الدرس في شرح أسماء الله الحسنى 63، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
اسم الله الوكيل هو أحد أسماء الله الحسنى، ورد في القرآن الكريم ويعبر عن تولي الله شؤون خلقه. يُستدل على ذلك من الآيات القرآنية التي تذكر اسم الله الوكيل.
اسم الله الوكيل يعني تولي الله تدبير خلقه بعلمه وقدرته وحكمته، ويتولى أولياءه ويكفيهم الأمور. الإيمان بهذا الاسم يحقق التوكل على الله وحده.
التوكل على الله من صفات الأنبياء وأهل الإيمان، وقد أمر الله به. كما أن الوفاء بالوعود من مقتضيات تعبد العبد ربه وإيمانه باسمه الوكيل.
الإيمان باسم الله الوكيل يثمر ثمرات عظيمة، وقد حذّر الله من نقض الأيمان بعد توكيدها. نسأل الله أن يفقهنا في دينه ويجعلنا من الفقهاء فيه.
بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، فمن أسماء الله الحسنى التي ذكرها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في كتابه "القواعد المثلى" اسم الله جل وعلا الوكيل. فالوكيل اسم من أسماء الله جل وعلا الحسنى، قد ورد هذا الاسم في مواضع في كتاب الله جل وعلا في قوله جل وعلا: ﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾، وقال جل وعلا: ﴿والله على كل شيء وكيل﴾، وقال جل وعلا: ﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾، وقال جل وعلا: ﴿له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا﴾، وقال جل وعلا على لسان نبيه يعقوب عليه الصلاة والسلام: ﴿قال والله على ما نقول وكيل﴾، وقال جل وعلا على لسان نبيه موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل﴾، وكذلك قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾. فالوكيل من أسماء الله جل وعلا الحسنى، ومعنى هذا الاسم أن الله جل وعلا هو المتولي لتدبير خلقه بعلمه وكمال قدرته وشمول حكمته، الذي تولى أولياءه فيسرهم لليسرى وجنبهم العسرى وكفاهم الأمور. فمن اتخذه وكيلا كفاه الله. كما قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى في شرحه لاسم الله جل وعلا الوكيل في شرحه لأسماء الله الحسنى. واسم الله جل وعلا الوكيل له معنيان: معنى عام ومعنى خاص. فالله جل وعلا هو الوكيل في الوكالة العامة والوكالة الخاصة. أما الوكيل الذي هو وكالة عامة، فالله جل وعلا وكيل كل أحد، لأنه جل وعلا الذي تولى أمور عباده وتولى أمر رزقهم وأمر حفظهم وأمر بقائهم. والوكالة الخاصة منه جل وعلا لعباده المتقين ولعباده المؤمنين، فهذه فيها زيادة من الله جل وعلا على الوكالة العامة، ففيها الحفظ والرعاية والتوفيق والإعانة. ومن ثمرات الإيمان باسم الله جل وعلا الوكيل تحقيق التوكل على الوكيل. لا بد على العبد أن يفرد الوكيل بالتوكل، لأنه الوكيل وحده. إذا أيقنت أن الله جل وعلا هو الوكيل وحده، لا وكيل غيره، بل هو الوكيل جل وعلا وحده، معنى ذلك أن تفرده بالتوكل. ولذلك أمر الله جل وعلا عباده بأن يتخذوه وكيلا، كما قال جل وعلا: ﴿وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل ألا تتخذوا من دوني وكيلا﴾، وقال جل وعلا: ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾. فالتوكل على الله جل وعلا من أعظم صفات أنبياء الله جل وعلا. فهذا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام كان آخر ما قال وهو في النار: "حسبنا الله ونعم الوكيل". وهكذا قال موسى عليه الصلاة والسلام: ﴿قال كلا إن معي ربي سيهدين﴾. وهكذا كذلك نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الغار قال لأبي بكر: "لا تحزن إن الله معنا". ومن أعظم صفات أهل الإيمان الصادقين في إيمانهم التوكل على الوكيل جل وعلا. قال جل وعلا: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون﴾، وقال جل وعلا: ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾. ومن مقتضى تعبد العبد ربه جل وعلا وإيمانه باسمه جل وعلا الوكيل أن يفي بالوعود، وأن يحفظ الأيمان ولا ينقض الأيمان. لأن العبد إذا أعطى أحدا عهدا أو أكد شيئا بيمين، معنى ذلك أنه جعل الله جل وعلا كفيلا على ما قال. ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾. فانظروا كيف يثمر الإيمان باسم الله جل وعلا والتعبد له جل وعلا باسمه الوكيل هذه الثمرات العظيمة. نسأل الله جل وعلا أن يفقهنا في دينه ويجعلنا ممن فقه في دينه. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.