كتاب البيوع 4

كتاب البيوع 4

الدرس في كتاب البيوع 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أنواع البيوع المنهي عنها وأسباب تحريمها

يستعرض الدرس أبرز البيوع المحرمة كالمزابنة والملامسة وتلقي الركبان والبيع على بيع الغير والنجش وبيع الحاضر للبادي والمصراة وحبل الحبلة وبيع الثمر قبل بدو صلاحه. وتعود علة التحريم إلى الجهالة والغرر والتدليس والإضرار بالناس مستنداً إلى الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة.

استثناء النصح للغريب في بيع الحاضر للبادي

أجاز العلماء توسط الحاضر للغريب بقصد النصح ومنع استغلال التجار، معتبرين ذلك خارجاً عن النهي عن بيع الحاضر للبادي. ثم فصّلوا في المزابنة مبينين أنها بيع الرطب بتمر أو العنب بزبيب مشتملة على جهالة وضرر، ورجحوا قول الإمام مالك بأنها تشمل كل مكيل أو موزون بيع بجنسه مع عدم علم المساواة.

النهي عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة واستثناء العرايا

شرح الدرس أحاديث النهي عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة معللاً ذلك بالجهالة والغرر المؤديين للربا والنزاع. واستثنى من ذلك بيع العرايا (الرطب على رؤوس النخل بتمر كيلاً بكيل) للحاجة، مع التنبيه إلى اختلاف الروايات في ثبوت حديث جابر في بعض شروح العمدة.

خاتمة الدرس والإشارة إلى ما سيأتي

اختتم الشيخ الدرس مشيراً إلى بقاء حديثين سيكملهما في الدرس القادم، وذكر أن موضوع العرايا سيُبحث في الباب التالي. وبذلك يكون الدرس قد أغلق باب البيوع المنهي عنها ممهداً لما يلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب من أبواب كتاب البيوع من "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى، وكان الكلام حول باب ما ينهى عنه من البيوع. وسبق معنا ذكر قاعدة في هذا الباب، ألا وهو أن الأصل في المعاملات وأنواع التجارات والمكاسب هو الحل والإباحة، فلا يمنع منها إلا ما حرمه الله عز وجل أو حرمه رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا أصل عظيم في المعاملات، وهكذا أيضًا في العادات. و سبق معنا أيضًا أن الشارع الحكيم نهى عن بعض هذه البيوع لما يترتب عليها من تضييع لما هو أهم، كأن تشغل عن أداء عبادة واجبة، أو يترتب عليها إضرار بالآخرين، إلى غير ذلك. وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب عشرة أحاديث. ومن هذه البيوع المنهية عنها مما تضمنه أحاديث الباب: أولاً ما يتعلق بالنهي عن المنابذة، وهكذا أيضًا عن الملامسة، وذلك لما فيهما من جهالة وغرر، ويترتب على هذا أن يكون أحد الطرفين بين المغنم والمغرم. كذلك تضمنت هذه الأحاديث النهي عن تلقي الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض. وهكذا قلنا أيضًا: لا يجوز السوم على سوم الأخ. وهكذا أيضًا أنه لا يجوز التناجش، بيع النجش نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا لا يبع حاضر لباد، لما يقع بسبب ذلك من أضرار على أهل السوق وعلى أهل البلد. فبدلًا من التيسير والتسهيل الذي قد يقع على يد الغريب والبدوي إذا قدم إلى السوق ومعه السلع، يأتي شخص من أهل البلد فيكون له سمسارًا، فيأخذ السلع ويبيعها صاحب البلد ويغالي في السعر، فيحصل التضييق على أهل السوق وعلى أهل البلاد. وكذلك ولا تصر الغنم، وبيع المصراة فيه تدليس وفيه غش، ومن غشنا فليس منا. قال: «ومن ابتاعها» أي المصراة التي جمع فيها اللبن لأيام لكي تغر المشتري فيزايد في ثمنها من أجل كثرة لبنها، «قال ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها»؛ بعد أن يحلبها سيظهر له أن الأمر فيه مكيدة، قال: «إن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر». كنا لماذا؟ وصاعًا من تمر يا أبا خالد؟ لماذا ردها وصاعًا من تمر؟ بدلًا... أحسنت، بدلًا من اللبن الذي حلب ثم شرب، يعيدها وتطيبًا لخاطر صاحبها أنه يعيد معها صاعًا من تمر. وكذلك أيضًا مر معنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة. قال: وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية، وكان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. وهذا كما سبق ذكر العلماء له تفسيرين، فما هو الأول يا أبا الفاروق؟ حبل الحبلة... نعم، من يقول: أنا؟ يا إخوان، يا نواف تقول: أنا. أحسنت. التفسير الأول: أن يجعل وقتًا لي سداد الثمن، متى؟ بعد حبل الحبلة. إذا ولدت الناقة ثم هذا المولود كبر وأصبحت ناقة، يحق للفحل أن يطرقها، فحملت الناقة الجديدة ثم ولدت، هنا وقت سداد قيمة هذه السلعة التي اشتريتها، ولا يخفى ما في هذا من جهالة. التفسير الثاني يا أبا عبد الرحمن... التفسير الثاني يا أبا أسامة... نعم يا إخوان، التفسير الثاني يا أبا الفضل. أحسنت: هو جهالة المبيع. ما هو المبيع؟ حبل الحبلة. تكون البيعة... البيع ما هو المبيع؟ المبيع هو حبل الحبلة، يشتري منه نتاج هذا الجنين الذي في بطن الناقة، إذا ولدت الناقة وهذا المولود كبر وماذا؟ ولد، أي هذا المولود كبر وولد، فماذا يكون المبيع؟ هو هذا الناتج من حبل الحبلة. وكل ذلك لا يجوز، فهو من بيوع الجاهلية التي كانوا يتبايعونها، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. كذلكم أيضًا نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع، وهكذا أيضًا نهى المشتري. نهى المشتري، والعلة في هذا النهي هو أن هذه الثمار قد تكون عرضة للعاهات والتلف، فبماذا يستحق البائع مال المشتري وقد تلف المبيع؟ وقد تلف المبيع. وفي حديث أنس الآخر قال: «عليه أو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهي»، فلما سئل عليه الصلاة والسلام: وما تزهي؟ قال: «حتى تحمر، حتى تحمر». قال: «أرأيت إن منع الله الثمرة، بما يستحل أحدكم مال أخيه؟ بما يستحل أحد مال أخيه؟». طيب، نكمل إن شاء الله عز وجل بعد الأذان. قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تلقى الركبان، وأن يبيع حاضر لباد». قال: فقلت لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: «لا يكون له سمسار». والسمسار هو الدلال الذي يتولى البيع متوسطًا بين البائع والمشتري، بين البائع وبين المشتري. وهذا الحديث تضمن النهي عن أمرين: الأمر الأول عن تلقي الركبان، وقد سبق الكلام على هذا النوع من أنواع البيوع المنهية عنها. يخرج التجار إلى خارج البلد لكي يستقبلوا الغرب والأعراب الذين يأتون ومعهم السلع والبضائع، فيشترونها منهم... اشتروها منهم. وسبب ذلك أنهم يخرجوا فيشتروها بسعر أقل من سعر السوق، ثم يأتوا ويبيعوها بأسعار مرتفعة على السعر الذي أخذوه به. الأمر الثاني: أنه لا يبع حاضر لباد. الحاضر هو صاحب البلاد المقيم في المدينة أو القرية، والبادي هو الغريب الذي يأتي من البادية، الذي يأتي من البادية. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد. ابن عباس رضي الله تعالى عنه لما سئل عن ذلك قال: «لا يكون له سمسارًا، لا يكون له سمسارًا». وهذا من الأمور التي لا تجوز، سواء كان البادي الذي قدم قريبًا أم كان أجنبيًا، لذلكم الذي سيكون سمسارًا. وقد جاء في حديث أنس في الصحيحين قال: «نهينا أن يبيع حاضر لباد، ولو كان أو إن كان أخاه أو أباه». حتى لو كان هذا البدوي يقرب لهذا الحضري، فماذا؟ لا يجوز ذلك، لا يجوز ذلك. واختلف العلماء في جواز شراء الحاضر للبدي، وورد فيه حديث أنس عند أبي داود بإسناد فيه مقال، قال: «كان يقال: لا يبع حاضر لباد، حاضر لباد، وهي كلمة جامعة: لا يبع له شيئًا، ولا يبتاع له شيئًا، ولا يبتاع له شيئًا». فهذا مما يحصل به التضييق على أهل السوق. إلا أن العلماء استثنوا إذا كان ذلك بقصد نصح البائع. غالبًا يأتي الغريب ولا يدري بأمر الأسعار، فلربما يستغله أهل السوق. قالوا: لا بأس إذا كان على وجه النصح لهذا البائع، يقال له: انتبه، لا تستعجل في البيع، شوف هؤلاء يعني... ماذا؟ خطيرين جدًا، ويساعده في ماذا؟ في تصريف هذه السلعة وهذه البضاعة. هنا لا بأس. نعم، شكرًا للمشاهد. من الذي يبيع؟ صاحب البلاد السمسار والغريب، ويذهب ويذهب... يرجع إلى بلده مثلًا، لكن يذهب بيتًا، يذهب خارج السوق. نعم، هذا الذي نهي عنه، هذا الذي نهي عنه. قال: «لا يكون له سمسارًا». الآن السمسار هذا صاحب البلد ليس بمستعجل، ويجلس ويتخير من الأسعار أعلىها، ويحصل في ذلك من التضييق على أهل السوق، على أهل البلد، بخلاف الغريب الذي أتى ويريد أن يبيع هذه السلعة بأسرع ما يكون لأنه لا يريد أن يتأخر، فلربما باعها وجعل في هذا البيع شيئًا من التيسير على أهل السوق. ولهذا تلاحظون أن الناس يحب أن يشتروا من أصحاب السيارات والسيارات الكبيرة والغرب الذين يأتون إلى البلاد أكثر من شرائهم من أصحاب المحلات والدكاكين الذين يغلب على السلع عندهم أن أسعارها مرتفعة. الغريب ينزل يساعد... ليش؟ لكي يصرف البضاعة، وهذا يحصل به تيسير وتسهيل على أهل السوق. ولهذا نهي أن يبيع الحاضر للبادي لما يقع من تضييق على أهل السوق بسبب ذلك. لكن إذا رأى شخصًا لا يحسن البيع، ورأى أن التجار يستغلونه، يأتي يقول: انتبه، مثلا شوف هذه السلعة، يبيعوها عندنا في المحلات بألف ريال، أنت ممكن تبيعها بثمانمائة، أما يشتريها منك التجار بأربعمائة، ثلاثمائة، ثم يأخذوها إلى المحلات ويبيعوها بمئة... بألف. فهذا من الغبن الذي قد يقع فيه بعض الغرباء. ولهذا قال بعض العلماء: لا بأس لمن يفعل ذلك بقصد النصح لهذا البائع، لا يدخل في ماذا؟ في بيع حاضر لباد، إذا كان من باب النصيحة وليس من باب التجارة والحرص على رفع سعر هذه السلع. ذكر العلامة الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى في كتابه "نيل الأوطار" - و"نيل الأوطار" من كتب الشوكاني المفيدة، مثله من يذكر يا إخوان؟ تذكرنا قريبًا بعض كتب العلامة الشوكاني اليماني، منها "نيل الأوطار"، ومنها "فتح القدير" نعم في التفسير، ومنها يا أبا محمد؟ ومنها "السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار" نعم، ومنها... نعم، نعم يا نوف... ها "الدرر البهية" وشرحها... ما شرحها؟ ما شرحه "الدرر البهية"؟ "الدرر البهية" متن من المتون الفقهية، شرحه... لا بأس، نعم يا بالفاروق "الدراري المضيئة". أحسنت. وهكذا كتب كثيرة للعلامة الشوكاني رحمه الله تعالى. قال الشوكاني كما في كتابه "النيل": «ويقوي ذلك العلة التي نبه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض". قال: فإن ذلك يحصل بشراء من لا خبرة له بالأثمان، كما يحصل ببيعه». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله عنه أن يبيع ثمر حائطه، إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا يعني عنبًا قال: أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام». نهى عن ذلك كله، نهى عن ذلك كله. وهذا الحديث تضمن أن نهى عن نوع من أنواع البيع، ألا وهو بيع المزابنة. والمزابنة هو بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، بالتمر. والمزابنة مأخوذة من الزبن، وهو الدفع الشديد، وهو الدفع الشديد. قال العلماء: كأن كل واحد من المتبايعين أو من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، يدفع صاحبه عن حقه. فالمزابنة تعتبر من بيع المعلوم بالمجهول، من بيع المعلوم بالمجهول الذي يكون من جنسه. الرطب في رؤوس النخل تباع بالتمر، بالتمر. العنب الذي في الأشجار يباع بالزبيب. الزبيب ما أصله يا أبا جعفر؟ أصله عنب، أصله عنب. فهو بيع المعلوم بالمجهول الذي يكون من جنسه، ففيه ضرر، وهكذا فيه جهالة بتساوي المبيعين. يعني ماذا؟ لا يدرى التمر يساوي الرطب وهكذا العنب، وهكذا الزبيب يساوي العنب أم لا؟ فهذه الجهالة المفضية إلى الربا كما ذكر، أو ذكر في الأمثلة التي وردت في الحديث. وقد أجمع العلماء على أن هذه الصورة المذكورة في الحديث تعتبر من المزابنة، تعتبر من المزابنة. والإمام الشافعي رحمه الله تعالى جعل هاتين الصورتين أصلًا للمزابنة، وألحق بالمزابنة كل بيع مجهول بمجهول، كل بيع أو بيع مجهول بمجهول أو مجهول بمعلوم، ويجري فيه الربا، بناء على أن تفاسير المزابنة في أحاديثها مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى، ذكر قائلًا كما في شرحه "تيسير العلام": «ويترجح عندي» يعني بعد أن ذكر قول الشافعي، وهكذا أيضًا ذكر بعده قول الإمام مالك رحمه الله تعالى أن معنى المزابنة عند مالك أنها بيع كل شيء لا يعلم كيله أو وزنه أو عدده بشيء من جنسه، بشيء من جنسه، سواء أكان هذا النوع من الأنواع والأصناف الربوية أم كان غير ذلك. قال مالك: لأن سبب النهي هو ما فيه من المخاطرة. وهذا رجع في تفسيرها إلى أصلها اللغوي، إلى أصلها اللغوي. قال البسام رحمه الله تعالى بعد أن ذكر ما تقدم: «ويترجح عندي تفسير مالك، أي ليست محصورة في الأصناف الربوية، وإنما هي عامة في كل مكيل أو موزون أو معدود إذا بيع بشيء من جنسه، وسواء كان ربويًا أو غير ربوي، إذا لم تعلم المساواة، إذا لم تعلم المساواة بينهما. قال: لأنه جامع لكثير من المنهيات تحت أصل واحد، يعني قول مالك أوسع ويدخل فيه صور أكثر. قال: وأما التفاسير المذكورة فلا تنافي، لأن عادة السلف أنهم يفسرون الشيء بمثاله، قال: وهو جزء منه، ولا يريدون به حصره في هذا النوع، وإنما يريدون به المثال». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. إذن تضمن هذا الحديث النهي عن بيع المزابنة، وكما سبق من صوره ما ورد في هذا الحديث: يبيع... يبيع ماذا؟ الرطب في النخيل بتمر، بتمر. وهكذا أيضًا يبيع العنب في الأشجار بزبيب، فيبيع قديمًا بجديد من جنسه ونوعه، وماذا يكون في هذا؟ شيء من الجهالة في الكيل، في الكيل، أو في الوزن، أو في الوزن. فبسبب هذه الجهالة وما يحصل فيها من ضرر، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. واستثناء العلماء صورة من صور البيع تسمى العرايا، وسيأتي معنا في الباب الذي بعد هذا الكلام حول العرايا. قال رحمه الله تعالى: قال عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة، والمحاقلة، وعن المزابنة، وعن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وأن لا تباع إلا بالدينار والدرهم، إلا العرايا». قال: المحاقلة: بيعوا الحنطة في سنبلها. وفي بعض النسخ زيادة: «بحنطة». بيعوا الحنطة في سنبلها. ما هي السنبلة؟ ما هي السنبلة يا أبا حذيف؟ ما هي السنبلة؟ قال: «بيعوا الحنطة في سنبلها». كمثل حبة أنبتت سبع سنابل. أرأيت الحبوب أين تقع الحبوب من الشجرة؟ إذا عندك ذرة أو عندك قمح أو شعير أو غيره، أين يقع الحبوب من هذه الأشجار؟ في أعلاها أم في أسفلها؟ في أعلاها. ماذا يكون في أعلاها؟ الحبوب مجتمعة، هذا المكان الذي تجتمع فيه الحبوب يقال لها سنبلة. قال: «بحنطة». وهذا الحديث تضمن النهي عن بعض البيوع المحرمة. قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المخابرة». والمخابرة المقصود بها الأرض الرخوة، الأرض الرخوة يعني اللينة، وحقيقتها عمل الأرض ببعض ما يخرج منها، والبذور تكون من العامل. والمخابرة على وزن المفاعلة، مأخوذة من الخبار، وهي كما سبق الأرض الرخوة اللينة القابلة للزرع، القابلة للزرع. أو أنه مأخوذ من الخبير، وهو من يحسن حرث الأرض، من يحسن حرث الأرض. وأما المحاقلة فهي مأخوذة من الحقل، وهو الزرع، وهو الزرع، وموضع أو الموضع الذي يكون صالحًا للزرع، الذي هو صالح للزرع. فاشتقت منها ماذا؟ مباحات هذه الأرض التي تزرع. والمراد بما سبق هو ماذا؟ بيعوا الحنطة في سنبلها بحنطة صافية من التبن. عندنا حنطة، ما هي الحنطة؟ هي البر. الحنطة هي البر. يبيعوا البر في سنبله بماذا؟ ببر صاف ليس فيه ما يخالطه من هذه... ماذا الذي يسمى بالتبن؟ يسمى بالتبن. فهذا النوع من أنواع البيوع لا يجوز، هذا النوع من أنواع البيوع لا يجوز، بسبب الجهالة بتساوي ماذا؟ القديم بالجديد. ويستثنى من هذا أيضًا ما سبق وورد في هذا الحديث وهو العرايا. والعرايا يا إخوان، العرايا كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل: «بيعوا الرطب على رؤوس النخل بقدر كيله من التمر خرصًا». أتى موسم الخريف، التمر طيب، بعض الناس ما عنده خريف جديد، عنده تمر قديم طيب. هل يبقى محروما من هذا التمر الجديد؟ قالوا: لا، هنا تأتي العرايا، فيبيع التمر القديم بماذا؟ بتمر. يبيع التمر القديم الذي عنده ويشتري تمرًا رطبًا جديدًا، رطبًا جديدًا، لكن بشرط أن يكون الكيل متساويًا، أن يكون الكيل متساويًا. وهكذا أيضًا أن يحصل التقابض، أن يحصل التقابض، يعطي القديم ويأخذ الجديد، ويأخذ الجديد، وإلا إنه سيكون من صور الربا التي نهي عنها، التي نهي عنها. وسنأتي معنا الكلام حول ما يتعلق بـ... ماذا؟ العرايا. ذكر الإمام ابن الملق رحمه الله تعالى، ذكر في كتابه "الإعلام" ذكر تنبيهًا قال: «وينبغي أن نعلم قبل الخوض فيها أن هذا الحديث ليس في نسخ شرح تقي الدين رأسًا، يعني قد في بعض النسخ لا يوجد هذا الحديث، ولا سيما النسخ التي اعتمدت على شرح الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى». ما اسمه؟ ما اسمه شرحه ابن دقيق العيد؟ ما اسمه شرحه؟ مر معنا قريبًا يا أبا هارون: "الإعلام" لابن الملق، وابن دقيق العيد ما اسمه شرحه؟ يا أبا هارون؟ نعم، "فضل إحكام الأحكام". فبعض النسخ اعتمدت على شرح الإمام ابن دقيق العيد، فلهذا قد لا تجد هذا الحديث فيها، كما نبه على ذلك الإمام ابن الملق. والعلامة الصنعاني اليماني رحمه الله تعالى له حاشية، أي تعليق على "إحكام الأحكام" لابن دقيق العيد، فذكر فيها رحمه الله تعالى قال: «اعلم أن الشارح لم يتكلم على هذا الحديث، ولم يثبت في بعض نسخ العمدة، ولم يثبت في بعض نسخ العمدة». وهكذا أيضًا نبه على ذلك العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى أيضًا في تعليقاته على... على "إحكام الأحكام". وهذا الحديث تضمن النهي عن هذه البيوع وهذه الصور: النهي عن المخابرة، وهكذا المحاقلة، وهكذا ما تقدم معنا في المزابنة. والمزابنة كما سبق لا يستثنى منها أو... ماذا؟ يستثنى منها العرايا. سبب وسبب هذا الاستثناء هو الحاجة إلى هذا الرطب الجديد، وهكذا في غيره كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل. كذلكم أيضًا النهي عن هذه الأنواع من البيوع لما فيها من الجهالة بحال الزرع، هل يصلح أم لا يصلح، وقد يحدد لعامل قطعة من المزرعة أو من الحقل فلا تنبت، فلا تنبت، أو يتعلق العقد بين العامل وبين صاحب الأرض على شيء مجهول غير معلوم، غير معلوم. وكذلك أيضًا ذكر بعض العلماء أن من الأسباب التي نهي فيها عن مثل هذه الأنواع من البيوع هو لأجل دفع الناس على الصدقة وعلى الهبة، وعلى الهبة. فلأجل ذلك نهي عن مثل هذه الأنواع من أنواع البيوع. وهكذا أيضًا الحديث يدل على النهي عن كل ما فيه غرر وجهالة، غرر وجهالة. هنا إذا جهل تساوي العوضين، تساوي العوضين، فهذا الجهل بالتساوي قد يجر إلى الربا، قد يجر إلى الربا. فالجهل بالتساوي لا يجوز، فمن باب أولى قال العلماء: إذا علم التفاضل بين العوضين الربويين الذين يكونان من جنس واحد، مثلًا رطب بتمر، هكذا يعني ماذا؟ قد يكون بر بر في... في السنابل، وهكذا غيرها من الأصناف الربوية التي سيأتي معنا في باب الربا الكلام عنها. فالجهل بالتساوي لا يجوز، فمن باب أولى إذا علم التفاضل بين العوضين الربويين الذين هما من جنس واحد. وهذه البيوع النهي عنها لما يفضي كذلكم أيضًا من التنازع والاختلاف والتخاصم الذي يقع بين الطرفين، بين الطرفين. وهكذا أيضًا للضرر الذي قد يقع على أحد هذه الأطراف، فنهي عن مثل هذه البيوع. طيب، كم حديثًا قرأنا؟ كم حديثًا قرأنا يا أبا جعفر؟ ثلاثة أحاديث. الأول: ابن عباس، فيما يتعلق بأنه عن تلقي الركبان وأن يبيع حاضر لباد، سئل ابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: أي لا يكون له سمسارًا. الحديث الثاني: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، عن المزابنة. والحديث الثالث: حديث جابر بن عبد الله في النهي عن المخابرة والمحاقلة، وكذلك أيضًا عن المزابنة. بقي معنا حديثان يتعلقان بهذا الباب، نكملهما إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم، مع الكلام حول العرايا الذي يأتي معنا في الباب الذي يلي هذا. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.