شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 10

شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 10

الدرس في شرح منظومة أصول الفقه وقواعده 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الأصل في الأشياء والعبادات

القواعد الفقهية تنص على أن الأصل هو بقاء الشيء على حالته السابقة حتى يثبت دليل يغيرها، وتستخدم في الوضوء والصلاة وغيرها من الأحكام الفقهية. هذه القاعدة تسد باب الوسوسة وتستند إلى أدلة من السنة النبوية والقرآن الكريم.

التحريم عند الشك في الذكاة أو العقد

الأصل في اللحوم والأبضاع هو التحريم عند الشك في الذكاة أو صحة العقد، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في مسائل الصيد والذكاة. يجب الرجوع إلى الأصل وهو التحريم عند الشك في صحة العقد أو الذكاة.

قواعد فقهية متعلقة باليقين والشك

القواعد الفقهية تشمل أن اليقين لا يزول بالشك، والأصل في الأطعمة والأبضاع واللحوم، والأصل في الصفات العارضة، وإضافة الحادث إلى أقرب وقت. هذه القواعد تستخدم في مختلف الأحكام الفقهية مثل الطعام، البيوع، والصلاة.

التفريغ النصي الكامل

دليل هذه القاعدة ما جاء في حديث عبد الله بن الزيد في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم شكي إليه الرجل يخيل إليه أنه يجد شيئًا في الصلاة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»، لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. وأيضًا كذلك جاء من حديث أبي هريرة عند مسلم. فإذا شك الإنسان هل أحدث أو لم يحدث، فالأصل أنه لم يحدث إذا كان عنده الطهارة، عنده يقين على الطهارة، لكن الشك في الحدث، الشك في الحدث فالأصل أنه لم يحدث إذا كان عنده اليقين. الحدث يذكر أنه بال، لكن ما يذكر هل توضأ قبل أن يبول أو بعد أن يبول؟ عنده يقين أنه بات، لكن الشك عنده في الوضوء، هل توضأ قبل البول أو بعد البول؟ فهنا يبقى على يقين أنه لم يتوضأ؛ لأن اليقين عنده أنه بات، لكن الشك حصل هل توضأ بعد بوله أو أنه توضأ؟ هو يذكر أنه توضأ، لكن هل توضأ قبل البول أو بعد؟ أو أحدث مثلًا جاءة أو كذا، فلا يدري هل هذا حصل له توضأ بعده أو أن الوضوء كان قبل؟ فيمسك على اليقين، على ما تيقن به. فإن كان يقينه الطهارة، فهذا مثلًا إذا كان كما قلنا عنده يقين أنه توضأ، عنده طهارة، لكن ما يدري هل أحدث بعدها أو لم يحدث؟ فهنا يبقى على يقينه، معنى لا يتشكك ولا يوسوس على نفسه، خلاص يبقى على يقينه ويصلي. وهذا باب عظيم يسد عليك باب الوسوسة، كثير من المسلمين الآن هذا الباب هو الذي أشغله، بل بعض الناس تجده مثلًا عنده وضوء، يقول: سأتوضأ لعلي خرج مني شيء، لعلي كذا، هذا لعلي لا، ما فيه عندك يقين أنك على وضوء، خلاص ما عندك إلا شك أنك أحدثت، فهذا الشك يبعده، يبعد هذا الشك. وأيضًا بعض العلماء يستدل بقول الله جل وعلا: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، أن الظن لا يتمسك به. والظن هنا المراد به التوهم، الشك والتوهم، ليس الظن الغالب، إنما الظن هنا بمعنى التوهم والشك. فالأصل بقاء الأصل، بقاء معنى الأصل. وهذه القاعدة تحتها قواعد كثيرة، معنى هذه القاعدة تحتها قواعد كثيرة