شرح السنة للإمام البربهاري 106

شرح السنة للإمام البربهاري 106

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 106، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

خطورة الطعن في الصحابة وعلاقته بالنبي

الطعن في الصحابة يعتبر إساءة للنبي محمد، وقدح في عرضهم يعد كفرًا ونفاقًا. حبهم والتودد إليهم يعتبر دينًا وإيمانًا وإحسانًا.

حكم سب الصحابة وأثره على الإيمان

سب الصحابة يعتبر كفرًا إذا طعن في دينهم أو عدالتهم، بينما يعتبر فسقًا إذا كان لصحابي لم تثبت عدالته. الحكم يختلف باختلاف الصحابي المقصود.

تحذير من الإساءة للصحابة وزوجات النبي

الإساءة للصحابة وزوجات النبي تعتبر إساءة للنبي نفسه. سب أم المؤمنين عائشة أو زوجات النبي يعتبر كفرًا لما فيه من تكذيب لله وتطاول على فراش النبي.

ختام وتحذير نهائي من الإساءة للصحابة

المؤلف يحذر من الإساءة لأصحاب النبي لأنها إساءة له حتى بعد وفاته. يدعو الله أن ينفع بما قيل ويصلي على النبي وآله وصحبه.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَنَاوَلَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم. وقد آذاه في قبره. في هذه الفقرة، إخواني في الله، كما تلاحظون، ومن كان معنا في دروس سابقة يرى أن في هذه الفقرة من أخواتها ومن نظيراتها ما قد مر معنا وقلنا. وهذا مما كان يؤخذ عن المؤلف رحمه الله تعالى عدم التهذيب في فقرات رسالته، فتارة يكرر هنا ويكرر هنا لمواضيع يجمعها جامع واحد. لكن كما قلنا، اعتذر من اعتذر للمؤلف رحمه الله تعالى في تكراره لمثل هذه المسائل لأهميتها ولغفلة الناس عنها ولحاجة الأمة إليها في زمنه، فانتشرت البدع وظهرت الرؤوس التي تدعو إلى البدع والضلالة، والتي من معتقداتها الطعن والقدح في عرض الصحابة رضي الله تعالى عنهم. فأحب المؤلف رحمه الله تعالى أن يعيد وأن يبدأ في طرق وطرح هذه المسائل في فقرات رسالته تنبيهًا وتنويهًا لشرفها، وهكذا بيانًا لخطورتها. فقال رحمه الله تعالى في هذه الفقرة: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَنَاوَلَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم. لأن الذي يطعن في الصحابة هم على قسمين لا ثالث لهما: إما رجل هو زنديق من الزنادقة دخل الإسلام وأراد إسقاط الدين، فما استطاع أن يصل إلى رسول الله مباشرة في الطعن فيه، فتوصل عن طريق الصحابة؛ لأن بإسقاط الصحابة يسقط الدين معهم. فهذه الطريقة، إذن، فالزنادقة إنما طعنوا في الصحابة لكي يصلوا إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. والقسم الثاني هو: نعم، ما أراد محمدًا وما أراد نبينا في ذاته، لكن لازم من لوازم الطعن في الصحابة سيأتي ويقول: الأمر يصل إلى الطعن في نبينا عليه الصلاة والسلام. فعلى قول من قال بأن الصحابة كفروا: هل معنى هذا أن رسول الله قد رضي بكفرهم؟ هذا طعن فيه. إذا الصحابة على قول من قال بأنهم كفروا أو فسقوا، فنبينا بين الأمرين لا ثالث لهما: إما أن النبي يعلم بكفرهم وسكت عنهم، وهذا طعن في ذات رسول الله عليه الصلاة والسلام، أو أن رسول الله ما علم بهم، وهذا كذلك طعن في رسول الله أن يصاحب أناسًا من أهل النفاق. ففي كل الأمرين طعن وقدح يرجع إليه عليه الصلاة والسلام. فدل ذلك على أن الطعن في الصحابة إما يرجع قصدًا أو يرجع مآلًا إلى الطعن في نبينا عليه الصلاة والسلام. والطعن، إخواني في الله، في الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد مر معنا قديمًا أنه من الأمور العظام، وأنها مما تقدح في دين العبد وكذلك في منهجه وفي عقيدته. قال إمام الطحاوي رحمه الله