شرح السنة للإمام البربهاري 25

شرح السنة للإمام البربهاري 25

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمور

يتناول مفهوم السمع والطاعة لولاة الأمور عند أهل السنة والجماعة، ويوضح أن هذه الطاعة مقيدة بعدم المعصية. يُبين أن طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله.

حدود طاعة ولاة الأمور والتعامل مع الحاكم الجائر

يناقش مسألة طاعة ولاة الأمور وحدودها، ويحذر من تأويل النصوص لتبرير طاعة الحكام في المعاصي. يُوضح أن طاعتهم تكون في المعروف وليس في المعصية، ويشير إلى أن الخروج على الحاكم الجائر ليس حلاً شرعياً.

تنصيب الإمام ووجوب طاعته

يشرح شروط وطرق تنصيب الإمام، ويبين وجوب طاعة الإمام وعدم جواز الخروج عليه. يُوضح أن هناك ثلاث طرق لوصول الإمام إلى الخلافة: التنصيص، اختيار أهل الحل والعقد، والغلبة والقهر.

ختام الدرس والدعاء

يتضمن دعاء بأن ينفع الله بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله وولايته على كل شيء، ويُنهي بالتأكيد على علم الله تعالى.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا، والحج والغزو مع الإمام ماضٍ، وصلاة الجمعة خلفهم جائزة، ويصلي بعدها ست ركعات يفصل بين كل ركعتين». هكذا قال أحمد بن حنبل. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرة بعد كلامه بما يتعلق بمقام الصحبة وما يترتب على ذلك المقام من الحقوق. عرج رحمه الله تعالى على هذا الباب، وهي من أصول معتقد أهل السنة والجماعة ما يتعلق بباب السمع والطاعة. وهذا الباب، إخواني في الله، مما قد عظمت فيه الفتنة وعظم فيه البلاء، وما ذاك إلا لجهل الناس بما أمر الله جل وعلا به، وهكذا بما أوجبه نبينا صلوات ربي وسلام عليه. فلبعد الناس عن دين الله وعن التفقه والتعلم لشرع الله عز وجل أداهم ذلك إلى المروق والخروج عما يجب في هذا المقام. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى»، مما يعتقده أهل السنة والجماعة، على أن المسلم عليه أن يبذل السمع والطاعة لأولاة أموره، ولأولاة أمره لمن استتبت الأمور بأيديهم وأصبحت لهم زمام الأمور، فإن لهم السمع والطاعة. والأدلة في شرع الله عز وجل كثيرة متكاثرة، لا يمكن أن تحصى أو تستقصى في مثل هذا المقام. من ذلك ما جاء في الصحيح من حديث عبادة قال: «بايعنا رسول الله على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا». وهكذا ما جاء في صحيح مسلم، قال عليه السلام من حديث أبي هريرة: «عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك، وفي منشطك ومكرهك، وفي أثرة عليك». وهكذا حديث البراء قال عليه الصلاة والسلام: «عليكم بالسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي». رواية كثيرة جدًا تدل على عظم هذا المقام، مقام السمع والطاعة. ولهذا أطبقت كتب السنة على ذكر هذه المسألة في كتب الاعتقاد، وأن ذلك مما أجمع عليه العلماء، على أن على جميع المسلمين أن يذعنوا لولاة أمورهم بالسمع والطاعة. والمؤلف رحمه الله تعالى بيَّن هنا مسألة، وهو أن هذه الطاعة التي تكون لولاة الأمور إنما تكون مقيدة، كما في قوله: «والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى»، فيما يحب الله ويرضى. فمفهوم هذه الفقرة وهذه الكلمات والجمل أن الإمام إنما يطاع بطاعة الله جل وعلا، فإن أمر بمعصية الله جل وعلا فلا سمع ولا طاعة. وكذلكم الأدلة في هذا الباب كثيرة متكاثرة، وضح فيها نبينا صلوات ربي وسلام عليه على أن هذه الطاعة ماذا مقيدة وليست مطلقة. فمن ذلك ما جاء في البخاري من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة». فإن قدر أن أميرًا أو إمامًا أمر الناس بمعصية الله جل وعلا، بترك واجب من الواجبات أو بفعل محرم من