الدرس في كتاب الطهارة 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل تعريف الغسل لغة واصطلاحا، ويشرح حكم الجنب وأحكامه، ويستدل بحديث 'الماء من الماء'. يوضح معنى الاغتسال ووجوب الدلك فيه.
يناقش هذا الفصل مسألة الغسل من الجماع دون إنزال، ويستعرض آراء العلماء المختلفة حول الموضوع. يتناول استدلالاتهم من الأحاديث النبوية مثل 'إنما الماء من الماء' و'إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل'.
يستعرض هذا الفصل آراء الجمهور حول وجوب الغسل بمجرد الجماع، ويتناول استدلالاتهم من أحاديث أبي هريرة وغيرها. يشرح أيضاً مفهوم تقابل الختانين ووجوب الغسل بناءً عليه.
يتناول هذا الفصل حكم الغسل عند إيلاج الحشفة في رحم المرأة، ويوضح أن الغسل يجب عند إيلاج الحشفة كاملة، بينما لا يجب إذا لم تدخل أو دخل جزء منها فقط.
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الغسل وحكم الجنب. قال الغسل بضم الغين المعجمة اسم للاغتسال، وقيل إذا أريد به ما يضمون. وأما المصدر فيجوز فيه الضم والفتح، وقيل المصدر بالفتح والاغتسال بالضم. معنى الفعل في الضم وغسل والمصدر نفسه، وهو معنى الماء الذي يغتسل به، فيقال غسل غسل وغسل الغسل الفعل، وهذا هو المشهور. وبالفتح غسل هو الماء الذي يغتسل به. وقيل إنه بالفتح فيه المغتسل، وبالضم الذي يغتسل به، وبالكسر ما يجعل من الماء كالأشنان، إنه غسل. وحكم الجنب أي الأحكام وتعلق بما أصابته جنابة. قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ﴿الماء من الماء﴾ رواه مسلم، وأصله في البخاري. قال: أي الاغتسال من الإنزال، فالماء الأول المعروف، أي الماء الثاني المني. وفيه من البديع الجناس التام. قالوا حقيقة الاغتسال إفاضة الماء على الأعضاء، واختلف في وجوب الدلك، فقيل يجب، وقيل لا يجب. والتحقيق أن المسألة لغوية، فإن الوارد في القرآن الغسل في أعضاء الوضوء، فيتوقف إثبات الدلك فيه على أنه من المسمى. وأما الغسل فورد بلفظ ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾، وهذا اللفظ فيه زيادة على مسمى الغسل، وأقلها الدلك. وما عدل عز وجل في العبارة إلى لفظ يفرق بين الأمرين، فعلى الغسل فالظاهر أنه ليس من مسماه الدلك، إذ يقال غسله العرق وغسله المطر، فلابد من دليل خارج على شرطية الدلك في غسل أعضاء الوضوء، بخلاف غسل الجنابة والحيض فقد ورد فيه بلفظ التطهير كما سمعت. قالوا أما المسح فإنه الإمرار على الشيء باليد، يصيبه ما أصاب ويخطئ ما أخطأ، فلا يقال إنه لا فرق بين الغسل والمسح إذا لم يشترط الدلك. بل الغسل إفاضة الماء على العضو، لابد أن الماء يسيل على العضو كله، بخلاف المسح، المسح يصيب ما أصاب ويخطئ ما أخطأ، أنه يمرر يده، مثلا مسح الرأس يمرر يده بالرأس، فتصيب ما أصابت وتخطئ ما أخطأت. قال والحديث له طرق عن جماعة من الصحابة، عن أبي أيوب، عن رافع بن الخديج، وعن عثمان، من مالك، وعن أبي هريرة، وعن أنس. والحديث دال من مفهوم الحصر المستفاد من تعريف المسند إليه. وقد ورد عند مسلم بلفظ ﴿إنما الماء من الماء﴾ على أنه لا غسل إلا من الإنزال. وإليه ذهب داود وقليل من الصحابة والتابعين. وفي البخاري إنه سئل عثمان عن من يجامع امرأته ولم يمن، فقال يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. وقال عثمان سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبمثله قال علي والزبير وطلحة وأبي بن كعب وأبو أيوب ورفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال البخاري الغسل أحوط. قال الجمهور هذا المفهوم منسوخ بحديث أبي سعيد الآتي. قالوا وقد حصل خلاف بين الصحابة في هذه المسألة في عهد عمر، وفي مجلس عمر. فكان كثير من المهاجرين يقولون بأنه لا غسل عليه إذا جامع الرجل امرأته وأكسل، معناه أنه لم ينزل. فحصل كما قلنا خلاف في مجلس عمر، فأرسل عمر أبا موسى الأشعري إلى عائشة وأم سلمة. فأخبرته أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل». فجاء أبو موسى إلى عمر وأخبره بهذا، فقال عمر هذا الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي نقول به. من قال خلاف ذلك فقال سأضربه بالدرة. قال ويدل على هذا القول حديث أبي هريرة الذي بعده، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس بين شعبه الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه. وزاد مسلم «وإن لم ينزل». فقوله إذا جلس أي الرجل المعلوم من السياق بين شعبها أي المرأة الأربع. بضم الشين المعجمة وفتح العين. ومعنى بين شعبها الأربع بش هذا الأربع شعبها بضم الشين، هذا شعبها بين شعبها شعبها الأربع. ثم جهدها بفتح الجيم جهدها معناه كدها بحركة أي بلغ جهده في العمل بها فقد وجب الغسل. قال فهذا الحديث استدل به الجمهور على نسخ مفهوم حديث الماء من الماء ونسخه أو تخصيصه. جاء عن ابن عباس تخصيصه بالحلم إذا كان احتلم الإنسان فيحمل على أن الماء من الماء إذا حصل إذا خرج الماء يكون فيه الغسل وإذا لم يخرج ليس فيه غسل. قال استدلوا على أن هذا آخر الأمرين بما رواه أحمد وغيره من طريق الزهري عن أبي بن كعب أنه قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون أن الماء من الماء رخصة كان الرسول صلى الله عليه وسلم رخص بها في أول الإسلام ثم أمر بالاغتسال بعده. قال الشافعي: إن كلام العربي يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجمع وإن لم يكن فيه انزال. قال: فإن كل من خوطب بأن فلان أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل. قال: ولم يختلف أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجمع ولو لم يكن منه انزال. خلاص الأمر أن الأدلة دلت واستقرار كلام الصحابة على أن الغسل يكون بتقابل ختانين إذا التقى الختان ختان الرجل أو موضع ختان الرجل أو موضع ختان المرأة. وحدده العلماء بدخول الحشفة أو ما يساويها. دخول الحشفة وهي رأس الذكر إذا دخلت الحشفة في رحم المرأة فيجب على الرجل والمرأة الغسل. إذا لم تدخل الحشفة أو دخل جزء منها فقط فإنه لا يجب الغسل.