الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 128، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع الفرق بين باب الحكم وباب التحاكم، مبيناً أن التحاكم لغير شريعة الله شرك تشريع يكذب صاحبه في توحيده. ويستعرض تفسير ابن عثيمين للآية الكريمة الدالة على إنكار زعم المنافقين الإيمان مع رغبتهم التحاكم للطاغوت.
يبيّن المقطع أن التحاكم لغير شريعة الله علامة على النفاق، مستعرضاً انطباق الآيات على فرق التحريف والتعطيل والصوفية والمتعصبين للعلماء. ويؤكد وجوب رد النزاعات إلى القرآن والسنة وأهل الاستنباط الشرعي.
يوضح المقطع أن ادعاء الإيمان مع التحاكم لغير كتاب الله وسنة رسوله كذب في التوحيد وأعظم الفساد في الأرض. ويبين ابن عثيمين نوعي الفساد الحسي والمعنوي، مؤكداً أن من يدعي الإصلاح وهو يتحاكم لغير شرع الله فهو مفسد.
أعلن المحاضر انتهاء الوقت وقرر تأجيل شرح الآيات والأحاديث المذكورة إلى الدرس المقبل داعياً الله أن ينفع بها. ودعا الحضور للاستعداد للمحاضرة القادمة مع الإشارة إلى ترجمة نانسي قنقر.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "كتاب التوحيد"، باب: قول الله تعالى ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾. يقول الشيخ ابن عثيمين: هذا الباب له صلة قوية بما قبله، لأن ما قبله فيه حكم من أطاع العلماء والأمراء في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، وهذا الباب فيه الإنكار على من أراد التحاكم إلى غير الله. وبمعنى آخر: أن الباب الذي قبله في الحكم، وهذا الباب في التحاكم. الباب الذي قبله في الحكم، أي: الحكم لله، فلا تطع عالماً أو أميراً فيما يخالف أمر الله. وأما هذا فهو في التحاكم، بمعنى: لا تتحاكم إلا إلى شرع الله، لا تتحاكم إلا إلى شرع الله. إذا تنازعتم في شيء فقل: أريد حكم الله، لا أريد حكم الأعراف، ولا الأسلاف، ولا القوانين الوضعية، ولا حكم الشرق أو الغرب. وإنما عند الاختلاف وعند التنازع ترفع راية التحاكم إلى الشرع، إلى كتاب الله، وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وخلاصة هذا الباب: أن من لوازم توحيد الله وجوب التحاكم إليه سبحانه، ومن تحاكم إلى غير شريعة الله فقد كذب في توحيده. ليس من التوحيد أن تطلب التحاكم إلى غير شريعة الله، فمن طلب التحاكم إلى غير شريعة الله فهذا كاذب في توحيده. وهذا الذي يتحاكم إلى غير شريعة الله يسمى "شرك التشريع"، كما مر معنا في الباب الذي قبله، وهو الذي يأخذ بكلام العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرم الله أو في تحريم ما أحل الله، يسمى "شرك الطاعة"، وهذا يسمى "شرك التشريع". ثم ذكر هذه الآية، وفيها الإنكار على من يتحاكم إلى غير شريعة الله. فقوله: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾، الاستفهام هنا - يقول ابن عثيمين - استفهام يراد به التقرير، لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو يقرر هذا الأمر، وأن هؤلاء يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك. استفهام يراد به التقرير والتعجب من حالهم. وقال: ﴿ يَزْعُمُونَ ﴾، لم يقل: الذين آمنوا، قال: ﴿ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا ﴾، فالزعم هنا المراد به الظن المرجوح، يراد به الظن المرجوح. فهم زعموا في إيمانهم وليسوا بصادقين في