المحرمات، فحينها ترد هذه التي أمر به. وقد نبه العلماء أن هذه المسألة موجودة في كتاب الله، هذا القيد وهذه الطاعة المقيدة موجودة في كتاب الله. وهذا أشار إليه بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وابن القيم وجماعة، في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾. نبه العلماء على نكتة بلاغية في هذه الآية، قالوا: إن لفظ أطيعوا جاء مكررًا في حق الله وفي حق الرسول: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾، لكن عند ولاة الأمور لم تذكر طاعة، قال: ﴿وأولي الأمر منكم﴾. قالوا: علماء النكتة هنا للدلالة على أن الأمراء ليست لهم طاعة مستقلة، وإنما طاعتهم من تبع لطاعة الله ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ أي: تكون طاعة أولي الأمر تبعًا لطاعة الله وتبعًا لطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام. وهنا تأتي مسألة سريعة ننبه عليها في هذا المقام، وينبغي شد الانتباه إليها. المسألة الأولى في ذلك أو مما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى، ومما سمعتموه من معتقد أهل السنة والجماعة، في رد على بعض المبتدعة من أهل الأهواء ممن يقدحون ويطعنون ويغمزون في أهل السنة والجماعة. حيث إنهم إذا سمعوا أهل السنة يتكلمون في باب السمع والطاعة، قاموا ودلسوا على عباد الله، وقالوا: انظروا لهؤلاء أهل السنة أو انظروا للسلفيين كيف أنهم يعظمون ولاة الأمور، وكيف أنهم يعطونهم الطاعة المطلقة. بل حتى قال بعضهم: إن هؤلاء يعطون لولاة الأمور صفة ربوبية، أعوذ بالله. وهذا الاستنباط يقول: انظروا، إن أهل السنة يعطون لولاة الأمور جميع ما يريدون. لا حاشا وكلا والله، وتالله وبالله ما علمنا أحدًا قط من أهل السنة قديمًا وحديثًا قال بهذا القول الأفك. ما قال أحد من كتب السنة قديمًا وقد كتبت وصطرت من لدن السلف الأوائل إلى الآن، وكلهم إذا ذكروا هذه المسألة قيدوها: أن الإمام يطاع بطاعة الله، ولا يطاع في معصية الله، فلا سمع ولا طاعة إلا أن يؤمر بمعصية الله، فلا سمع ولا طاعة. فقومًا يقول ويدلس، وهذا من الأقوال الخبيثة، وأراد بذلك أن يصطاد من ماء العكر، وأن يشوه سمعة أهل السنة والجماعة. لأن هؤلاء أهل السنة، والسلفيين يستميتون مع حكام العرب أو حكام المسلمين، فيحلون الحرام ويحرمون الحلال لهم. هذا والله باطل. بل كأهل السنة، جاء من علمائهم من لدن الأوائل إلى الآن، ما علمناه إلا أن ماذا يقولون الحق، أنهم قوالون بالحق. أعرف وأنتم تعلمون ذلك. ما وقع لبعض حكام العرب في فترة من الفترات، عندما قام ذلك الحاكم الجاهلي وأمر الناس بالفطر في رمضان، أنزل قرارًا بأن الناس يفطرون في نهار رمضان، حجته أن صيام الناس في رمضان يضعف الاقتصاد، للتعب وما يصاب به الصائم في نهار رمضان من الإرهاق. فقال: هذا يضعف الاقتصاد علينا، إذن ينبغي أن تفطروا. فما إن سمع العلماء بهذه الفتوى إلا ونزبان في تكفيره، فقال: إن أهل السنة يميعون، حاشاهم، يقولون: من أقوى الناس للحق. لكن تارة ماذا تكون نصيحة بالسر، ليس بشرط أن تكون جهارًا نهارًا تسمعه، أيها الأفاك، في بيتك ليس شرطًا. ينصحون هم أقوى للحق، وما رفعهم الله إلا لعلم وتقواهم، ينصحون ويناصحون ولاة الأمور، لكن ماذا بالسر، وعلى ما تغطيه النصيحة. فالشاهد، إخواني في الله، فهذا الأمر الأول: أن طاعة ولاة الأمور تكون بالسمع والطاعة. وفي ذلك رد على من ارتمى على أبواب السلاطين من علماء السلطة، هذا يوجد، لكن ليس محصورًا من أهل السنة، من أهل البدع والأهواء ممن يبيع دينه بدنياه، يرتمي على أحضان السلاطين، فإذا أمر السلطان بأي شيء يأتي هذا ويجوزه. يأتي حاكم جائر يأمر بسفك الدماء، ويأمر بقتل الأبرياء والأطفال والنساء، فيأتي من هؤلاء من يجوز ومن يسوغ، ومن يأتي ماذا بأقوال من هنا وهنا، حتى تشجع ما يريد الإمام والحاكم. هذا ما يجوز، حجته يقول: «أمرنا بالسمع وطاعة لولاة أمورنا»، لكن حتى في المعصية، حتى في الجور والظلم، لا ما يطاع الأئمة في ظلمهم وفي جورهم، لا يطاعون، ترد هذه الأوامر. ترد أم أنك ترتمي بأحضانهم وترتمي على دنياهم، وتحاول تنال رضاهم بأنك تأتي بهذه الأقوال الباطلة. وسمعنا الكثير من الأعاجيب، بعض الأمراء يأمر ماذا بالفجور، فيأتي هذا ويخرج فتوى بجواز هذا الفجور. كيف هذا؟ يقول: «أمرنا بطاعة ولاة أمورنا»، لكن بهذا الدرجة أن تحل الحرام وتحرم الحلال لأجل إمام وإياه وحاكم، لا هذا لا يجوز، بل هذا مما نهينا عنه. فإن طاعة الأمراء بطاعة الله أو لا تكون طاعتكم لا تكون في معصية، أمر بمعصية ترد. أمر بشرب الخمر احتفال من الاحتفالات: «يا أيها الشعب، اشربوا الخمر»، لا ما يشرب الخمر، نرضيك على معصية الله، حاشا. فإذا أمر الحاكم بمعصية الله، فإن هذه المعصية ترد، كما قال نبينا: «فلا سمع ولا طاعة». الأمر الثالث مما ينبني عليه في هذا المقام أيضًا: أن هذا الإمام إذا فعل المعصية أو أمر بالمعصية، مع أننا نردها، لكن مع ردنا لهذه المعصية لا يسوغ ذلك الخروج عليه، فرق بين هذا وبين ذاك. قال نبينا: «فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»، هل قال خروج؟ ما قال بالخروج. بل إذا علمنا أن هذا الذي قد انتصب علينا إمامًا فيه من الفجور ما فيه، فإن هذا لا يسوغ الخروج. قال عليه الصلاة والسلام: «ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي معصية الله، فليكره الذي يأتي، ولا ينزعن يدا من طاعة». هذا أمر، فجور على نفسه. بعض الناس ممن قل دين وقل فقه في دين الله، إذا رأى جورًا أو رأى كذلك أن ما عليه الأمراء من ظلم وغشم، ممن يقتحمون الفواحش ويفعلون أفعال من التفريط في دين الله جل وعلا، ورأى أن ذلك ماذا حجة في ماذا أن ينزع يدا من طاعة، لا. نبينا لا ما أمر بذلك. قال: «ألا من ولي عليه وال، فرآه يأتي معصية الله، فليكره الذي يأتي، ولا ينزعن يدا من طاعة». فلا تنزع الطاعة من أجل هذه المعصية التي ماذا اقترفها الإمام على نفسه، فظلمه وجوره ماذا على جنبه وفي نفسه يلاقي الله جل وعلا به. وأما ما يتعلق بالخلافة سيأتي لهم ما قام آخر. وفي ماذا أن الشرح الدليل على جواز نزع اليد من الأمراء، لكن بطرق شرعية، وليس ذلك من هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «والسمع والطاعة للأئمة فيما يحب الله ويرضى، ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه ورضاهم به فهو أمير المؤمنين، ولا يحل لأحدهم أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا». قول المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن ولي الخلافة بإجماع الناس عليه»، هنا مسألة ننبه عليها كذلك من المسائل المهمة، وهي غفل عنها الكثير، لا أقل من عامة الناس، بل حتى للأسف من بعض من ينتسب للدعوة والتفكير والتعليم والوعظ. وهو كيف يكون الإمام إمامًا؟ كيف يكون الإمام إمامًا حتى نقول: هذا إمام شرعي له صبغة شرعية، له ما له عليه ما عليه؟ قال العلماء: إن وصول إلى هذه المسألة، ووصول إلى الخلافة تتم بأحد أمور ثلاث، تتم بأحد أمور ثلاث. الأمر الأول: بالتنصيص، معنى: والٍ موجود على قيد الحياة، قبل أن تأتيه المنية، وصى: «يخلفني من بعدي فلان»، وصى وعين شخصًا بعينه. فإذا مات هذا الإمام الحالي الذي وصى، ينتصب مباشرة. وهذا قد وقع، نعم، وقع: أن أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، قبل أن يموت، وصى بأن يخلفه من بعده عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، فتمت الوصية. فإذا قام إمام وبعد موته قرر وصية، وأوصى بأنه يخلف فلان، فإن هذا الإمام تستتم له الأمور، فهو حاكم، هو خليفة شرعي. لا حين ينازعه أحد بهذا الإيصاء الموجود. وعلى هذا كما قلنا: فعل أبوبكر مع عمر رضي الله تعالى عنهما. الصورة الثانية: أن الناس يجمعون عليه، يجمع الناس على أن: «نريده فلان»، نريده. مع التنبيه على أن إجماع الناس الذي نريده والمقصود في أقوال العلماء هنا: هم أهل الحل والعقد، ليس كل زيد وعبيد، وكله ذاهب ورائح، وصغير وكبير، وذكر وأنثى. إنما هم أخص أهل الحل والعقد، يجتمعون ويختارون فلانًا بعينه. نريد فلانًا. من أهل الحل والعقد هم الوجهاء الكبراء، أصحاب الجند القوات، العلماء الأشراف. هؤلاء أخذهم الكلمة، أهل الحل والعقد، بهم تحل الأمور، وبهم تعقد الأمور. هؤلاء إذا اجتمعوا واجتمعت كلمتهم على اختيار فلان، فإن كلمتهم لا ترد. وهذا الذي وقع كذلك للصحابة، فالصديق رضي الله تعالى عنه تمت الخلافة بماذا؟ بأهل الحل والعقد، بإجماع الناس. كذلك عمر، كذلك عثمان، وكذلك علي رضي الله تعالى عنهم، قاموا الناس واختاروهم هؤلاء، فتمت لهم الخلافة، وأصبحت لهم ماذا الرئاسة. فهذا الوجه الثاني: وهو باختيار الناس، ونعني بهم أهل الحل والعقد. الصورة الثالثة: وهم من وصل الخلافة عن طريق القهر والغلبة، عن طريق القهر والغلبة. إمام وإمام آخر، إمام ونائب إمام، وشخص آخر بلدة ثانية، بلدة ثانية. المهم تم النزاع بين طائفتين من الناس، فقام أحدهم وغلب، غلب قهر الثاني، وبسيفه غلب، وأخذ الكرسي بقوة ماذا السلطنة، وأسكت الناس: «أنا إمامكم». فما حكم هذا؟ قال العلماء: له الخلافة، الأمور استتبت له. فإن وصل إلى الكرسي بهذه الطريقة، عن طريق انقلاب، عن طريق حرب، ثم استتمت له الأمور، فهذا خلافة، لا ينازع بعد ذلك. وعلى هذا إجماع العلماء. قال ابن الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: «قال: وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب». الإجماع: السلطان قد تغلب، فماذا؟ فالقول قوله. وهكذا من تلاحظون في تاريخ السلف، في ظل الحروب، أنه ماذا إذا وجدوا من قد وصل الكرسي بعد أن غلب وقهر، فما ينعطونه ماذا أحقية الخلافة، لأن الأمور قد استتمت بيده، واستتمت ماذا على يده. ويقول الشافعي رحمه الله تعالى: «قال: كل من غلب على الخلافة بالسيف»، حتى يسمى خليفة غالبًا بالسيف، حتى يسمى خليفة، ويجمع الناس عليه، فهو خليفة. مع أنه قد وصلها بالسيف، لكن غلب والأمور استتمت، والناس قد استسلموا إليه، إذن فهم ماذا خليفة، تعطى لهم ماذا حق الخلافة، يسمع ويطاع. وهذا أخواني في الله باختصار، وإلا فهناك أدلة كثيرة، وقواعد العلماء، وأدلة كذلك واقعية من واقع السلف، فإنهم طبقوا هذه الأمور الثلاثة في ماذا في تنصيب ولاة الأمور. ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ولا يحل لأحد أن يبيت ليلة ولا يرى أن عليه إمامًا برًا كان أو فاجرًا». وهذا من الواجبات: أنك تعتقد يا عبد الله أنك تحت ماذا ظل إمام، وتحت ظل خليفة. إما يقول: هذا الخليفة قد وصل بالإيصاء، أو يكون عن طريق التنصيص، أو عن طريق أهل الحل والعقد، أو يكون ماذا بالغلبة. فإنك تسمع وتطيع. أما قول من يقول كما يتبجح من بعض الأغمار: يقول: «أنا والله ما عندي لا سمع ولا طاعة، ما عندي بيعة لفلان ولا فلان». فهذا يخبر بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «من مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». من مات وليس في عنقه بيعة، ميتة جاهلية. تموت يا عبد الله كموت أهل الجاهلية. لكن المسلم يموت ويعتقد أن في عنقه بيعة، سواء كان كما قال المؤلف: «برًا كان أو فاجرًا». وبعد مسائل متعلقة بهذا المبحث تترك إن شاء الله في درس قادم. فأسال مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.