الدرس في شرح كتاب صفة وضوء النبي ﷺ 6، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن هذا المحور أن مسح الرأس فرض من فروض الوضوء، وأن الواجب مسح جميع الرأس استدلالاً بالآية وحديث عبد الله بن زيد، مع توضيح الفرق بين الغسل (إسالة الماء) والمسح (إمرار اليد المبللة). كما يوضح الكيفية الصحيحة للمسح وهي البدء بمقدم الرأس ثم الذهاب إلى القفا ثم الرد إلى المقدم، مستنداً إلى أصح الروايات في ذلك.
يتناول هذا المحور حكم مسح الأذنين وأنهما جزء من الرأس فتمسحان معه، مستعرضاً خلاف العلماء في وجوب مسح الأذنين وصحة الوضوء بتركها. كما يوضح جواز المسح بماء جديد أو بفضل ماء اليدين، مع بيان صفة المسح النبوية بإدخال السبّابتين في الأذنين والمسح بالإبهامين على ظاهرهما، ويؤكد أن مسح الرأس واجب ولا يجزئ غسله بديلاً عنه إلا في غسل الجنابة.
يستعرض هذا المحور مسائل مسح الرأس السبع: حكمه، القدر المجزئ، كيفية المسح، ومن غسل ولم يمسح، ثم مسائل مسح الأذنين الثلاث: حكمها، عدم وجوب ماء جديد، وصفة مسحهما مع الرأس. ثم ينتقل إلى أحكام المسح على العمامة مستدلاً بأحاديث عمرو بن أمية، وبلال، وثوبان، والمغيرة بن شعبة، مبيناً خلاف العلماء بين جواز المسح على العمامة مباشرة (قول أحمد وابن تيمية) واشتراط مسح الناصية أولاً (قول الشافعي)، مع تفصيل شروط العمامة الممسوح عليها.
يوضح هذا المحور أن الخمار هو العمامة أو كل ما يغطي الرأس، ويجوز المسح عليه، بينما لا يُمسح على القلنسوة. كما يُباح للمرأة المسح على خمارها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فقد أخذنا في الدرس الذي مضى بعض مسائل غسل اليدين للمرفقين، وذكرنا مسألة دخول المرفق في الغسل وحكمها. وأما مسألة صفة الغسل، فكما قلنا لم تثبت صفة معينة عن النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما ذكر بعض الفقهاء فقط أنه يبدأ من يديه، لكن الأمر سهل؛ ليس هناك دليل، فلهذا الأمر سهل. إن بدأ بأصابعه ثم أسال الماء، فهذا من ناحية الأفضل أفضل. لماذا؟ لأن هذا من ناحية إيصال الماء على اليد كلها يكون أثبت من أنه مثلاً يجعل الماء يسيل من الجهة الأخرى، لكن الأمر سهل. أهم شيء أنه مادام أنه يدلك، مثلاً يدلك اليدين، فهو سيوزع الماء بهذا الدلك. وإن كان الدلك الصحيح أنه ليس بواجب لكنه سنة، فأهم شيء هو إسالة الماء على العضو، لا بد أن الماء يسيل على العضو كله. طيب، قال المؤلف رحمه الله تعالى أو حفظه إن كان حياً: "مسح الرأس والأذن والعمامة". مسح الرأس والأذن والعمامة. قال: "مسح جميع الرأس"، لقوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. قال ابن قدامة في المغني: زعم بعض من ينصر أن المسح هو بعض الرأس، أن الباء للتبعيض، فكأنه قال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ بعض رؤوسكم. وهذا كلام الشافعي رحمه الله، والشافعي من أئمة اللغة. وهذا على الصحيح أنه جائز في اللغة، لكن الأصل أن الباء هنا لا تأتي للتبعيض، وإنما تأتي للإلصاق. ولهذا اختارها أكثر أهل اللغة، فقال: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾. ولنا قول الله جل وعلا: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، والباء للإلصاق، فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، فيتناول الجميع. كما قال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾. وقولهم: الباء للتبعيض، غير صحيح، ولا يعرف أهل العربية ذلك. هذا أيضاً دليل: قوله ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ دليل