شرح الباعث الحثيث 4

الدرس في شرح الباعث الحثيث 4، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

تعريف الحديث الصحيح وشروطه الخمسة واختلاف المحدثين والفقهاء

يشرح المقطع تعريف الحديث الصحيح بأنه المتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، غير شاذ ولا معلول، مع ذكر شروطه الخمسة. كما يبين خلاف المحدثين والفقهاء في اشتراط الشذوذ والعلة، ويضرب مثالاً بمراسيل سعيد بن المسيب التي صححها الشافعي لثبوت اتصالها.

تصنيف الحديث الصحيح وأمثلة على المشهور والغريب وأصح الأسانيد

يشرح المقطع تعريف الحديث الصحيح بنقل العدل الضابط المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابي أو التابعي، مع بيان أنه قد يكون مشهوراً كحديث ولوغ الكلب أو غريباً فرداً كحديث الأعمال بالنيات. ثم يستعرض آراء أئمة الجرح والتعديل في أصح الأسانيد، كقول أحمد وإسحاق في سلسلة الزهري عن سالم عن أبيه، وقول علي بن المديني والفلاس في سلسلة محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي، وقول يحيى بن معين في سلسلة الأعمش.

أصح الأسانيد النبوية وسلسلة الذهب مالك عن نافع

يستعرض المقطع أشهر الأسانيد الصحيحة لرواية الحديث عن الصحابة كابن مسعود وابن عمر وعلي، ويبين أن سلسلة الذهب هي مالك عن نافع عن ابن عمر، مع ذكر بديل قوي كالزهري عن سالم عن ابن عمر. ويشير إلى صعوبة الترجيح بين الأسانيد لاعتبار جميع رواةها من الأئمة الأجلاء.