إيمانهم، فهم كاذبون في هذا الزعم. وقوله: ﴿ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ ﴾، قال: جنس يشمل شياطين الإنس والجن، فالشياطين هنا عام، أل هنا للجنسية، فيشمل شياطين الإنس والجن. فهؤلاء الذين يريدون التحاكم إلى غير شريعة الله إنما يؤزهم الشيطان، من شياطين الإنس وكذلك من شياطين الجن. وقوله: ﴿ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾، أن يوقعهم في الضلال البعيد عن الحق بالتدرج. وفيه: أن من تحاكم إلى غير شريعة الله فقد ضل ضلالاً بعيداً، وضل ضلالاً مبيناً. فإصابة الحق، وكذلك سلوك طريق الحق، إنما يكون بالتحاكم إلى شريعة الله عز وجل. وتمام الآية: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾. يقول ابن عثيمين: قوله ﴿ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ ﴾، قال: هذا إظهار في موضع الإضمار. أين الإظهار وأين الإضمار؟ الإضمار في أول الآية: ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ﴾، من هؤلاء الذين يزعمون؟ لم يذكروا، ولم ينص عليهم، ولم يصرح بهم، فهذا إضمار. والإظهار في ذكره للمنافقين: ﴿ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا ﴾. والإظهار بعد الإضمار له فوائد، ذكرها ابن عثيمين في كتابه "أصول في التفسير"، مرت معنا فيه أصول في التفسير، ونبه عليها هنا. قال: ﴿ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ ﴾، قال: هذا فيه إظهار في موضع الإضمار لثلاث فوائد: الفائدة الأولى: أن هؤلاء الذين يزعمون الإيمان كانوا منافقين، ففيه بيان لذلكم الإضمار: من هم الذين يزعمون؟ هم المنافقون، هم المنافقون. الفائدة الثانية: أن هذا - أي التحاكم إلى غير شريعة الله - لا يصدر إلا من منافق. ﴿ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ ﴾، لماذا؟ لأنهم يريدون التحاكم إلى غير شريعة الله، فلا يصدر هذا إلا من المنافق. فمن طلب التحاكم إلى غير شريعة الله ففيه صفة من صفات أهل النفاق، فيه صفة من صفات أهل النفاق، لأن المؤمن حقاً لا بد أن ينقاد بدون صدود. الفائدة الثالثة: من إظهار بعد الإضمار التنبيه، لأن الكلام إذا كان على نسق واحد قد يغفل، أو يغفل أي المخاطب. فلما أولا أُضمر، فلو استمريت في الإضمار لربما لم ينتبه المخاطب، لكن لو أظهرت انتبه المخاطب، فكان هذا أدعى للاهتمام والتشوق لفهم المراد من ذلك الإضمار. ففيه التنبيه، ينبه المخاطب، فإذا تغير السياق تنبه، وقد يقول المخاطب: لماذا تم تغيير الأسلوب من إضمار إلى إظهار؟ فينتبه هنا، ويعلم أن المراد بذلك الفوائد المتقدمة، من إظهار هؤلاء على حقيقتهم، وأن صفة هؤلاء أنهم من أهل النفاق، ونحو ذلك مما ينبغي أن ينتبه له المخاطب. ثم ذكر فائدة عن شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: قال شيخ الإسلام رحمه الله: إن هذه الآيات تنطبق تماماً على أهل التحريف والتأويل في صفات الله عز وجل، كالمعتزلة والجهمية والأشاعرة والماتريدية، ومن جرى نحوهم من أهل التحريف والتعطيل. قال: لأن هؤلاء يقولون إنهم يؤمنون بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وإذا قيل لهم: تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول، يعرضون ويصدون، ويقولون: نذهب إلى فلان وفلان. آيات الصفات في القرآن واضحة بينة صريحة في إثباتها للرب سبحانه وتعالى، فإذا قيل لمعتزلي أو جهمي