شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 11

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 11

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توحيد الإلهية وأهمية الأسماء والصفات

يتم شرح توحيد الإلهية وعلاقته بأسماء الله وصفاته، حيث يدل اسم الله الملك على صفة الملك. العبادات التي يطلبها الله تابعة لأمره ونهيه.

أهمية الاستعاذة بالله ودلالة سورة الفلق والناس

يتم توضيح أهمية الاستعاذة بالله من الشيطان، حيث أن سورة الفلق والناس أعظم عوذة في القرآن، ويتم التطرق إلى حادثة سحر النبي ونزول المعوذتين.

معنى الاستعاذة والتعلق باسم الله

الاستعاذة هي طلب اللجوء إلى الله تعالى، ولا تكون إلا بالله لما له من الألوهية والصفات التي تجعله الملجأ الوحيد، ويتم شرح أهمية التعلق باسم الله.

الشرك في الربوبية وتأثيره

يتم التطرق إلى الشرك في الربوبية حيث يعتقد البعض بوجود خالق آخر مع الله تعالى، ويتم ذكر أن القدرية يضاهون المشركين في هذا الاعتقاد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين، يوما وناما. بعد أن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة الاستعاذة التي هي من أعمال الإلهية أو التعبد لله، وذكر أنها موجودة في سورة الناس وسورة الفلق، خاصة اسم الله عز وجل الملك، فهو الآمر والناهي لأن الملك اسم من أسماء الله عز وجل، وهو صفة من صفاته وهي الملك. وأيضا معلوم أنه ما من صفة إلا ولها فعل أو أفعال، الاسم يشتق منه الصفة والصفة اشتق منها الفعل أحيانا، الاسم الواحد اشتق منه أكثر من صفة، وأيضا الصفة اشتق منها أكثر من فعل. فاسم الله عز وجل الملك تشتق منه صفة الملك وفعل، وفعله هو الأمر والنهي، أي أن لما سمي الله عز وجل الملك لأنه هو الآمر والناهي، فهذه الأوامر التي هي عبادات هي تابعة لفعل الله عز وجل الذي أمر بذلك. فكما قال الله عز وجل ﴿إن الحكم إلا لله﴾، الحكم لله، الحكم القدري والحكم الشرعي كله لله عز وجل، وهذا الحكم الذي يحكم به هو الأوامر والنواهي، أي شرعية، وفعلها من العبد هي عبادة لله جل وعلا، فهي ألوهية. فالله عز وجل طلب من الناس عبادته «ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، فهو أمرهم ونهاهم حتى يطيعوه، فلهذا سمى بعض العلماء توحيد الإلهية سماه التوحيد الطلب الإرادي، كما ذكر ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله عليه، توحيد الطلب الإرادي، الإرادة، ليش سمى طلب إرادة؟ لأن الله عز وجل طلبه من العباد وأراده من العباد إرادة شرعية، أراده من العباد، فلهذا يقول المؤلف رحمه الله أن الله عز وجل ذكر أسماء الله عز وجل العظيمة التي تدل على ربوبيته وألوهيته: الرب والملك والإله في هذه السورة أو في هاتين السورتين سورة الناس وسورة الفلق. ثم ذكر قال: «وهاتان السورتان أعظم عوذة في القرآن»، عوذة معنى أعظم ما يتعود به الإنسان، وما يرقى به يرقي به الإنسان نفسه. قال: «وجاءت الاستعاذة بهما وقت الحاجة إلى ذلك»، وهو حين سحر النبي عليه الصلاة والسلام، سحره لبيد من العصب، هذا موجود في الصحيحين، لكن أنها نزلت المعوذتين في هذه الحادثة هذا لم يثبت، رواه ابن حميد وغيره، لكنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: «وكانت أي هذا السحر الذي سحر به النبي صلى الله عليه وسلم وكانت عقد السحر إحدى عشرة عقدة، فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية، فانحلت بكل آية عقدة»، وهذا جاء عن ابن عباس، لكنه لا يثبت، فيه من طريق جويبر، وجويبر هذا ضعيف جدا ومتروك، والضحاك لم يسمع من ابن عباس، فهو لم يثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى أن العقد التي عقدها هذا لبيد أنها إحدى عشرة عقدة. قالوا: «تعلقت الاستعاذة في أول القرآن باسمه الإله وهو الله المعبود وحده لاجتماع الصفات الكمال فيه، ومناجاة العبد لهذا الإله الكامل للأسماء الحسنى والصفات العليا، والمرغوب إليه في أن يعيذ عبده الذي يناجيه بكلام من الشيطان الحائل بينه وبين مناجاة ربه». وهذا كلام عظيم يبين أن الاستعاذة هي من الألوهية، ومن صفات، ومن أيضا ما طلبه الله عز وجل من عباده، لأن الاستعاذة هو طلب اللجوء طلب اللجوء إلى الله جل وعلا. ولهذا فلا تكون الاستعاذة إلا بالله، معنى ما يجوز للإنسان أن يستعيذ فيما لا يقدر عليه أو يستعيذ بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله. ولهذا قال الإمام محمد في قوله صلى الله عليه وسلم «أعود بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، فقال الإمام محمد: هذا يدل على أن القرآن كلام الله، فقوله «أعود بكلمات الله التامات من شر ما خلق»، فلا يجوز الاستعاذة إلا بصفة من صفات الله، والكلام من كلام الله، لأن الاستعاذة من شر ما خلق ما تكون إلا لله. ثم تحب التعلق باسم الإله في جميع المواطن التي يقال فيها «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، لأن اسمه الله تعالى هو الغاية للأسماء، ترجع الأسماء كلها إليه، ولهذا كان كل اسم بعده لا يتعرف إلا به، فتقول «الله هو السلام المؤمن المهيمن»، على مثل ما قال الله عز وجل ﴿هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن﴾ إلى آخر الآيات، فأولا يقدم الله لأنه غاية الأسماء وترجع الأسماء إليه. قال: «والذين أشركوا به تعالى في الربوبية منهم من أثبت معه خالقا آخر وإن لم يقولوا إنه إله المكافئ»، وهم المشركون ومن ضاهاهم من القدرية، وسيأتي إن شاء الله تعالى معنا الكلام على هذه الحيثية، وهي مسألة الشرك في الربوبية والفرق التي أشركت في الربوبية، فإن شاء الله نجعل ذلك في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.