شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 37

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 37

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 37، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حروف النفي العاملة عمل ليس عند الحجازيين

يستعرض المقطع ثلاثة حروف نفي (ما، لا، لا) أجراها الحجازيون مجرى (ليس) في رفع الاسم ونصب الخبر، مع بيان شروط إعمالها من تقدم الاسم على الخبر وعدم سبق (إن) أو معمول الخبر. يوضح إعراب (ما) النافية في آيتين قرآنيتين مبيناً أنها تفيد النفي في الزمن الحاضر ما لم تأت قرينة تصرفه.

شروط عمل ما النافية الحجازية عمل ليس

يفصل المقطع الشروط الثلاثة لعمل (ما) النافية الحجازية عمل (ليس): تقدم اسمها على خبرها، وعدم اقتران اسمها بـ (إن) الزائدة، وعدم تقدم معمول الخبر على اسمها. يستثني الظرف والجار والمجرور حيث يجوز فيهما التقديم مع بقاء العمل أو إهماله.

أحكام عمل ما ولا النافيتين عمل ليس

يشرح المقطع أحكام عمل (ما) النافية بجواز تقديم الجار والمجرور أو الظرف على الاسم وبطلان العمل إذا اقترنت بـ (إلا)، مع أمثلة قرآنية. ثم ينتقل إلى (لا) النافية للوحدة في الشعر بشرط تنكير الاسم والخبر وعدم تقديم الخبر وانتقاض النفي بـ (إلا).

