شرح أعلام السنة المنشورة  178

شرح أعلام السنة المنشورة 178

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 178، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تقسيم البدع بحسب الوقوع في العبادات والمعاملات

يناقش تقسيم البدع إلى أقسام بحسب ما تقع فيه، حيث قسمت إلى بدع في العبادات وبدع في المعاملات. العبادات تشمل ما يكون بين المرء وربه، والمعاملات تشمل ما يكون بين العبد والناس.

تفصيل البدع في العبادات وأنواعها

يناقش تقسيم البدع في العبادات إلى قسمين: البدع الحقيقية وهي التعبد بما لم يأذن الله به، والبدع الإضافية وهي التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه. يشرح أمثلة على البدع الحقيقية والإضافية.

تحريم البدع في العبادات وأحكامها

يشرح تحريم البدع في العبادات، سواء كانت بدع حقيقية أو إضافية، ويضرب أمثلة على ذلك مثل كشف الرأس في الصلاة أو الصوم، ويؤكد على أن الأصل في العبادات هو التوقف وعدم ابتداع شيء جديد.

ختام الحديث والصلاة على النبي

يشير إلى انتهاء الحديث والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه، ويظهر احترام وتقدير للنبي وآله وصحبه، ويُنهي الكلام بالتأكيد على العلم الإلهي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فإن شاء الله، من هذا اليوم، إخواني في الله، سنستأنف الدراسة والقراءة في كتاب أعلام السنة المنشورة للحافظ الحكمي. ومن باب الإشارة والتنبيه، ستُعقد هذه الدروس إن شاء الله من يوم السبت والأحد والإثنين بعد صلاة العصر من كل أسبوع، بإذن الله. قال مؤلف رحمه الله تعالى: كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه هذه المباحث؟ قد وقفنا عندها، وكاثر المباحث القديمة الحديث عن البدع وعن ما يتعلق بأقسامها باعتبارات عدة. وهنا أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يذكر أقسام البدع من حيث الوقوع. فقال: كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه؟ قال رحمه الله تعالى: تنقسم إلى بدع في العبادات، وبدع في المعاملات. والعبادات هي ما يكون بين المرء وربه، والمعاملات هي ما يكون بين العبد وبين الناس. فعمل العبد بين ربه جل وعلا من فعل الطاعات وهي عبادات، لربما يقع فيها إحداث، أو يكون في تعامل المرء مع الناس في معاملات شتى قد يقع فيها أيضًا إحداث. فأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يذكر أن البدع قد تقع في عبادات، وقد تقع في معاملات. ثم قال رحمه الله تعالى: إلى كم تنقسم البدع في العبادات؟ سيبدأ معنا رحمه الله تعالى بالتفصيل، سيذكر أولًا البدع المتعلقة في العبادات وما يتعلق بها من أحكام، ومن ثم سيذكر لنا البدع المتعلقة في المعاملات وما تحتها من أحكام. قال رحمه الله تعالى: إلى كم تنقسم البدع في العبادات؟ قال: إلى قسمين، الأول: التعبد بما لم يأذن الله تعالى أن يعبد به البتة. هذا القسم الأول من قسم التعبد أو من قسم الإحداث والابتداء في باب العبادات، وهو أنك تتعبد الله جل وعلا بعبادات لم يتعبد بها لله قط. وهذا يسميها العلماء والفقهاء بالبدع الحقيقية. وهي كل بدعة لم يدل عليها دليل شرعي لا من الكتاب ولا من السنة ولا قياس ولا إجماع ولا قول أحد من العلماء المعتبرين، لا جملة ولا تفصيلًا. هذه تسمى البدعة الحقيقية. قال رحمه الله تعالى: الأول التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة، كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهوي والرقص والصفقة والغناء وأنواع المعازف وغيرها، مما هم فيه مضاهؤون لفعل الذين قال الله فيهم: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾. مثل المؤلف رحمه الله تعالى ببدعة حقيقية وهي ليست لها أصل في الشرع، ما عليه هؤلاء المتعبدون من الجهلة ممن يعبدون الله بالغناء، بالمزامير، بالطبول والدفوف. هذه لو جئنا إلى مقياس الشرع، هل لها أصل؟ ما لها أصل. قال رحمه الله تعالى: والثاني: التعبد بما أصله مشروع، ولكن وضع في غير موضعه. هذه يسميها الفقهاء كما تعرفها الشاطبي رحمه الله تعالى بالبدعة الإضافية. البدعة الإضافية صورتها أنك تأتي إلى عبادة لها أصل مشروع، لكن جاء من جاء وغير في الكيفية، غير في الصفة، غير في الهيئة، أدخل فيها شيء من التغيرات. قال رحمه الله: وأكثر البدع الموجودة في مجتمعات المسلمين من هذه المسألة، من هذه الأنواع من أنواع البدع في العبادات من قسم البدع الإضافي. أنك تجد شيئًا ما أصله شرعي، لكن ما كان من صفته وهيئته قد خرج عن ذلك. مثاله إخواني في الله الصوم، الصوم عبادة، أنظر في باب الفضائل تجد الأدلة الكثيرة التي فيها الحث والتحضيض والترغيب على كثرة الصيام، هذا لا إشكال فيه أمر مشروع. لكن يوجد من الناس من يأتي إلى هذه العبادة فيصوم، لكن وهو قائم أو يصوم في الشمس ولا يستظل، أو يصوم في أيام هو يعينها ويجعل لها فضيلة خاصة. قال رحمه الله تعالى: ككشف الرأس مثلًا، هو في الإحرام عبادة مشروعة، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كانت بدعة محرمة. المحرم الحاج أو المعتمر يحسر عن رأسه، فلا يغطي رأسه لأنه يمنع عن المعتمر والحاج ومن أحرم أن يغطي رأسه بشيء فيحسر فيتعبد الله بإحسار الرأس. لكن تخيل بعض الناس إذا أراد أن يصلي كشف عن عمامته وكشف عن رأسه، لماذا يا أخي؟ قال: لأننا نتعبد في الإحرام بإحسار الرأس، فأخذها وجعلها في الصوم وجعلها في الصلاة. وبهذا نعلم إخواني في الله أن البدع من أي قسمين كانت، إما بدع لا أصل لها وهي البدع الحقيقية، أو البدع التي لها أصل وغير في صفتها وهي البدع الإضافية، أن الكل في شرع الله محرم. قال رحمه الله تعالى: وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه، كالصلوات النفل في أوقات النهي، وكصيام يوم الشك، وصيام العيدين ونحو ذلك. هذه أشياء يفعلها بعض الناس يتعبدون الله في أوقات لا تصح فيها التعبد، فمن فعل ذلك بنية العبادة فقد وقع في البدعة. فالأصل في العبادات التوقف، فلا يجوز أن تنشع عبادة من أصلها، ولا أن تغير عبادة عن أصلها، لا هذا ولا ذاك، ويدل على ذلك عموم الحديث: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.