تعالى في حبهم: «حبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان». فالصحابة حبهم والتودد إليهم والذكر لما كانوا عليه من مآثر وذكر فضائلهم هذا مما يحمد عليه العبد، بل هذه من العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله؛ أنك تزكي هذا الجيل، وأنك تستغفر لهم، وأن تترحم عليهم، وأن تترضى عنهم وتذكر ما كانوا عليه من فضائل. والعكس بالعكس، أما الطعن والقدح والغمز والتنقص في عرض الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهذا كفر، وهذا بغض، وهذا كذلك نفاق. هنا تأتي مسألة يناسب ذكرها في هذه الفقرة وفي هذا المقام أن نعلم حكم من سب الصحابة. أولًا، ما معنى السب؟ السب يقول العلماء بأنه الشتم أو كل كلام قبيح فيه إهانة، فهذا يسمى سبًا. ليس بالشتم يكون لعنًا، بل كل كلام قبيح يقصد منه الإهانة والتنقص فهذا يعد سبًا. طيب، ما حكم سب الصحابة؟ على قول كثير من العلماء أن حكم هذه المسألة يختلف؛ هي ليست على مرتبة واحدة. لماذا؟ ذلك يختلف بحق من طعن فيه، فالصحابة كذلك يختلفون ويتفاوتون في الرتب وفي المنزلة من حيث الجمع، من حيث القلة، من حيث الكثرة، فهم يختلفون في ذواتهم ويختلفون في أوصافهم. فلوجود هذا الاختلاف والتباين بينهم يكون الاختلاف كذلك في حكم المسألة. فسب الصحابة، إخواني في الله، منه ما يكون كفرًا وردة عن دين الله جل وعلا، ومنه ما لا يصل إلى حد الكفر وإن كان معدودًا من السب. نبدأ أولًا بمسألة: فمن نواقض الإيمان وبه يكفر العبد إذا سب الصحابة وكان وصفه أنه سب جميع الصحابة أو غالبهم بما يقدح في دينهم أو يقدح في عدالتهم. إن طعن في كل الصحابة أو طعن في غالبهم بماذا؟ طعن فيهم إما بالكفر بما يطعن في دينهم أو يطعن في عدالتهم، كرميهم بالكفر، رميهم بالردة، رميهم بالفسوق، هذا من السب. هذا السب الذي اجتمع على هذا الوصف فإنه يكفر. نسمع من بعض الفرق يقول: إن الصحابة ارتدوا، تقول: الكل قد ارتد، وبعضهم قد يستثني ويقول: كفر كلهم إلا القلة، كما تقول بعض الروافض. فرق الروافض يقول: الكل قد كفر إلا قلة من بقي؟ يقول: بقي أربعة، لا زال الإسلام يقول: ستة، يقول: خمسة عشر نفسًا، يعددون أعدادًا قليلة الذين بقوا على الإسلام، وأما الغالب فقد كفروا. فمن قال هذا القول بأن صحابة أن كلهم قد كفروا أو أن غالبهم كفر، ما بقي إلا القلة، أو رَماهم بالكفر، رَماهم بالفسق، قال: كلهم قد فسقوا أو غالبهم قد فسق، فهذا يحكم عليه بالكفر، وهذا بالإجماع، بالإجماع أنه كافر. بل قال العلماء كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بل إن من شك في كفر هذا الصنف فإنه يكفر؛ يعني هذا كافر الذي يقول بهذا العبارة كافر، وعلى من يسمعه لا بد أن تعتقد أنه قد كفر. أما إذا أنت شككت، يقول لك: يا عبد الله، هذا الرجل صرح بأن الصحابة ارتدوا، بأن الصحابة ما بقي من الإسلام إلا قلة، ما تقول فيه؟ قال الله: أنا ما أستطيع حكم عليه، وأنا متردد فيه، وأنا أعذرني عن الحكم فيه. فمن شك في كفر هذا الكافر فهو كافر، هذا المتشكك فهو كافر؛ لأن هذا كفر وواضح بإجماع الأمة؛ لما في ذلك الطعن الطعن الصريح. لماذا؟ لما علم من الدين بالضرورة، فالقرآن قد ملئ بمدح الصحابة وبجيل الصحابة، فأنت تأتي وتقدح وتطعن في شهادة الله جل وعلا، فهذا هو الكفر المبين. ولهذا لم يختلف أحد من أهل العلم بكفر هذا الصنف. صورة ثانية من صور من يكفر في حق من سب الصحابة: من سب صحابيًا واحدًا، سب صحابيًا واحدًا بوصف معين، أن تكون الأدلة قد تواترت في حقه، تواترت الأدلة على فضله على كماله الكمال البشري. فإن جاءت الأدلة وتواترت على صحابي واحد، ثم أنت قمت وطعنت في هذا الصحابي الواحد، فإنك تكفر. مثاله: الخلفاء الأربعة، أو بكر وعمر وعثمان وعلي، إذا تجرأ أحد من الناس أن يسب واحدًا من هؤلاء، هو واحد. الصورة الأولى عبارة عن كل الصحابة، هذه مسألة. المسألة الثانية: إن تجرأت على سب صحابي واحد، وهذا وصفه أن الأدلة قد تواترت على فضله. فمن تواترت الأدلة في فضله فتجرأ على سبه فإنه يكفر. ولهذا يقول العلماء: من سب أبا بكر كفر، ومن سب عمر كفر، ومن سب عثمان كفر، ومن سب علي كفر، ومن سب عائشة كفر. لماذا؟ التصريح بهؤلاء لأن هؤلاء قد استفاضت الأدلة بذكرهم والثناء عليهم ورفع درجتهم. فأنت يا عبد الله الذي يأتي فيطعن في هؤلاء كأنه ماذا؟ لا يبالي بتزكية الله لهم ولا يبالي بتزكية النبي لهم، فهذه في طعن في شهادة الله وشهادة النبي. فعلى قول الصحيح من أقوى العلماء أن من تجرأ على سب صحابي واحد استفاضت الأدلة على كفره فإنه يكفر. ثم تأتي مسائل هي محل خلاف بين العلماء، وهي تعتبر من سب الصحابة، لكن العلماء ما أعدوها كفرًا. وهي مثل هذه المسألة: وهو أن من سب صحابيًا واحدًا، لكن هذا الصحابي لم تتوفر أو تتوافر الأدلة على فضله. الصحابي، أخواني في الله، طبعًا في فضلهم وسابقيتهم ليسوا على درجة واحدة، فينهم السابق ومنهم المتأخر، من من أنفق وهاجر قبل الفتح ومن من جاء بعد الفتح، وهم يختلفون، من كان من أهل بدر، من كان متأخرًا عن أهل بدر، من العشر المبشرين، غير هؤلاء، فهم يتفاوتون في منزلتهم. فمن الصحابة لو ربما ما عنده شيء من الفضائل، ما عنده إلا فقط الصحبة، صاحب رسول الله، نظر إليه في مجلس، بمجلس يحسبه الناس من الصحابة، لكن هل هناك أدلة في فضله وفي ذكر ما شيء من كماله وآدابه وخصائصه لم تأتي؟ العلماء قالوا: إذا وجدنا من الناس من قدح أو سب صحابيًا، وهذا الصحابي لم تتوفر أو تتواتر الأدلة على فضيلته، فالصحيح أنه لا يكفر، أنه لا يكفر. وعلى هذا فتوى العلماء، يقول الإمام الشيخ المجدد محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى: قال: وإذا كان ممن لم يتوفر النقل في فضله، فالظاهر أن سابه فاسق. فالظاهر لوجود الخلاف، لوجود الخلاف في هذه المسألة، لكن العلماء الكثير من المحققين على هذا، على أنه إذا لم تتوفر الأدلة على فضله وعلى تواتر يعني خصائصه، فإنه ماذا يكون سابه؟ يعد فاسقًا لا كافرًا. هذه مسألة، مسألة ثانية كذلك: إذا سب جماعة من الصحابة، لكن سبهم لا يقدح في دينهم أو يقدح في عدالتهم. لقد ذكرنا أن المسألة الأولى من تعرض لجناب الصحابة وسبهم وطعنًا في شيء يقدح في دينهم أو في عدالتهم، كرميهم بالظلم، رميهم كذلك بالكفر أو الفسق أو الفجور، هذا طعن في عدالتهم، فهذا يكفر. لكن إذا وجدنا أحدًا يطعن فيهم بما لا يقدح لا في دينهم ولا في عدالتهم، مثل من يطعن في أحد الصحابة يطعنه بخيل، يرميهم بوصف البخل أو الجبن ونحو ذلك من الأوصاف. قال على قول الصحيح ومذهب جمهور العلماء على أن هذا الساب لا يكفر، لا يكفر، لا يكون من عداد الكفرة. يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: قالوا: أما إن سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، بمثل وصف بعضهم بالبخل أو الجبن أو قلة العلم وعدم الزهد ونحو ذلك، فهذا يستحق التأديب والتعزير، ولا نحكم بكفره. فهذه المسألة، فيانبخوا، المسألة تحتاج إلى وضع الأمور، طبعًا هي المسألة خلافية من أهل العلم. من أطلق التكفير أطلق التكفير على من لمز أو طعن في أحد من الصحابة. لكن قول الكثير من العلماء من المحققين أنه ماذا يفصل؟ لماذا يفصل؟ لأنه يريد أن يرجع إلى مآل الأمور. بعضهم علق حكم التكفير للصحابة إذا أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة يصل إلى الكفر. أما مثال قال: لو أنه طعن في أحد من الصحابة لم تتوافر أن نقول بتواتر، قال هذا ما أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة، ليس معلوم من الدين بالضرورة، فهي صعب أن يككره، لكن يفسق. وما على القول على القول من قال بالتفسيق وعدم التكفير، فإنهم أجمعوا على أنه فاسق، وأنه يعزر. لا معنى هذا أن يترك، يعني مثل بعض الناس إذا سمع أو قد درس في كتب الاعتقاد السنة، رأى أن من سب أحد الصحابة ممن لم يتوافر الأدلة في تواتره، أو سب الصحابة بما ليس فيه طعن في دينهم ولا في عدالتهم، كرميهم بالجبن والبخل، يرى أن هذا ليس بكفر. يقول: خاص إذا أنا لست بكفر، فاسمعوا مني ما أقول، فيرميهم بهذا الأوصاف. فهل يترك؟ لا، لا معنى هذا يترك، هو فاسق بإجماع الأمة، والثاني يعزر، لو كانت هناك سلطة تقوم بماذا؟ بتطبيق الشريعة، فإن هذا يعزر، وإن هذا يؤدب، إما بجلد وإما بضرب وإما بحبس. بل على قول صحيح في باب التعزير: إن احتاج الإمام إلى قتله لكي يرتدع غيره، يقتل، حتى لو كان من باب التعزير، ليس حدًا، من باب التعزير، يصل في الأحكام السلطانية: أن من باب التعزير إذا كان الشرير من كف شره إلا بقتله فإنه يقتل، ليس الردة، لكن ماذا؟ حد، ليس حد ردة، وإنما حد ماذا؟ معصية. فهذا، إخوانا في الله، خلاصة المسائل فيما يتعلق بسب الصحابة، فهي تختلف باختلاف مراتب بالصحابة. وإن جئنا إلى ما يتعلق بزوجات الرسول عليه الصلاة والسلام، فإن من طعن ومن قذف أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها فإنه بالإجماع كافر، كافر، مرتد، مستباح الدم والمال. لماذا؟ لأنه أولًا طعن في كتاب الله، وما قبل من الله تبرئته لعائشة، ربنا جل وعلا أنزل آيات بينات فيها التبرئة لأم المؤمنين. فمن رد ومن رد شهادة الله، ثم أقدم وتستمر على طعنه في عرض عائشة، فإنه مكذب لله جل وعلا. وقد قال ربنا جل وعلا: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾، ﴿بعدما طهر ربنا وبرأ ربنا من سبع فوق سبع سماوات عرض عائشة رضي الله تعالى عنها﴾، قال ربنا: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين﴾. فالذي لا يعود إلى هذه المقالة وإلى هذا الطعن فهو مؤمن، ومن عاد فإنه ليس من المؤمنين، ينفى عنه الإيمان. هل ينفى عنه كما الإيمان أم أصل الإيمان؟ الإجماع قد دل على أن أصل الإيمان ينفى عنه. فمن استمر كحال الروافض ممن لا زال إلى يومنا هذا وهم يصرحون بماذا؟ بالطعن في عرض عائشة، بل يقوموا بالاحتفالات ويقوم بالمهرجانات السنوية، أخزاهم الله، في ذكر ماذا؟ فعل عائشة على حد الزعم. فهؤلاء قد كفروا، من ظن ومن اعتقد بقاء عرض عائشة أنه ماذا؟ قد قدح، فهذا يكفر. والأمر الثاني: أن في ذلك طعن في فراش النبي عليه الصلاة والسلام. وهنا تأتي مسألة ثانية: وهي هذا حكم خاص بعائشة، بقيت زوجات الرسول، بقيت زوجات النبي، ما حكم من قذفهن أو من طعن فيهن؟ اختلف العلماء، وعلى القول الصحيح وقول كثير من العلماء: أن من طعن، طعن وقدح وقدف في زوجات النبي، فإن حكمه كحكم من قذف عائشة، فإنه أيضًا يكفر. فإنه أيضًا يكفر، لماذا؟ لأن في طعن فيهن وقذفهن في طعن في رسول الله وفي فراشه عليه الصلاة والسلام. فهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى من هذا الفقر، بقوله: وَاعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ تَنَاوَلَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَقَدْ آذَاهُ فِي قَبْرِهِ. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.