التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 97

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 97

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 97، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

شرح حديث «لا عدوى» وبيان معنى نفي العدوى وإثباتها بالقدر

يشرح المقطع حديث «لا عدوى» موضحاً أن النفي وارد على اعتقاد الجاهلية بانتقال المرض بذاته، بينما الحقيقة أن الانتقال يكون بإذن الله وقدره. ويجمع بين نفي العدوى وأمر النبي بالفرار من المجذوم مبيناً أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل.

الجمع بين أحاديث نفي العدوى وإثباتها وإبطال خرافات الهامة وصفر

يوضح المقطع أن أحاديث نفي العدوى تعني عدم انتقالها بذاتها بل بإذن الله، بينما أحاديث إثباتها تشير إلى وقوعها بتقدير الله. كما يبطل خرافة التشاؤم بالهامة وصفر مؤكداً أنها من معتقدات الجاهلية التي أبطلها الإسلام.

معنى «لا صفر» و«لا نوء» و«لا غول» في الحديث النبوي

يشرح المقطع ثلاثة أقوال في معنى «لا صفر» تشمل عدوى الإبل وتحريم العرب لشهر صفر وتغيير شرع الله بالنسيء. ويبين معنى «لا نوء» و«لا غول» مؤكداً أن المؤمن يمضي ولا يخاف إلا الله.

