شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 9

شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 9

الدرس في شرح كتاب تجريد التوحيد المفيد 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

العلاقة بين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية واستلزام الشرك فيهما

يقرر المقطع أن اتخاذ غير الله ولياً أو حكماً أو رباً هو شرك في الألوهية، وأن من أشرك في العبادة فقد أشرك في الربوبية بالضرورة. يوضح أن الاستغاثة بغير الله والدعاء له يتضمن اعتقاد علم الغيب والقدرة على النفع والضر، وهي من خصائص الربوبية.

أهمية توحيد الألوهية والفرق الجوهري عنه وتوحيد الربوبية

يبيّن المقطع أن توحيد الألوهية هو الفاصل بين الإيمان والشرك، وأن كثيراً من المنتسبين للإسلام لم يفهموه فصرفوا العبادة لغير الله. ينتقد التركيز على توحيد الربوبية وصفات الله بالنفي في كتب كـ «إحياء علوم الدين» دون تقرير توحيد الألوهية.

معنى لا إله إلا الله وتقديم توحيد الألوهية على توحيد الربوبية

يشرح المقطع أن عبارة «لا إله إلا الله» تعني نفي المعبود بحق سوى الله مستنداً إلى أصل كلمة «الإله» لغةً واصطلاحاً. يؤكد أن توحيد الألوهية هو المقصود الأعظم من بعثة الرسل، وأنه يستلزم توحيد الربوبية والأسماء والصفات بخلاف العكس.

