الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 35، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
تخرج الأفعال الخمسة (كان، أمسى، أصبح، أضحى، ظل) عن دلالتها الزمنية لتفيد معنى «صار» الدال على الانتقال من حال إلى حال مع بقاء إعرابها كأخوات «كان». يستشهد الشارح بآيات قرآنية وكلام يومي لتوضيح أن المراد هو التحول لا الوقت.
أكثر أفعال (كان وأخواتها) قد تأتي تامة فتكتفي بالفاعل ولا تحتاج إلى خبر إذا دلت على الوجود أو الدخول أو البقاء، ويستثنى (ليس، فتي، زال) فإنها لا تأتي إلا ناقصة. تُذكر أمثلة قرآنية كقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ و﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾.
تأتي كان الزائدة بلفظ الماضي فقط وتكون متوسطة بين شيئين متلازمين كالمبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل، ولا تعمل عملاً إعرابياً بل تفيد التوكيد فقط. تُوضح شروط زيادتها وتمثل لها بأمثلة مثل: "الكتاب كان مفيدًا" و"ما كان أحسن زيد".
في جملة التعجب «ما أحسن زيد» تكون «ما» اسم تعجب مبتدأ، و«كان» زائدة، و«أحسن» فعل ماضٍ وفاعله ضمير مستتر يعود على «ما»، و«زيد» مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع خبر للمبتدأ.
الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قوله: «وتختص الخمسة الأول بمرادفة صار». الأولى يعني: كان، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل. هذه خمسة. نحن عرفنا معانيها: كان يدل على اتصاف الخبر في المبتدأ، أو المبتدأ في الخبر. واضح. وأمس يدل على ماذا؟ حصول المبتدأ في وقت المساء، وهو من الزوال إلى منتصف الليل أو نحوه. وهكذا الصباح من طلوع الفجر، وهكذا الضحى من شروق الشمس قدر ميل وارتفاعها قدر ميل. وهكذا ظل من أيضًا الصباح يطرق عليه. فإذا خرجت هذه الأفعال الخمسة عن معانيها إلى معنى التحول، أي أنها تدل على معنى صار، في اللغة عندك مرادف، وعندك ماذا؟ تضاد المرادف يعني الكلمة التي أو عدة كلمات تأتي بمعنى واحد، مثل: قعد وجلس، جلس مرادف لقعد، قام ووقف، هذا ترادف. فهذه الأفعال الخمسة قد تأتي بمعنى صار، ترادف صار، فتأتي بمعنى التحول؛ لأن صار ما معناها؟ معناها التحول والانتقال، الانتقال من هيئة إلى هيئة، ومن صفة إلى صفة، ومن أمر إلى آخر. فإذا أتت هذه الأفعال الخمسة بمعنى التحول والانتقال تخرج عن كونها ماذا؟ تخرج عن كونها يعني عن كونها تأتي بالمعاني التي تقدمت، وإنما تأتي بمعنى التحول والانتقال. قال: «تختص الخمسة الأول من أفعال هذا الباب، وهي: كان، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، بمرادفة صار، فتستعمل فيما يدل على التحول والانتقال». نحو: احترق الخشب فكان ترابًا. وأما الإعراب فيبقى على ما هو عليه، يبقى على ما هو عليه، فتحتاج إلى اسم وخبر؛ لأن صار من أخوات كان، صح؟ صار من أخوات كان، فالإعراب لا يتغير، وإنما يتغير المعنى. الآن لو تمعنت معي هذا المثال: احترق الخشب، خشب احترق فصار ترابًا، أو فكان ترابًا، بمعنى أيش؟ صار ترابًا، صح؟ بمعنى صار ترابًا، انتقل من حالة الخشب إلى حالة التراب. وكأن المثال الأصوب: فصار رمادًا، صح؟ الخشب إذا احترق يكون ترابًا إلا إذا كان يعني صار رمادًا ثم جاء الهوى فأخذه فلم يبق إلا التراب مكانه، فهذا يصح. نعم، نعم. كل معنى: كان ترابًا، أي صار ترابًا، المعنى واحد، مرادف لصار. يعني الآن هنا كان ما أفادت اتصاف، ما أفادت اتصاف الاسم بالخبر في الماضي، ما أفادت ذلك، إنما أفادت معنى الصيرورة، أي معنى التحول والانتقال. قال: «ومنه قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ [النبأ: 19]، يعني صارت أبوابًا، هذا يوم القيامة. ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ﴾ [النبأ: 20]، أي صيرت سرابًا، أي صارت؛ لأن المعنى يقتضي هذا». وهذا يفهم بالسياق، يفهم بالسياق. ففرق بين قولك مثلًا: كان زيد قائمًا، هذا يدل على الاتصاف، اتصاف الاسم في الخبر في الماضي، صح؟ وفرق بين قولك: احترق الخشب فكان ترابًا. أنت لا تريد أن تجعل الاسم متصفًا بالخبر في الماضي، لا ما تريد هذا، إنما تريد أنه انتقل هذا الخشب من كونه خشبًا إلى مادة أخرى، فهذا بمعنى التحول، تحول. ومثله الآية أو الآيتان. قال: «وتقول: أصبح الكتاب مبذولًا، يعني صار، صار الكتاب مبذولًا، وإنما كانت بمعنى صار؛ لأن المراد ليس مقصورًا على وقت الصباح؛ لأنه قلنا ما معنى أصبح؟ هو دخول يعني اتصاف الاسم بالخبر في وقت المساء، في وقت المساء، أو في وقت الصباح، في وقت الصباح، صح؟ فإذن الآن لا يفيد هذا. هل معنى هذا أن الكتاب صار مبذولًا في الصباح؟ لا، وإنما المراد: انتقل هذا الكتاب إلى شيء مبذول». واضح. «وإنما كانت بمعنى صار؛ لأن المراد ليس مقصورًا على وقت الصباح». ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران: 103]، ليس معنى: جاء الصباح فصرتم إخوانًا، لا، وإنما المراد: انتقلتم من أعداء إلى إخوان؛ لأن هذه الآية نزلت في الأنصار: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، فانتقل الأمر من العداوة إلى الأخوة والمحبة. أصبحتم هنا لا يراد به الدخول في وقت الصباح، وإنما المراد به التحول والانتقال. وتقول: شرحت له باب الفاعل فأمسى واضحًا، ليس معنا: أمسى واضحًا يعني في وقت المساء، لا، وإنما صار واضحًا، صار واضحًا. قالوا: «وإنما كانت بمعنى صار؛ لأن المراد ليس مقيدًا بوقت المساء». وتقول: أضحى طلب العلم ميسورًا، يعني ليس في وقت الضحى، وإنما أصبح، أو صار، صار طلب العلم ميسورًا. قال: ﴿إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [النحل: 58]، ليس معنا: ظل وجهه مسودًا وهو كظيم في هذا الوقت، وهو جميع النهار غالبًا مسمى ظل، ليس في هذا الوقت، وإنما المراد التحول. كان قبل ولادة هذه الأنثى ليس بكظيم، وليس بأسود الوجه، صح؟ فلما بشر انتقل وجهه، انتقل وجهه إلى السواد، ونفسه إلى أنه كظيم. قال: «وإنما كانت بمعنى صار؛ لنا وجهه لم يكن مسودًا قبل البشرى، وإنما تحول السواد بعد ولادة البنت، فظل هنا بمعنى التحول والانتقال». قال: «وقولوا: غير ليس، وفتي، وزال، بجواز التمام، أي الاستغناء عن الخبر». نحو: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280]، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17]، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: 107]. هذه، هذه، هذه مسألة أخرى، وحكم آخر من أحكام كان وأخواتها، وهو أنها تأتي، أو أن أكثرها يأتي بمعنى التمام، ومعنى التمام أي أنها تكتفي بالفاعل، فتكون فعلًا تامًا، وليس فعلًا ناقصًا. ما هو الفرق بين الفعل التام والفعل الناقص؟ الفعل التام هو الذي يكتفي بالفاعل ولا يحتاج إلى خبر، لا يحتاج إلى خبر. وأما الناقص فهو الذي يحتاج إلى اسم وخبر، يحتاج إلى اسم وخبر. فهذه الأفعال أكثرها قد يأتي تامًا، أي يكتفي بمرفوعه الفاعل، ولا يحتاج إلى خبر، ولا يحتاج إلى خبر. وهذا إذا جاءت هذه الأفعال بمعاني أخرى غير المعاني التي مضت في هذه الأفعال، في هذه الأفعال. فمثلًا: كان، كان هذه تأتي تامة إذا أتت بمعنى الدخول، قال: بمعنى الوجود، أنه وجد الفعل، يعني بمعنى وجد، ليس بمعنى اتصاف الاسم في الخبر في الماضي، وإنما بمعنى الحصول أو الوجود، أو نحو ذلك، فهنا تأتي تامة، تأتي تامة. وهكذا في هذه الآية: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾، يعني: إن وجد هذا المدين ذو عسرة، يعني ما عنده استطاعة على السداد، فنظرة إلى ميسرة. فيكون الإعراب: إن هنا شرطية، وكان فعل تام، وذو فاعل، ومضاف، وعسرة مضاف إليه، والفاء واقعة في جواب الشر، ونظرة مبتدأ، وإلى ميسرة خبر، والجملة في محل جواب الشر. قد يقول قائل: نظرة هنا أتت نكرة، صح؟ فكيف أعربت مبتدأ، وما هو المسوغ للابتداء بها؟ المسوغ للابتداء بها لأنها بمعنى الأمر والطلب، فنظرة أي: انظروه، نظرة إلى ميسرة، يعني: انظروه إلى ميسرة، فأتت هنا بمعنى الطلب والأمر، الأمر من الله عز وجل، فجاز الابتداء بها. المهم الشاهد من هذا أن كان هنا أتت ماذا؟ تام، فليست هنا تحتاج إلى خبر، وإنما تكتفي بماذا؟ بالفاعل المرفوع، وهو ذو. وكذلك: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، فإذا أتى تمسون وتصبحون بمعنى الدخول في المساء، أو الدخول في الصباح، وليس معنى اتصاف الاسم بالخبر في هذا الوقت، لا، وإنما إذا أتت بمعنى الدخول في المساء، أو الدخول في الصباح، مثل هذه الآية: ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾، أي: حين تدخلون في المساء، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، أي: حين تدخلون في الصباح، فهنا تمسون وتصبحون تام، فاعلها الواو. تمسون: الواو هنا الفاعل، ومثله تصبحون، ومثله تصبحون. وهكذا قوله تعالى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، أيضًا دام هنا أتت تام، أتت تام، إذا أتت بمعنى البقاء: ﴿مَا دَامَتْ﴾، أي: ما بقيت، إذا أتت دام بمعنى البقاء، وليس بمعنى الاستمرار، وإنما بمعنى البقاء، فهنا تكون تام. فدام هنا فعل ماض تام، والسماوات فاعل، السماوات فاعل. وهكذا بقية الأفعال، إلا هذه الثلاثة: ليس، وفتي، وزال، هذا يجوز فيها، لا يجوز فيها إلا النقص، ولا يجوز التمام. ليس، وفتي، وزال، وغير ليس، وفتي، وزال، بجواز التمام، بمعنى أن جميع أخوات كان تأتي بمعنى التمام إلا هذه الثلاثة، إلا