الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 66، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
الدرس يبدأ بشرح استمرار وجود جماعة من أهل الحق والسنة الذين يهديهم الله ويهدون غيرهم. يبين المؤلف أن هذه الجماعة تظل ظاهرة على الحق رغم الاختلافات والخذلان.
يتم التأكيد على أن الجماعة الباقية على السنة تتميز بالهدى ونشر الهدى لغيرهم، ويحيون السنن، ويتصفون بالعلم. يُظهر أن هذه الجماعة باقية ولا تزول بالكلية.
الطائفة المنصورة وصفهم بالثبات والصمود أمام أعداء الداخل والخارج، وهم ظاهرون على الحق ولا يضرهم من خذلهم أو خالفهم. هم قلة ولكن دعوتهم ظاهرة وبينة.
يختم الدرس بالدعاء أن ينفع الله بما قيل، ويصلي على النبي محمد، ويعترف بأن الله تعالى هو الأعلم. يشير إلى أهمية الدعاء وختم الدرس بالصلاة على النبي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة يهديهم الله ويهدي بهم غيرهم، ويحيي بهم السنن، فهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف، فقال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم﴾، فاستثناهم فقال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون». في هذه الفقرة أورد المؤلف رحمه الله تعالى بعض المسائل العامة المتعلقة بمنهج أهل السنة والجماعة. فذكر رحمه الله تعالى: واعلم أنه لا يزال الناس في عصابة من أهل الحق والسنة. وعصابة تأتي بمعنى الجماعة. وفي هذه الفقرة إشارة إلى أن الحق باق، وأنه لا يزول ولا يزال بالكلية من على وجه الأرض، بل يبقى معلما من معالم دينه. قال: يهديهم الله ويهدي بهم غيرهم. ومن صفات أهل الحق الذين كتب لهم الله جل وعلا البقاء أنهم يهدون غيرهم، فهم على هدى، وهذا الهدى الذي نالهم الله لهم ما اقتصر على أنفسهم، وإنما هم قاموا بنشر الهدى لغيرهم. قال المؤلف: ويحيي بهم السنن. ومن صفات هذه الطائفة التي جعلها الله على الحق أن الله جل وعلا يحيي بهم السنن، فهم ممن يعظمون السنة. وفي هذه الفقرة الدلالة على أنهم على علم، فالذي يحيي ويقوم بإحياء السنة ما يكون من جاهل، وإنما يكون متعلما يعلم أن هذه السنة. قال: فهم الذين وصفهم الله تعالى مع قلتهم عند الاختلاف. فقال: ﴿وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم﴾. فاستثناهم فقال: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. فأهل الحق الذين وفقهم الله إلى الهداية هم أهل الإيمان، ليسوا من أهل الدنيا ولا من أهل الشهوات. ثم قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال عصابة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون». هذه الرواية من روايات مسلم، يصف نبينا عليه الصلاة والسلام الطائفة المنصورة والفرقة الناجية. فذكر عدة أوصاف لهم، منها أنهم عصابة، والعصابة هم الجماعة، وفيه بيان على أنهم قلة. قال: ظاهرين على الحق. فيه بيان على أن أهل السنة والطائفة المنصورة هم على ظهور وبروز، يراهم القاصي والداني، فدعوتهم ظاهرة ليس فيها خفاء. قال: لا يضرهم من خذلهم. وفي رواية: «لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم». وفي هذه الرواية فائدة أنهم على الحق، وأنهم على ثبات وصمود، وأن أعداءهم على قسمين: أعداء من الداخل وأعداء من الخارج. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.