الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطع درجات توثيق ابن حبان الخمس التي تتراوح بين التصريح بالتقان وبين مجرد المعرفة العابرة، مع تعليق الألباني على قوة كل درجة. ويبين أن ابن حبان يقبل رواية المجهول ويحتج بها إذا كان شيخه والراوي عنه ثقتين ولم يكن الحديث منكراً.
يناقش المقطع تفريق الجمهور بين مجهول العين ومجهول الحال، حيث يرى الأكثرون رد رواية مجهول العين مطلقاً لجهالة حاله من باب أولى. كما يذكر قاعدة استقرائية تنسب للذهبي وابن حجر تفيد بأن رواية أربعة ثقات فأكثر عن شخص توثيق ضمني له، مع التنبيه إلى الحاجة لتحقق النسبة.
يناقش المقطع آراء العلماء في قبول رواية مجهول العين، موضحاً أنه يرفع إلى مرتبة مجهول الحال إذا روى عنه راوٍ متحرٍ أو مشهور بصفات الزهد أو النجدة. ورجح أن توثيق إمام معتبر يرفع الجهالة مطلقاً بشرط استقامة الحديث وموافقة الثقات.
يتفق المتحدث على تدوين أمر ما مستقبلياً إن شاء الله، ويوضح أن النص المشار إليه هو ترجمة من عمل نانسي قنقر. وتعد هذه الإشارة توثيقاً لجهد المترجمة في نقل المحتوى.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام ورحمة الله. أما بعد، قال الشيخ رحمه الله: قال الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي في «التنكيل»: التحقيق أن توثيقه على درجات. توثيق ابن حبان: الأولى: أن يصرح به، كأن يقول: كان متقناً، أو مستقيم الحديث، أو نحو ذلك، أن هذا ثقة معنى مثل ما قال. الثانية: أن يكون الرجل من شيوخ الذين جالتهم وخبرهم، أن هذا يؤخذ عنه. الثالثة: أن يكون من المعروفين في كثرة الحديث، بحيث يعلم أن ابن حبان وقف له على أحاديث كثيرة. الرابعة: أن يظهر من سياق كلامه أنه قد عرف ذلك الرجل معرفة جيدة. الخامسة: ما دون ذلك. وأما ما دون ذلك، فقال: فالأولى لا تقل عن توثيق غيره من الأئمة، بل لعلها أثبت من توثيق كثير منهم. والثانية: قريبة منها. والثالثة: مقبولة. والرابعة: صالحة. والخامسة: لا يؤمن فيها الخلل. وهذا الشيخ الألباني رحمه الله قال: هذا غاية في التحقيق. وذكره في «التمام»، وذكر أن هذا في غاية من التحقيق، وأن هذا ضبط لكلام ابن حبان رحمه الله، وأنه يكون هؤلاء الذين وثقهم أو ذكرهم في كتاب الثقات على هذه الخمس المراتب. منهم من هو ثقة، إذا كان قد قال: متقن، فهو كما قال، وكذلك التي بعدها، والتي بعدها أيضاً فأولى الثقات. والرابعة أيضاً تصلح في الشواهد والمتابعات، أو يصلح في معنى حديثه يكون حسن. وأما الخامسة: فهنا قال: لا يؤمن بها الخلل. إنما ينظر: إن كان هذا الشخص معروفاً، وإلا فهو مجهول على قاعدته. وقال: وما ذكر رحمه الله بالنسبة للدرجتين الأولى والثانية ظاهر جداً، حيث تبين أن التوثيق فيهما لم يكن على مقتضى قاعدة العدل من لم يعرف فيه الجرح، بل على العلم بحوال الرواة. وأما بالنسبة للدرجتين الثالثة والرابعة، فالحكم بمقتضاهما