خاتمة الدرس والإحالة إلى مؤلفات ابن القيم

أشار المحاضر إلى أن الإمام ابن القيم بيّن هذه المسألة في كتابه «المدارج» وغيره من المؤلفات. أعلن الاكتفاء بهذا القدر من الدرس داعياً أن يُكتب له الأجر والثواب على ما قدم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: ذكر الإمام المقريزي رحمه الله أن الصراع الذي يكون بين الأمم وبين أنبيائهم في توحيد الألوهية والمحبة. قال: وقد علم الله سبحانه وتعالى عباده كيف مباينة أهل الشرك في توحيد الإلهية، وأنه تعالى حقيق بإفراده ولياً وحكماً ورباً، فقال تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا ﴾ [الأنعام: 14]، ﴿ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ [الأنعام: 114]، وقوله جل وعلا: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا ﴾ [الأنعام: 164]. قال: فلا ولياً ولا حكماً ولا رباً إلا الله، الذي من عدل به غيره فقد أشرك في ألوهيته، ولو وحد ربوبيته. فلا ولي ولا حكماً ولا رب إلا الله جل وعلا. وهذه أفعال الله جل وعلا وهي في توحيد الربوبية، التي من آمن بها وحققها فقد حقق توحيد الإلهية، لأن الذي يشرك بالله جل وعلا لم يؤمن بأن الله عز وجل هو الحكم وهو الرب وهو الولي. فالذي يشرك بالله جل وعلا في عبادته لم يؤمن بأن الله هو رب العالمين، لم يؤمن بأن الله هو رب العالمين. لهذا كما قلنا: قول المؤلف أنه «ولو وحد ربوبيته» فيه شيء من الخطأ، لأنه لا يستطيع أن يشرك بالله وهو موحد في الربوبية، بل من أشرك في الألوهية فقد أشرك في الربوبية. وذكرنا بعض الصور التي يظنها بعض الناس أنها ليست بشرك وهي شرك في الألوهية، بل شرك أيضاً في الربوبية. فالذي يستغيث بغير الله ويدعو غير الله، ولو كان يعتقد أو كان لا يعتقد النفع والضر في غير الله، فهو أيضاً مشرك؛ لأنه باستغاثته بشخص بعيد فإن معنى ذلك أنه يعتقد أنه عنده علم الغيب، وعنده كذلك كسمع الله، وهذا شرك في الربوبية. وكذلك أيضاً يصرف له العبادة وهي الدعاء والاستغاثة. قال رحمه الله: وتوحيد الألوهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين، ولهذا فهو أهم ما يتكلم فيه، لأن كثيراً من الناس لم يفهم هذا الباب، بل كثيراً ممن ينتسب للإسلام لم يفهم هذا الباب، بل لو قلت: أكثر الناس لم يفهموا هذا الباب، فجعلوا هناك من تصرف له العبادة غير الله جل وعلا بأعذار شتى، وبمسالك شتى، وبطرق شتى، لكن كلها شرك بالله جل وعلا. فمن صرف العبادة لغير الله تحت أي شعار كان فهو مشرك بالله. قالوا: لهذا كانت كلمة الإسلام «لا إله إلا الله»، فلو قال: «لا رب إلا الله» لما أجزأه عند المحققين. لأن الشعراء يقولون: «لا رب إلا الله»، في تعريف «لا إله إلا الله» يقولون: «لا خالق إلا الله»، وبعضهم يقول: «القادر على الاختراع»، أن يقولون: معنى «لا إله إلا الله» هو «القادر على الاختراع»، أي توحيد الربوبية، أي أن الله عز وجل له أفعال لا تدانيها أفعال أخرى، فهو الذي ينشئ ويوجد وليس هناك غير، فهذا توحيد ربوبية. ولهذا تجد للشعراء ما يعرفون توحيد الألوهية في كتبهم. فـ «إحياء علوم الدين» كتاب كبير، ذكر فيه أشياء كثيرة إلا توحيد الألوهية والجهاد، كما قلنا لم يذكر فيه شيء. وإذا أراد أن يذكر التوحيد، توحيد، ذكر توحيد الربوبية، وإذا أراد أن يذكر توحيد الأسماء والصفات ذكره بالسلم، أنا أقول: مثلاً «الله ليس كذا، ليس كذا، ليس كذا». تجد في المقدمة، مقدمة الإحياء، طُرفاً وورقتين وكذا، وكلها صفات الله عز وجل بالنفي، وهذه طريقة أهل الكلام، طريقة المعتزلة والجهمية وأتباعهم الأشاعرة. فلذلك فهم ما يتحققون من توحيد الألوهية. صحيح في بعض كتب الأشاعرة تجد بعض الأشياء التي فيها توحيد الألوهية، لكن تقريراً ما يقررونه. ممكن يفسرون مثل الرازي، الرازي إمام من أئمة الأشعرية، تجد في بعض تفاسيره في بعض الآيات معنى يأتي بشيء من توحيد الألوهية، مثل في قول الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22]، ذكر أنه لا تصرف العبادة لغير الله، وهكذا في بعض تفسيره. لكن من ناحية تقريرها كتقرير العقيدة، فعندهم أن هذا ليس من المهمات، وأن «لا إله إلا الله» أي: «لا قادر على الاختراع إلا الله، لا قادر على الاختراع إلا الله»، وهذا كما قلنا هو توحيد الربوبية. فلذلك يقول المؤلف: أيضاً بعضهم يقول «لا رب إلا الله، لا رب إلا الله»، أيضاً هذا توحيد الربوبية. قال: فلو قال «لا رب إلا الله» لما أجزأه عند المحققين. فتوحيد الألوهية هو المطلوب من العباد، ولهذا كان أصل «الإله» كما هو قول سيبويه وهو الصحيح، وهو قول جمهور أصحابه، إلا من شذ منهم. أنا أصل «الإله» أو «الله» من «الإله»، والله حُذفت الهمزة منه وأُدغمت اللام باللام فصارت لاماً واحدة، فيقال: «الله». فأصلها «إله»، والمراد: الله هو الإله، والإله هو من أله يأله إلهاً، أي: عُبد عبادة، فالله هو المعبود. الله الإله هو المعبود جل وعلا. فقوله: «لا إله إلا الله» أي: لا معبود إلا الله. لكن لأنه لابد أن يميز عبودية الله عز وجل بأنها الحق، لهذا زيدت هذه الكلمة، أو زاد أهل السنة هذه الكلمة، فقالوا: «لا معبود بحق إلا الله». قالوا: بهذا الاعتبار الذي قررنا به الإله، وأنه المحبوب لاجتماع صفات الكمال فيه، كان هو الاسم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى والصفات العليا. معاني هذا الذي تجتمع فيه الأسماء، بل تجتمع فيه أنواع التوحيد كلها، لأنه كما قلنا: توحيد الألوهية يتضمن توحيد الربوبية، وأيضاً توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الربوبية يلزم منه توحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية يكون مطابقة لتوحيد الأسماء والصفات. وقد بيّن ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله في «المدارج» وغيره. طيب، هذا إن شاء الله نكتفي بهذا، ونكون في درس الله نكتب به.