شرح السنة للإمام البربهاري 23

شرح السنة للإمام البربهاري 23

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 23، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف الصحابة وأفضلية القرون الأولى

يتناول تعريف الصحابة وشرطية الإيمان واللقاء بالنبي، ويشرح أفضلية القرن الأول الذي عاش فيه النبي والصحابة. يركز على أفضلية المهاجرين والأنصار وتفاوت درجات الصحابة.

ترتيب أفضل الصحابة والخلفاء الراشدين

يناقش ترتيب أفضل الصحابة بعد وفاة النبي، حيث يأتي في المرتبة الأولى أبو بكر وعمر وعثمان، ثم يليهم علي وطلحة والزبير. يشير إلى ترتيب الخلفاء الأربعة من حيث الأفضلية والخلافة.

تفاصيل ترتيب الخلفاء الراشدين وآراء العلماء

يتطرق إلى ترتيب الخلفاء الراشدين من حيث الأفضلية والخلافة، حيث اتفق العلماء على تقديم أبي بكر وعمر، واختلفوا في ترتيب عثمان وعلي. بينما اتفقوا على ترتيبهم في الخلافة.

ختام بالدعاء والصلاة على النبي

يتضمن دعاء بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويذكر الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه. يُظهر الاعتراف بقدرة الله تعالى وولايته على كل شيء.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ما بعد، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: وخير هذه الأمة بعد وفاة نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، هكذا روي لنا عن ابن عمر، قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا: إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان، ويسمع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلا ينكره. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء علي وطلحة والزبير وسعد بن وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وكلهم يصلح للخلافة. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الأول، الذي بعث فيهم المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلى القبلتين. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أو شهرًا أو سنة أو أقل من ذلك أو أكثر. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرة المتعلقة بمقام الصحبة وما يلحقه من مسائل، فذكرها المؤلف رحمه الله تعالى أفضلية الصحابة من حيث الترتيب، فقال رحمه الله: وخير هذه الأمة بعد وفاة نبيها أبو بكر وعمر وعثمان. ثم قال: هكذا روي لنا عن ابن عمر. ثم ذكر حديث ابن عمر، وهو المخرج في البخاري. حديث ابن عمر جاء في البخاري، لا يشك إخواني في الله ولا ريب أنه ما من مسلم إلا ويعرف حق الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وخاصة حق أبي بكر وعمر، فإنهم من أعلى الصحابة شأنًا ورتبة ومنزلة، والأدلة على ذلك كثيرة متكاثرة تدل على أفضليتهما على تقديم أبي بكر وعمر على غيرهما من الصحابة رضي الله تعالى عنهم جميعًا. فأبو بكر هو أبو بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي جاء ذكره في القرآن، إذ قال لصاحبه: لا تحزن. وبذل نفسه وماله وعرضه في سبيل الله عز وجل. وهكذا عمر، الذي بلغت من فضيلته شيء كثير، حتى جاء ذكرهما في أكثر من حديث سوية. يقول محمد بن حنفية، كما في البخاري، قال: قلت: أي الناس خير؟ قال: أبو بكر، ثم من؟ قال: ثم عمر. وقال عليه الصلاة والسلام: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. وقال عليه الصلاة والسلام: جئت أنا وأبو بكر وعمر، وذهبت وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، فشاهد أن أبا بكر وعمر يعتبرهم المقدمان من بين الصحابة رضي الله تعالى عنهما. وبعد ذلك عثمان في الأفضلية، عثمان له من الفضائل أشياء كثيرة يعلمها القاصي والداني، فعثمان رضي الله تعالى عنه من فضائله أنه وفق فتزوج من بنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جهز جيش العسرة، وهو الذي حفر بئر رومة، وهو الذي جمع المصحف، وهو الذي قال نبينا في حقه: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة. فقول مؤلف رحمه الله تعالى: وخير هذه الأمة بعد وفاة نبيها أبو بكر وعمر وعثمان، وذلك لكثرة فضائلهم. وكذلك يربع أهل السنة بعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الواسطية: قال ويربعون بعلي. وهنا تأتي مسألة ينبغي إخواني في الله أن نتنبه إليها، ما يتعلق بهذا الترتيب