جدًا، منها: الأصل بقاء ما كان على ما كان، الأصل بقاء ما كان على ما كان، معنى هذه يسمى دليل الاستصحاب، دليل الاستصحاب، سواء كان استصحاب نية أو استصحاب الوضوء أو استصحاب غيره، فالأصل بقاء ما كان على ما كان. ومن القواعد أيضًا التي تتفرع عن هذه القاعدة قولهم: الأصل عدم المسقط وبقاء الواجب، الأصل عدم المسقط وبقاء الواجب أيضًا، معنى عدم المسقط أي الذي يسقط الوجوب، فما وجب عليك فهو واجب، فالأصل عدم المسقط، فإذا وجد المسقط الذي يسقط الوجوب فهنا فيكون ليس عليك واجب. مثلًا صلاة الجمعة، صلاة الجمعة واجب على كل مسلم، فهنا نقول لشخص مثلًا يريد ألا يصل للجمعة متعب، نقول له: ها الأصل واجب عليه، ما عندك ما يسقطه، لكن جاءه مرض ما استطاع أن يذهب، فهذا مسقط للواجب، لكن الأصل بقاء، بقاء الواجب، الأصل عدم وجود المسقط وبقاء الواجب. أيضًا من القواعد التي تدخل في هذا الأصل براءة الذمة، الأصل براءة الذمة، معناه الخلو من التكليف. ويدخل فيه هذه القاعدة الكبيرة في القضاء: البينة على المدعي واليمين على من أنكر، فالأصل براءة الذمة. هذا الذي يدعي غير الأصل، على خلاف الأصل الذي يدعي خلاف الأصل نقول له: هات بينتك. فالأصل براءة الذمة، معناه مثلًا لو أستاذ قال: فلان عنده كذا وكذا لي، نقول له: هات بينتك، الأصل أن ذمة هذا الشخص بريئة، هات بينة أنك أعطيته كذا أو عنده كذا. فالأصل براءة الذمة، أيضًا من القواعد أن الأصل في الأبضاع واللحوم التحريم، وهذه إشارة إليها شيخ الإسلام ابن سعدي رحمه الله في منظومته، منظومة القواعد الفقهية: الأصل في الأبضاع واللحوم التحريم. الأبضاع معناه الفرج، الفرج المرأة، الأصل فيه التحريم، ما يحله إلا النكاح النكاح الصحيح، ما يحله إلا النكاح الصحيح الشرعي. وكذلك اللحوم، اللحوم المراد به الحيوانات، ما يحل الحيوان إلا بالذكاة الشرعية، فإذا شك في الذكاة فالأصل التحريم. فإذا شك في العقد هل هو عقد صحيح أو لا؟ هل كان متوفر الشروط أو لا؟ فإذا حصل الشك فاليقين أنه لا يجوز؛ لأن الأصل التحريم؛ لأن الأصل التحريم. ولهذا تجد أن النبي صلى الله عليه وسلم شدد في مسألة الصيد، لما يصطاد الإنسان، في حديث عدي بن حاتم، حديث رجل من ثعلبة الخشني، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وجدت مع كلبك كلبًا آخر فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أكلبك الذي أصاده أم غيره؟». أنت مع كلب أرسلته، لما جئت وجدت كلب معه في المكان هذا الذي افترس هذا الصيد، فهنا لا يجوز لك أن تأكل؛ لأنك لا تدري من الذي أخذه. وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وجدت سهمًا غير سهمك فلا تأكل؛ فلا تدري أسهمك الذي أصاب -معنى الذي قتل- أو سهم غيرك؟». إذا أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ثعلبة قال: «إذا ضربت صيدًا أو أصبت صيدًا ثم تردى في الماء، فجئت ووجدت هذا الصيد قد مات في الماء»، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تأكل؛ لأنك لا تدري أسهمك قتله أم الماء؟». انظر إلى هذا التشديد في هذا الباب، لماذا؟ لأن الأصل التحريم، أن الأصل التحريم، ما هذا الصيد والذبائح ما تحل إلا بالذكاة الشرعية أو بالصيد الشرعي، الصيد الشرعي الذي جاء في الشرع. ولهذا أيضًا في الأبضاع قال العلماء: لو أن إنسانًا مثلًا خطب إلى رجل أو أراد أن يزوج بنته وهو عين بنتًا من بناته، قال: قلت فلان، فلما دخل على البنت هذه وجدها ليست هي التي عينها، وإنما هي أختها، فحصل لبس، أما لبس من الأهل أهلها، وإما لبس مثلًا أنهم لم يفهموا عنه، فهنا هل يقال مثلًا: لا، خلاص هذه مدام أنها دخلت عقد عليها، خلاص هذه لا، هذا يعتبر عقد باطل، ولا يجوز أن يستمر مع هذه المرأة. لو مثلًا حصل أن أخوي تزوج بأختين، قالوا: الكبير للكبيرة والصغير للصغيرة، فجاءت حصل عكس، أصحاب العرس مثلًا ظنوا أن هذا الكبير وهذا الصغير وهو العكس، فأعطوا الصغير الكبيرة وأعطوا الكبيرة الصغيرة، فهنا أيضًا يعتبر العقد لاغيًا، إذا دخل عليها معناه هذا دخل، وهذا دخل معناه، فهنا يبطل العقد وتعتد المرأة ثم ترجع إلى زوجها بعقد جديد. وهكذا كلاهم معناه ما يقول: لا خلاص مدام أنه حصل هذا خلاص هذا عند هذا وهذا عند هذا، لا؛ لأن العقد الآن أصبح باطلًا، العقد أصبح باطلًا لأنه ليس هذا المتعين هذه المرأة المتعينة لهذا الرجل. فهذا يدل على أن هذه الأبضاع محرمة، لو حصل شك لو حصل شك يعتبر باطلًا. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءت المرأة المرضعة -معناه عقبة بن الحارث تزوج امرأة- فجاءت امرأة سوداء وقالت: «إني أرضعتكما»، قالت: «لأني أرضعتكم أنا أنت الزوج وهذه المرأة»، وهو قد دخل عليها، فأصاب منها، وكان في مكة ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فسأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «كيف وقد قيل؟» ما قال له: هل صادقة أو لا؟ قالوا: كيف وقد قيل؟ معناه: مدام أنه حصل الشك خلاص ابتعد، مدام أنه حصل شك في المسألة ابتعد. مثلًا لو أن إنسانًا قالوا له: هذه أختك من الرضاعة، حاول يتحقق يتحقق، ما وجد من يتحقق منه المرضع قد ماتت مثلًا أو كذا، فهنا الواجب أنه يبتعد، الواجب أنه يبتعد؛ لأن الأصل هو التحريم، إذا وقع الشك رجع إلى الأصل وهو التحريم. بخلاف العادات، وكذا العادات الأخرى الأصل فيها الحل، لو حصل الشك يرجع إلى الأصل يرجع إلى الأصل وهو الحل، لكن هنا الأصل هو التحريم في الأبضاع وفي اللحوم، الأصل فيه التحريم، إذا حصل الشك مثلًا ما يدري هل هذه الذبيحة ذبحت ذباحة صحيحة أو لم تذبح ذباحة صحيحة؟ فهنا لا يؤكل منها. لكن إذا كان هناك أصل آخر مثلًا الآن عندنا طعام أهل الكتاب، طعام أهل الكتاب حله الله عز وجل لنا، هل ذكروا اسم الله أو لم يذكروا؟ هل ذبحوا ذباحة صحيحة أو لم يذبحوا؟ هذا الأصل أننا لا نبالي به إلا إذا علمنا، إلا إذا علمنا مثلًا أنهم يذكرون اسم غير اسم الله، أنا سمعته مثلًا يقول: باسم المسيح، هنا لا تؤكل، أو مثلًا يأتون مثلًا رأيت مثلًا المصنع الذي يأتون باللحوم يأتون بالبقرة ويصعقون، صعق كهربائي ما في ذبح، فهنا لا تأكل، لا يجوز لك أن تأكل؛ لأن هذا بحد غير طريقة شرعية، إذا كان الطريقة عندهم شرعية عندهم ما في شيء، لكن معروف أنه لابد من الذبح والذكاة سواء كان عندنا أو عندهم، لابد من الذكاة الشرعية في الحيوانات. فلهذا فهذه قاعدة قاعدة عظيمة وهو الرجوع إلى الأصل، ومن