شرح أعلام السنة المنشورة  194

شرح أعلام السنة المنشورة 194

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 194، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف أولياء الله وصفاتهم

يُعرّف أولياء الله بأنهم المؤمنون الأتقياء الذين يتبعون رسوله، وتكون لهم الولاية بفضل تقواهم وكثرة أعمالهم الصالحة. الولاية ليست حكرًا على فئة معينة بل هي مفتوحة لكل من يتقي الله ويكثر من النوافل.

بدعة ختم الولاية وخطورة ادعائها

يفند المفهوم الخاطئ لختم الولاية الذي أدخله الحكيم الترمذي، ويحذر من ادعاء البعض لأنفسهم منزلة خاتم الأولياء، مؤكدًا أن الولاية مفتوحة دائمًا لمن كان مؤمنًا وتقيًا. يُوضح أن هذا الاعتقاد بدعة يجب تجنبها.

دور الأولياء وتصحيح الاعتقاد فيهم

يُوضح أن الأولياء هم المؤمنون الأتقياء، وأن الولاية لا تعني بالضرورة امتلاك الكرامات. يحذر من الاعتقاد الخاطئ بأن الأولياء قادرون على النفع والضر، ويبين أن دورهم ينحصر في نفع أنفسهم بالإيمان والتقوى.

