم. وأما إذا لم يعلم، فالأصل أنه حلال. لكن إذا جاءه مثلا تقرير من جهة موثوقة، وكذا، على أن هذه مثلا الشركة لا تذبح ذبح الصحيح، ما يذكرون اسم الله، بل يذبحون بدون ذكر اسم الله عز وجل. وأيضا وغيرها من هذه الأمور التي أيضا بعضهم مثلا قد يذكر المسيح، وكذا. فهنا إذا علم يجتنب. أما إذا لم يعلم، فالأصل أنه حلال. قال: والثاني لا يحرم وإن سموه غير الله. هذا القول الثاني أنه لا يحرم. لماذا؟ لأن الله عز وجل قال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾. قال: ووجه الخلاف كما ذكره الشيخ الإسلام، أنه بعضهم أخذ بعموم الآية، وبعضهم أخذ بقوله: ﴿وما أهل به لغير الله﴾. وهذا فيمن سمع إذا سمعهم يذكرون اسم المسيح، لا يأكل. وإذا لم يسمع، وإنما جاءوا بذبائح أنها من ذبائح أهل الكتاب، هنا يأكل. قال: ويقال: أهللت بكذا إذا تكلمت به، وإن كان أصله الكلام الرفيع. فإن الحكم لا يختلف برفع الصوت وخفضه. وإنما لما كانت عادتهم رفع الصوت في الأصل، خرج الكلام على ذلك. فيكون المعنى: وما تكلم به لغير الله، وما نطق به لغير الله. ومعلوم أنه ما حرم أن يجعل غير الله مسمى. وكذلك منويا، إذ هذا مثل النيات في العبادات. فإن اللفظ بها وإن كان أبلغ، لكن الأصل القصد. ألا ترى أن المتقرب بالهدايا والضحايا، سواء قال: أذبحه لله، أو سكت. فإن العبرة بالنية. وتسمية الله على الذبيحة غير ذبحها لله. فإنه يسمى على ما يقصد به اللحم. وأما القربان فيذبح لله سبحانه وتعالى. معنى إذا أراد أن يتقرب يذبح لله عز وجل. وأما إذا كان مثلا ذبح لشيء من الأمور، مثلا ليس لله، وإنما إنسان مثلا عنده رحلة سيدبح، وكذا. فهذا أصلا ليس تقرب، لكنه مباح. لكن لابد أن تكون الذبيحة لله. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في قربان: «اللهم منك ولك». وبعد قول: بسم الله والله أكبر، اتباعا لقوله: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾. والكافرون يصنعون بألهتهم كذلك. وتارة يصنعون ألهتهم على الذبايا، وتارة يذبحونها قربانا إليهم، وتارة يجمعون بينهما. وكل ذلك والله أعلم يدخل فيما أهل لغير الله به. معنى كلام الشيخ أن أهل لغير الله به أعم من ما ذبح لغير الله. فقد يدخل ما ذبح لغير الله فيما أهل لغير الله، وقد لا يدخل. فقد يكون أهل لغير الله أي ما سمي فيه غير الله، لكن قد ينويه لله، وقد ينويه لغير الله. ثم في آخر البحث قال: وأشبه بالكتاب والسنة ما دل عليه أكثر كلام أحمد من الحظر. وإن كان من متأخر أصحابنا من لم يذكر هذه الرواية بالحل. وذلك لأنه عموم قوله: ﴿وما أهل لغير الله به﴾، وما ذبح حال النصب، عموم محفوظ لم يخصص منه صورة. بخلاف طعام الذين أوتوا الكتاب، قال: فإنه يشترط له الذكاة المبيحة. حتى ولو كان هذا الذي ذبح كتابيا، لكن لم تسمعه يسمي الله، ترك التسمية، أو سمى غير الله. فمثل هذا لا يجوز. وقال الشيخنا: أن الأدلة قد دلت على هذا. والله تعالى أعلم. إن شاء الله نكتب بهذا.