أو أشعري أو ماتريدي: تعال نتحاكم فيما اختلفنا فيه، أنتم تنفون ونحن نثبت، تعالوا إلى القرآن وإلى السنة ونتحاكم، يقول لك: لا، لا، لا، يعرضون عن هذا الكلام، ما يريدون التحاكم إلى القرآن والسنة، لأنهم يعلمون أنهم إذا تحاكموا إلى القرآن والسنة خُصموا، خُصموا وغُلبوا، فيقولون: لا، نذهب إلى الجهم بن صفوان، أو نذهب إلى فلان وفلان من علمائهم، أو من منظريهم ونحو ذلك. وإذا اعترض عليهم قالوا: نريد الإحسان والتوفيق، نريد أن نوفق بين الأدلة، فأرادوا التنزيه فوقعوا في التعطيل والتحريف، وقعوا في التعطيل والتحريف. ففي الحقيقة هذه الآيات كما ذكر شيخ الإسلام تنطبق تماماً على هؤلاء، على هؤلاء. ومثل ذلك الصوفية: إذا قيل لهم: أنتم تدعون غير الله، دعاء الأموات، تقولون: هذا ما هو بشرك، ونحن نقول: هذا شرك. طيب، تعالوا نرجع إلى القرآن وإلى السنة، إيش يقول الله عز وجل في كتابه؟ إيش يقول النبي صلى الله عليه وسلم في سنته؟ يقولون: لا، نحن نريد أن نتحاكم إلى الجيلاني، أو إلى فلان من علمائهم، أو إلى فلان من أوليائهم كما يزعمون. وهذا أيضاً الآية تنطبق عليهم، تنطبق عليهم تماماً. وتنطبق أيضاً على المتعصبين لعلمائهم: إذا اختلفنا مع جماعة ما، يقولون: هذا حزبي وهذا ليس بحزبي، هذا على الجادة وهذا ليس على الجادة. تعالوا نتحاكم إلى القرآن والسنة، تعالوا نتحاكم إلى علماء الشريعة، هم الذين يفهمون، وهم الذين يدركون، وهم الذين ينزلون الآيات والأحاديث منازلها في الحكم على الأشخاص والجماعات والفرق ونحو ذلك. يقولون: لا، نحن لا نريد، نتحاكم إلا إلى شيخنا، إلا إلى عالمنا. هذا أيضاً تنطبق عليهم مثل هذه الآيات. وإذا سئلتم: لماذا؟ قالوا: نحن نريد المنهج الحق، نريد السنة، نريد الطريق المستقيم، نريد كذا وكذا. ففي الحقيقة هذا الباب باب عظيم، ينبغي صاحب الحق أن يجعله نصب عينيه، وأنه إذا اختلف في أي مسألة من مسائل الدين، في العقائد أو في العبادات أو في المعاملات أو في المنهج والسلوك، يرجع إلى الكتاب والسنة، ويرفع راية التحاكم إلى الكتاب والسنة. إذا ما يفهم الكتاب والسنة يرجع إلى علماء الأمة، الذين هم أهل الاستنباط، والذين أمرنا الله عز وجل أن نرجع إليهم عند التنازع والاختلاف، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾. والشاهد من ذكر هذه الآية مصدرة بهذا الباب: أن الله أنكر على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله وعلى الأنبياء قبله، وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. فمن يزعم أنه يريد الخير، وأنه على الحق، وأنه يعظم السنة، ثم يتحاكم إلى غير الكتاب والسنة، فاعلم أن هذا كاذب في دعواه، وأنه كاذب في توحيده، كاذب في توحيده. هذا هو وجه الشاهد من هذا الباب، أو من هذه الآية. وقوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾. قوله: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾، قال ابن عثيمين رحمه الله: الإفساد في الأرض نوعان: إفساد حسي مادي، وذلك مثل هدم البيوت، وإفساد الطرق، تكسير الممتلكات، هذا كله من الإفساد الحسي المادي، تخريب الطرق والمنازل ومنافع الناس ونحو ذلك، هذا يسمى إفساداً حسياً مادياً. والنوع الثاني: إفساد معنوي، وذلك بالمعاصي، وأعظم المعاصي وأشنعها وأكبرها الشرك. فمن أشرك بالله في أرض الله فقد أفسد فساداً عظيماً في الأرض، أفسد فساداً عظيماً في الأرض. ثم بعد ذلك تأتي البدع، ثم بعد ذلك تأتي بقية المعاصي من الكبائر والذنوب ونحو ذلك. ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾، قال: هذه دعوى من أبطل الدعاوى، فالله قابلهم - أو قال: قابل حصرهم - بأعظم منه. أين حصرهم؟ قولهم: ﴿ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾، فإنما تفيد الحصر: إنما نحن مصلحون. فماذا رد الله عليهم؟ قال سبحانه وتعالى في الرد عليهم: ﴿ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لَّا يَشْعُرُونَ ﴾. فأثبت الله عز وجل لهم الفساد بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ﴾، أي: حقيقة هم المفسدون، حقيقة لا غيرهم. فهم يدعون الصلاح، وفي الحقيقة هم المفسدون حقاً وحقيقة. فهذا فيه ما أراده المؤلف. ووجه الشاهد من هذه الآية: أن من دعا إلى التحاكم إلى غير ما أنزل الله فقد أتى أعظم الفساد، فقد أتى أعظم الفساد. والعكس بالعكس: فإن التحاكم إلى شريعة الله عز وجل إصلاح في الأرض، إصلاح في الأرض. فمن الفساد في الأرض أن يتحاكم إلى غير شريعة الله، إلى غير شريعة الله. ومثلها الآية التي بعدها: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾، أي: بعد إصلاحها. قال: من قبل المصلحين، الأرض صالحة، فيها التوحيد، وفيها السنة، وفيها الطاعة، فيأتي من يأتي من أهل الفساد فيفسد فيها بالمعاصي والشرك والبدع والدعوة إلى الخرافة ونحو ذلك، فقال الله عز وجل: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾. ومن ذلك قال ابن عثيمين: الوقوف ضد دعوة أهل العلم، ودعوة السلف، ومن يحكم الشريعة، فتجد أهل الحق يرفعون راية الشريعة، وهؤلاء المفسدون يرفعون راية القوانين الوضعية، والتحاكم إلى الأعراف والأسلاف ونحو ذلك. والآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ﴾. والاستفهام في ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ﴾ قال: للتوبيخ، لأنه موجه إليهم، فيكون المعنى: أفلا يبغون إلا حكم الجاهلية؟ والجاهلية قال: تحتمل معنيين: التي سبقت الرسالة، لأن أهل الجاهلية كانوا لا يحكمون ديناً ولا شرعاً، وإنما يحكمون الأعراف والأسلاف. نعم. والمعنى الثاني: التي تبنى على الجهل، فمن حكم غير شريعة الله فقد بنى أحكامه على الجهل، بنى أحكامه على الجهل، ومن بنى أحكامه على الجهل تخبط، وزل، وضل، كما تقدم معنا في الآية المتقدمة. ولذلك قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا ﴾، أي: لا أحد أحسن حكماً. وهذا مشرب معنى التحدي، يعني: من أحسن من الله حكماً؟ كأنه يقول: ائتوني، أتحداكم أن تأتوني بأحد أحسن من الله حكماً. فالله عز وجل هو الذي خلق العباد، وهو الذي يعلم ما يصلحهم، وما يفض النزاع بينهم، ﴿ أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾، وهو اللطيف الخبير. ووجه الشاهد من هذه الآية: أن الله عز وجل أنكر على من ابتغى غير حكم الله ورسوله، وسماه حكم الجاهلية. فمن رفع راية التحاكم إلى غير شريعة الله فقد رفع راية التحاكم إلى حكم الجاهلية، إلى حكم الجاهلية. هذه الآيات التي ذكرها تحت هذا الباب، وذكر عدة أحاديث وآثار، نؤجلها إن شاء الله إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بها. وإلى هنا، واستعدوا لمن أراد المحاضرة إن شاء الله. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.