شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2

الدرس في شرح كتاب الطهارة من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهجية ترتيب أبواب الفقه في كتاب منار السبيل

يوضح المقطع منهجية ترتيب أبواب الفقه في كتاب منار السبيل للشيخ ابن عثيمين، حيث تبدأ بالعبادات مرتبة وفق حديث عمر في أركان الإسلام. ثم تنتقل إلى المعاملات مرتبة حسب حاجة الإنسان الضرورية من طعام وشراب ونكاح وحفظ حقوق.

ترتيب أبواب المعاملات وحكمة البدء بكتاب الطهارة

يستعرض المقطع الترتيب المنطقي لأبواب المعاملات بدءاً بالبيوع والمواريث والنكاح وما يتبعها. كما يبين سبب تقديم الفقهاء لكتاب الطهارة لكون طهارة الباطن شرطاً لقبول العبادة وتسبق طهارة الظاهر.

الفرق بين الشرط والركن في العبادة وأسباب ختام كتب الفقه

يشرح المقطع الفرق بين الشرط والركن في العبادة، مبيناً أن الطهارة شرط للصلاة لأنها تتقدم عليها وليست من ماهيتها. ويذكر أسباب ختام الفقهاء كتبهم بكتاب الإقرار أو العتق، مع توضيح التقسيم المعياري لكتب الفقه إلى كتب وأبواب وفصول ومسائل.

ختام الجلسة وتأجيل استئناف الدرس

يُعلن المتحدث انتهاء الجلسة الحالية ويؤكد أنه سيعود لاستكمال الدرس بعد أن ينتهي الشيخ من دروسه. داعياً الله أن ييسر ذلك.