على أن الباء هنا مثل تلك الباء: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾. ولا شك أن التيمم لا بد أن يعمم الوجه كله، هذا عند الشافعي وعند غيره. فهنا حملوا الباء على الإلصاق، وهنا حملوها على التبعيض، وهذا ليس صحيحاً، كما قال كثير من أهل اللغة، لأن السياق واحد والكلام واحد، فحمل هذا للتبعيض وهذا للإلصاق ليس صحيحاً، وإنما كله للإلصاق. ولهذا كما ذكر هنا ابن قدامة، حتى أن بعضهم نفى أن يكون هذا الشيء موجوداً في لغة العرب، بل بعضهم طعن في الشافعي أو في لغة الشافعي لما ذكر مثل هذا. لكن الشافعي رحمه الله إمام من أئمة اللغة، وكان يبحث في البوادي وفي القرى وعند الأعراب يبحث على كلمات اللغة، فهو إمام في هذا الباب. قد يكون مثلاً أخذ هذا عن بعض القبائل أو غيرهم، فيجعلون الباء للتبعيض. قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: إنه لم يثبت كونها للتبعيض، وقد أنكره سيبويه في خمسة عشر موضعاً في كتابه. طيب، قالوا في الحديث رد على من قال أن الباء للتبعيض: عن عبد الله بن زيد أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. طيب، الآن هذه مسألة المسح على الرأس. أولاً: لا شك أن حكمها أنه فرض من فروض الوضوء، واجب من واجبات الوضوء، المسح. لكن كم قدر المسح؟ فالصحيح كما ذكر المؤلف هنا أنه يمسح جميع الرأس، يمسح جميع الرأس، لحديث عبد الله بن زيد، ولأنه بيان للآية، بيان للآية. وأيضاً الآية أصلها يدل على هذا: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، أي امسحوا رؤوسكم، ومعناها امسحوها كلها، امسحوا جميع الرأس. لكن المسح ليس المراد من المسح أنه يصيب كل شعرة. لا، معناه... الآن فرق بين الغسل والمسح. لعله قد ذكرناه. هذا: أيش الفرق بين الغسل والمسح؟ آه... آه... آه... لا، معناه نحن ما ننسى المقصود للشعر. مقصود معناه: أيش معناه الغسل؟ وأيش معناه المسح؟ معناه... أيش الفرق بين الغسل والمسح؟ أيش الفرق بين... ما في ماء أو قليل؟ هو هذا معناه. هو مفهوم الغسل: إسالة الماء، لا بد يسيل الماء على العضو، هذا يسمى غسل. لو مثلاً ما أسال الماء على العضو، مثلاً جاء يده مبللة فيها ماء وقال كذا، معناه ما في ماء سال، بس يده مبللة فيها ماء، يقول كذا. هذا ما يصلح، هذا ما يعتبر غسل، هذا يعتبر مسح. لا بد الغسل لا بد يسيل الماء على العضو. ولهذا مثلاً بعض الناس مثلاً يقول يغسل... يغسل مقدمة أو مثلاً يغسل هنا، ثم هذا المكان يقول به باقي... باقي اليد يقول به هكذا. هذا خطأ، معناه هذا جعلت الآن مسح، ليس غسل. فلا بد الغسل أن يسيل الماء على العضو، يسيل الماء على العضو. وأما الرأس فهو إمرار اليد مبللة، إمرار اليد مبللة، أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت. هذا المسح. المسح تصيب ما تصيب وتخطئ ما تخطئ، سواء كان مسح الرأس الشعر، سواء كان مسح الخفين. فهذا المسح. فإذا كان الإنسان يفعل هذا في أعضاء الوضوء، أعضاء الغسل، فهذا يعتبر خطأ ويعتبر غير صحيح. طيب، فالآن عندنا كيفية المسح: أن يمسح... نعني الواجب هو جميع الرأس، جميع الرأس. وجاء في هذا الحديث، حديث عبد الله بن زيد، كيفية مسح الرأس. وهذه المسألة الثالثة: كيفية مسح الرأس. فقال: "فأقبل بهما وأدبر". أقبل: أول شيء أقبل... بعضين؟ أدبر. بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه. هذا صريح في الكيفية. لأن بعض العلماء استشكل هذه الكيفية: كيف يبدأ؟ فقال: "فأقبل بهما". الإقبال يكون هكذا، ما يكون هكذا، هذا إدبار. لكن الإقبال يكون هكذا. فقد يكون معنى عبد الله بن زيد رضي الله عنه ما أراد الترتيب، قال: "فأقبل بهما وأدبر"، معناها حصل إقبال وحصل إدبار. لكن متى حصل الإقبال والإدبار؟ فقال: حصل الإقبال أولاً ثم الإدبار. أولاً ثم الإقبال. لأن هذا إدبار يعتبر، وهذا إقبال... إقبال. وجاء في حديث الربيع بنت معوذ يحسنه بعض العلماء، إلا أنه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وفيه ضعف في حفظه، وبعض العلماء حسنه كالشيخ الألباني. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح من وسط رأسه، فذهب إلى المقدمة، ثم رجع إلى المؤخرة. معناه هذا: بعضهم فسر هذا الحديث بهذا، أي أنه يبدأ في وسط الرأس، ثم يأتي إلى المقدمة، ثم يأتي إلى المؤخرة. فهذا يعتبر إقبال وإدبار، هذا يطلق عليه إقبال أولاً ثم إدبار. لكن كما قلنا هنا في حديث عبد الله بن زيد ذكر الكيفية، وإن كان قال: "فأقبل بهما وأدبر"، لكن بعد ذلك قال: "بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه". وهذا أوثق، وهذا الحديث أصح. وإن كان كما قلنا اللفظ قد يستشكل، لكن قد يقال كما قال ابن القيم وغيره: أن عبد الله بن زيد لم يرد الترتيب، وإنما حصل إقبال وإدبار، حصل إقبال وإدبار، فقال: "فأقبل بهما وأدبر". طيب، أيضاً من المسائل وهي المسألة الرابعة: لو أن الرجل غسل رأسه ولم يمسحه. وهذا يفعله كثير من الناس الآن. يأتي مثلاً يغسل وجهه ويديه، معنا بعد اليدين يأتي يأخذ ماء ويضعه في رأسه. هذا ليس مسح، هذا يعتبر غسل. أنا يأخذ غرف ماء ويضعه في رأسه، فهذا يعتبر غسل، ليس مسح. طيب، أشحكم من غسل غسل رأسه ولم يمسحه؟ قلنا في المسألة الأولى أن من مسح عضو من أعضاء الغسل فوضوؤه غير صحيح. وهنا هذه المسألة، بعضهم جعلها عكس تلك المسألة، وهو قول المشهور في مذهب الحنابلة: على أن من غسل رأسه ولم يمسحه فوضوؤه غير صحيح. قالوا: من غسل رأسه ولم يمسحه وضوؤه غير صحيح. وهناك من العلماء، وهو قول أكثر الشافعية وقول بعض الحنابلة أيضاً، على أنه مما يتسامح فيه، لأن الغسل مسح وزيادة، لأن الغسل مسح وزيادة. لكن لا ينبغي أن يتعمد هذا، لأنه الآن يغير الحكم: الحكم المسح، وهو يغسل. فانتبهوا لهذا، لأن كثير من الناس تجدهم تعودوا... تعود أنه إذا غسل رأسه أخذ غرفة من الماء وضعها في رأسه ويكتفي بهذا. وهذا خطأ، لأن هذا غسل وليس مسح. فلهذا فالمشروع هو المسح. وسواء كان قلنا أنه هل يبطل أو لا يبطل، لكن الأصل أن المشروع هو المسح، لا بد أن يمسح ولا يغسل، إلا في أمر واحد: وهو إذا كان عليه غسل جنابة، أو يغتسل غسل جنابة، أو لأجل جمعة وغيره. فهنا ممكن أنه بدل المسح يغسل رأسه، ويجعل هذا الغسل بدل المسح. لكن الأفضل والأولى، وخروجاً أيضاً من الخلاف، أنه يمسح على الرأس ثم بعد ذلك يغسل رأسه وسائر جسده. إذا خلف رجليه... معنى: بعض الناس تجدهم يخلفون رجليهم، مثل ما جاء في السنة. أنا جاء في حديث عائشة أنه توضأ وضوءه للصلاة، وجاء في حديث ميمونة أنه ترك رجليه... ترك رجليه إلى آخر الغسل. فإذا ترك رجله، معنى: ما غسلهما إلا في آخر الغسل. أيضاً ينبغي أنه يمسح رأسه، لا يغسل. يمسح رأسه ثم يغسل بعد ذلك رأسه، ويبدأ فيه الغسل. وإن توضأ وضوءه للصلاة أجزاء، وإن توضأ وضوءه للصلاة أجزاء. انتبهوا لهذه الأمور.