الصلاة والسلام على النبي ﷺ خاتمة الدرس

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والتسليم على النبي محمد ﷺ وعلى آله وصحبه، وهي خاتمة معتادة للمجالس والدروس العلمية. وتأتي هذه الصلاة ختاماً للمجلس العلمي بعد بيان أحاديث الأسانيد الصحيحة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. لازلنا في شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه الله تعالى وغفر له. وذكرنا أمس تعريف الحديث الصحيح وشروطه الخمسة. فما هو تعريف الحديث عندك؟ أخسر، تفضل. هو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا. قال رحمه الله تعالى: ثم أخذ يبين فوائده وما احترز به عن المرسل والمنقطع والمعضل، والشاذ وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح، سيأتي الكلام على هذا كله مفصلا في أنواع مستقلة. قال: وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث. هذا الحديث الذي يحكم له بالصحة وهو ما جمع كم من الشروط؟ كم خمسة شروط؟ هذا الذي أهل الحديث يحكمون له بالصحة بلا خلاف. فإذا اجتمعت الشروط الخمسة فيقال: هذا حديث صحيح. متى يقال هذا حديث صحيح؟ إذا اجتمعت فيه خمسة شروط. نعم، صحيح. قال رحمه الله تعالى: وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث، وعليهم المعتمد. أهل الحديث هم الذين عليهم المعتمد. والفقهاء يتساهلون، فلا يرون شذوذا ولا عللا. فالفقهاء عندهم تساهل في تصحيح الأحاديث. والعبرة بمن؟ العبرة بمن في هذا الباب؟ العبرة بأهل الحديث، ليس بكلام وتصحيح الفقهاء. الفقهاء عندهم ثلاثة شروط: متصل إسناده بنقل العدل الضابط إلى منتهاه، لا يرون الشذوذ ولا العلة. وهذا خطأ، خطأ. قال رحمه الله: وقد يختلفون في بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف. كأن يقال: هذا الراوي ليس بعدل عندي، فقد الشرط كم من شروط الصحيح؟ رقم كم؟ واتصل إسناده بنقل العدل، الشرط رقم كم؟ الشرط الثاني. قد يقول قائل: هذا الراوي ليس بضابط عندي، فقد الشرط كم؟ ثالث. قد يقول قائل: هذا الحديث فيه شذوذ، فقد الشرط كم؟ الرابع. قد يقول قائل: هذا حديث ظاهره الصحة وهو معلول، فليس بصحيح، فقد الشرط الخامس: ولا يكون معللا، أي بعلة قادحة. وقد يختلفون في بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، أو في اشتراط بعضها، كما في المرسل. بعض العلماء يصحح بعض المراسيل، كمراسيل سعيد بن المسيب. كمراسيل سعيد بن المسيب، ويجوز فتح الياء وكسرها، والفتح أشهر. سعيد بن المسيب، قالوا: فتشنا مراسيله فوجدناها متصلة. فهؤلاء لماذا صححوا مراسيل سعيد بن المسيب واحتجوا بها؟ أيش السبب في هذا؟ عندك يا عبد الرحمن؟ لأنهم يوم أن سبروها وبحثوها وجدوا لها اتصالا من سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو نحو ذلك، فصح إسنادها. فصح إسنادها. ولهذا يقول الشافعي: إن مراسيل سعيد بن المسيب صحاح عندي. لماذا يصحح الشافعي مراسيل سعيد بن المسيب؟ عندك يا أبي عكاشة؟ لماذا يصحح الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله مراسيل سعيد بن المسيب؟ لأنه بحتها فوجدها متصلة. وغيره من العلماء لا يوافقون على ذلك. فإذا صحح الشافعي حديثا مرسلا عن سعيد بن المسيب، لا يقال أنه لا يرى أن الحديث الصحيح من شرطه اتصال السند إلى منتهاه. لا، بل يقال: قد بحتها الشافعي فوجدها صحيحة صحيحة، وإن كانت صورتها أنها مرسلة. هل فهمنا هذا؟ يقول ابن كثير: قلت: فحاصل حد الصحيح أنه المتصل سنده الآن. هذا تلخيص لما سبق: بنقل العدل الضابط عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو إلى منتهاه من صحابي أو من دونه، يعني التابعي. فيقال: حديث صحيح إلى الحسن البصري، صحيح إلى أبي هريرة، صحيح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا يكون شاذا ولا مردودا ولا معللا بعلة قادحة. وقد يكون مشهورا أو غريبا. يعني قد يكون له طرق ويكون حديثا مشهورا. يكون له طرق ويكون حديثا مشهورا، كحديث أبي هريرة الذي سقناه أمس: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا». هذا حديث مشهور، له طرق كثيرة يصعب حصرها. هذا مثال. وقد يكون مشهورا أو غريبا، كحديث: «إنما الأعمال بالنيات». حديث فرد، رواه البخاري في صحيحه. وهو حديث فرد، رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب. رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، انفرد به عن إبراهيم التيمي، انفرد به عن علقمة بن وقاص الليثي، وانفرد به عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وانفرد به. إذن هذا الحديث غريب فرد، لم يروه أحد غير يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يروه عن يحيى بن سعيد، ولم يروه يحيى بن سعيد الأنصاري إلا عن إبراهيم التيمي، ولم يروه إبراهيم التيمي إلا عن علقمة بن وقاص الليثي، ولم يروه علقمة بن وقاص الليثي إلا عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وعرضه... هذا حديث غريب فرد في أربع طبقات: فرد عن فرد عن فرد عن صحابي واحد. قال رحمه الله تعالى: وقد يكون مشهورا أو غريبا، وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محال، يعني بحسب اطلاع الحافظ. فيقول هذا: أصح شيء. وغيره يقول: بل الأصح عندي كذا. ولهذا أطلق بعضهم أصح الأسانيد على بعضها. فعن أحمد وإسحاق، إسحاق بن راهويه، إمام خراسان. أصحها: الزهري، محمد بن شهاب الزهري، عن سالم، سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن أبيه... عندك يا عبد الرحمن؟ من أبيه، عبد الله بن عمر. الزهري، محمد بن شهاب الزهري، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، إمام من كبار الأئمة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه. يقول الإمام أحمد وإسحاق: أصح الأسانيد. يعني إذا رأيت إسنادا فيه الزهري عن سالم عن أبيه، فهذا أصح شيء. طيب. وقال علي بن المديني والفلاس، أبو عمر بن علي الفلاس، هو عمر بن علي، إمام معروف: أصحها: محمد بن سيرين عن عبيدة، فتح العيد... وهو السلماني، عبيدة بن عمر، ثقة معروف، السلماني، عن علي. من علي؟ من علي؟ هؤلاء علي بن أبي طالب. عن عبيدة عن علي. وعن يحيى بن معين: إن أصحها الأعمش، سليمان بن مهران الأعمش، الذي كان صاحب دعابة. كان الأعمش صاحب دعابة، معروف بدعاباته رحمه الله. كان سمي الأعمش لأنه عنده عمش في عينيه. فأراد بعض طلبة العلم وقد جاءوا على طرف من نهر دجلة أن يكرم الشيخ، فحمله على ظهره لكبر سنه من أجل أن يتجاوز به. فلما توسط في الماء قال: الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. فغضب الطالب ورمعه. هذا من الأعمش، وما أدراك ما الأعمش! له قصص كثيرة، رحمه الله، له قصص كثيرة. أصحها: الأعمش، سليمان بن مهران، سليمان بن مهران الهلالي الكوفي، الكوفي، عن إبراهيم، إبراهيم النخعي، عن علقمة... من علقمة؟ ذكرته قبل: من علقمة بن وقاص الليثي، عن ابن مسعود، العالم الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، الذي وقف على شجرة ليأتي لرسول الله بسواك منها صلى الله عليه وسلم، فضحك بعض الصحابة لدقة ساقيه، كان ضعيف الساقين، ضعيف. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيش قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ أتعجبون من دقة ساقين؟ ساقيه إنهما في الميزان أثقل من إيش؟ جبل أحد، جبل أحد. سلسلة كبيرة. وهنا نذكر قول النظم اللؤلؤي: وإنما المرء إيش؟ إيش النظم؟ ما حفظته: بأصغريه، ليس، ليس إيش؟ برجليه ولا يديه. ابن مسعود رضي الله عنه ضعيفة رجلاه، لكن ابن مسعود... منه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، من علماء الصحابة. وإنما المرء بأصغريه، ليس برجليه ولا يديه. طيب، طيب. عن ابن مسعود. وعن البخاري، محمد بن إدريس، الإمام المعروف: مالك، مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، عن نافع، نافع أبو عبد الله مولى ابن عمر، عن ابن عمر. تسمى سلسلة الذهب. تسمى هذه السلسلة إيش؟ سلسلة الذهب. من رواتها: مالك عن نافع عن ابن عمر. تسمى سلسلة إيش؟ الذهب. قال: وزاد بعضهم الشافعي، الشافعي عن مالك. لكن هذه الرواية قليلة، إذ هو أجل من روى عنه. لا يدرى إن كان المراد بالفقه فنعم، فالإمام الشافعي أنبل تلاميذ مالك وأجلهم فقها، ولكن غيره أعلم منه بالحديث، كعبد الله بن يوسف التنيسي، محمد بن... والقعنبي، وعبد الله بن وهب، وغيرهم، وجماعة. وفي مسند أحمد توجد أربعة أحاديث، الظاهر في هذا الباب، جمعها السيوطي في رسالة. طيب، إذا كان لكم شيء... إلا وقفنا ها هنا. ما هي سلسلة الذهب؟ عندك يا أخي، أنا عدي المالك؟ ما هي سلسلة الذهب من رواتها؟ مالك عن نافع عن ابن عمر. والصحيح في هذه المسألة أن يقال بأحد وجهي: إما أن نقول باعتبار العلماء، فنقول: أصح الأسانيد عند أحمد وإسحاق: الزهري عن سالم عن ابن عمر. وأصح الأسانيد عند البخاري: مالك عن نافع عن ابن عمر. وإما أن نقول: أصح أسانيد ابن عمر: الزهري عن سالم عن ابن عمر، أو مالك عن نافع عن ابن عمر. أو نقول: أصح أسانيد علي رضي الله عنه: من هو؟ إبراهيم التيمي عن عبيدة عن علي... الأعمش، الأعمش... هكذا صح: عن عبيدة عن علي، الأعمش عن إبراهيم، الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن سعود... هذا خليه. لكن أنا أريد محمد بن سيرين. نعم، عن عبيدة السلماني عن علي. ما هي أصح أسانيد علي؟ محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب. إما أن تنظر بآخر الإسناد فتخون... باعتبار الصحابي، أو باعتبار العالم. مسلكان صحيحان، وهما المخرج. لأن كل هؤلاء الأئمة أجلاء، فلا نستطيع أن نرجح بمجرد جلالة العالم. فالبخاري يضارعه شيخه علي بن المديني، وعمر بن علي الفلاس، وكذلك أحمد وإسحاق، ليس بقليل أمام البخاري وابن المديني ونحوهم. فعلى هذا يصعب الترجيح. فنقول: باعتبار الإمام، أصح الأسانيد عند أحمد، عند ابن معين، عند إسحاق، عند علي بن المديني، عند عمر بن علي الفلاس، عند البخاري: كذا وكذا وكذا. أو نقول: أصح أسانيد ابن عمر كذا، أصح أسانيد علي كذا، ونحو ذلك. هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.