التفريغ النصي الكامل

قال الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: مؤلف محتوى الكتاب هذا كلام الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- لأنه باللون الأسود. قال: "محتوى الكتاب" يعني: اختصر لك، أو ضبط لك ترتيب الأبواب في هذا الكتاب بطريقة ممتعة وسهلة. فقال: أولاً: العبادات، يبدأ بها لأنها أشرف ما في العبادات: الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج. صح؟ وما يتبع ذلك. فمثلاً: ما يتبع الصلاة الطهارة، لأن الطهارة شرط في صحة الصلاة. فإذا ستجد في هذا الكتاب أولاً: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الجنائز؛ لأن الجنائز من الصلاة. وقد تجد كتاب الاستسقاء، قد تجد كتاب الكسوف، مثلا: صلاة التوبة أو نحو ذلك. كل ما يتعلق بالصلاة يذكرونه في أبواب الصلاة أو في كتاب الصلاة. ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج؛ لأن هذه جاءت مرتبة في حديث عمر في أركان الإسلام: قال: "فما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". وهم يرتبون على هذا. ثم الجهاد يذكرون الجهاد، لكن هنا المؤلف قال: "وقد أهمل المصنف -رحمه الله- ذكر هذا الكتاب اختصارًا". هذا عذر المؤلف، يعني: لم يذكر المؤلف الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي كتاب الجهاد في كتابه هذا، واعتذر له بأنه قد بيّن في مقدمته أنه ألف هذا الكتاب مختصرًا. هذا بالنسبة للعبادات. انتهوا من العبادات، يدخلون في ماذا؟ في المعاملات. وكيف ترتيب المعاملات؟ طيب. قال: لأن المكلف محتاج إليها، يعني: يذكرونها لأنه محتاج إليها، يريد أن يتعامل في بيعه، في شرائه، في طعامه، في نكاحه، في طلاقه، في خصوماته، وفي غير ذلك، فهو محتاج إليها، فلابد من ذكر أحكامها. قال: وهي مرتبة حسب الحاجة. كيف حسب الحاجة؟ فسر ذلك فقال: فالناس محتاجون للطعام والشراب، فهم بحاجة إلى الطعام والشراب، والحصول عليه بالبيع والشراء. يعني: كيف يتحصل المسلم على الطعام والشراب؟ بالبيع والشراء. يتاجر في الرز، يتاجر في الدقيق، يتاجر في الزيت، يتاجر في التمر ونحو ذلك، فيبيع ويشتري. طيب، هذا البيع والشراء له باب، له كتاب، وهو كتاب ماذا؟ البيوع. البيوع الذي يعني: لابد للإنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، ولا يستطيع أن يملك هذا الشيء الذي يحتاجه من الغير إلا بأمرين اثنين: إما بالظلم والأخذ بغير حق، وإما الأخذ بحق. والأخذ بحق كيف؟ بالشراء. واضح هذا الآن؟ فإذا لأن الإنسان محتاج إلى الطعام والشراب، فإذا يحتاج إلى أن يبيع الطعام أو يشتري الطعام، فيبدأون بعد كتاب الحج بكتاب البيوع، وهو أول كتاب في المعاملات. أول كتاب في المعاملات. طيب، ثم قال: فإذا شبع، الآن ما اللبطة؟ نحركها الآن الشهوة. صح؟ الشهوة إما يخرجها في حرام، والعياذ بالله، أو في حلال. في حرام بإيش؟ بالزنا، باللواط، بالعادة السرية. صح؟ لكن في هناك حلال، ما هو هذا الحلال؟ النكاح. إذن يحتاج إلى ماذا؟ إلى معرفة أحكام النكاح. فيأتي هما بعد إيش؟ بعد الطعام والشراب. طمّأن هذا هو الترتيب. فأولاً: كتاب البيوع، ثم كتاب النكاح. طيب، الآن تزوج. طيب، الآن تزوج، هل يجب عليه أن يمسك هذه الزوجة ولا يفارقها؟ لا، حدثت مشكلة، ضاربه زوجته، زوجته نشزت، ما تسمع كلامه. هو بين أمرين: إما أن يصبر عليها ويطلع عليه الضغط بالسكر و... وإما إيش يفعل؟ يطلقها. إذن هناك حكم اسمه حكم إيش؟ الطلاق. فالطلاق يأتي بعد إيش؟ بعد النكاح. قد يحتاج الإنسان إلى الطلاق. هذا هو الترتيب. إذن معنا: البيع، والنكاح، والطلاق. هذا تأتي من متوالية. طيب، ثم قال: وقد يقع الطلاق، وله عدة. وله عدة يعني: إذا طلقت المرأة تكون لها عدة. حتى الرجل قد يكون له عدة. من يجيب على هذا؟ كيف الرجل يكون له عدة؟ هذا يلغز به. هذا: كم تزوج؟ أربع. كم تزوج؟ أربع نساء. فطلق الرابعة، وهذه الطلقة رجعية، يعني: الطلقة الأولى أو الثانية، والمرأة في الطلقة الرجعية كم تمكث؟ ثلاثة قروء. إذن لا يجوز أن يتزوج إلا بعد أن تنتهي عدتها. أن تنتهي عدتها. صح؟ هذا أيضا من أحكام عدة الرجل. لكن الأصل في العدة أن تكون لمن؟ للمرأة، إما بطلاقها، أو بموت زوجها عنها. فإذن احتاجوا إلى أن يذكروا كذلك كتاب ماذا؟ كتاب العدة. كتاب العدة. ثم إذا تعامل مع الناس بالبيع، بالشراء، بالنكاح، بالطلاق، فقد يحصل هناك جناية. ضاربه زوجته فأقلع سنها، أو كسر أصبعها. تشاجر أحد على البيع والشراء، قال: غشيتني، قال: كذا، وتضاربه، فكسر يده. هذا جنايات. فيأتي بعدين كتاب الجنايات. يأتي كتاب الجنايات. طيب، ثم قال: وقد يجني على أحد، لما قد يحصل بعض من الأشر والبطر، ما يحتاج معه إلى ردع. يعني: يعتدي بغير حق، فيحتاج إلى ردع بعد الجناية. فذكروا القصاص والحدود والقضاء. هذه كلها تؤدب من عنده بطر وأشر، يعني: ظلم وبغي على الناس، فيحتاج إلى تأديب. فبماذا يؤدب؟ يؤدب بالقصاص أو بالحدود. قتل نفس بطراً وظلماً عمداً، هنا يحد بماذا؟ بالقتل. هذا من الحدود. أخذ مال بغير حق، يرفع إلى القضاء. ظلم زوجته ولا يريد أن يطلقها، يرفع إلى القضاء. فهمتم هذا الترتيب الآن؟ يعني هذا الترتيب يفيده في معرفة تسلسل أبواب الكتاب أو مواضيع الكتاب، مواضيع الكتاب. ولذلك هنا قال: "وتفصيل الأبواب" يعني: التي سيذكرها المؤلف في المعاملات: كتاب البيوع. نقول: أول شيء يشتري الأكل والشرب. النكاح: شبع، عنده شهوة، ينكح. الطلاق يكون بعد النكاح. والأطعمة كذلك. وكتاب... كأنه... طيب: كتاب الأطعمة، كتاب الحدود، كتاب القضاء والدعوى، وأنواع الشهادات. هذا آخر شيء. صح؟ كيف عندكم؟ أنا كأنه عندي هنا كتاب البيوع. طيب، ننظر للفهارس. طيب: البيوع، ثم المواريث، ثم النكاح. لأن المواريث اكتساب مال. ثم النكاح، ثم الصداق، ثم الطلاق، ثم العدة والاستبراء، ثم الأطعمة، ثم الجنايات. هذا هذا الترتيب هو الصواب. كأنه المؤلف أراد هذا لكن هكذا وهكذا. يعني: كتاب البيوع، كتاب المواريث، كتاب النكاح، كتاب الصداق، كتاب الطلاق، كتاب العدة والاستبراء، كتاب الأطعمة، كتاب الجنايات، كتاب الحدود، كتاب القضاء والدعاء والبينات وأنواع الشهادات. ومفروض يرقمها هكذا. في شيء من الإشكال، لو رقمها أفضل، لو ترقمونها أفضل: الأول كتاب البيوع، الثاني كتاب المواريث، الثالث كتاب النكاح، الرابع كتاب الصداق، الخامس كتاب الطلاق، السادس كتاب العدة والاستبراء، السابع كتاب الأطعمة، الثامن كتاب الجنايات، التاسع كتاب الحدود، العاشر كتاب القضاء والدعاء والبينات وأنواع الشهادات. هكذا يكون الترتيب. قال: لماذا يبدأ الفقهاء كتبهم بكتاب الطهارة؟ طبعاً المراد بالطهارة هنا: بعض من ألف في الفقه يذكر الطهارة المعنوية، وهي ما تسمى بطهارة الباطن، والطهارة الحسية، وهي ما تسمى بطهارة الظاهر. فالمراد بطهارة الباطن: التوحيد والعقيدة الصحيحة. فالمؤلف هنا الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي بدأ بطهارة الباطن، كما سيأتي معنا في أول هذا الكتاب. فيبدأ الفقهاء بكتاب الطهارة، سواء كان الظاهرة أو الباطنة. لماذا؟ أولاً: قال: لأنها تتعلق بالركن الأول من أركان الإسلام. وهذه الطهارة أيش؟ الباطنة: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قال: فلا بد من طهارة الباطن قبل طهارة الظاهر. فمن اعتنى بطهارة الظاهر ولم يعتني بطهارة الباطن لم تنفعه طهارة الظاهر. صح؟ ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾. فمهما صلى، ومهما أحسن الصلاة أو الوضوء أو الطهارة، وهو عنده من الشرك بالله عز وجل الشرك الأكبر، فإن عبادته لا تقبل، لا تقبل. فلذلك قالوا: لأنها تتعلق بالركن الأول من أركان الإسلام، فلا بد من طهارة الباطن قبل طهارة الظاهر. قال: لأن التخلية تكون قبل التحلية. ومعنى التخلية: على سبيل المثال، أنت الآن عندك ملابس جديدة تريد أن تلبسها، وجسمك فيه روائح كريهة، فيه عرق، فيه أوساخ. هل ستلبس الجديد قبل أن تغتسل؟ أولاً تتخلى من هذه الروائح والأقذار اللي في الجسد، ثم بعد ذلك تتحلى بالثياب الجديدة. وهكذا في العبادات: يبدؤون بالطهارة لأن العبادات فيها الصلاة، والصلاة هذه ماذا؟ الصلاة هذه من أعظم ما يطهر العبد، كما قال الله عز وجل: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر". فهي طهارة وتزكية. الصلاة إذا لابد أن يتقدمها التخلية، التخلية عن الأوساخ والأقذار الحسية والمعنوية، الظاهرة والباطنة. فهمتم هذا؟ ولذلك أمرنا الله عز وجل أن ندخل إلى الصلاة في أكمل زينة. قال الله عز وجل: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾. أحسنت: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أي: عند كل صلاة. تدخل بثياب حسنة، وبمنظر حسن. ولذلك جاء النهي عن الصلاة في معاطن الإبل. هذا قالوا: من أجل الشياطين، لأنه موضع للشياطين. لا، لأنه نجس، على قول من أقوال أهل العلم، سيأتي معنا. وأيضاً يستدل به عن الصلاة في المسجد لمن أكل ثوماً أو بصلاً. ويستدل كذلك بقول عائشة، أو برنة، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب، ونحو ذلك. فإذا هذا: التخلية تكون قبل التحلية. وأيضاً: لأن العبادة لا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة. فالإخلاص يكون بطهارة الباطن، بطهارة الباطن، والمتابعة تكون بطهارة الظاهر. لأن من لم يتفقه في أحكام الطهارة لربما بطلت صلاته، لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة. لأن الطهارة شرط من شروط الصلاة. هذا معنى قولي: لأن العبادة لا تقبل إلا بالإخلاص والمتابعة، فالإخلاص بالطهارة الباطنة، والمتابعة بالطهارة الظاهرة. قال: ولأنه من شروط الصلاة، ويتقدم عليها. الطهارة الحسية الظاهرة أو الباطنة من شروط الصلاة التي تتقدم عليها. وبهذه المناسبة نفرق بين الشرط والركن. فبينهما التشابه من وجه، وبينهما الاختلاف من وجه آخر. فأما الوجه الذي يتفقان فيه: أن كلاً من الشرط والركن لا تصح العبادة إلا به. لا تصح العبادة إلا به: الشرط والركن. فإذا لم تأتِ بشرط من شروط الصلاة، أو ركن من أركان الصلاة، أو غيرها من العبادات، فإن هذه العبادة غير صحيحة. كمن يصلي بغير وضوء، أو نحو ذلك. هذا هو الاتفاق بين الشرط والركن. الركن مثلاً في الصلاة: فاتحة الكتاب. "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". هذا ركن. طيب، ما الفرق بينهما؟ الفرق بينهما: أن الشرط يتقدم على العبادة، لا يكون من ماهية العبادة، ولا يكون في أثناء العبادة، هذا الشرط. وأما الركن: فلا بد أن يكون من ماهية العبادة، يعني: من أصل العبادة، يعني: في أثناء العبادة. فمثلاً: الطهارة، هل هي شرط أو ركن في الصلاة؟ شرط. لأن الطهارة ليست في الصلاة. الصلاة تبدأ بتكبيرة الإحرام، طيب، وتختتم بالتسليم. فكل ما هو من أعمال هذه الصلاة بين التكبير وبين التسليم يسمى ركناً: كقراءة الفاتحة، كالركوع، كالسجود، كالجلوس بين السجدتين، كالتشهد. هذه كلها تسمى ماذا؟ أركان. لأنها من ماهية الصلاة. واضح هذا؟ قال: بماذا يختم الفقهاء كتب الفقه؟ يعني: آخر شيء يختمون بأي باب؟ نحن عرفنا أنهم يبتدئون بأيش؟ بكتاب الطهارة. وعرفنا لماذا بدأوا بكتاب الطهارة، ذكر هنا أربعة أسباب. طيب، الاختتام: لماذا يختم الفقهاء كتبهم؟ قال: باب الإقرار. يعني: منهم من يختم بباب الإقرار، والإقرار هذا في الشهادات. طيب، في الشهادات. قال: وهو أولى، تفاؤلاً بأن يختم لهم بالتوحيد. يعني: يقرون بالتوحيد. هذا من باب التفاؤل، من باب التفاؤل. فكأن المؤلف يقول: أقروا بأن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. واضح؟ فهو تفاؤلاً بذلك. قال: وهو أولى، يعني: أولى بالذكر في آخر من ذكره من الفقهاء. لأن بعضهم كذلك يختم كتب الفقه بباب العتق. باب العتق يعني: العتق من العبودية، العبودية. لماذا يختم بعضهم بالعتق؟ قال: تفاؤلاً بأن يعتقوا من النار يوم القيامة. فهم جعلوا هذا الاسم، اسم العتق، تفاؤلاً بأن يعتقوا من النار يوم القيامة. لأن العتق كذلك يكون من النار يوم القيامة، كما أن العبد يعتق من العبودية للمخلوق للخالق، فكذلك المسلم يعتق يوم القيامة من النار، فلا يدخلها. لكن الأول هو الأولى: يختمون بباب ماذا؟ بكتاب الإقرار، بكتاب الإقرار. قال: جرى الاصطلاح، العرف الخاص، على ترتيب الكتب تسهيلاً للطالب على النحو التالي: أولاً: تقسيم الكتاب إلى كتب. مثلا الآن هذا كتاب "منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين". تجد مثلا يقول لك: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة. واضح، هذه كتب. هذا تقسيم، هذا كل التقسيم من باب تقريب العلم، ومن باب اختصار العلم. لو أن مثلا كتاب فيه فقط من أول الكتاب: الطهارة هي كذا وكذا وكذا، الصلاة أركان وكذا شروط وكذا، بدون يعني فصل، وبدون ذكر يعني كتب ولا أبواب ولا فصول ولا مسائل، هذا يصعب على الطالب أن يضبط المسائل. فهمتم هذا الآن؟ فهم يفعلون هذه التقسيمات من أجل تقريب العلم، ومن أجل كذلك اختصار العلم، وضبط العلم. فيقسمون الكتاب إلى كتب: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصيام، كتاب... ثم الكتاب نفسه، مثلا كتاب الطهارة، يقسمونه: تقسيم الكتب إلى أبواب. مثلا كتاب الطهارة: مثلا باب الاستنجاء، الاستنجاء من الطهارة. باب الوضوء، الوضوء من الطهارة. واضح. باب الحيض، الحيض من الطهارة. فهم يقسمون الكتب إلى أبواب. ثم الأبواب يقسمونها إلى فصول. مثلا: فصل في غسل اليدين، فصل في مسح الرأس. هذا كله من يعني باب الوضوء. باب الوضوء مثلا: فصل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فصل في المسح على الخفين. هذا كله من الوضوء. وهم يجعلون بعد الأبواب فصولاً، كذلك من أجل أن يحصروا المسائل. ثم تقسيم الفصول إلى مسائل. مثلا: فصل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: مسألة. مثلا على سبيل المثال: مسألة: هل تقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية والسرية؟ هذه مسألة. أو مسألة في قراءة الفاتحة في الصلاة الجهرية. هذا مثل المسائل، يعني: مثل مسألة داخل الباب، مسألة داخل الفصل. واضح؟ فهذه التقسيمات تعين طالب العلم على ضبط المسائل، على ضبط المسائل. طيب، لعلنا اليوم نكتفي بهذا، لأنكم تريدون أن تذهبوا إلى المحاضرة. فاليوم نكتفي بهذا، ونرجع إن شاء الله للدرس بعد انتهاء شيخنا من دروسه، إن شاء الله.