شرط عدم تقديم الخبر على الاسم في العمل النحوي

يؤكد المقطع وجود أربعة شروط لعمل نحوي معين اكتُفي بذكر اثنين منها، ويركز على شرط جوهري وهو ألا يتقدم الخبر على الاسم في الجملة. يشير إلى أن هذا الشرط لا يُنتقض ويعد من الضوابط الأساسية في الباب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله أحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد، قال: الحروف العاملة عمل ليس. قال: قوله: وما النافية عند الحجازيين كليس، إن تقدم الاسم ولم يسبق بإن ولا بمعمول الخبر إلا ظرفًا وجارًا مجرورًا، ولا اقترن الخبر بإلا، نحو: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾. هناك ثلاثة أحرف أجروها مجرى ليس في العمل عند الحجازيين خاصة. ولماذا قالوا: العاملة عمل ليس، ولم يقولوا: العاملة عمل كان، مع أن كان هي أم الباب؟ لأن هذه الأحرف أشبهت ليس في النفي؛ الجامع بينها وبين ليس النفي، ليس تفيد النفي وهي فعل، وهذه الأحرف الثلاثة تفيد النفي، فلذلك شبهت بليس، فتعمل عمل ليس لكن بشروط. فذكر هنا من شروطها: أن يتقدم الاسم، بمعنى أن الخبر لا يتقدم على الاسم، الخبر لا يتقدم على الاسم، فيكون أولًا هذا الحرف ثم الاسم ثم الخبر. ولم يسبق بإن، يعني: لا يسبق كذلك هذا الاسم، ولا يسبق هذا الحرف بإن، سيأتي معنا إن شاء الله في الشرط. ولا بمعمول الخبر، يعني: الخبر إذا كان يعمل عمل الفعل وله معمول كجار مجرور، كنعم جار مجرور أو ظرف، أو غير الجار المجرور كفاعل أو مفعول أو نحو ذلك، فلا يتقدم إلا إذا كان ظرفًا أو جارًّا مجرورًا، يجوز أن يتقدم، وهذا سيأتي معنا في الشرط. ولا يقترن الخبر بإلا، يعني: لأنه نفي، فإذا دخلت إلا صار إثباتًا، صار إثباتًا، فلا تعمل لأنها أشبهت ليس في النفي لا في الإثبات، فلا يعملونها عند الإثبات. هذه هي شروط هذه الأحرف حتى تعمل عمل ليس. ومنها ما النافية، مثل ما جاء في القرآن، والقرآن جاء بهذه اللغة في موضعين. الموضع الأول: في سورة يوسف ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾. ما هذا بشرًا، على أساس أن ما هنا ما حجازية، وهذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم ما، في محل رفع اسم ما، وبشرًا خبر ما منصوب، خبر ما منصوب، هذا موضع. والموضع الثاني: قوله تعالى في سورة المجادلة ﴿إِنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾، قال الله عز وجل: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾. ما هن أمهاتهم، باعتبار أن ما نافية حجازية، وهن ضمير منفصل في محل رفع اسم ما، وأمهات خبر ما منصوب، وعلامة نصبه الكسر نيابة عن الفتح لأنه جمع مؤنث سالم، ما قال: أمهاتهم، قال: أمهاتهم، باعتبار أنه خبر لما، خبر لما. فهذا هي الأحرف التي تعمل عمل ليس: ما، ولا، ولا، ثلاثة أحرف، وسيأتي التفصيل في الشرح. قال: اعلم أنهم أجروا ثلاثة أحرف من حروف النفي مجرى ليس، يعني: تعمل عمل ليس في رفع الاسم ونصب الخبر، وهي: ما، ولا، ولا، ولكل منها كلام يخصها، والكلام الآن فيما. وهي حرف يفيد نفي المعنى عن الخبر في الزمن الحالي عند الإطلاق، لما تقول مثلًا: ما هذا بشرًا، يعني: ما هذا بشرًا الآن لأن أطلقت هنا. فمتى يدل على الماضي؟ إذا أتت قرينة، إذا أتت قرينة، تقول مثلًا: ما هذا نافعًا أمس، أمس هنا ما تدل على الماضي. ما هذا نافعًا غدًا، هذا يدل على المستقبل. فإذا أطلق بدون قرينة فالأصل أنه يدل على الزمن الحالي، الزمن الحاضر. قال: وعمل ليس لغة الحجازيين، وبها جاء التنزيل، قال تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، وعرفنا إعرابها، وقال تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾، فذا اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع اسم ما، وبشرًا خبرها منصوب، وهن ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ما، وأمهاتهم خبر ما منصوب، على تنصبه الكسر لأنه جمع مؤنث سالم، والهاء مضافة إليه، والميم علامة