شرح اللآلئ البهية 4

شرح اللآلئ البهية 4

الدرس في شرح اللآلئ البهية 4، الدرس الرابع : يحتوي على( الثالث من التعريفات اعلم أن الصحابة ...وديانتكم التي بها تدينون ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

أسباب الخلاف بين الأئمة في مسائل الشريعة

يتناول أسباب الخلاف بين الأئمة في مسائل الشريعة، ويشير إلى عدم وجود خلاف بين الصحابة في مسائل العقيدة. يوضح أن بعض الروايات التي توحي بخلاف يمكن تأويلها بما يتوافق مع الإجماع.

مفهوم مذهب السلف واتباعهم

يشرح مفهوم مذهب السلف وأهمية اتباعهم، ويبين أن المراد به ما كان عليه أصحاب رسول الله وأعيان التابعين وأتباعهم بإحسان. يوضح أن اتباع السلف هو سبيل الهداية كما أمر الله في القرآن.

دور الإمام أحمد بن حنبل في إثبات السنة

يُثني على الإمام أحمد بن حنبل ويُبرز دوره في مواجهة فتنة القول بخلق القرآن، ويشير إلى أهمية اتباع منهج السلف في التمسك بكتاب الله وسنة نبيه. يبين أن ثبات الإمام أحمد كان له أثر كبير في إثبات السنة.

