الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 49، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يتناول المحور مرور النبي صلى الله عليه وسلم بخيمة أم معبد أثناء الهجرة، مبيناً معاني المفردات الغريبة كالبرزة والجلدة والقراء وشاء عازب وسنة شهباء. كما يوضح سبب خلو الشاة من اللبن وكيفية طلب النبي صلى الله عليه وسلم حلبها ببركة دعائه، مع التأكيد على ثبوت القصة في كتب السنة.
يروي المحور معجزة حلب النبي صلى الله عليه وسلم للشاة العجفاء فدرت لبناً كثيراً سقى منه أصحابه وترك لأم معبد حلبة ثانية. ويذكر وصف أم معبد الدقيق لزوجها أبي معبد لما رأى اللبن، فوصفت النبي بأوصاف الوضاءة وحسن الخلق فعرف أنه صاحب قريش المطلوب.
يستعرض المحور تفصيل أوصاف النبي ﷺ الخلقية كما وردت في حديث أم معبد، شارحاً معاني ألفاظ دقيقة كالدعج والوطف والصهل والسطع والكثاثة والأحور والأكحل والأزج والأقرن. ويبين هيئة كلامه وهيئته الربعية وأخلاقه مع أصحابه من المحفودية والاحتشاد وخلوه من العبوس، مختتماً بأثر هذا الوصف في إسلام أبي معبد.
يؤكد المحور أن حفظ أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم وشمائله يؤدي إلى ازدياد حب المؤمن له وتقوية الصلة به. ويختتم الدرس بالاكتفاء بما ذُكر من حديث أم معبد وبيان أهميته في التعرف على النبي ﷺ في اليقظة والمنام.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً ومباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في كتابه "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم": قصة أم معبد، أي ما وقع للنبي عليه الصلاة والسلام عند مروره عليها وهو مهاجر إلى المدينة. قال: ثم مروا بخيمة أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة. ومعنى "برزة": يعني منفردة بارزة من الناس. و"جلدة": أي قوية. "تحتبي بفناء الخيمة": يعني تجلس خارج الخيمة، والفناء ما يكون من مساحة أمام البيت أو أمام الخيمة. قال: ثم تطعم وتسقي من مر بها، أي من المسافرين ومن المارة. فسألاها: هل عندها شيء يشترونه، أي من غنم أو لبن أو نحو ذلك؟ فقالت: والله لو عندنا شيء ما أعوزكم. والقراء: هو الطعام. يعني: لو كان عندنا شيء ما احتجتم إلى الشراء، ما احتجتم إلى الشراء؛ فإننا سنطعمكم، لأن القراء بمعنى إطعام الضيف. قالت: والشاء عازب. ومعنى "عازب": يعني لم يطأها الفحل، فهي عازب، فالعازب لا تحمل اللبن. قالت: وكانت سنة شهباء. ومعنى "شهباء": أي مجدبة، يعني ما عندها ما تطعمهم، ما عندها ما تطعمهم، وما عندها اللبن. قال: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة. ومعنى "كسر الخيمة": أي في منعطفها، أو في ناحية بعيدة عن الجلوس، وكذلك صدر المجلس أو نحو ذلك. قال: فقال: ما هذه الشاة؟ لماذا هذه الشاة هنا؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم، يعني لم تذهب مع الأغنام لترعى لأنها متعبة مريضة. الجهد: أي التعب. الجهد التعب. طيب، عندي سؤال: من سيجيب؟ عندك ما معنى "أعوزكم"؟ القراءة؟ أيش القراءة؟ الطعام. طيب، الطعام للضيافة. أحسنت. وما معنى "شاء عازب"؟ عندك أيش معنى "عازب"؟ لماذا لا يستطيع أن يحلبه؟ لم يأتي العمر للحليب؟ لماذا لم يأتي العمر للحليب؟ لماذا؟ أمتزوج أنت؟ إذن أنت عازب. إذن ما معنى "عازب"؟ لم يتزوج. وهذا لم تتزوج، يعني ما وطأها الفحل. تمام، عازب. فكيف يأتيها اللبن؟ اللبن إنما يكون من الحامل. وهل تحمل وهي لم ينزُ عليها الفحل؟ لا، مثل المرأة. لا كذلك يوجد بها الحليب أو اللبن إذا لم تتزوج. طيب، وما معنى "شهباء"؟ شهباء، ها، عندك ما معنى "شهباء"؟ أنت يا جريب، ما معنى "شهباء"؟ سنة شهباء، إيش معنى "شهباء"؟ ما تدري؟ نعم، الذي خلف عائض، عندك ما معنى "شهباء"؟ الآن ذكرتها عند صاحب السارية، ما معنى "شهباء"؟ سنة شهباء، ها، آه، مجدبة، جابسة. نعم، جذب ما في، يعني شجر تأكله الأغنام، لأن الشجر يطلع من المطر، ولم يأتي المطر، غريباً حتى تنبت الأرض. فـ "سنة شهباء" يعني سنة مجدبة، سنة مجدبة. قال: فنظر إلى شاة في كسر الخيمة. ما معنى "كسر" بكسر الكاف وسكون السين؟ إن شاء الله تترك مجال لغيرك. نعم، عند من؟ عندك، آه، يعني في مكان منعطف، يعني مكان ليس هو مكان جلوس ولا مكان صدر المجلس ونحو ذلك. هذا جاء في تفسيره: "كسر الخيمة" يعني ناحية منعطفة. هكذا جاء في تفسيرها: منعطفة، يعني الخيمة أحياناً تكون مشدودة وفيها جهة يعني لا لا يجلس فيها، وإنما يوضع فيها مثلاً بعض حاجات المنزل وما تبقى مما يحتاجه أهل المنزل ونحو ذلك، الله أعلم. أنا الذي قرأته وطلعت عليه أن الكسر بمعنى المنعطف والشيء المنعزل من الخيمة، والله أعلم. فما معنى "خلفها الجهد"؟ عندك عبد الرحمن، ما معنى "خلفها الجهد"؟ تعبان، تعبان. أحسنت. الجهد يعني التعب أو المرض أو نحو ذلك، فما استطاعت أن تخرج مع بقية الأغنام التي ترعى. طيب، فقال: أي النبي عليه الصلاة والسلام: هل بها من لبن؟ هل بها من لبن؟ قالت: هي أجهد من ذلك، يعني هي متعبة، فبعيد أن يكون بها لبن. هي أجهد من ذلك، ما فيها شيء. فقال: أتأذنين لي أن أحلبها؟ قالت: نعم، بأبي أنت وأمي. ما بين الداشين لعله من زيادة بعض الرواة، وإلا فأم معبد في هذا الوقت عند مرور النبي صلى الله عليه وسلم بها لم تكن مسلمة، لم تكن مسلمة، إنما أسلمت مع زوجها فيما بعد. وأصل القصة قصة أم معبد ثابتة، رواها البيهقي والحاكم وأبو عوانة، وبمجموع الطرق تحسن. وفيما أذكر أن شيخنا الوادعي -وإن شاء الله يراجع هذا- ذكرها في "الصحيح المسند من دلائل النبوة"، إن شاء الله يراجعها لنا بعض الإخوان ما تيسر مراجعتها. فحسب ما أذكر أن الشيخ ذكر هذه القصة لكن بإجمالها، لا بتفاصيلها، لا بتفاصيلها. فأصل القصة ثابت. قال: قالت: هي أجهد من ذلك. قالت: أذنين لي أن أحلبها. قالت: نعم، لأبي أنت وأمي، إن رأيت بها حليباً فاحلبها، الأمر إليك. أنا ماني مستفيدة منها شيء، وما أحلب منها شيء، وما فيها لبن. أنت تريد أحلبها، أي ننظر، أحلب هذه الشاة وننظر هل تخرج شيء أو لا. هذا معنى كلامها. فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرعها، يعني ثديها. الضرع هو الثدي. وسمى الله ودعا، دعا بالبركة في هذه الشاة وفي ما ستخرجه. فتفاجت عليه، "تفاجت" يعني أخرجت ودرت، يعني تتابع خروج اللبن من ثديها ببركة دعاء النبي عليه الصلاة والسلام وبركة النبي عليه الصلاة والسلام. فدعا بإناء لها يربض الرهد. ومعنى "يربض الرهد": يعني يكفي الرهد، والرهد هم الجماعة دون العشرة، يعني تسعة، ثمانية ونحو ذلك. فحلب فيه حتى علته الرغوة، والرغوة معروف وهو مثل الزبد. فسقاها، أي سقى أم معبد، فشربت حتى رويت، يعني اكتفت وشبعت من شرب هذا اللبن. وسقى أصحابه حتى رووا، ثم شرب هو عليه الصلاة والسلام. وحلب فيه ثانياً، يعني مرة ثانية، حلب من هذه الشاة، فملأ الإناء، ثم غادره عندها وارتحلوا، يعني ترك الحلبة الثانية لأم معبد. وهذا فيه دليل من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام. فقل ما لبثت، يعني انتظرت قليلاً بعدما ذهبوا، أن جاء زوجها يسوق أعنزاً عجافاً. "عجافاً": يعني ضعافاً، لأن السنة سنة جهد وجذب، يتساوكن هزالاً. ومعنى "يتساوكن": يعني كأن أرجلهن السواك، فالسواك إذا شددت عليه التوى، صح. وهذا كذلك من يمشي وهو ضعيف، وربما من شدة ضعفه يذهب ذات اليمين وذات الشمال، يقال: فلان يتساوك، يعني لضعفه يميل يمنة ويسرى لشدة الهزال. ومعنى "الهزال": يعني الضعف. فلما رأى اللبن، أي زوجها، رأى اللبن الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم لأم معبد، قال: من أين هذا؟ والشاء عازب، ولا حلوبة في البيت، ما عندنا غنم يحلب في البيت، وهذه الشاء عازب لا يمكن أن تخرج اللبن، فمن أين هذا اللبن؟ قالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك، أي النبي عليه الصلاة والسلام، من حديثه كيت وكيت. هذا "كيت وكيت" يعني كلمتان يعبر بهما على كلام سابق اختصاراً، اختصاراً. طبعاً هي ذكرت كلام النبي عليه الصلاة والسلام ووصف النبي عليه الصلاة والسلام لزوجها، لكن اختصاراً للكلام يذكر هذا. مثلاً تريد أن تذكر فلاناً تقول له: ألم تقل لي كيت وكيت في كلام سابق؟ تذكره بذلك الكلام لأن الكلام قد عرفناه فيما سبق. قال: والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه. لأن خبر النبي عليه الصلاة والسلام قد شاع وذاع، فوصل ذلك حتى إلى أهل البوادي، ففرس أبو معبد في أن هذا الرجل هو من تبحث عنه قريش. قال: صفيه لي، أم معبد. قالت: قالت: ظاهر الوضاءة، والوضاءة أي الجمال والحسن، الجمال والحسن والبهاء. وهذا من صفة نبينا عليه الصلاة والسلام. انتبهوا لهذه الأوصاف، سنسأل عنها، ركزوا عليها. هذه كل أوصاف نبيكم عليه الصلاة والسلام. ظاهر الوضاءة: أي الحسن والجمال والبهاء. أبلج الوجه، ومعنى "أبلج الوجه": أي مشرق الوجه، مشرق، يعني وجه مضيء. حسن الخلق، ويجوز "الخلق" الخلق، يعني من الخلقة، والخلق من الأخلاق. لم تعبه ثجلة. انتبهوا، سجلوا هذا، ستسألون عنه. لم تعبه ثجلة، ومعنى "ثجلة": أي كيس فيه عيب، أي ليس فيه عيب، عفواً، أي ليس فيه عيب من ضخامة البطن، لأنه لأن هذا مما يشوه منظر الرجل أو المرأة، يكون نحيفاً لكن كرشته بارزة، هذا شيء يعني خلاف الحسن والجمال. فقولها: "لم تعبه ثجلة" يعني ليس فيه عيب من ضخامة بطن. ولم تزريه صعلة، ولم تزريه صعلة، والصعلة هي دقة الرأس والعنق، يعني الرأس يكون نحيفاً والعنق يكون نحيفاً، فهذه هي الصعلة، دقة الرأس والعنق، والصعل الدقيق الرأس. هذه المعاني موجودة في الحاشية، موجودة في الحاشية، لكن من كتبها في الحاشية عنده مقابل كل كلمة هو أفضل، يعمل الرقم ثم يعمل معناها مقابل لها حتى يكون المعنى قريباً منهم. فمعنى "صعلة" كما ذكرنا: دقة الرأس والعنق، يعني ليس دقيق الرأس والعنق. وسيم قسيم، "وسيم" معروف يعني جميل من الوسامة، و"قسيم" أي قوي، لأن "قسيم" بمعنى الجبل، بمعنى الجبل. في عينيه دعج، والدعج سواد العين، وهذا غاية في الجمال أن يكون نون العين شديد السواد. وفي أشفاره وطف، والوطف هو طول شعر الجفنين، طول شعر الجفنين، يعني أن جفنيه جميلتان، فهذا يدل على جمالها. وفي صوته صهل، والصهل هي البحة، يعني أن فيه قوة. وهذه أوصاف جميلة. قالت: وفي عنقه ساطع، والسطع أي طول، طول، يعني عنقه طويل، وهذا أيضاً من الجمال، ليس الرأس قريب من الصدر، إنما هناك عنق طويل. قالت: في لحيته كثاثة، يعني كثافة. أحور، أكحل، أزج، أقرن. ومعنى "أحور": أي أبيض، فهو مثل الحور، شبهته بذلك. و"أكحل": يعني يكحل عينيه. و"أزج": هو إلى الطول أقرب منه إلى القصر، يعني ليس بالقصير وليس بالطويل، إنما هو أقرب إلى الطول وأبعد من القصر، هذا معنى "أزج". و"أقرن": أي مقرون الحاجبين. وشديد سواد الشعر، أي أن شعره شديد السواد. إذا تكلم علاه البهاء، يعني الجمال. أجمل الناس أبهاه من بعيد، وأحسنه وأحلاه من قريب، يعني لما تراه فهو أجمل الناس أبهاه، لما