الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 105، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
المؤلف يحذر من اتباع الأهواء والفرق الضالة، ويعتبرها كلها ضالة وردية. يشمل هذا التحذير فرقًا مثل الروافض والمعتزلة والجهمية.
المؤلف ينبه إلى خطورة اتباع البدع وأهلها، ويشير إلى أن اتباعها ضلالة. كما يحذر من تلميع أهل البدع ويبين وجوب التحذير منهم.
الابتداع يؤدي إلى استحلال السيف والخروج على السلطان، كما هو الحال مع الروافض والمعتزلة والجهمية الذين ينشرون الضلال.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن الأهواء كلها ردية، تدعو كلها إلى السيف، وأردأها وأكفرها الروافض والمعتزلة والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة في هذه المسألة. وكذا سيأتي معنا في غالب مسائل هذه الرسالة الكلام على البدعة وعلى أهلها، وعلى ما تعلق ببعض المسائل المتعلقة بهم، وغير من المباحث ستأتي معنا بإذن الله في هذه الفقرة، الذي يقول فيه المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن الأهواء كلها ردية تدعو كلها إلى السيف إلى آخره. نبه المؤلف رحمه الله تعالى على عدة مسائل، المسألة الأولى في قوله رحمه الله تعالى: واعلم أن الأهواء كلها ردية، الحكم العام الذي أطلقه المؤلف رحمه الله تعالى على المبتدعة بأنها ردية، بأنها ساقطة، بأنها على ضلالة، بأنها من أهل الغي. وهل جميع الفرق على هذا المنوال وعلى هذا الوصف؟ نعم، كلها ردية، لم يستثن المؤلف رحمه الله تعالى أحدًا، ولم يستثن فرقة عن فرقة أخرى، وإنما الكل يجتمع في هذا الباب. المؤلف رحمه الله تعالى استفاد من هذا الحكم العام من قوله عليه الصلاة والسلام: «وكل بدعة ضلالة»، فنبينا لم يستثن في البدعة شيئًا، وهكذا ما يقال في البدعة يقال في أهلها، إذا كانت البدعة على بشكل عام في أي باب من أبواب الدين هي بدعة مخترعة، فإنها تكون ضلالة، وهكذا من اعتنقها ومن أخذها ومن طبقها فإنه يكون على ضلالة. فإذا علمنا ذلك يا عبدالله، حينها نعلم أنه لا داعي بعد هذا وذاك أن تبحث عن محاسن القوم، تبحث عن محاسن القوم بقصد التلميع أو قصد رفعتهم، لا يا عبدالله، هم قوم أهانهم الله وأذلهم الله وجعلهم الصغار، كما قال عليه الصلاة والسلام: «وجعل الصغار وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري»، فلا تعزهم ولا تعلم من قدرهم، ولا تمدح على رؤوسهم، وإنما يتركون، فحقهم في هذا المجتمع أن يكون على هذا المستوى من الدناء. كلها ردية، كلها ردية، وما نسمعه من بعض الناس ممن يصوغ وممن يهون من شأن أهل أهواء، فهذا خطأ، هذا خطأ، ما كان عليه سبيل سلفنا الصالح من تأمل، وهذا سيأتينا في فقرات الكتاب، يذكر المؤلف رحمه الله تعالى شيئًا من معاملة أهل السنة والجماعة للمبتدعة، أنهم ماذا؟ لا يمكنون، وأنه لا يرفع لهم قدر، ولا يذكر لهم اسم من باب المديح والثناء، إنما يحذر من أمرهم ويحذر من شأنهم. قال رحمه الله تعالى: واعلم أن الأهواء كلها ردية، لكن حنانيك، وهم في الضلالة يختلفون، صحيحهم وإن اتفقوا باسم الضلالة، لكن اختلفوا في مقدار الضلالة، فمنهم من أهل بدع، من أهل أهواء من تصل به الضلالة إلى حد الكفر وإلى حد الزندقة والخروج عن الدين والملة، ومن الناس من أهل أهواء من هو في ضلال دون ذلك، ومنهم من هو دون ذلك، بل حتى منهم من قد يصل به الحال إلى أن يقال عنه أن تلك الفرقة هي من أقرب الناس إلى أهل السنة، وذلك على حسب ضلالها. ومع هذا الوصف ومع أنها أقرب إلى أهل السنة، هذا لا يسوغ أننا نلغي لفظة ضلالة عنهم، بأن نبني الجسور وإياهم، وأن ننسى ما قاوم به من التعطيل في دين الله، هذا غير مسوغ، وإن كانوا فيه خير، وأن لهم أياد بيضاء، وأن لهم همة لنشر الدين، لكن هذا لا يسوغ لنا أبدًا أن ننسى ما هم فيه من ضلال، فالمبتدع مبتدع، فهو على ضلالة، كل بدعة ضلالة، فكل مبتدع ضال. ثم قال رحمه الله تعالى: تدعو كلها إلى السيف، أشار المؤلف رحمه الله تعالى إلى علامة، وتعتبر من أعظم علامات أهل البدع، بل قل هي مآل البدع، أنها تؤدي إلى الخروج على الأمة الخروج بالسيف، وهذا مشاهد في جل أهل أهواء، وفي جل البدع، أن أمر أصحابها ينتهي إلى رفع السلاح، إما رفع السلاح على ولاة أمورها، وإما رفع السلاح على عامة المسلمين. يقول أبو قلابة رحمه الله تعالى: ما ابتدع قوم بدعة إلا واستحلوا السيف، أصبحت هذه قاعدة: ما ابتدع قوم بدعة إلا واستحلوا السيف، ينتهي بهم الأمر إلى السيف، قد يكون في بداية أمرهم ما يتصور في بداية أمر بعض الفرق في ظهورها وفي نشأتها أن هؤلاء سيصير الحال بهم إلى الخروج إلى سفك الدماء وإلى استحلال الأعراض. قال رحمه الله تعالى: وأردأها وأكفرها الروافض والمعتزلة والجهمية، فإنهم يريدون الناس على التعطيل والزندقة. مرت معنا في دروس قديمة ما يتعلق بذكر مذاهب هذه الفرق من الروافض والمعتزلة والجهمية، وأن لهذه الفرق من المقالات الضالة الخبيثة التي لربما من اعتقدها ومن اعتنقها فإنها يخرج من الدين ويخرج من الملة. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.