الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 12، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش معنى أسماء الله الحسنى وعلاقة اسم الله بالأسماء الأخرى، ويبين أن الله هو أصل الأسماء. يذكر بعض الأسماء التي تعتبر أعظم الأسماء التي يدعى بها الله.
ينتقد عبادة الأصنام والقدرية الذين يعتقدون أن العبد يخلق فعل نفسه، ويشبههم بالمجوس. يرى أن هذه الأفكار من أسوأ البدع وأقوالها السيئة.
يشرح اعتقاد المشركين بوجود آلهة أخرى مع الله ويبين عدم صحة هذا الاعتقاد. يوضح أن العبادة تستحق لله سبحانه وتعالى لأنه وحده له الربوبية الكاملة المطلقة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: قالوا؛ لهذا كان كل اسم بعده لا يتعرف إلا به، وتقول: الله هو السلام، المؤمن، المهيم. وهذا خذناه، وفيه أن الله عز وجل هو أصل الأسماء، فالأسماء ترجع إليه، فيقال: هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وعالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم. قال: هو الله الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيم، العزيز، الجبار، المتكبر. فاسم الله عز وجل الذي ترجع إليه الأسماء. وقال أيضا: الرب، والرحمن؛ هذه الأسماء الثلاثة ترجع إليها الأسماء، الله والرب والرحمن هي أعظم الأسماء التي يدعى بها الرب جل وعلا، وإلا كما قال الله عز وجل: ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾. وعن تدعو الله عز وجل بأي اسم من أسمائه سبحانه وتعالى. قال: والذين أشركوا به تعال الربوبية، منهم من أثبت معه خالقا آخر، وإن لم يقولوا إنه إله المكافئ له، وهم المشركون، ومن ضاهاهم من القدرية. هؤلاء الذين أثبتوا مع الله عز وجل إلها آخر، إما كما ذكر من المشركين الذين ادعوا أن لهم آلهة، كما قال الله عز وجل لما قالوا: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾، فتعجبوا من أن يكون هناك إله أو إله واحد فقط، بل أنهم أثبتوا آلهة كثيرة، لكن هذه الآلهة لا تخلق ولا ترزق ولا تفعل شيئا، بل لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا. وما ذكر الله عز وجل: ﴿واتخذوا من دونه آلهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا﴾. كيف تكون آلهة وهي لا تملك شيئا من هذا؟ لكن هؤلاء اتخذوهم وكانوا ظالمين، كما قال الله عز وجل في أهل العجل. وقال أيضا: قوم موسى لموسى: ﴿اجعل لنا إلها كما لهم آلهة﴾، فما أراد إله آخر غير الله، كما قال الله: ﴿قل أغير الله أتخذ وليا﴾، وقال: ﴿قل أغير الله أبغي إلها﴾. فلهذا، فهؤلاء المشركون ادعوا، بل جعلوا مع الله عز وجل آلهة أخرى. وأيضا كذلك القدرية المجوس، المجوس أو القدرية الذين ادعوا أن العبد يخلق فعل نفسه، قالوا: أن العبد يخلق فعل نفسه. القدرية المعتزلة، وقولهم أن العبد يخلق نفسه، يخلق فعل نفسه؛ معنى أنهم جعلوا أكثر من خالق، جعلوا أكثر من خالق. وهذا من أسوأ الأقوال، من أقوالها البدع، أنهم يدعون أن العبد يخلق فعل نفسه، سواء كان خيرا أو شرا. وهناك طائفة من القدرية مثل المجوس يقولون: أنه العبد يخلق فعل نفسه في الخير، وأما الشر فليس هو الذي يخلق فعله، وإنما يخلقه الشيطان. وهؤلاء هو مثل قول المجوس الذين يقولون بالظلمة والنور، يقولون: هناك إله للظلمة وهو الشيطان، وإله للنور وهو الله. ولهذا جاء في الحديث: «وإن كان لا يصح القدرية مجوس هذه الأمة»، القدرية مجوس هذه الأمة شبه بمجوس هذه الأمة؛ معنى بعض العلم يصحح هذا الحديث. فلهذا سيقول المؤلف رحمه الله: والذين أشركوا به تعالى في الربوبية، منهم من أثبت معه خالقا آخر، وإن لم يقولوا إنه إله المكافئ له، وهم المشركون، ومن ضاهاهم من القدر، هما يعتقدون أن هذه الآلية تكافئ الله عز وجل. ولهذا احتج الله عز وجل عليهم بهذا: ﴿لم يكن له كفوا أحد﴾، هل تعلم له سمية؟ أي: هل تعلم له منافس أو مقاد أو مكافئ له؟ قال الله عز وجل: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾، أي: وأنتم تعلمون أنه لا ند له، ولا مثيل له، ولا شبه له، ولا مكافئ له. فكيف تجعلون معه آلهة وأنداد؟ ولهذا قال المشركون: ﴿وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾، ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم، ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، أننا نحن ما نتخذهم إلا لأجل أنهم شفعا لنا، ليس هم آلهة مثل الله، هم آلهة فقط يقربوننا إلى الله. ولهذا سماهم الله عز وجل آلهة، أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا؟ قال رحمه الله: وربوبيته سبحانه للعالم الربوبية الكامل المطلقة الشاملة تبطل أقوالهم؛ لأن الله عز وجل هو الذي يستحق العبادة، هذه الآلهة لا تستحق، لم تخلق شيئا، ولم ترزق، ولا تنفعهم، ولا تملك لهم ضرا ولا نفعا، ولا تملك لهم موتا ولا حياة ولا نشورا. كيف تكون هذه آلهة؟ ولو كان أناس من الصالحين، فهم لا يستحقون أن يعبدوا، وإنما الذي يستحق العبودية هو من له الربوبية الكامل المطلقة الشاملة في تدبير الإنسان وخلقه وغير ذلك، فهو الذي يستحق العبادة، وهو الله سبحانه وتعالى. قال: لأنها تقتضي ربوبيته لجميع ما فيه من الذوات والصفات والحركات والأفعال. طيب إن شاء الله وتعالى نكمل في درس اللاحق. والله أعلم.