خاتمة الجلسة وإشارة إلى المترجمة

يعلن المتحدث عن انتهاء الجلسة الحالية ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر في ختام المقطع. وتكون هذه الفقرة ختاماً للجلسة دون محتوى علمي إضافي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد: مما أورده المؤلف رحمه الله في باب ما جاء في التطير، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر». أخرجه مسلم. وفي رواية: «ولا نوء ولا غول» أو «ولا غول». قال: ولهما عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل». قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة». قوله: أولاً نأخذ شرح الحديث ثم نأخذ وجه الشاهد منه. قوله: «لا عدوى»؛ هنا ورد في هذا الحديث نفي العدوى، نفي العدوى، ولكن المراد بالنفي هنا إبطال ما كان يعتقده أهل الجاهلية في أن المرض هو المؤثر بذاته. يعني: لو عندك مرض كجذام أو زكام أو نحو ذلك، فلا بد أن ينتقل هذا المرض بذاته وبتأثيره على من خالط هذا المريض. هكذا كان يعتقد أهل الجاهلية أن المرض بذاته يؤثر على الصحيح الذي يخالط المريض. والمعنى: أنه لا عدوى مؤثرة بذاتها كما يعتقد أهل الجاهلية، بل هي سبب لانتقال المرض بإذن الله. فمن الذي يؤثر أو ينقل هذا المرض إلى الصحيح؟ الله سبحانه وتعالى بإذنه. فإذا شاء نقل هذا المرض إلى الصحيح، وإذا لم يشأ لم ينقل. ولذلك لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: الإبل تكون صحيحة فتخالط المريض، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن أعدى الأول؟» قبل وجود المرض، وكذلك قبل أن يمرض شيء من هذه الإبل، من الذي أعدى الأول؟ الأول هذا ما كان قبله إبل مريضة، فمن الذي أعدى الأول؟ ما في عدوى موجودة أصلاً. إذن الله عز وجل هو الذي جعل هذا المرض في هذه الإبل الأولى. فإذن هذه العدوى ما تنتقل إلا بإذن الله. ولذلك من قوي إيمانه وخالط المريض لربما لا ينتقل إليه هذا المرض. ما كل من خالط المريض انتقل إليه هذا المرض. نعم، نثبت العدوى لكن لا لكونها مؤثرة بذاتها وطبعها، وإنما يكون نقل العدوى بإذن الله عز وجل. فهو سبحانه وتعالى الذي من شاء أصيب بهذه العدوى، ومن لم يشأ لم يصب بهذه العدوى. وهذا من تمام وكمال الإيمان. مثالاً على سبيل المثال: المرض هذا الذي جاء قريباً وهو فيروس كورونا. على الصحة أنه مرض ينتقل بالمخالطة. كم من إنسان خالط مريضاً وطببه وعالجه ولم يصب بهذا المرض؟ نعم، ربما بعض من يخالط يصاب بهذا المرض. إذن هذه العدوى لا تؤثر بذاتها، ولا نجزم بأن كل من خالط المريض في مرض معدي أن هذا المرض ينتقل إليه. هذا معنى «لا عدوى». فإن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن العدوى أو أن المرض هو المؤثر بذاته، هو المؤثر بذاته وطبعه، فنفى النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده أهل الجاهلية. وقد يرد إشكال: وهو أن في هذا الحديث نفي للعدوى: «لا عدوى»، ولا هنا نافية للجنس، نافية للجنس. ومثل الحديث الذي مضى: «فمن أعدى الأول؟» يعني فيه نفي العدوى أيضاً، فيه نفي العدوى. ووردت بعض الأحاديث في الصحيحين أيضاً إثبات العدوى، كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»، فرارك من الأسد. وهذا حديث صحيح. وقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا يورد ممرض على مصح»؛ يعني لا يخالط مريض مصح، يعني صحيح. فهذا فيه كذلك إثبات ماذا؟ العدوى. وجاء أيضاً في وفد ثقيف لما جاءوا يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم، وكان فيهم رجل مجذوم، والجذاء - والجذام معروف بسرعة انتشاره وعدوته - فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للرجل: «كن مكانك، فإنا قد بايعناك». أي لم يصافحه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا فيه كذلك ماذا؟ إثبات العدوى. فكيف الجمع بين أحاديث نفي العدوى وأحاديث إثبات العدوى؟ الجمع تقدم، وهو أن المراد بنفي العدوى: «لا عدوى»، أي تنتقل بذاتها وطبعها لا بتقدير الله، فهذا هو المنفي. أما المثبت من العدوى فهي العدوى التي تنتقل بماذا؟ بإذن الله وبمشيئة الله سبحانه وتعالى. وقد مثلنا لكم: ربما اثنان يجلسون عند مريض، فأحدهما تنتقل إليه العدوى والآخر لا تنتقل إليه العدوى. إذن كل شيء بماذا؟ بأمر الله. كل شيء بتقدير الله عز وجل. فأخذ الحيطة والحذر مطلوب، ومن توكل على الله وخالط المريض فلربما بقوة إيمانه لا يصاب بهذا المرض، لا يصاب بهذا المرض. فالأمر لله، الأمر لله عز وجل، وليس بجزم أن يصاب المخالط للمريض بالعدوى. هذا هو الجمع بين الأحاديث النافية والأحاديث المثبتة. وقوله: «ولا هامة». هنا الهامة فسرت بعدة تفاسير، ومنها: أنه طير يشبه البومة. البومة طائر يظهر ليلاً، تظهر ليلاً. فكانت العرب تعتقد إذا جاء هذا الطير وبرح في بيت أحدهم، فيقول: هذا ينعي لي نفسي أو أحداً من أقاربي. يعني يتشاؤمون منه، وأن وجوده يدل على أن أحداً من أهل هذا البيت سيموت، سيموت. هكذا كانوا يعتقدون. فجاء الإسلام وأبطل هذا: «لا هامة». هذا الطير ما عنده شيء، لا يعلم الغيب، لا يعلم الغيب. نعم، فهذا المراد بـ «ولا هامة». وفسر في غير ذلك، فقيل: الهامة كان تعتقد العرب أن هناك حشرة أو حية تبقى عند رأس الميت الذي قتل ولم يؤخذ بثأره، ولم يؤخذ بثأره، فتظهر هذه الحية عند رأس هذا المقتول وهو في قبره. لكن أكثر ما ذكره الشراح هو القول الأول: أن المراد به هذا الطير وهو ما يشبه البومة. وهذا حتى موجود عندنا، بعض الناس يتشاؤمون من هذا الطير وهو نادر الظهور. البومة هذه نادرة الظهور وتصدر صوتاً مميزاً، تصدر صوتاً مميزاً. فلا يتشاءم بها ولا يخاف منها، وليست تحمل شيئاً، لا بشارة خير ولا بشارة شر. فهذا من اعتقاد أهل الجاهلية. وأما قوله: «ولا صفر». فسر الصفر بأمرين، اثنين، الأمر أو بثلاثة، بثلاثة تفسيرات. التفسير الأول: المراد به الشهر من شهور السنة، وهو شهر صفر. فكانت العرب تتشاءم من هذا الشهر، لا سيما في النكاح، في الزواج، فلا يتزوجون فيه، فلا يتزوجون. وهذا للأسف العادة موجود حتى في زماننا هذا. فكثير من المسلمين يعتقدون أن هذا الشهر شهر مشؤوم، فلا يعقدون فيه نكاحاً، لا يعقدون فيه نكاحاً. وهذا من اعتقادات أهل الجاهلية التي أبطلها الإسلام. هذا القول الأول في قوله: «ولا صفر». القول الثاني: أنه مرض تصاب به الإبل في بطنها، وهو سريع العدوى والانتقال، سريع العدوى والانتقال، ينتقل من بعير إلى آخر بسرعة. بعض الأمراض معروفة مشهورة بسرعة العدوى كالجذام وغيره، ومنه هذا المرض الذي يصيب الإبل. فجاء الإسلام وأبطل هذا، وهو بمعنى «لا عدوى»، لكن هذا اللفظ خاص بهذا المرض الذي يصيب الإبل خاصة، الذي يصيب الإبل خاصة. هذا القول الثاني. القول الثالث: بمعنى «ولا صفر» النسيء، والنسيء بمعنى التأخير. وهو معنى قول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾. ومعنى ذلك: أن العرب حرمت عليها أشهر أربعة، ثم بالأشهر الحرم، ومنها شهر الله المحرم. فإذا أرادوا أن يتقاتلوا في شهر المحرم الذي هو قبل شهر صفر، جعلوا شهر صفر هو الشهر الحرام، وجعلوا شهر المحرم هو الشهر الحلال، فيتقاتلون في شهر محرم، ويعظمون ويحرمون القتال في شهر صفر، في شهر صفر. فيؤخرون الحرم إلى شهر صفر حتى يقاتلوا في الشهر الحرام، حتى يقاتلوا في الشهر الحرام. وهذا تغيير لحكم الله عز وجل. الله عز وجل حكم أن الأشهر الحرم ثلاثة متوالية وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وشهر بمفرده وهو رجب، رجب مضر بين شعبان وجمادى الآخرة. هذا الذي ذكر الله عز وجل في شرعه ودينه. فجاء هؤلاء وغيروا شرع الله، فقدموا في الأشهر وأخروا، فقدموا وأخروا. نعم، فيجعلون شهر صفر شهر حرام، وشهر المحرم شهر حلال. وهذا لشك أنه تغيير لحكم الله وشرع الله عز وجل. فقوله: «ولا صفر» يعني: لا يجوز أن يجعل شهر صفر شهر حرام. نعم، هذا هو المراد. فهذه ثلاث أقوال قيلت في معنى قوله عليه الصلاة والسلام: «ولا صفر»، وكلها معناها صحيح إن شاء الله. وأما قوله: «ولا نوء» في الرواية الأخرى لمسلم: «زاد مسلم: ولا نوء ولا غول». النوء: هي منازل القمر. فإن النوء هو النجم. نعم، فكل منزل لها نجم، كل منزل من منازل القمر لها اسم، اسم نجم. فكان العرب يتشاؤمون بها، يقولون: هذا نجم نحس، يعني نجم مشؤوم، تأتي فيه الشرور ولا خير فيه. وبعضهم بالعكس يقول: هذا نجم سعود وخير، يعني فيه سعادة وفيه خير. فيتشاؤمون من بعض النجوم ويتفائلون بالبعض الآخر. وهذا هو معنى التشاؤم كما مر معنا، كما مر معنا، وهو التشاؤم بالمرء أو بالمعلوم. وأما قوله: «ولا غول». الغول: كانت العرب إذا سافروا تلونت لهم الشياطين، يعني تظهر لهم الشياطين بأشكال غريبة ومفزعة ومرعبة. فبعضهم يخاف لضعف إيمانه، فيدخل هذا الخوف في قلوبهم، ومفزعه - ومفزعه يغيرون وجهتهم. وكذلك إن أرادوا سفراً قطعوا هذا السفر، وإن أرادوا إقداما قطعوا هذا الإقدام. فهذا معنى «ولا غول»: يعني أمضوا في حاجاتكم ولا يضركم ما رأيتم. فاذكروا الله عز وجل ولا يضركم كيد هذه الشياطين، كيد هذه الشياطين. وهذا ربما موجود إلى الآن. تظهر هذه الشياطين أحياناً، مثلاً في صورة أضواء تأتي وتختفي. هذا موجود. أيش نسميه يا صالح عندنا إلا له تسمية؟ أيش يا خنا أبابهم؟ هذا موجود، الأضواء في بعض الطرق تظهر إلى الآن. نسميه عندنا في البلاد مستخر، صح؟ نسيت. هذا يقول لك: هذا مستخر، يعني مستخر، معنى جن يظهرون بأشكال أو بأضواء مخيفة، تظهر ثم تختفي، وهكذا حتى تخاف وتترك المشي والسير. فهذا هو الغول، هذا هو الغول. فالمؤمن يمضي ولا يخاف إلا من الله سبحانه وتعالى، يذكر الله ولا يضره هذا الأمر، شيء لا يضره هذا الأمر. شيء طيب. إن شاء الله نكتفي بهذا. ينشق عليكم بقيت مسألة، إن شاء الله نذكرها في الدرس القادم بإذن الله عز وجل. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر