كتاب الزكاة 1

كتاب الزكاة 1

الدرس في كتاب الزكاة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في شروط وجوب الزكاة

الزكاة تجب على المسلم الحر الذي ملك نصابا من المال، وتجب في مال الصبي والمجنون. هناك استثناءات لأنواع الزكاة التي لا يشترط فيها حولان الحول.

تفاصيل حولان الحول في زكاة الأموال

يشترط في زكاة الأموال حولان الحول، إلا في بعض الأموال التي لا يشترط فيها ذلك. اختلف العلماء في انقطاع الحول عند بيع أو استبدال النصاب.

أحكام زكاة المال المغصوب أو الضائع أو المجحود

إذا عاد المال المغصوب أو الضائع أو المجحود إلى صاحبه، فلا زكاة عليه لما مضى من السنوات عند جمهور العلماء. يزكي السنة التي عاد فيها المال إليه إذا حال عليه الحول.

ختام الدرس والإشارة إلى ما سيأتي

يتم ختام الدرس بالإشارة إلى وجود مسائل أخرى ستتم مناقشتها لاحقا. أعرب عن الأمل في أن يكون المحتوى كافيا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال -إن شاء الله تعالى- قد انتهينا من كتاب الجنائز، إن شاء الله ندخل في كتاب الزكاة. قال المؤلف الفقيه الحنفي المحلي رحمه الله في "مزيد النعمة في جمع أقوال الأئمة": قال: كتاب الزكاة. هنا قال: يوجد سقط في المتن. قال: "وقال أبو ثور: تجب عليه مطلقا، وقال الثلاثة: لا زكاة عليه". أن الظاهر هنا ماذا؟ عندكم نفس الوكالة، الظاهر يريد الكافر. كان وصحيح أن الكافر لا تجب عليه زكاة، إنما تجب على المسلم. الزكاة تجب على المسلم الحر الذي ملك نصابا من المال وحسب الشروط التي تذكر في أنواع الأموال. فالآن مسلم، وسيأتي الكلام عن المرتد. مسلم بالغ، لكن هنا الجمهور يقولون: إن الصبي عليه الزكاة في ماله، كما سيأتي -إن شاء الله تعالى-. وأيضا كذلك المجنون أيضا عليه زكاة في ماله إذا كان عنده مال. لماذا قالوا؟ لأن الزكاة إنما هي على الأموال، الزكاة وجبت على الأموال وليس على الذوات، إلا الذوات تكون تبعا. فلهذا من عنده مال، ولو كان صبيا، ولو كان مجنونا، فإنه يجب عليه أن يزكي في هذا المال، أو على وليه إخراج الزكاة. قالوا: لا تسقط عن المرتد زكاة استقرت عليه حال الإسلام، عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة. أنا ما تسقط عليه، فإن تاب ورجع، فإنه يدفع الزكاة التي عليه. عنده مال وجبت عليه الزكاة فيه ثم ارتد، فهنا يجب عليه أن يخرج هذه الزكاة؛ لأنها ثبتت عليه في حال إسلامه. إن أخرجها وهو مرتد فهي صحيح، وإن تاب فلابد أن يخرج هذه الزكاة؛ لأنها ما تسقط عنه. قال: "قال وتجب في مال الصبي والمجنون والمخاطب بإخراجها وليهما عند الثلاثة خلافا لأبي حنيفة". لأبي حنيفة يقول: لا، ما تخرج زكاة مال الصبي. قال: "وقال لو زعم ثوري: لا تخرج حتى يبلغ الصبي، وفيق المجنون". والذي عليه العلماء، وعليه فتوى العلماء: أنها تخرج الزكاة من مالهما، سواء كان من مال الصبي أو من مال المجنون. يعني يخرجها وليهما، يخرج زكاتهما؛ لأنه كما قلنا: إن الشرع أخذ الزكاة على الأموال "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها"، تزكي هذا المال وتزكي نفوسهم. فلهذا فالزكاة على الأموال، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله عز وجل فرض عليهم زكاة، تأخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم". هنا هذا الصبي الذي معه المال يسمى غنيا، ولو كان صبيا. هذا المجنون الذي عنده المال يسمى غنيا. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "صدقة تأخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم". فلهذا الجمهور يقولون: إنه يخرج زكاة من مال الصبي والمجنون. وخالف بعض الحنفية، وكذلك الشوكان وغيرهم، لكن الصحيح الذي عليه الفتوى العلماء هو قول الجمهور. قال: "والحول شرط في الوجوب بالإجماع". فلو ملك نصابا ثم باعه أو استبدله في أثناء الحول قطع الحول عند الشافعي وأحمد. هنا الآن الشيخ يذكر مسائل متناثرة؛ لأجل أن هذا الكتاب موضوع في المسائل الخلافية، أما المسائل المتفق عليها ما يذكرها. مثلا النصاب ما ذكره؛ لأجل أن أكثر العلم يقولون بالنصاب، لكن سيأتي مسائل بالنصاب. ثم ذكر الحول، والحول معلوم أنه شرط في بعض الأنواع. طيب هناك أنواع لا يشترط فيها الحول، أي من أنواع الزكاة تذكرون؟ أي من أنواع الزكاة لا يشترط فيها الحول؟ حولان الحول. الحبوب والثمر، وأتوا حقه يوم حصاده. والإشعار، والإشعار الركاز، الركاز يدخل. وأيضا لا يشترط فيه حولان الحول أيضا بقي شيء، لا يشترط فيه حولان الحول، نتاج، نتاج، نتاج. ها أيوه تمام. معنا معك الكلام، لكن ماهي المراد من التجارة؟ ربح التجارة. ربح التجارة لا يشترط فيه الحول. ما لو كان مثلا إنسان عنده مال قد بلغ النصاب، وحال عليه الحول، مثلا معه عشرة مليون، حال عليه الحول، لكن أدخل في العشرة هذه خمسة مليون، أدخلها مثلا في آخر شهر من الحول، فهل نقول أن هذه الخمسة تحتاج إلى حول آخر؟ لا، فهذا الربح يدخل فيه الأول أيضا. نتاج البهائم، نتاج البهائم لا يشترط فيه حولان الحول. الآن إنسان مثلا معه مال قد حال عليه الحول، ووضع مال في نفس الحول، وضع مال في نفس الحول أيضا، هنا هذا المال يزكي كله. كذلك نتاج البهائم، إنسان مثلا معه أربعين من الغنم، أو أقص مثلا إبل عنده خمسة وعشرين من الإبل، ثم أضيفت في نفس السنة، أضيفت في نفس السنة حتى بلغت أربعين. أنا بدل مثلا ما يخرج أنا في خمسة وعشرين بنت مخاض أو ابن لبون، لكن إذا بلغت أربعين معنى هذا النتاج في الحول، النتاج في الحول. فإذا بلغت أربعين يخرج كم؟ يخرج بنت لبون. فهنا اختلف، فلهذا يقول العلماء: إن نتاج البهائم يحسب إذا بلغ أصله النصاب، يحسب إذا بلغ أصله النصاب. أما إذا لم يبلغ أصله النصاب، فالنتاج لا يبلغ النصاب إلا إذا كبر. مثلا إنسان عنده ستة وعشر، مثلا ثمان، مثلا ثلاثين من الغنم، ثلاثين ليس عليه شيء، ليس فيه الزكاة، لكن عنده صغار نتاج مثلا عشرين، فهل عليه الزكاة؟ لا، ليس عليه الزكاة حتى تبلغ الكبار أربعين. إذا بلغت الكبار أربعين يعد النصاب، يعد الحول. إذا بلغت الأربعين هذه النصاب يعد من بلوغها الحول هكذا. فحولان الحول يشترط في البهائم، في زكاة الحيوانات، في زكاة الأموال النقدية، في زكاة عروض التجارة. طيب قال: "والحول شرط في الوجوب بالإجمع"، وهذا قد ذكره غير واحد. لكن كما قلنا في الأموال هذه التي ذكرناها. وأما الأموال التي لا يشترط فيها الحول ذكرناها أيضا. قال: "فلو ملك نصابا ثم باعه أو استبدله في أثناء الحول قطع الحول عند الشافعي وأحمد". ملك نصابا ثم باعه أو استبدله في أثناء الحول قطع الحول عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: لا ينقطع بالمبادلة بالذهب والفضة، وينقطع في الماشية. وقال مالك: إن بادله بجنسه لا ينقطع. والشيخ نعمان وغيره يفتي على مذهب مالك: إن بادله بجنسه لا ينقطع، وإن بادله بغيره انقطع. ومعنى وصورة المسألة: مثلا إنسان عنده بضاعة أو يبيع مثلا ذهب أو في الذهب، فقام باع ما كان معه من ذهب، باعه ثم اشترى آخر، فهنا هل فيه زكاة في حولان الحول الأول الذي قد بلغ الذهب معه نصابا؟ لا، خلاص انقطع الحول. هذا في البيع. وأما المبادلة، إذا بادله استبدل آخر به، معنى كما قلنا إذا باع فانقطع الحول، لكن إذا استبدل به شيء آخر، إن كان من جنسه، إن كان من جنسه مثلا استبدل ذهب بذهب، فهنا فيه الزكاة لازالت على النصاب الأول وعلى الحول الأول. وإن كان استبدل مثلا بالذهب حيوانات، فهذا ليس على الحول الأول، ليس على الحول الأول. إلا في الأموال، في الأموال إذا اشتريت بها بضائع، عند أكثر العلم: أنها تخرج زكاة على الحول على حول المال؛ لأن البضائع هذه تابعة للمال. مثلا إنسان عنده أموال، عنده أموال جمعها، قال: سأفتح بقالة، سأفتح كذا، قام اشترى بضائع، اشترى كذا. الآن من متى يحسب الحول؟ هل من مدة الشراء أو من مدة اجتماع المال معه؟ يحسب من اجتماع المال معه. مثلا إذا اجتمع المال معه في شهر شعبان، اجتمع المال نصاب وبقي بعد رمضان، اشترى بضاعة، وهنا هذا الحول يكون تابعا للمال الأول. وهذا المال إن بقي منه شيء أيضا يكون تابعا لهذه البضاعة التي اشتراها، فيزكي. إذا أراد يزكي يحسب البضاعة التي معه ويحسب المال التابع لهذه البضاعة. فإن كان مثلا عنده مال لكن ليس تابعا لهذا الدكان، فهذا شيء آخر لا دخل له في هذا الباب. طيب قال: "وإذا تلف بعض النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع عنده بحنيف والشافعي". وقال مالك وحمد: انقصد بتلافي الفرار من الزكاة لم ينقطع. الآن هذه مسألة أخرى. إذا تلف بعض النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع عنده بحنيف والشافعي. أنا الآن عنده مال، هذا المال بلغ النصاب، عنده ذهب مثلا، هذا الذهب بلغ النصاب، قام وأعطى بعض قريبه شيء من هذا الذهب هدايا مثلا، أو أعطى بناته، وأعطى بناته شيء من هذا الذهب، هذا أعطاه كذا، وقام نقص عن النصاب قبل تمام الحول. فقال هنا: "وإذا تلف بعض النصاب أو أتلفه قبل تمام الحول انقطع عنده بحنيف وشاف". انقطع، هذا لا إشكال فيه معنا. الآن عنده ذهب بلغ خمسا وثمانين جرام أو مئة جرام، فقام قسم لبناته، هذا أعطاها سلس، هذا أعطاها كذا، بقي معه خمسين جرام من الذهب، هذا ليس فيه زكاة. قطع الحول؛ لأن النصاب قل. وقال مالك وآحمد: انقصد بتلافي الفرار من الزكاة لم ينقطع. يعني إذا قصد بتلافي الفرار من الزكاة لم ينقطع. معنا يقول الآن: الزكاة علي في رمضان، والآن في شعبان. مثل بعض النساء تفعل، تقول: خلاص بخرج لبناتي شيء حتى ما تكون من الزكاة. وتقول: خلاص بعض، بعض نساء يقول لبعض بناتي: هذا تركوه عندكم هو حقي، لكن تركوه عندكم، تظن أن بهذا تخرج من الزكاة، وهي لا تخرج. لكن إذا أعطتهم إياه، قال: خلاص هذا لك، وهذا لك، قصدها الخروج من الزكاة، أو أنها اشترت شيئا هي ما تريد هذا الشيء، لكن اشترته لأجل أن لا تدفع زكاة، فهذا أيضا يقول مالك وأحمد: إن الزكاة توجب عليه، لا تنقطع. وأيضا عند الحنابلة. ويفتي به الشيخ من التيمين وغيره: أن العبرة بأول الحول وآخره. أنه