حيانا الإنسان يتساهل فيها، أنا يتساهل، يظن أنها سهلة. كما قلنا أن بعض العلماء يقول أنها... أن وضوءه غير صحيح. لكن حتى لو قلنا أن هذا القول ليس صحيحاً، لكن الواجب هو أن الإنسان يمتثل بما أمره الشرع. طيب، مسألة المسح: مسح الرأس السنة أنه مرة واحدة، كما هو قول الحنابلة وغيرهم. وجاء في الأحاديث التي جاءت في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كلها جاءت مرة واحدة. وما جاء في حديث عثمان وفي حديث علي أنها ثلاثاً، فهي شاذة على ما ثبت. طيب، قال: "مسح الأذنين". قال: "وحكمهما حكم الرأس، لأنهما جزء من الرأس". فقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «الأذنان من الرأس». وهذا الحديث جاء من طرق كثيرة، وأكثرها ضعيف، حتى أن ابن الصلاح جعل من الأمثلة على أن الحديث الذي تكثر طرقه وهي ضعيفة لا يصح. وذكر هذا المثال، أنا كأنه يرى أن الحديث الضعيف لا يصح بكثرة الطرق إذا كانت طرقه ضعيفة. والصحيح كما قلنا أن هذا الحديث جاء بعضه بأسانيد لا بأس بها، جاء بعضه بأسانيد لا بأس بها. إن كان أيضاً جاء عن أحمد وغيره أنهم قالوا: لا يثبت في السنة، أو لا يثبت هذا الحديث. لكن هناك طرق كما ذكر العلماء، قد ذكر الشيخ الألباني في الصحيحة عدة أحاديث، بعضها قد تحسن بذاتها، قد تحسن بذاتها. قال: فلذا فالحديث حسن. قالوا: أما من ذهب إلى أنه سنة، فليس عندهم دليل إلا الحديث المتقدم، وقد اعتبروا الحديث المتقدم ضعيفاً. أما وقد صح بطريق لم يقفوا عليها، فالحجة لنا والله أعلم. وممن ذهب كذلك إلى أنها من الرأس: ابن المسيب، وعطاء، والحسن بن سيرين، وسعيد بن جبير، والنخعي، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي، ومالك، وأحمد بن حنبل. وهذا الصحيح: أنها من الرأس. لكن من قال أنها من الرأس، هل واجب مسحها مثل مسح الرأس، أو أنها ليست بواجب وإنما تمسح مع الرأس؟ فهؤلاء الذين ذكروا، المؤلف يقول أنها تمسح مع الرأس. لكن هل هو واجب؟ وقد جاء أيضاً في حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا مسح رأسه مسح أذنيه، فأدخل سبابتيه في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. هنا ذكره، لكن قال عن عبد الله بن عمر... أنا هو جاء عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وغيرهما. طيب، قال: فالآن الأذنان من الرأس، تمسح مع الرأس. هذا السنة. لكن هل هو واجب؟ ذهب إلى الوجوب الإمام أحمد، ذهب إلى وجوب مسح الأذنين الإمام أحمد. وقد جاء الأمر بها في بعض الحديث، وأيضاً معناه... الإمام أحمد أدخلها في هذا الحديث أيضاً على أنها من الرأس، تمسح مع الرأس: «الأذنان من الرأس». لكن إذا لم يمسح الأذنين، هل معنى ذلك أن وضوءه غير صحيح؟ فهنا الخلاف. فالجمهور على أن وضوءه صحيح، وضوءه صحيح ولو لم يمسح الأذنين، لأن الأذنين... لأنهما مكملتان، لأنهما مكملتان، ليستا عضواً أصلياً وإنما مكمل، فهو تابع... الأذنان تابعتان للرأس، فهو تابع للرأس. والظاهر هذا أنها سنة، أنها سنة ومستحب، ويمسح مع الرأس. طيب، قال: "أخذ ماء جديد للرأس والأذنين". قال الألباني في الضعيفة: وأنه لا يوجد في السنة ما يوجب أخذ ماء جديد للأذنين، فيمسحهما بماء الرأس. كما يجوز أن يمسح الرأس بماء يديه الباقي عليهما بعد غسلهما. لحديث الربيع بنت معوذ: أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح برأسه من فضل ماء كان في يده، مسح برأسه من فضل ماء كان في يده. معنى: لم يأخذ للرأس ماء جديداً. وهذا الحديث مختلف فيه أيضاً، لأنه أيضاً من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو الراوي عن الربيع بنت معوذ. فالأمر سهل: إن مسح برأسه أو مسح رأسه بماء جديد، أو بماء فضل من يديه. وكذلك أيضاً الأذنين، سواء مسحهما بماء جديد، أو مسحهما بنفس الماء الذي يمسح به الرأس. وهذا أولى، وهذا أولى: أن يمسح... أن يمسحهما بنفس الماء الذي يمسح به الرأس. قال: "صفة المسح". قال عن عبد