أو أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فإن ترتيب هؤلاء الخلفاء الأربعة يكون تارة على حسب الأفضلية وتارة على حسب الخلافة. فإن جئنا إلى ترتيب هؤلاء في باب الأفضلية، نعم وقع شيء من الخلاف بين السلف في ترتيب الصحابة الأربعة من حيث الأفضلية. أولًا ما يتعلق بتقديم أبي بكر وعمر، هذا لا شك ولا ريب أنهم مقدمان على الجميع، لا خلاف في ذلك، على أن أفضل الناس بعد رسوله هو أبو بكر، ثم أفضل الناس بعد أبي بكر هو عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا مما قد أجمع عليه عند العلماء وعند السلف. يقول إمام الشافعي رحمه الله تعالى: لم يختلف الصحابة والتابعون في تقديم أبي بكر وعمر. وقال مالك: ما رأيت أحدًا يشك في تقديمهما. إذن إذا جئنا في ترتيب الصحابة خاصة الخلفاء الأربعة من حيث الترتيب، أبو بكر المقدم، ثم من بعده عمر، ثم يأتي بعد ذلك الخلاف. طائفة من أهل العلم من رأى أن الترتيب في الأفضلية أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، يقول هؤلاء: الثلاثة المقدمين أمر اجتهادي، ليس هناك أحد مقدم على أحد، وهذا قول جماعة من أهل العلم. وإن نسب هذا القول للإمام أحمد رحمه الله تعالى، لكن منهم من ينكر ذلك عن إمام أحمد. مذهب ثاني بالتفضيل، منهم من يقول: أن أفضل الناس هو أبو بكر وعمر ثم عثمان ثم علي، وهذا مذهب جمهور السلف، جمهور العلماء، وعليه العمل وعليه المعتقد، على أن التفضيل الصحابة الأربعة على هذا الترتيب: أبو بكر، عمر، عثمان، وعلي. المذهب الثالث، قوي من يقول: بأن الأفضلية أبو بكر وعمر علي عثمان، أبو بكر وعمر ثم علي ثم عثمان، من يقدم عليًا على عثمان، وهذا مذهب لأهل الكوفة، وإن تبنى بعض العلماء كسفيان الثوري، إنه نتراجع عنه، لكن من قول بالجملة عن أهل الكوفة أنهم يقدمون عليًا في الأفضلية، يقدمون عليًا أن عليًا أفضل من عثمان في باب الأفضلية. المذهب الرابع في هذا الباب، من يقول بتقديم أبي بكر وعمر ثم يتوقف، لا يقول لا عثمان ولا يقول علي، يقول: إنما أفضل الصحابة بعد رسول الله أبو بكر ثم عمر ثم يسكت، فلا يفضل أحد على أحد. فهذه خلاصة أقوال الناس في ترتيب الصحابة من حيث الأفضلية. أولًا تقديم أبي بكر وعمر، وهذا لا شك فيه، فلا أحد يتقدم عليهما. ثم دب الخلاف ما بعد هؤلاء الصحابة أيهم يقدم، جمهور العلماء على أنه بعد أبي بكر وعمر يأتي عثمان ثم علي، هذا الترتيب الذي عليه العمل. ثم بعد ذلك اختلف من اختلف من أهل العلم، هذه مسألة قلنا هي في الترتيب في الأفضلية. لكن إن جئنا في باب ترتيب الصحابة من حيث الخلافة، من حيث الخلافة، فهم أول خليفة بعد رسول الله هو أبو بكر، ثم ثاني خليفة هو عمر، ثم ثالث خليفة هو عثمان، ثم رابع خليفة علي، ترتيب الصحابة على هذا النحو، هذا ينبغي السير عليه، ولا يخالف في ذلك أحد. بل يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كما في الشرح كما في الواسطية، لما ذكر هذا الترتيب قال: أنه لا يطعن أحد في خلافتهما. ثم قال: ومن طعن في ذلك أي من طعن في هذا الترتيب فهو أضل من حمار أهله. قال رحمه الله بعدما ذكر ترتيب الصحابة ترتيب الصحابة في باب الخلافة على هذا الباب أبو بكر عمر عثمان علي في باب الخلافة، قال: ومن طعن في ذلك فهو أضل من حمار أهله. وهذه عبارة كذلك منقول عن إمام أحمد رحمه الله تعالى. فإذن نعلم إخواني في الله أن ترتيب الأربعة الصحابة الأربعة الخلفاء الأربعة إن يكون ترتيب من حيث الأفضلية، نعم وقع في ذلك خلاف، وخاصة في عثمان وعلي أيهما يقدم، أي يقدم هذا أم ذاك، أو نقف عنهما أو نسكت عنهما، هذا في خلاف. أما في باب الخلافة فلا، لابد من الاعتقاد ومن اعتناق هذا الترتيب أبو بكر عمر عثمان وعلي، فمن نازع ومن خاصم ومن رأى أن أحد مقدم على أحد في هذا الباب، فهذا أضل من حمار أهله كما قال علماء. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء علي وطلحة والزبير وسعد بن وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة عامر بن الجراح، وكلهم يصلح للخلافة. هؤلاء التتمة هم العشرة الذين قد بشروا بالجنة. هؤلاء العشرة الذين قد ماذا قد بشروا بالجنة كما جاء ذلك في سنن الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوف، وجاء كذلك من حديث سعد سعيد بن زيد. ذكر العشرة ذكر العشرة المبشرون بالجنة، فذكر هؤلاء الخلفاء الأربعة ثم أتمها بالستة الباقين. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. انتقى المؤلف رحمه الله تعالى بعد ذكر التخصيص والتعيين ذهب إلى التعميم في ذكر ترتيب الصحابة بالجملة، فقال: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء الصحابة. والصحابة هو كل من لقي النبي عليه الصلاة والسلام مؤمنًا به ومات على ذلك، كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك. وهذا طبعًا التفسير العام، وتحت ذلك مباحث يراجع في مضانها حول شرطية الإيمان وشرطية كذلك اللقي. فمن لم يلقه وإن آمن به فليس بصحابي، ومن لقيه ولم يؤمن به فهو كذلك ليس بصحابي، فلابد من الإيمان ولبد كذلك من اللقي. قال: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم القرن الأول. والقرن الأول هم القرن الذي فيه نبينا عليه الصلاة والسلام، ويدل على أفضلية هذا القرن الذي بعث فيه نبينا ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: خير الناس قرني. فالقرن الذي كان فيه نبينا صلى الله عليه وسلم ومن عاصره ومن عاشره فهؤلاء من خيار الناس. قال: القرن الأول الذي بعث فيهم المهاجرون الأولون والأنصار، والمهاجر أو المهاجرون هم الذين هاجروا إلى المدينة قبل فتح مكة، هم الذين هاجروا إلى المدينة قبل فتح مكة. وقوله: والأنصار هم الذين هاجر إليهم النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، فهو لا من خيار الناس وهو لا من خيار الصحابة المهاجرون والأنصار. وإن كان أهل السنة والجماعة في باب الأفضلية يقدمون المهاجرين على الأنصار، إن سئل سائل: أيهم أفضل المهاجر أم الأنصار؟ أهل السنة والجماعة يقولون: بأن المهاجر مقدم على الأنصار، وذلك للدليل وللتعليل. فالدليل دل على هذه الأقدمية، وهكذا التعليل يدل على ذلك. ووجه التعليل قال علماء: أن المهاجر أتى بالهجرة والنصرة، وأما الأنصار فقد جاء بالنصرة، إذن المهاجر أعلى كعبة أعلى كعبة، ولهذا قدم. وعلى هذا منهج أهل السنة والجمع في تقديم المهاجر على الأنصار. قال: وهو من صلى القبلتين. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا أو شهرًا أو سنة أو أقل من ذلك أو أكثر. هذه العبارة أخواني في الله والفقر بتمامها الذي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا حول أفضلية الصحابة، كأنها منزوعة بل بأكثر الحروف الموجودة هنا نقلها الإمام البربهاري رحمه الله تعالى من رسالة أصول السنة للإمام أحمد. فمن راجع هذه الرسالة ومن قارنها بين ما ذكره إمام أحمد في أصوله وبين هذه العبارة ذكره البربهاري في شرح السنة يراها ماذا أنها متشابهة متطابقة إلى حد بعيد. فكان المؤلف رحمه الله تعالى أخذها واستنبطها واقتبسها من رسالة إمام أحمد رحمه الله تعالى. حتى من ذكر من ذلك أن من صاحب رسول الله يومًا أو شهرًا أو سنة أو أقل من ذلك أو أكثر يدخلوا في حد الصحبة. وبه نعلم إخواني في الله أن الصحبة لرسول الله عليه الصلاة والسلام ليست كصحبة غيره. لأن الصحبة في لغة الناس وفي عرف الناس إنما تطلق لمن مكث أو طالت ملازمته لمن طالت ملازمته هذا يسمى صاحب، لكن في باب الصحابة لا ولو جلس من لقي رسول الله ولو لحظة كما قال مؤلف رحمه الله تعالى: قال يومًا أو شهرًا أو سنة أو أقل من ذلك. حتى أقل من يوم، بل حتى ذكر بعض العلماء أن رجلًا مؤمنًا دخل بغنمه إلى المدينة فلقي رسول الله ورأى رسول الله يعد من الصحابة. فاستخدام لفظ الصحبة ليس كغيره، وبهذا نعلم أن الصحبة لا يستلزم منها طول الملازمة، لكن مع وضع في عين الاعتبار أن الصحبة تتفاوت. الصحبة تتفاوت، الصحبة درجات، ففرق بين هذا الذي لقي رسول الله لحظة وبين ذلك جلس أيام وبين ذلك لازمه سنوات، وهم يتفاوتون. إذا كان المهاجر والأنصار بينما تفاوت المهاجر مقدم على الأنصار، فما بالك يا عبد الله بالذي لم يدرك من نبينا إلا القليل من الزمن. هو يدخل في زمرة الصحبة ويدخل في فضل الصحبة، لكن من حيث التقديم والأفضلية فبينه تفاوت ودرجات كما قال العلماء. هذا أخواني فيما يتعلق مسائل سريعة وحول مقام الصحبة. وسيأتي إن شاء الله في فقرة سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يتعلق بتأدية لهذا المقام حقه من الإجلال والإعظام والاحترام لهذا الجيل العظيم الذي اصطفاه الله جل وعلا من بين الناس لأن يكونوا من أصحاب نبينا عليه الصلاة والسلام. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.