على الرواة يحتاج إلى تثبت ونظر في تحقق ذلك بالنسبة لكل راوٍ، وبعد ذلك يعرض على كلام أهل العلم. لكن هذا إذا لم نجد كلاماً لأهل العلم إلا كلام ابن حبان. وقال: وأما درجة الخامسة فهي موضع تساهل مؤكد، كما يدل عليه قوله: لا يؤمن فيها الخلل. وهذا كله من حيث توثيق المجهول وعدم توثيقه. وأما من حيث الاحتجاج به، فمذهب ابن حبان قبول رواية المجهول والاحتجاج بها، إذا لم يعرف فيه الجرح، وكان شيخه والراوي عنه كلاهما ثقتين، ولم يكن الحديث منكراً. أن هذا خلاصة كلام ابن حبان: أن يكون الراوي الذي يحتج به معناه، ولو كان مجهولاً، لكن بشرط أن يكون شيخه والراوي عنه كلاهما ثقتين، الذي يروي عنه ثقة، وشيخه كذلك ثقة. أما إن كان الراوي عنه ضعيفاً، أو كذلك شيخه ضعيفاً، فهنا يقول: كأنه يتبرأ منه. وأما الجمهور فيفرقون بين مجهول العين ومجهول الحال على النحو التالي: أولاً: مجهول العين. في قبول رواية مذاهب. الآن المؤلف ذكر أولاً ما هو مجهول العين أو مجهول الحال وغيره، وكما ذكرنا فمنهم من يرى أن الجهالة ترتفع بالشهرة، خاصة جهالة العين ترتفع بالشهرة. بل أن هناك من قبل كالإمام أحمد قبل حديث بعض الناس المشاهير، وكذلك كان يفعل أبو حاتم، يقول: اكتبوا عنه، قد كان يكتب معنى الحديث في كذا، فمعنى ذلك أنه قد عرف، وقد عرف أنه ثقة، فهذا يحمل عليه كلامه. وأما من لم يعرف ثقته، فهذه الشهرة ترفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال. فبقي بعد ذلك التوثيق في جهالة الحال حيال هذه الشهرة. فهذه الشهرة تعرف بكثرة من روى عنه، مثلاً يروي عنه أكثر من خمسة من الثقات المعروفين، فهذا يدل على أنه رجل مشهور بالعلم، رجل مشهور بالعلم. ولهذا ذكر الشيخ رحمه الله الشيخ الألباني أن هناك قاعدة نسبها إلى الذهبي وابن حجر، معناه من باب الاستقراء فقط، ولم يصرح لا الذهبي ولا ابن حجر بها، لكن يقول: من باب استقراء كتبهم، خاصة «التقريب» و«الكاشف»، يبين له أن إذا روى عن الشخص أربعة فما فوق، ولم يوثقه أحد، فهؤلاء الأربعة يعتبرون توثيقاً له، معناه أنه رجل مشهور، رجل مشهور. وهذا الكلام ليس ببعيد، هذا الكلام ليس ببعيد، لكن نسبته إلى الحافظ ابن حجر والذهبي تحتاج إلى تحقيق أكثر ونظر، لأن الحافظ ابن حجر في كثير ممن روى عنه جماعة ولم يوثقه أحد، يقول في «التقريب»: مقبول. ويقول في «التقريب»: مقبول، وأحياناً يقول: إنه صدوق. والظاهر أنه يأخذ بالقرائن، معناه يأخذ بقرائن الحال التي تتبع هذا الراوي، الله أعلم. ثم ذكر هنا مسألة قبول مجهول العين ومجهول الحال، هل يقبل أو لا؟ قال: أولاً: مجهول العين في قبول رواية مذاهب... هي مذهب الأكثرين من الجمهور: رد رواية مجهول العين مطلقاً. الظاهر أراد مطلقاً، أي سواء كان في الشواهد أو في الاحتجاج. قال الحافظ ابن كثير: «فأما المبهم الذي لم يُسمَ اسمه، أو من سُمِيَ ولا تعرف عينه، فهذا مما لا يقبل روايته أحد علمناه». وقال: تعليله: أن من جهلت عينه، فمن باب أولى تجهل حاله في العدالة والضبط. والقول الثاني: قبول روايته إذا كان المفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل، فعبد الرحمن بن مهدي... ويمكن تعليله بأن في اضطراد العادة بذلك توثيقاً ضمنياً للراوي. وهذا قول ثانٍ: إذا روى عنه... وهذا نصبه الإمام أحمد، لأنه سئل عن ذلك، فقال: إذا روى عنه مثل عبد الرحمن قبل. ويريد أنه إذا كان ممن يتحرى في الرواية، فيقبل حديثه، يقبل حديثه. والظاهر أن هذا أيضاً الصحيح، أنه يرفعه من جهالة العين إلى جهالة الحال، وبعض العلماء يرونه توثيقاً. قال قول ابن عبد البر: قبول روايته إن كان مشهوراً، كأن يشتهر بالزهد، أو النجدة، أو الكرم. فإن اشتهر بالعلم فقبولهم أولى أو لا. وهذا كما قلنا أيضاً نسبه الحافظ ابن رجب إلى الإمام أحمد. قال ابن الصلاح: بلغني عن أبي عمر ابن عبد البر الأندلسي بجادة قال: «كل من لم يروي عنه إلا رجل واحد فهو عنده مجهول، إلا أن يكون رجلاً مشهوراً في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمر بن معدي كرب بالنجدة». ويمكن تعليله بأن المشهور مثل هذه الصفات لا ينخفي حاله، فمثله لا يضره تفرد راوٍ بالرواية عنه. قال: واختار الشيخ الحسن علي بن عبد الله بن قطان: يقبل حديثه إذا زكاه مع رواية الواحد من أئمة الجرح والتعديل. وهناك قاعدة ذكرها أيضاً المعلمي عند بعض العلماء وبعض أهل الجرح والتعديل، كيحيى بن معين، والنسائي، والعجلي، في توثيق مجاهيل كبار التابعين عنهم. يقول: أن يحيى بن معين رحمه الله، وكذلك النسائي رحمهم الله جميعاً، والعجلي، يقولون: معنى فعلهم أنهم إذا رأوا رواية التابعي الكبير، وهو لم يوثقه أحد، لكن جاء برواية مستقيمة، معنى: ليس له إلا حديث واحد أو أكثر قليلاً، فيرون روايته. فإن كانت روايته مستقيمة، والثقات... وهذا لو جاءت من ناحية التطبيق، غالباً أن هذا ليس له أثر في التطبيق، لأن غالباً مثل هذا الذي يروي حديثين أو ثلاثة ليس له إلا هذه الأحاديث، وهم يرون أنه إذا كانت هذه الأحاديث مستقيمة، أي موافقة لحديث الناس، فهنا يوثقون. أما إذا تفرد بحديث لم يتابع عليه أحد، فهنا لا يوثقون. قال: وقد اختار الحافظ ابن حجر هذا القول، وزاد عليه بقبول رواية مجهول العين أيضاً إذا وثقه من ينفرد عنه، إذا كان متأهلاً لذلك، أي من أهل الجرح والتعديل. قال: والراجح القول الأول، ولا يعارضه القول الرابع، بل يؤول إليه، لأن حصول التوثيق للراوي من الإمام المعتبر يرفع عنه الجهالة مطلقاً. فهذا الآن الكلام في مجهول العين: في الأصل أن مجهول العين لا يقبل ولا يحتج به، لكن ممكن أن يرفع إلى الجهالة... الجهالة الحال. لكن التوثيق، توثيق الراوي، ولو واحداً، كما قد تقدم قبل، ولو رجل معتبر من أهل العلم وثق شخصاً، فإنه يكون ثقة، يكون ثقة بتوثيق هذا المعتبر له. طيب، إن شاء الله نكتبه. هذا ترجمة نانسي قنقر.