ختام الدرس وتأجيل المتابعة

يتميز العلماء بتعارفهم وتقديرهم لعلم بعضهم البعض، وقد تم ختام الدرس الحالي نظراً لضيق الوقت على أن يستكمل في درس لاحق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. قال الله عز وجل: ﴿النَّارُ زُوَلٌ بِشَكْلٍ جَدِيدٍ لِإِجَابَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ﴾، وعبد الله قال: الثالث من التعريفات اعلم من الصناعة. والصلاة والسلام على المجمعين، فالتنازعوا بجدير من الأحكام، وهم تادات المؤمنين وأطمن الأمة من آمن بلا نزاع. وهذه الأحكام التي تنازع فيها يريد كمتائف، إن شاء الله، ما يتعلق ببعض أحكام المتالي الحقيقة، وذلك له أسباب. فأحيانا بسبب بعض الأحاديث التي بلغت بعضهم ولم تبلغ البعض الآخر، وأحيانا بسبب عدم فهم بعض الأحاديث على الوجه الصحيح، وغير ذلك من الأسباب الأخرى. وقد ذكر جملة من الأسباب التي قد تكون سببا للخلاف بين الأئمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه «رفع الملام عن الأئمة الأعلام»، وهو كتاب نافع يفيد طالب العلم في معرفة بعض أسباب الخلاف. قال رحمه الله: «ولكن بحمد الله تعالى لم يتنازعوا بمسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل وفي العقيدة كلها لم يدلس أنهم اختلفوا في شيء منها، حتى مسألة الرؤية. فمسألة الرؤية الصحيح أنهم كذلك لم يختلفوا في ذلك». وما رُوي عن عبد الله بن عباس «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه» إنما أراد رؤية قلب، فيكون بذلك لا خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم حتى في الرؤية، يعني لمسائل العقيدة. وهذا هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. قال: «من زعم أن أحدا يقال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى ربه بعينيه فقد أخطأ، فلم يقل ذلك أحد من الصحابة». والذي رُوي عن عبد الله بن عباس وجهه العلماء بأنه أراد رؤية القلب لا رؤية العين، ويدل على ذلك حديث النبي عليه الصلاة والسلام: «فما في صحيح مسلم تعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا»، وعند الحاكم: «اعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا». قال: «لم يتنازعوا بمثلة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال». والمراد بالأفعال أي أفعال الله جل وعلا، أو أفعال العباد التي قول أهل السنة فيها وسط بين الوعيدية والمرجئة، وهكذا كذلك بين القدرية والمجبرة. قال: «بل كلهم على إثبات ما نطق بهم الكتاب والسنة على كل حال، فكلمتهم واحدة لم يسوموها تأويلا أو لم يسوموها تأويلا»، أي لم يخلقوها بشيء من التحريف. فمراده بالتأويل ها هنا التحريف، فالصرف النقل عن ظاهره. وهذا المعنى معنى محدث لا يعرفه الشرع ولا تعرفه اللغة العربية، فليس في الشرع ولا في اللغة العربية ما يدل أن التأويل يأتي بمعنى التحريف، بل هو من المعاني المحدثة التي أحدثها أهل الكلام. قال: «ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، لم يحصل ذلك، ولم يقل واحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها». ولا وجود أخرى للمجاز لا بالشرع ولا باللغة، ولا يجود الصرف الشيء عن حقيقته إن كان قدر أن ذلك يجوز لغة إلا بقرينة وعلاقة. ولو قدر أن المجاز موجود فإن القائلين بالمجاز يقولون: لا ينتقل من اللفظ الحقيقي ومعناه إلى المعنى المجاز إلا بقرينة وعلاقة، ويريدون بالقرينة والعلاقة المعنى الذي يؤيد انتقال اللفظ من هذه الحقيقة إلى المجاز. وكذلك المانع الذي يمنع من حمل هذا اللفظ على ظاهره، ولا وجود لذلك في المواضع التي ادعوا فيها المجاز. قال: «بل تلقوها بالقبول والتسليم، هذا حال أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام رضي الله عنهم». قال: «وقابلوها بالإيمان والتعظيم، فأهل الإيمان إذا تنازعوا في شيء من ذلك ردوه إلى الله وإلى رسوله كما أمرهم بذلك الإيمان»، يعني الأمر بذلك كما بقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. ومعنى أنه لا يكون عندهم إيمان كامل إذا لم يحصل عندهم التحكيم الكامل. وهكذا قال: «وكل ما تنازع فيه المؤمنون من متائل الدين دقه وجله»، الدق هو القليل أو الصغير، وجله يعني معظمه وأكثره. قال: «جليه وخفية»، الجلي هو الظاهر، والخفي واضح. ردوه إليهما، يعني في كل شيء ردوه إلى الكتاب والسنة، إلى الله وإلى الرسول. قال: «إذ من المنتمع أن يأمر الله بالرد عند التنازع إلى من لا يوجد عنده فصل النزاع، كيف يقول الله في ذلك؟ ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، ولا يوجد فصل ذلك في الكتاب والسنة، بل لابد أن يكون فصل النزاع فيما أمر الله بالرجوع إليه سبحانه». ومراده رحمه الله الرد على المحرفة والمعطلة الذين عطلوا مباحث كثيرة من مباحث العقيدة بآرائهم الفاسدة وبعواطفهم المنحرفة. قال رحمه الله: «فقد أجمع الناس أن الرد إلى الله والرد إلى كتابه والرد إلى الرسول والرد إليه نفسه في حياته وإلى سنته بعد وفاته صلى الله عليه وعلى آله وسلم». قال: «وقد جعل الله هذا الرد من موجبات الإيمان ولوازمه، فإذا انتفى انتفى الإيمان»، يعني قد ينتفي الإيمان بالكلية، وقد ينتفي تمامه. قال: «الرابع اعلم أن المراد بمذهب السلف يعني التنبيه الرابع اعلم أن المراد بمذهب السلف ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأعيان التابعين لهم بإحسان، وأتباعهم إلى يوم الدين، ممن شهد لهم بالإيمان وعرف وعظم شأنهم في الدين، وترك الناس كلامهم خلفا عن سلف، دون من رمي ببدعة». يعني أن المراد بمذهب السلف مذهب الصحابة ومن بعدهم من التابعين، ومن تبعهم بإحسان ممن ثار على طريقة الصحابة. فهؤلاء هم السلف وأتباع السلف، فمذهب السلف هو مذهب الصحابة ومن وافقهم على ذلك إلى أيام الساعة. فهؤلاء هم على مذهب السلف، وهذا هو الذي أمرنا الله عز وجل به كما قال: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، والخطاب للصحابة ولمن يأتي بعدهم. وهكذا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فأمر بمتابعتهم أي المهاجرين والأنصار. قال: «دون من رمي ببدعة مثل الخوارج والشيعة والرافضة، وهكذا القدرية والجبرية والمعتزلة والجهمية ونحوهم من أهل البدعة الذين رموا ببدعة». رماهم علماء السنة وأتباع السلف ببدعة، أو شهر بلقب غير مرضي. قال: «مثل الخوارج والروافض والقدرية والجهمية والمعتزلة ونحو هؤلاء، فهؤلاء لهم ألقاب غير مرضية». الخوارج خرجوا عن قول الصحابة ومذهب الكتاب والسنة، خرجوا فهو لقب غير مرضي. والروافض كذلك رفضوا كما قيل رفضوا من زيد بن علي بن الحسين حين أمرهم أو دعاهم إلى حرب الخليفة. وكذلك تفضيلهم لأبي بكر وعمر، خفضوه. قال: «والقدرية وهم الذين نفوا القدر وقالوا إن الأمر أنف». فقال عبد الله بن عمر: «والذي يحلف به عبد الله، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا، يعني وكان على ما هو عليه من الفجعة، فجعة القدر، ما قبل من أحدهم، ما قبل من أحدهم حتى لو أنفق مثل أحد ذهبا»، يعني حتى يراجع السنة. والجهمية أتباع الجهم بن صفوان، وكل من تبعه في مبحث تحريف الصفات، وكذلك ما يتعلق به من باب الأسماء ومباحث الإيمان، سموا جهمية. مثل المعتزلة عندهم شيء من اتجاههم، ومثل الكلابية والأشاعرة والماتوريدية وغيرهم ممن ضل، فهذه ألقاب غير مرضية لأنها تنتسب إلى أشخاص وتنتسب كذلك إلى فرق ضالة. وأما الألقاب التي تنتسب إلى الكتاب والسنة فهي ألقاب مرضية، مثل أهل الحديث، السلف الصالح، السلفية، إذا كانت حقيقة ظاهر وباطن، فهي ألقاب مرضية. أما إذا كان لها ظاهر خلاف الباطن، فهي كذلك مرضية ما ينفع الإنسان أن يقول أنه سلفي وهو تكفيري يدعو إلى تكفير الحكام وتكفير المجتمعات. ما ينفع الإنسان أن يقول أنه من أهل الحديث وهو يحرّف في استدلالات أشعري أو ما تريدي ويقول أنه من أهل الحديث، ما ينتفع بهذا. فالمسألة ليست ادعاء، المسألة قول وعمل. قال: «ونحن هؤلاء، لكن لما كان ظهور البدع نشأ بعد المعتزلة وأظهر المأمون القول بخلق القرآن وظهر مذهب الاعتزال، حصلت بذلك فتنة عظيمة للناس وللعلماء قاطبة». وكان الذي قام في محوهم ورد مقالتهم وأبطل مذهبهم