هذه الثلاثة: ليس، وفتي، وزال، ما تأتي إلا ناقصة، ولا تأتي تامًا. قال الشارح: قال الشارح: «تختص غير ليس، وزال، وفتي، من أفعال هذا الباب بجواز استعمالها تامًا، ومعنى التمام أن تستغني بمرفوعها عن الخبر، فتكون كغيرها من الأفعال التامة». يعني مثل: قام، قام زيد، فعل وفاعل، قام فعل تام، وهذا مثله: كان ذو عسرة، فعل وفاعل، ما تحتاج إلى خبر، ويعرب فاعلًا. النحو: إذا كان الشتاء فاجتهد في الصدقة، يعني: إذا جاء الشتاء، جاءت بمعنى المجيء، أو الوجود، أو الحصول، فكان فعل تام، بمعنى جاء، والشتاء فاعل. ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ﴾، فذو عسرة فاعل كان. وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾، أي: تدخلون في المساء، وتمسون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون، والواو فاعل، ومثله تصبحون. وقال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾، أي: ما بقيت السماوات والأرض، فالسماوات هنا فاعل. وقال تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾ [الشورى: 53]، أي: ترجع، أيضًا إذا جاءت صار بمعنى الرجوع، ليس بمعنى الانتقال، فهنا تكون تامة، فالأمور فاعل لتصير. قال: «الأمور فاعل». وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]، فقوله: لا أبرح، أي: لا أذهب، فإذا أتى أبرح بمعنى أذهب، فتكون تامة، فقوله: لا أبرح، فاعل هنا ضمير مستتر تقديره: أنا، لا أبرح، أنا. قال: أي: لا أذهب، والفاعل ضمير مستتر جواز تقديره: أنا. وتقول: أضحينا، أي: دخلنا في الضحى، ونا فعل. وبات بالقوم، أي: نزل بهم ليلًا، بات هو، فالفاعل هنا مستتر. وتقول: لو ظل الظلم هلك الناس، فظل بمعنى دام، إذا أتى ظل بمعنى دام، فهنا تكون تامة، فالظلم هنا فاعل. وتقول: فككت حلقات السلسلة فانفكت، أي: انفصلت، أي: هي، فإذا أتى، إذا أتى انفك بمعنى انفصل، فتكون تامة. قال: «والفصل المذكور جوال تغدروه» (كذا في الأصل، والصواب: وهذا هو المراد بالتمام في هذا الباب). قال: «وأما النقصان الذي هو الأصل فيها، فمعناه احتياج هذه الأفعال لمنصوب، إذ لا يتم معناها بذكر مرفوعها فقط». فإذا قلت: كان خالد، لم تدل إلا على الوجود المطلق. يعني: النقصان بمعنى أنك إذا أتيت بالفعل مع مرفوع فقط، لا يكمل الكلام، ولا يتم الكلام. لو قلت مثلًا: كان خالد، ما لا خالد؟ هذا كان، فإمتى هذا الآن؟ فهذه لا يتم معناها إلا بذكر مرفوعها، إلا بذكر مرفوعها. فإن قلت: كان خالد، لم تدل إلا على الوجود المطلق، الذي هو ضد العدم، وهذا غير مراد ولا مطلوب. فإذا جاء الخبر قلت: كان خالد مسافرًا، تحدد المعنى، وتم المراد. فهذا هو الفرق بين النقصان والتمام. قال: «وأما زال، وفتي، وليس، فهي ملازمة للنقصان، فلا تستعمل تامة، كما تقدم». والمراد: زال التي مضارعها يزال، زال، يزال، أما زال التي مضارعها يزول فهي تامة، وليست من أفعال هذا الباب. يعني: زال إذا كان من الزوال، وهو ميل الشمس في الظهيرة، فهذا فعل آخر، لا يأتي بمعنى الانتقال والتحول، واضح، والاستمرار، لا عفوًا، زال هنا تدل على الاستمرار، يعني: لا يأتي بمعنى الاستمرار، وإنما تأتي بمعنى الزوال، نحو: صلاة الظهر إذا زالت الشمس، يعني: إذا مالت، فهنا زالت فعل تام، لماذا فعل تام؟ لأنه ليس من زال التي بمعنى الاستمرار، وإنما هي بمعنى الميلان، ميلان الشمس، فمضارعها يزول. زال إذا كان بمعنى الميل، مضارعها يزول. أما إذا كان بمعنى الانتقال، بمعنى الاستمرار، فمضارعها يزال. فهمتم؟ زال، يزال، إذا كان من الاستمرار، وزال، يزول، إذا كان من الميلان. فهمتم؟ نعم، السياق للمعنى، نعم، السياق: صلاة الظهر إذا زالت الشمس، ما هو إذا استمرت الشمس، لا، إذا زالت بمعنى مالت، هكذا قال. قوله: «وكان بجواز زيادتها متوسطًا». نحو: ما كان أحسن زيدًا. هنا أيضًا بين حكم آخر من أحكام كان خاصة، كانت لأنها أم الباب، اختصت بأحكام خاصة بها دون غيرها من أفعال، من أفعال كان. وهذا المراد به أنها قد تزاد كان، فلا يكون لها اسم ولا خبر، لأنها زائدة في اللفظ، ولكنها تدل على معنى، وهو الصلة والتوكيد. وتزداد كان في مواضع سيذكرها هنا المؤلف. قال: «هذا معطوف على ما تقدم، أي: وتختص كان عن باقي أخواتها بأحكام خاصة، وقد ذكرها ابن هشام أربعة: الأول: جواز زيادتها، ومعنى زيادتها أنها غير عاملة، فقط يؤتى بها فقط للتوكيد، وأن الكلام يستغني عنها، يمكن أن نحذفها، والكلام يستقيم، ولا ينقص معناها، بل فيها وتزداد لإفادة التوكيد وتقوية الكلام، يعني لها معنى في التركيب». وعلى هذا: فكان الزائدة غير كان الناقصة، وكان التامة. إذن: معنى كان ناقصة، وكان تامة، وكان زائدة، ثلاث كانات: كان الناقصة التي تحتاج إلى اسم وخبر، وكان التامة التي تحتاج إلى الفاعل المرفوع فقط ولا تحتاج إلى الخبر، وكان الزائدة لا تحتاج إلى اسم، ولا إلى خبر، ولا إلى فاعل، ولا إلى شيء. فهمتم؟ قال: «وَقَدْ مَضَتَا»، يعني: مضت الناقصة والتامة. «وشرط زيادتها أمران، يعني: متى تزاد كان؟ هذه: الأول: أن تكون بلفظ الماضي خاصة، يعني: كان، ولا يجوز زيادتها عند المضارع أو الأمر، وإنما تزاد فقط إذا كانت بلفظ الماضي، هذا الشرط الأول. ثانيًا: أن تكون متوسطة بين شيئين متلازمين، كالمبتدأ والخبر، الأشياء المتلازمة التي لا يستغني أحدهم عن الآخر، ما من مبتدأ إلا ولا بد أن يكون له خبر، وبين الفعل والفاعل، ما من فعل إلا وله ماذا؟ فاعل، وبين كذلك اسم التعجب وفعل التعجب، فإنه لا بد أن يلازم اسم التعجب فعل التعجب، ما أحسن زيد، صح؟ فهذه الأشياء المتلازمة، فلا بد أن تكون كان تأتي بين شيئين متلازمين، كالمبتدأ والخبر، أو الفعل وفاعله، أو ما التعجبية مع فعلها». قال: «نحو: الكتاب كان مفيدًا». انظر هنا: الكتاب كان مفيد، الكتاب كان مفيد، فيصح تقول: الكتاب مفيد، فكان هنا زائدة، لا محل لها، أو لا، ليس لها مرفوع ولا منصوب، ليس لها مرفوع ولا منصوب، واضح. «وبين ما وفعل التعجب، نحو: ما كان أحسن زيد». أصل الكلام: ما أحسن زيد، استقام المعنى، فزادت كان هنا بين ما وفعلها، فما تعجبية مبتدأ، وكان زائدة، وأحسن فعل ماض، والفاعل ضمير مستتر جواز تقديره: هو، يعود على ما، وزيد مفعول به، والجملة خبر. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله أعلم.