ترى الشيء من بعيد، وأحسنه وأحلاه لما تراه من قريب. فإن رأيته من قريب أو من بعيد فهو أجمل وأحسن وأحلى، عليه الصلاة والسلام. حلو المنطق، يعني حلو الكلام، لا تكاد تمل من حديثه. فصل، ومعنى "فصل": يعني كلامه واضح بيّن. لذلك قالت: لا نزر ولا هذر، يعني ليس كلامه قليلاً جداً ولا كثيراً. فمعنى قولها "لا نزر" يعني قليل، و"لا هذر" يعني كثير، فهو يتكلم قدر الحاجة. كأن منطقه خرزات نظم يتحدر، ومعنى كلامها هذا أن كلامه واضح وجميل، كأنه خرزات نظم، يعني مرتب، كلام مرتب. قالت: ربعة، لا تقتحمه عين من قصر. "ربعة" يعني وسط في كل شيء، في الطول وفي السمن وفي كل شيء، فهو ربعة. لا تقتحمه عين من قصر، يعني لا تعيبه العين التي تراه لأنه قصير. وتشينه من طول، المراد أن العين لا تمله ولو دامت إليه النظر لأنه ربع. غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً، يعني لو أتيت بغصنين وهو ثالثهما، وهذا للغصنين أجمل ما يكون في الشجرة، فرسول الله عليه الصلاة والسلام أنظر الثلاثة، يعني أجمل الثلاثة منظراً، فهو أجمل من غصنين جميلين. انتبه: أجمل من غصنين جميلين، فهذا معنى قولها: فهو أنظر الثلاثة منظراً وأحسنهم قدراً. قالت: له رفقاً يحفون به، يعني يحيطون به. إذا قال: استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، أي سرعان ما يستجيبون ويسمعون لقوله. محفود، محشود. والمحفود: الذي يعظمه أصحابه ويسرعون في خدمته، هذا المحفود. وأما قولها "محشود": المحشود الذي يجتمع إليه الناس، فمن معه كانوا لا يفارقون، فهم يجتمعون به دائماً. لا عابس ولا مفند. العابس: الذي لا يبتسم ولا يضحك ولا شيء، إنما هو مكفهر الوجه، فليس هذا من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام. وقولها "ولا مفند": المفند هو الذي يكثر لومه، أي لا يكثر في لوم صاحبه، لا يكثر في لوم صاحبه. هذه هي الأوصاف التي ذكرتها أم معبد من أوصاف نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذه الأوصاف جاءت في أحاديث كثيرة ما يشهد لها، ما يشهد لمثل هذه الأوصاف. قالت: قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش الذي تطلبه. عرف أبو معبد أن هذا هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. قال: ولقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلاً. وقد صح أنه أسلم بعد ذلك أبو معبد، رضي الله تعالى عنه. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم. هذه المعاني إن شاء الله سنسأل عنها يوم غد إن شاء الله، لأمرين اثنين: الأمر الأول: قد بلغني أن لما أقرأ السيرة فبعضكم لا يفهم معاني هذه الكلمات، فأحببنا نثبت هذه المعاني. والأمر الثاني: لأنها وصف لنبينا وحبيبنا محمد عليه الصلاة والسلام، فإذا لم نحفظ أوصافه حتى وكأننا نراه، فأوصاف من نحفظ؟ فمن تمام محبته عليه الصلاة والسلام أن يعرف المسلم نبيه، وأن يعرف شمائله وأوصافه الحسية والمعنوية، الخلقية والخلقية. ولذلك العلماء إذا أتاهم آت وقال لهم: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، قالوا له: صف لنا ما رأيت، صف لنا ما رأيت. فإذا جاء قال: رأيت رجلاً حالق لحيته، مسبل ثيابه، ماذا سيقول له؟ اسكت، اسكت، كذبت، ليست هذه من أوصاف النبي. لو قال: رأيت رجلاً أسود أو أسمر، خفيف اللحية، قل له: اسكت، اسكت، هذا شيطان، هذا ليس النبي عليه الصلاة والسلام. فبحفظ أوصاف النبي عليه الصلاة والسلام وشمائله وأوصافه، فإن المؤمن يزداد حبه لهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام. طيب، نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى أعلم.