الله بن عمر في صفة الوضوء: قال: ثم مسح صلى الله عليه وعلى آله وسلم برأسه، وأدخل إصبعيه السبابتين في أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه. فهذا معنى: بعد مسح الرأس أدخل إصبعيه السبابتين، معنى هذه وهذه، أدخلهما داخل أذنيه، ومسح بإبهامهما ظاهر أذنيه. هذه الطريقة التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام: يعني يدخل السبابتين داخل، والإبهام يكون من خارج. يعني السبابة تصفي... تمسح الذي يكون داخل، والإبهام يمسح الذي يكون خارج. فهذا الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسح الأذنين. وجاء أيضاً كما قلنا عن ابن عباس. الآن كم مسائل أخذنا؟ تذكرون: أولاً حكم مسح الرأس، والمسألة الثانية: القدر المجزئ من المسح، والمسألة الثالثة: إذا غسل الرأس ولم يمسح، إذا غسل الرأس ولم يمسح. هذه ثلاث مسائل في مسح الرأس. وأيضاً أخذنا ضمناً مسألة التثليث: معنى قلنا السنة أن الرأس يمسح مرة واحدة، الرأس يمسح مرة واحدة. المسألة الأولى: حكم مسح الرأس. المسألة الثانية: القدر المجزئ. المسألة الثالثة: من بدل الغسل أو بدل المسح بالغسل. المسألة الرابعة: مسح الأذنين حكمها. المسألة الخامسة: أخذ ماء جديد للرأس والأذنين. المسألة السادسة: كيفية أو صفة مسح الأذنين مع الرأس. وأيضاً كذلك نسينا مسألة وهي مسألة كيفية المسح: كيفية مسح الرأس، ذكرناها معنا كيفية مسح الرأس. الآن أصبحت سبع مسائل. حكم المسح، والقدر المجزئ، وكيفية المسح، وكذلك من غسل ولم يمسح: هذه أربع في مسح الرأس. ثم حكم مسح الأذنين خامسة، والسادسة: عدم أخذ ماء جديد للرأس والأذنين، هذه السادسة، والسابعة: صفة مسح الأذنين. أيضاً مسح الأذنين هنا: مسح الأذنين حكمه، وأيضاً دخول... له ما في الرأس... معنا... معنا مسألتان، معنا تكون الآن ستكون ثماني مسائل في هذا الباب. اليوم الذي أخذنا معنا الأذنين: حكمها، حكم مسحها، وأيضاً حكم دخولها مع الرأس، هل هي تمسح مع الرأس أو تمسح مع الوجه أو تغسل مع الوجه؟ والصحيح قلنا أنها تمسح مع الرأس، هذا الذي جاءت به الأحاديث. طيب، قال: "مسح العمامة وحدها". قال: عن عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمسح على عمامته وخفيه. حديث عمرو بن أمية الضمري في البخاري، وإن كان أيضاً تكلم عليه بعض الحفاظ، لكن هو صحيح: يمسح على عمامته وخفيه. فيه المسح على العمامة. وعن بلال رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسح الخفين والخمار. رواه مسلم. قال: قوله الخمار هو ستر الرأس، والجمع خمر بضمتين. طيب، الآن مسح العمامة أيضاً في حديث ثوبان في السنن لأبي داود وأحمد: أن النبي قال: «أمرنا رسول الله أن نمسح على العصائب والتساخين». أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نمسح على العصائب والتساخين. العصائب هي العمائم، لأنها تعصب في الرأس. فهذه الأدلة كلها دلت على جواز المسح، أو أنه من السنة، من السنة أن يمسح على العمامة. وهذا هو قول الإمام أحمد. لم يقل بمسح العمامة إلا الإمام أحمد. الشافعي رحمه الله يقول بالمسح، لكن يقول: لا بد أن يمسح مقدمة الرأس ثم يكمل على العمامة، مثل ما جاء في حديث المغيرة بن شعبة. والحق أن حديث المغيرة بن شعبة هو أصح حديث في المسح على العمامة. أصح حديث في المسح على العمامة هو حديث المغيرة بن شعبة. أنا حتى هو أصح من حديث عمرو بن أمية، لأن حديث عمرو بن أمية حصل فيه اختلاف، وحديث بلال أيضاً حصل فيه اختلاف. لأن حديث بلال يرويه ابن أبي ليلى، أحياناً يقول: عن كعب بن عجرة عن بلال، وأحياناً