وزيفه وذهب من ذهب إليه أو عول عليه مال إليه سيدنا وعزوتنا الإمام المحدث والحبر البحر المفضل الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه. نسب مذهب السلف إليه وعول أهل عصره من أهل الحق، فمن بعدهم عليه، فهو المذهب المأثور والحق الثابت المشهور. وهذا بالجملة معنى صحيح، وبالتفصيل هذه الألفاظ فيها شيء من الغلو والثناء الذي لا يرتضيه مثل هذا الإمام الذي لا يرتضيه مثل هذا الإمام رحمه الله تعالى. وقد نبه بعض أهل العلم أن تخصيص بعض أهل المذاهب بالترضي دون الغير هذا من الغلو، لأنهم قصروا لأنفسهم الترضي للصحابة، فكونهم يزيدون في ذلك إمام المذهب دون سائر الأمة هذا نوع من الغلو. ونحوه من بعض العبارات التي فيها هذا المعنى. والقضية بذلك هو الأفضل والأكمل، ولا شك أن الإمام أحمد كان له شأن عظيم في هذه الأمة عموما، فإنه كما قيل: «أبو بكر هذه الأمة بعد أبي بكر»، فثبت الله أهل الإسلام في فتنة أهل الردة بأبي بكر، وثبت الله أهل الإسلام في فتنة المعتزلة والقول بخلق القرآن بالإمام أحمد رحمه الله. فإنه ثبت وصبّر على أذى عظيم، وكانوا يبتلونه ابتلاء شديدا يريدونه أن يقر بالقول بخلق القرآن، يعذب ويضرب وهو لا يريد أن يتنازل. أخذ بعض العلماء بالرخصة رخصة الإكراه، وآبى رحمه الله أن يأخذ بالرخصة. جاءوا إليه فقال له: «ألا ترحم نفسك وتأخذ بالرخصة»، يعني أن بعض العلماء تأخذ بالرخصة، فقالت خلفية الباطل لدفع الإكراه عن نفسه. وأما الإمام أحمد تحمل وصبر، فكان عاقبة الصبر رفعة في الدنيا والآخرة. وكما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمَا أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾، فالإمامة في الدين تنال بالصبر واليقين. قال الإمام أحمد رحمه الله لمن قال له: «معنى ذلك اذهب فانظر إلى الناس»، فنظر إليهم ومعهم المحابر والأقلام والأوراق يريدون أن يكتبوا، فقالوا: «ماذا تريدون؟» قالوا: «ننظر ماذا يقول الإمام أحمد»، فرجع إليه فأخبره، فبكى الإمام أحمد رحمه الله، قال: «أموت ولا أضل هؤلاء»، يعني الموت أهون عليه من أن أضل هؤلاء الناس جميعا. يخرجون ويقولون: «قال الإمام أحمد»، بما يريد هؤلاء بالقول بخلق القرآن، فيكون ذلك سببا لإضلال الناس. فصبر على الأذى يضرب حتى يغمى عليه ويصبر ويقول: «أموت ولا أضل هؤلاء». فكان بذلك ثبوت السنة بعد زوال المحنة، علم الناس جميعا أن هذا الإمام المحدث الإمام أحمد رحمه الله ما ثبت وصبر إلا على حق عظيم. لأن المسألة مسألة عقيدة، فثبت من ثبت من الناس، وعلموا بذلك أن من قال بالقول بخلق القرآن من العلماء إنما قالوا بسبب الإكراه، وإلا لو أن الجميع أخذوا بالرخصة لظنوا أن هذا هو الحق والأمر ليس كذلك. فلثبت الإمام أحمد، وكان بثباته ثبوت الناس. فلما زالت الفتنة رجعت الأمور على ما هي عليه، البدعة بدعة والسنة سنة. قال: «قال الإمام أبو الحسن الأشعري رحمه الله في كتابه الإبانة بأصول الديانة، وهو آخر مصنفاته». ما نصه: «فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والحرورية وغيرهم، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم الذي بها تدينون؟ قيل له: قولنا الذي به نقول وديانتنا الذي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ورسوله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون». ولما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل، نظر الله وجهه، وقائلون بذلك، أي المؤلف المرداوي، أن يستدل بأن مذهب الإمام أحمد طار علما على الحق، لماذا؟ لأنه تبع بذلك طريقة السلف، وكان في زمانه علما على طريقة السلف. وهكذا بكل بزمان يحتاج الناس أن يعرف بالعالم الذي أخذ بطريقة السلف حتى يأخذوا بقوله، لأنهم ربما يسمعون أشياء وبدع في ذلك الزمان ما يجدون أحدا يردها من العلماء الميتين. فالميت ما يتكلم، لكن يردها من أتباع السلف الذين ماتوا وهو حي. فكيف يعرف ذلك؟ يعرف بعرض علمه على من سبق، فالعلماء يعرف بعضهم بعضا. نكتب بهذا لانتهاء الوقت، ونكمل إن شاء الله بدرس اللاحق، والحمد لله رب العالمين.