هذا متى إذا كان هذا النصاب أو هذا المال يبلغ النصاب ويقل، يبلغ النصاب ويقل. أنا مثلا يبيع ويشتري في أراضي مثلا أو كذا، فيبلغ النصاب هذا المال، ثم يقل، يبيع ويشتري، يبيع ويشتري، أو تذهب عليه بعض الأموال في شراء بعض الأشياء، فينقص المال الزكوي النصاب، ثم بعد فترة يدخل مال آخر. فهنا قال بعض: العبرة بأول النصاب وآخر، باول الحول وآخر. العبرة بأول الحول وآخر: أن كان أول الحول نصاب، وآخر الحول مثلا الآن في شعبان، مثلا في شعبان أو في شوال بلغ نصابا، ثم في الأشهر الأخرى ينزل أحيانا ما يكون نصاب، أحيانا يكون نصاب، وهكذا يكثر ويقل، لكن لما جاء شعبان الآخر بلغ النصاب، فهنا عليه أن يخرج زكاة. عليه أن يخرج زكاة بهذا. قال مالك وحمد: انقصر باتلاف الفرار من الزكاة لم يقطع. "وتجب الزكاة عند تمامه" أي تمام النصاب، وهذا لا خلاف فيه إلا بعض الظاهرية خالف في مسألة النصاب. طيب قال: قال: "والمال المغصوب والضال". الضال: معنى الضائع. والمجحود: المجحود الذي جحده صاحبه، مثلا معنى جحد على صاحبه، مثلا يقول: أنا أعطيتك مئة ألف، يقول: لا، يقول هذا صاحب، يقول: لا ما أعطيتني شيء، وهو متأكد أنه أعطاه، هذا يكون مال مجحود. قال: "إذا عاد إلى مالكه بلا نماء يزكى لما مضى عند الشافعي". إذا عاد إلى مالكه بلا نماء، أنا ما نماء، فيعود إلى صاحبه، لكن يزكي لما مضى يزكيه. وقال الثلاثة: لا زكاة للماضي. وهذا الذي عليه أكثر أهل العلم، وهو الذي عليه الفتوى. يعني إذا كان إنسان اغتصب أرضا مثلا، هذه الأرض معروضة للبيع، جاء آخر واغتصبها، يعني جاء زور أوراق وكذا واخذ هذه الأرض، ثم تندم هذا شخص أو تحاكم معه صاحب الأرض حتى أخرج، فهل هنا فيها زكاة في السنوات التي مضت؟ مثلا لو مضت ثلاث سنوات، هل يزكي تلك السنوات التي ليست معه؟ فقال أكثر العلم: إنه لا يزكي الماضي، يزكي السنة الحالية، السنة الحالية. وهذا الذي أيضا يفتي الشيخ العثيمين -رحمة الله عليه-، كذلك الشيخ: أنه في هذه الحالة يزكي السنة التي هو فيها إذا وجبت تلك السنة، وأما السنوات الماضية التي مضت وهو ليس عنده هذا المال لا يزكي. معنى مثلا إنسان اضاع مالا، مثلا عنده ذهب فوضعه في مكان ثم نسى هذا المكان، مرت عليه سنة، سنتين، ثلاث، أربع، وهو ينسى هذا المكان، ثم بعد ذلك تذكر هذا المكان أو وجده، وهنا عليه أن يخرج زكاة تلك السنة التي هو فيها إذا حال عليه الحول زكاها. قال: "وقال الثلاثة: لا زكاة للماضي". أيضا كذلك إذا كان إنسان عنده دين. سيئة الكلام على الدين مسائل الدين كثيرة، لكن إذا كان مثلا إنسان ما كان يرى وجوب زكاة في شيء من، مثلا عندنا حلي النساء، الحلي كثير من النساء تسمع أنه ليس فيه زكاة، حين تسمع من علماء كبار كالشيخ الفوزان وكذا، الشيخ الفوزان يرى مثل قول الجمهور: أنه لا زكاة فيه، فتقتني بهذا ولا تزكي، ثم بعد ذلك يقنعها مثلا زوجها أو تسمع كلام آخر على أن فيه زكاة وأنه تجب الزكاة فيه للنصوص العامة؛ لأنه لم يأت دليل على استثناء الحلي. فكيف تفعل بالسنوات التي مرت؟ ما تزكيها، تزكي فقط السنة التي عرفت أنها فيه زكاة. فإذا حال عليه الحول زكاة. وهكذا قص على مسائل في مثل هذا المقام. فإذا حصل مثل هذا الشيء فإنه يزكى. طيب -إن شاء الله- مسائل للدين نتركها في درس لاحق، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.