يقول: عن بلال وهو لم يسمع من بلال، وأحياناً يدخل بينهما كما قلنا كعب بن عجرة، وأحياناً ما يذكر بلال ويقول: كعب بن عجرة. فلذا حصل فيه خلاف. لكن حديث المغيرة صحيح، ليس فيه اختلاف. حديث المغيرة صحيح. لهذا الشافعي رحمه الله أخذ بحديث المغيرة، فقال: لا يمسح العمامة إنما يمسح مقدمة الرأس ثم على العمامة يكمل على العمامة فقط. والصحيح أن هذه الأحاديث فيها صحة كما ذكرنا، وهي ثلاثة أحاديث، وبعضهم يجيز أكثر، وأيضاً يدخل فيها رابع: حديث المغيرة. حديث المغيرة، فهي أربعة أحاديث صحت عن النبي عليه الصلاة والسلام في المسح على العمامة. صحة هذه الأحاديث في المسح على العمامة. طيب، قال: "مسح الناصية والعمامة". قال: الناصية في لسان العرب: ما أقبل على الجبهة من الشعر، وأصلها النصة، والجمع نصص. وهذا لحديث المغيرة: عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. هذه المسألة الثانية: أنه يجوز أن الإنسان يمسح على العمامة مباشرة بدون أن يمسح على الناصية، لتلك الأدلة التي جاءت: حديث عمرو بن أمية، وحديث بلال، وحديث ثوبان. أو له أن يمسح على الناصية ويكمل على العمامة. يمسح الناصية، الناصية معنى: بداية الشعر، بداية الرأس، ثم يكمل على العمامة. هذا أيضاً سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال صاحب المغني: وإذا كان بعض الرأس مكشوفاً مما جرت به العادة بكشفه، استحب أن يمسح عليه مع العمامة. نص عليه أحمد. وهذا من أفضل ما جاء عن أحمد رحمه الله، لأن في مذهب أحمد يشددون في المسح على العمامة. فلذا تجدون من يشترطون أن تكون العمامة هذه من العمائم التي لا تنزع إلا بقوة. يقولون: لا بد أن تكون هذه العمامة ما تنزع إلا بقوة، أو أنها محنكة، عليها حنك... معنا محنكة هكذا. إما تكون محنكة، أو تكون من التي لا... معنا يصعب نزعها، أو تنزع بشدة. لكن هذا لا دليل عليه. هذا الاشتراط لا دليل عليه. بل جاء في حديث كما قلنا ثوبان: يمسح العصائب. العصائب ما يعصب على الرأس. ولهذا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: أي شيء يلبس على الرأس يمسح عليه. أي شيء يلبس على الرأس يمسح عليه. ولهذا شيخ الإسلام يجوز المسح على الطاقية، على الكوفية، هذه يجوز المسح عليها. ويجوز المسح على الخمار، أن المرأة تمسح الخمار. وجاء ذلك عن بعض الصحابة، لكنه لا يصح. جاء في مسح الكوفية عن أنس، وجاء في مسح الخمار عن أم سلمة، لكن الأسانيد إليها ضعيفة. قال: أما الطاقية القلنسوة فلا يجوز المسح عليها. نص عليه أحمد لأمور: منها أنها لا تستر جميع الرأس في العادة، ولا يدور عليه... لا مشقة في نزعها. أنا يقول: القلنسوة. لكن شيخ الإسلام يقول: حتى القلنسوة يجوز أنه يمسح عليها. قال: أما خمار المرأة فيجوز المسح عليه، لأن أم سلمة كانت تمسح خمارها. ذكره ابن المنذر. وقال: راجع المغني. فخلاصة الأمر: أن العمامة يجوز المسح عليها، ويجوز أيضاً أن يمسح للناصية وعلى العمامة. والمسألة الثالثة: أنه لا يشترط أن تكون هذه العمامة مما تنزع بشدة، مما يكون نزعها بشدة، بل كل ما يعصب يمسح عليه، حتى الخمار، خمار المرأة. وقد جاء في حديث... حديث عمرو بن أمية الضمري قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على العمامة... أو يمسح الخمار... أو في حديث... أقصد بلال: حديث مسح الخفين والخمار. والخمار: الخمار معنى العمامة، وكل ما خمر به الرأس، غطي به الرأس. فالأولى أن القلنسوة لا يمسح عليها، لكن يمسح على العمامة، أو على الخمار. المرأة يجوز أنها تمسح الخمار. طيب، هذا ما يذكر، والله تعالى أعلم.