الجمع. ولا تعمل عندهم إلا بأربعة شروط، الإعمال هذا قد مر معنا، فالآن ذكر شروط إعمال ما عمل ليس. الشرط الأول: أن يتقدم اسمها على خبرها، فإن تقدم الخبر بطل عملها، نحو: ما الفقر عيبًا. الآن هذا توفرت الشروط، فما نافية حجازية، والفقر اسم ما، وعيبًا خبر ما منصوب. فلو قيل: ما عيبَ الفقر، بتقديم الخبر، بطل عملها، ما تقول: ما عيبًا الفقر، لا، لأنه فقد شرط هنا وهو تقدم الاسم، ما تقدم الاسم هنا، فما تكون مجرد نافية لا تعمل عمل ليس، لا تعمل عمل ليس، وإنما هي لمجرد النفي، فلذلك هنا رفع، قال: ما عيبُ الفقر، لا تقول: ما عيبًا الفقر، لأن هنا الاسم تأخر وتقدم الخبر، وهذا ينافي شرط ما، ينافي شرط ما. قال: بتقديم الخبر بطل عملها، وجب رفع ما بعد على أنه مبتدأ وخبر، وما لمجرد النفي. هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: إذا اقترن اسمها بإن الزائدة، كان اقترن بطل عمل، نحو: ما إن الحق منهزم. فلو قلت: ما الحق منهزم، تقول في لغة أهل الحجاز: ما الحق منهزمًا، ما الحق منهزمًا. لكن إن أتيت بعدها بإن الزائدة، فإن عملها يبطل، فإن عملها يبطل، فتقول: ما إن الحق منهزمًا، برفع المبتدأ والخبر، وما مجرد نافية، وإن زائدة. قال: الثالث: ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فعرفنا ما هو المعمول، يعني: الاسم الذي يعمل فيه الخبر إذا كان الخبر مما يعمل عمل الفعل، سيأتي في المثال. قال: فإن تقدم بطل عملها، نحو: ما العاقل مصاحبًا الأحمق. طيب، اتبعوا لهذا المثال: ما العاقل مصاحبًا الأحمق. هذا الآن ما تعمل، باعتبار ما... ما إعرابها؟ نافية حجازية تعمل... ما لك يا محمد، حرك رأسك، اسمع أولًا ثم حرك رأسك. والعاقل... خبر... اسمه ما مرفوع، العاقل اسمه ما، ومصاحبًا خبر ما منصوب، والأحمق مفعول به لمصاحب، مصاحبًا لأن مصاحب على وزن ماذا؟ مصاحب على وزن فاعل، لكن الميم هنا أتي بها لمعنى آخر، فالأحمق هنا باعتبار أنه مفعول به لمصاحب، لمصاحب، يعني هنا يكون مصاحب اسم... طيب، نعم، اسم فاعل، اسم فاعل مصاحب، لأن الفعل من صاحب رباعي، وقلنا الرباعي من أين كيف يساغ اسم الفاعل منه؟ بالإتيان بالمضارع ونبدل المضارع ميمًا ونكسر ما قبل الآخر، فيكون مصاحب، مصاحب اسم فاعل لأن الفعل رباعي، واضح. فالأحمق هنا مفعول به لمصاحب، صاحب من العاقل، صاحب من الأحمق، كأن قلت: صاحب العاقل الأحمق، يعني هنا نفي: ما صاحب العاقل الأحمق، لأن نفي هنا تمام. فإذن هنا هذا معمول ماذا؟ هذا معمول الخبر، ما الذي عمل فيه النصب؟ مصاحب، مصاحب عمل فيه النصب. فلو قدمت الأحمق على الاسم، فقلت مثلًا: ما الأحمق العاقل مصاحبًا، هنا ترفع، ما تنصب، هنا الخبر يكون هنا الأحمق مفعول به لمصاحب، والعاقل مبتدأ، ومصاحب الخبر، هذا ما تعمل هنا، لماذا؟ لأن معمول الخبر تقدم على الاسم، العاقل معمول الخبر تقدم على الاسم، فهمتم هذا الآن؟ فهذا شرط مهم، ها، أيش هو، أيش هو؟ تقدم على الخبر المعمول إذا تقدم على الخبر ما في مشكلة، هنا قال: ما يتقدم على الاسم معمول خبرها على اسمها، ما يتقدم على اسمها، أما لو قلت مثلًا: ما العاقل الأحمق مصاحبًا، يصلح، ما في مشكلة، إنما تقدم المعمول على الاسم، إنما تقدم على الخبر. قال: فتقول: ما الأحمق العاقل مصاحب، برفع مصاحب لأنه خبر المبتدأ، إلا إن كان المعمول ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، وهذا قاعدة مرت بنا لو تذكرون كثيرًا في دروسنا للنحو، أن في الجار والمجرور والظرف يتساهل فيهما ما لا يتساهل في غيرهما. طيب، فإذا كان المعمول معمول الخبر ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، لا بأس يتقدم، وتبقى ما على عملها، تبقى ما على عملها. قال: فيجوز إعماله وإهماله مع تقدمه، نحو: ما في الشر أنت راغبًا، أصل المثال: ما أنت راغبًا في الشر، ففي الشر هنا متعلق براغب اسم فاعل، متعلق بماذا؟ براغب، فأصل المثال: ما أنت راغبًا في الشر، فيقال: ما في الشر أنت راغب، هنا تقدم الجار المجرور على الاسم وهو أنت، صح، لكن هنا يجوز إعمال ما لأن المعمول هنا جار مجرور فيتساهل فيه. ومثله: وما عندي معروفك ضائعًا، أصل المثال: وما معروفك ضائعًا عندي، فقدمنا الظرف على الاسم معروف، فهنا جاز، واضح. فيجوز هذا وهذا، فتقول: ما في الشر أنت راغبًا، وما في الشر أنت راغب، وما عندي معروفك ضائعًا، وما عندي معروفك ضائع، يجوز الإعمال والإهمال إذا تقدم الجار المجرور والظرف على الاسم. قال: رابعًا: أن لا يقترن الخبر بإلا، فان اقترن بطل عملها، لماذا قلنا؟ لأن ما تفيد النفي، فإذا دخل إلا بعدها أفادت الإثبات، النفي إذا أتى بعده إلا فإنه يفيد الإثبات، فلذلك يبطل عملها. قال: نحو: ما دنياك إلا ثانية، فلا يصح أن تقول: ما دنياك إلا ثانيةً لا، وإنما: ما دنياك إلا ثانية، برفع ثانية على أنه خبر المبتدأ. قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾، بالرفع وليس بالنصب، لأن هنا ألغي عمل ما لإقترانها بإلا. انتهينا من ما. قال: قوله: وكذا لا النافية في الشعر، بشرط تنكير معامليها، يعني: يكون الاسم نكرة والخبر نكرة، وتكون في الشعر. قال: نحو «تَعِسَ تَعِسَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَرْضِ بَاقِيَةٌ وَلَا وَزْرٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَاقِيَةٌ». قوله هنا الشاهد: فلا شيء، لا هنا نافية، وشيء اسمها، وباقية خبرها. تعس تعس، فلا شيء في الأرض، ولا على الأرض... على الأرض، أنا ماذا قلت؟ أنا قلت: على الله، استغفر الله، لا على الأرض، وإنما: ولا وزر مما قضى الله، أنا قلت: على الله، من يشهد معي؟ قلت: على الله، لا، تعس تعس، فلا شيء على الأرض باقية، ولا وزر مما قضى الله واقية، هكذا على زلة لسان. فهنا شيء اسم لا، خبر اسم لا، نعم، وباقية خبر لا، فإنها عاملة وجاءت في الشعر. قال الشارح: الحرف الثاني مما يعمل عمل ليس: لا، وهي النافية للواحد، لأن لا تأتي لنفي الجنس وتأتي لنفي الوحدة، وهنا لا نافية للواحد لا للجنس، لأن لو كانت نافية للجنس سيكون ما بعدها مبنيًا على الفتح، فلا شيء، فطالما أنها جاءت بالرفع معناها أنها تدل على الوحدة. لا رجل في الدار، ولا رجل في الدار، لا رجل تدل على الوحدة، ولا رجل تدل على الجنس، وما الفرق بين الوحدة والجنس؟ الوحدة يدل على الواحد، والجنس يدل على كل لفظة تدخل تحت هذا اللفظ. قال: الحرف الثالث مما يعمل عمل ليس: لا، وهي النافية للواحد، وهي لنفي معنى الخبر في الزمان الحالي عند الإطلاق، مثل ما قلنا في ما إلا بقرينة، نحو: لا طالب حاضرًا، أي: الآن، فلا نافية عاملة عمل ليس، وطالب اسمها مرفوع بها، وحاضرًا خبر ومنصوب بها. وقد ذكر المصنف لإعمالها شرطين: الأول: أن يكون ذلك في الشعر خاصة، فلا تعمل في النثر، والشعر يعني: الأبيات الشعرية، ولا يخفى أنه إذا ثبت السماع عن العرب فلا حاجة لتقييده بالشعر، هناك الشارح كأنه يعني يقول: ما الدليل على أنها خاصة بالشعر؟ هل أنها ما وردت إلا في الشعر؟ إذا ما وردت إلا في الشعر فنعم نحصرها على الشعر، لكن إذا وردت عن العرب في غير الشعر فالعبرة بالسماع، لكن هنا ما بين هل وردت أو ما وردت، والله أعلم. الثاني: تنكير معامليها، أي: اسمها وخبرها، فلا تعمل في المعرفة. ومن شواهد إعمالها في النكرات قول الشاعر: «تَعِسَ تَعِسَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَرْضِ بَاقِيَةٌ وَلَا وَزْرٌ مِمَّا قَضَى اللَّهُ وَاقِيَةٌ»، فلا نافية عاملة عمل ليس، وشيء اسمها، وباقية خبرها، وكذا الشطر الثاني أيضًا فيه شاهد: ولا وزر اسمها، وواقية خبرها. قال: ويشترط لها زيادة، يشترط لها زيادة على هذين الشرطين ما يشترط في عمل ما، فلا يتقدم خبرها على اسمها، ولا ينتقض نفيها بإلا. نعم، فإذا لها أربع شروط، وإنما ذكر الشرطين لها فقط استغناءً بما ذكر أو كفاية بما ذكر، فأيضًا من شروط عمل لا كما ذكر هنا: ألا يتقدم خبرها على اسمها، إلا إذا كان... لا، لا يتقدم خبرها على اسمها، ولا ينتقض ن