أهمية إخفاء الكرامات وتجنب الفتنة

ينصح بإخفاء الكرامات لتجنب الفتنة وتعليق الناس بها، ويؤكد على أهمية أن تكون العلاقة بين العبد وربه خاصة. يُطلب من الله النفع بما قيل والصلاة على النبي وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال مؤلف رحمه الله تعالى: من هم أولياء الله؟ هذا السؤال ذكره المؤلف رحمه الله تعالى لما له تعلق بما مر معنا في درس أمس، إذ كان الكلام فيما مضى في مسألة الكرامة، وذكرنا أن الكرامة هي أمر خارق للعادة يجريه الله على يد ولي، إذن قد يأتي السؤال الذي يستشكل عند بعض الناس: ومن هو الولي؟ فناسب أن يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذا السؤال: من هم أولياء الله؟ قال رحمه الله تعالى: هم كل من آمن بالله واتقاه واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، ثم بينهم فقال: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾ الآيات. وقال تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما أوليائي المتقون». وهذا الحديث رواه مسلم من حديث عمر بن العاص. قال: وقال الحسن رحمه الله تعالى: ادعى قوم محبة الله فامتحنهم الله بهذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ الآية. وقال الشافعي رحمه الله: إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء أو يطير في الهواء فلا تصدقوه ولا تغتروا به حتى تعلم متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام المؤلف رحمه الله تعالى في هذه المسألة. ويهمنا في هذا الباب هو التصليط على رأس الأمر، فلما قال المؤلف رحمه الله تعالى: من هم أولياء الله؟ قال: هم كل من آمن بالله واتقه واتبع رسوله. فذكر أن الولي هو الذي يتصف بهذه الصفات: مؤمنًا بمعنى موحد، تقيًا بمعنى عابد متعبد، متبعًا بمعنى متمسكًا بسنة النبي عليه الصلاة والسلام. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، ثم بيّنهم فقال: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. وهذه الآية من أصرح الآيات وأوضحها في معرفة ما معنى الولي. للأسف تجد أن بعض الناس لربما يترك لقلمه العنان بذكر تعريف طويل أو ذكر رموز معقدة في ضبط من هو الولي. فالقرآن يفسر بالقرآن، وربنا جل وعلا وصف ومدح أولياءه بقوله: ﴿إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، ثم بيّنهم ربنا بقوله: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. فلا تذهب يا عبد الله تبحث يمنة ويسرى في معرفة الضابط الولي. الضابط الولي ذكره ربنا في قرآنه: ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾. فلهذا كان التعريف الصحيح للولي هو كل من كان مؤمنًا تقيًا. الولي كل مؤمن تقي، هذا الولي. فمن أتى بالإيمان وأتى بالتقوى فهذا ولي من أولياء الرحمن. وتحت ذلك مسائل، منها يا عبد الله نعرف أن الولاية ليست متعلقة بشخص بعينه أو بفرد بعينه، وإنما هي لكل مؤمن. كل مؤمن يمكن أن يصل لهذا المقام وذلك بتقوى الله والإقبال على الأعمال الصالحة. فما يظنه بعض الناس مثلًا من أن الولاية إنما تكون في بيت معين كما يقع في بعض الألحاء، يرون أن الولاية تكون في آل البيت، آل فلان هؤلاء من آل بيت رسول الله هؤلاء منهم الأولياء، وهم يتوارثونها الحفيد عن الإبن والإبن عن الأب، فيتعاهدون الولاية عن طريق الورث. هذا غلط. أو يظن أن المشايخ من آل فلان هؤلاء هم أولياء الله جل وعلا، فيحصرونه في بيت أو بطن معين. وهذا ما أنزل الله به من سلطان. هذا يقول نبينا عندما ذكره بعض أقربائه، قال كما جاء في المسلم: «إن آل أبي فلان ليسوا لي بأولياء، إنما أوليائي المتقون». المتقون كل من