ذلك كما قلنا الأصل في الأبضاع واللحوم التحريم. أيضًا من القواعد الفرعية لهذه القاعدة يقولون: الأصل في الصفات العارضة العدم، الأصل في الصفات العارضة العدم، هذا في غالبًا في البيوع، مثلًا إنسان اشترى بضاعة وليس فيها عيب، تفقدها تفقدها ليس فيها، ثم حصل فيها وجد بعد ذلك فيها عيب، فالأصل يقولون عدم وجود هذا العيب، الأصل عدم وجوده؛ لأنه قد تفحص هذه السيارة مثلًا أو كذا ولم يجد فيها عيبًا، أو ذهب بها إلى مهندس ثم وجد بعد ذلك العيب، فيقال: الأصل عدم العيب. فإذا مثلًا شك هل حدث هذا العيب عند البايع أو عند المشتري؟ فالأصل أنه لما اشترى ما كان فيه هذا العيب، فيرجع إلى الأصل، فالأصل في الصفات العارضة العدم. أيضًا من الصفات أو من القواعد التي تتفرع من هذه القاعدة قاعدة يقولون: الأصل إضافة الحادث إلى أقرب وقت، الأصل إضافة الحادث إلى أقرب وقت، مثلًا على سبيل المثال إنسان نام نام مثلًا نام بعد العشاء، نام بعد العشاء ثم قام وصلى الليل ثم نام، وصل الفجر فلما صلى الفجر أصبح وجد في ثوبه بلل، معنى من لا يدري هل هو من النوم الأول أو من النوم الثاني؟ لا يدري هل هو من النوم الأول الذي كان قبل صلاة الليل أو أنه من النوم الثاني؟ فهنا يعتبره من النوم الثاني؛ لأن الأصل عدم وجود هذا الشيء، الأصل عدم، فيعتبره على الثاني على أنه حصل عند نومه بعد صلاة الليل، فيغتسل ويصلي الفجر هكذا، وهذا معنى إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته. أيضًا من القواعد المهمة التي تتفرع عن هذا أنه يقال: لا ينسب إلى ساكت قول، لا ينسب إلى ساكت قول، لكن السكوت في معرض البيان بيان، لكن السكوت في معرض البيان بيان، لا ينسب إلى ساكت قول؛ لأن الأحكام تبنى على الألفاظ؛ لأن الأحكام تبنى على الألفاظ، فلهذا لا يحكم لا ينسب إلى ساكت قول. وأيضًا من هذه القواعد: لا عبرة بالشك أو لا عبرة بالتوهم، لا عبرة بالتوهم، التوهم هو أدنى من الشك، يعني مراتب المعرفة أربع مراتب المعرفة أربع: علم أولًا، ثم الظن، ثم الشك، ثم التوهم أو الوهم، فالتوهم هو الظن المرجوح، الظن المرجوح يسمى توهم، والظن الراجح يسمى إيش؟ ظن، الظن الراجح يسمى ظن، هذا عند الأصوليين، عند الأصوليين هذا تقسيم أصولي مصطلح معناه. وأما في الكتاب والسنة تجد أن الظن بمعنى اليقين، وتجد أن الظن بمعنى الظن الراجح والغالب، ويأتي أيضًا بمعنى عدم الشك، وغالبًا يأتي في الشرع بمعنى القول الراجح فيسمى ظن، مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن مسعود قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فليبن على مستيقن»، ثم يسلم أو ثم يسجد بعد أن يسلم، هنا يبني على مستيقن، المراد به أن يبني على الظن الراجح، يبني على الظن الراجح، فإذا ظن ظنًا راجحًا أنها خمس ركعات أنها أربع ركعات، خلاص يبني على هذا الظن، إذا لم يكن عنده ظن يبني على الشك على اليقين. مثلًا في حديث أبي سعيد: «إذا صلى أحدكم فلم يدري كم صلى ثلاثة أم أربع فليجعلها ثلاثة أو فليبن على الأقل». طيب هذه بعض القواعد، وإلا القاعدة الأصل هو اليقين لا يزول بالشك، اليقين لا يزول بالشك. طيب إن شاء الله هذا ما يذكر في هذه القاعدة والله تعالى أعلم.