كان تقيا لله سبحانه وتعالى. والتقوى يا عبد الله تنال بالأعمال الصالحة. قال عليه الصلاة والسلام: قال الله تعالى: «من عاد لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، وما زال عبدي يتقرب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإن أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصر الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه». الشاهد: «وما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل»، إذن فهذا الذي يحتاجه الولي أن يكون مؤمنًا موحدًا، لا يكون فيه لوثة من لوثات الجاهلية، وزيد على ذلك أنه عابد متعبد يكثر من النوافل. بهذا ينضبط يا عبد الله مسألة الولي. فلا نأتي إلى فاجر لا نأتي إلى ماجن فنجعلهم من أولياء الله. وهل قد يقول قال: وهل هذا متوقع؟ نقول: نعم. اقرأ الكتب التي ألفها بعض من ألفها في تتبع الأولياء، فإذا بك يا عبد الله ستنصدم من كثير من الحقائق، إذ به يعرج ويحشر مثل هؤلاء الكتاب كالشعراني وغيره، يحشر من أمثال الأولياء من يفعل اللواط ومن يأتي الفواحش مع البهائم، من يختل بالنساء، من يتتبع العورات، من يخطب بالناس وهو عريان. هذه أمثلة سريعة، ولك أن تنظر إلى كتب القوم كيف عد هذه الفواحش أن أصحابها هم أولياء لله. الفجرة وأهل المجون. والله سبحانه وتعالى مدح أهل الولاية بأنهم ﴿الذين آمنوا وكانوا يتقون﴾، يتقون لله سبحانه وتعالى. ومما يذكر أيضًا إخواني في الله أن نعلم أن الولاية بهذا الوصف مفتوحة معنى، لا تتقيد لا بزمان ولا تتقيد بمكان، ما دام العبد يتصف بصفة الإيمان والتقوى فهو يعد من أولياء الله إلى قيام الساعة. وأريد من هذا الكلام إخواني في الله الرد على بدعة بدعة قام بها بعض الناس ممن ينتسب للعلم، زلت قدمه فأتى ببدعة كبرى، ألا وهي بدعة ختم الولاية، وأعني به الحكيم الترمذي. الحكيم الترمذي أتى بهذه البدعة وألف كتابًا سماه ختم الولاية، وأتى بما معناه: إذا كانت الرسل تختم بخاتمها وأن خاتم الرسل هو الأفضل، فهكذا الأولياء فإنهم يختمون بخاتم الأولياء وهو الأفضل. وهذه بدعة ما أنزل الله بهم من سلطان. من أين يأتي الواحد بختم الأولياء هذا؟ ولما فتح الباب هذا وتشربت أناس وفرق وجماعات تشربت هذه الفكرة فكرة ختم الولاية، ما الذي حصل؟ أصبح الكثير يدعيها، يدعي أولًا أنه الولي، ثم يدعي ثانيًا أنه خاتم الأولياء، وماذا الذي سينجر؟ أنه الأفضل والأكمل، أنه الأفضل والأكمل. وهل ادعى ذلك أناس؟ نعم ادعاها. ادعاها ابن العربي، ابن عربي ادعى أنه خاتم الأولياء في زمنه. ادعاها محمد بن عثمان المرغيني صاحب السودان، وقال: أنا خاتم الأولياء. وادعى كذلك التيجاني صاحب المغرب ادعاها لنفسه. فليس فقط أنهم ادعوا الولاية، وهذا صعب أن شخص يمدح نفسه ويقول: أنا ولي من يتجرع على هذا؟ لكن ليس فقط بهذا، بل ادعوا أنهم والخاتم، قتمت بهم هذا الباب، وأن كل الأولياء هم لهم تبع. والصحيح كما قلنا عباد الله أن هذه بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، وما عندنا ما يسمى بختم الولاية، وإنما الولاية مفتوحة المجال لكل من كان لله مؤمنًا تقيًا. والمؤلف رحمه الله تعالى قال: كل من آمن بالله واتقى واتبع رسوله عليه الصلاة والسلام. هذا لا إشكال فيه، إذ أن الولي ما هو إلا حسنة من حسنات النبي. وقد ذكرنا في درس أمس إخواني في الله أن العلماء يذكرون أن من فوائد الكرامة بيان صحة النبوة لنبيها. إذا كان التابع من أتباع عيسى فجاء هذا التابع بكرامة، كان ذلك تأييد لنبوة عيسى، لأن هذا الرجل ما رزق الكرامة إلا لما اتبع سبيل نبيه. وهكذا قل في حال نبينا عليه الصلاة والسلام، فما نرى من كرامات بعض الناس إنما هي في الحقيقة تأييد لنبوة نبينا عليه الصلاة والسلام. خلاصته أن الولي ما هو إلا حسنة من حسنات النبي. لكن ماذا تقول يا عبد الله في رجل لربما يرى أن الولي أفضل من النبي؟ وهذا قد نادى بها فرق من الفرق الضالة، منها الفرق الباطنية كالإسماعيلية، ومنها الروافض، يذكرون هذا ويرون أن الولي أفضل من النبي. قال له كتاب اسمه الحكومة الإسلامية، فقال في صفحات كتابه: وعليه من الله ما يستحق، قال: وإن لأمتنا منزلة لا يصلها ملك مقرب ولا نبي مرسل، من لأمتهم الأولياء، الأولياء لهم منزلة ما يصلها لا ملك ولا نبي. فهم يرون أن الولياء لهم منزلة أعظم من منزلة الأنبياء. وهكذا ممن إن زلقت قدم في هذا الاعتقاد بعض المتصوفة من الغلاة، من غلاة المتصوفة، يكتمون هذا والبعض يصرح كما فعل ذلك ابن عربي في كتابه الفصوص، وبين على أن منزلة الولي أعظم عند الله من منزلة النبي. ولهم في ذلك شبهات وترهات. فمنهم من يقول: بأن النبي إنما جاء ليعلم الناس علم الظاهر، وأما الأولياء يعلمون الناس علم الباطن. ومن ترهاتهم أيضًا يقولون: بأن النبي إنما يأخذ من ربه بواسطة عن طريق يوحي، وأما الأولياء لا سقط عنهم الحجاب، فهم يأخذون عن الله مباشرة. وتجد عند هؤلاء المبتدعة الضلال إذا جئت عندهم في ترتيب منازل عباد الله الصالحين، لرتب لك على النحو التالي: أعظم الناس منزلة عند الله الأولياء، ثم الأنبياء، ثم الرسل. حتى قال قائلهم: مقام النبوة في برزخ، أي في وسط، مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي. هذه منزلة النبوة وسط، مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي، من الأعلى؟ الولي. ومن الدون؟ الرسول. ومن الوسط؟ الأنبياء. بمعنى: الولي ثم النبي، ثم النبي، ثم الرسول. هذه عقيدة صرح جماعة من أهل العلم بكفر من اعتقدها. فمن اعتقد على أن الأولياء أفضل من الأنبياء فقد كفر، لما في ذلك من استهجان ورد الصحيح لآية القرآن. ولا يعتقد هذا إلا منافق، أنك تطمس وتغمض الأنبياء حقهم، فتجعل الأولياء، وهم حسنة من حسنات الأنبياء، فتجعلهم أفضل من الأنبياء. فالحاصل إخواني في الله، فيهمنا في هذا الباب هذه المسألة، وهو أن نعلم ونتعرف من هم الأولياء. الأولياء هم من كانوا لله مؤمنين أتقياء، كل من كان مؤمنًا تقيًا فهو ولي، مع ذكر فائدة مهمة في هذا الباب أيضًا. أنك يا عبد الله ليس من أمارات الولي أن تكون عليه كرامة، ليس هذا شرط، وليس عليه جليل. بعض الناس يربط بين الكرامة وبين الولاية، لابد إذا كان هذا ولي إذن أين كرامته؟ ما الذي أتى من خوارق العادات؟ هذا ليس بلازم، هذا ليس بشرط، هذا ليس بقيد، هذا ليس بضابط. فالصحابة رضي الله تعالى عنهم هم أولياء الله، وليس من شرط أن يأتوا بكرامات، بل يكفي من كراماتهم كما قلنا الإيمان والتقوى. حتى قال بعض السلف: من الكرامة لزوم الاستقامة. صحيح، كونك مستقيمًا وخاصة في هذه الأزمان، هذا بعد كرامة، كرامة في حقك يا عبد الله. تأتي الشهوات والشبهات في هذه الأزمان تتلاطم، فوالله لو أنك أردت أن تنحرف فوالله ما أسرع الإنحراف، بل لو أردت الكفر ما أسرعه الكفر، سريع هذه الأزمان سريع جدًا، مهيئ طرق واضحة ليس فيها غموض. بالأمس كان الواحد إذا أراد أن يفعل معصية لو ربما يبحث عن مكان ويبحث عن من يعينه ويبحث عن وسائل تعينه في قضاء هذه المعصية. أما الآن إذا أردت فخرج فقط إلى الشارع ستجد المعصية حاضرة. ثم فإذا رأيت أحدًا في مثل هذه الأزمان الغابرة، مع طلاطم الشبهات وتفرق الناس ووجود الشهوات، وهناك من هو مستقيم، هذه والله كرامة، كرامة يا عبد الله حباك الله بها أن اصطفاك واجتباك واجعلاك على هذا الصراط المستقيم، مع عظم ما تلقاه من الفتن. فعبد الله فلا تربط بين الكرامة وبين الولاية، فالعبد التقي المؤمن التقي فهو ولي لله سبحانه وتعالى. تبقى مسألة أخيرة مهمة في هذا المقام، بعد أن نتعرف على من هم الأولياء، ما هو دورنا إزاء الأولياء؟ أو قل: ما الذي نرجوه من الأولياء؟ بعض الناس لو ربما يبحث عن ولي، تسأل: إي هذا العناء؟ لماذا المو procrastin؟ لماذا التعب عن البحث عن أولياء الله؟ هذه المضحك، أخوان من فيهم الأولياء يبحث عن الأحياء والأموات منهم. طب ما الذي ترجوه؟ أنظر ما الذي يرجوه؟ يرجو أن يعتقد فيهم كالذي يعتقده في ربه تعالى الله عن هذا القول، عن هذا الاعتقاد. فيعتقد في أولياء الله ما يعتقده في ربه، بأن هؤلاء بيدهم الكون بيدهم الكون، فإن كانوا أحياءً انطرح على عتباتهم وعلى أبوابهم، يدك أبوابهم ويأخذ من ترابهم. هذا قد وقع وصار. وانظر للذي ينبطح أمام الأولياء هؤلاء ممن زعم الولاية، كيف ينبطح؟ لو ربما يأكل من أكله وليس هذا، بل والله رأينا هذا من لربما أكل من برازه، من براز بعض الأولياء، هذا موجود. والقوم الذي عنده قلوء في هذا الباب يعرف هذا حق اليقين، كيف أنهم يهينون أنفسهم لما كان في اعتقادهم أن هذا الولي هو الله تعالى الله، إن لم يصرح بفمه فهذا في عقيدة قلبه، يعتقد أنهم يعلمون الغيب، يعتقد أنهم بيدهم الضر والنفع، يعتقد بأن زمام الكون بأيديهم كن فيكون، أعوذ بالله. وانظر يا عبد الله لمن لم يظفر بولي حي، ذهب إلى ولي ميت، إذا ما عنده ذهب إلى الأموات إلى العتبات والأضرحة، ثم يفعل ما يفعله من الشرك الكفر البواح، من الاستغاثات والهتاف باسمه: يا فلان يا فلان، متى ما اضطربت عليه الأمور، وأن قطع عنه الناس، فلما ما لم يبقى إلا الله، لا ما عنده الله، عنده الولي الفلاني يهتف باسمه ليلة نهار إلى أن ينجلي الأمر، أعوذ بالله. فيا عبد الله، الأولياء ليس هذا شأنهم، من كان وليًا فوليته لنفسه فقط، ينتفع بنفسه، أن الله سبحانه وتعالى وفقه للإيمان والتقى، فأصبح عبدًا صالحًا، فيطعم نفسه من عذاب الله، هذا الذي يرجوه هذا الولي. أما أنه يرجوه ينفع بغيره، يكشف الضر عنه وعن غيره، لا يا عبد الله، هذا ليس إلا لله سبحانه وتعالى. وللأسف كم تضاحك على الناس ممن يدعي الولاية في المناسبات في الأعراس والأزواج، كيف لا ربما يأتي الواحد منهم فيرمي بيده هكذا عند المصافحة، فتأتي الأفواه وتقلبها يمنى ويسرى، وهو لا يردع، ويجعلها مطية، هؤلاء جعلوا الولاية مطية لمكسب، لمغنم، لحظ حظوظ الدنيا. نسأل الله عفو العافية، مع أن العبد سيتمنى أن يكون وليًا لله، ليس لحظ الدنيا، وإنما يرجو ما عند ربه، هذا العبد الصالح يرجو أن يكون وليًا لله لما يكون عند الله من الأجر وعظيم المنزلة. أما هؤلاء عجلت طيبات في حياتهم الدنيا، يريدون لقب الولاية لما يجنونه من أموال. قديما سمعتم وتسمعون كيف كان من أمثال هؤلاء ممن يدعي الولاية، فيلزم الناس في كل عيد، رأس لك ورأس لي، وإذا ما فيه إلا رأس، فالولي مقدم عليك، إجلت بلا لحظ. وإذا كان هناك أموال يعقَى، إذا كان هناك أرزق يعقَى، كما تفعل الرافضة مع أتباعها، يفعلون الخمس، وهكذا بعض الضلال. نهيك عن الرفع والتبرك والتوسل بهم، فهذا يا عباد الله ليس من أمر الأولياء، بل من كان مؤمنًا تقيًا فإنه على خلق عظيم، ومن أعظم أخلاقهم التواضع والزهد. بل حتى دعا جماعة العلماء إلى أن العبد إذا وفق بكرامة عليه أن يخفيها عن الناس، يخفيها عن الناس، وخاصة إذا علمت أن إشهار الكرامة هذا لربما دعت إلى فتنة الناس بك وتعلقهم بك، دعها ولا تنشرها، واجعلها فيما بينك وبين الله جل في علاه. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.