كتاب الزكاة 13

كتاب الزكاة 13

الدرس في كتاب الزكاة 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام زكاة الفطر: الوجوب والمقدار والوقت

يجب زكاة الفطر على من ملك قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومها، وتقدر بصاع طعام عن كل شخص مع تقديم الزوجة ثم العبد ثم الوالدين في الإخراج. وقتها عند الجمهور بغروب شمس آخر ليلة من رمضان، ولا تسقط بالتأخير بل تصير دينا، ومن أخرها عن صلاة العيد فهي صدقة وليست زكاة مقبولة.

استحقاق الزكاة وتعريف الغني والفقير القادر على الكسب

عرف الشافعي الغني بمن يملك كفاية العمر، وأجاز لطالب العلم الواجب أخذ الزكاة حتى لو كان غنياً لحاجته للكتب والسفر، بينما منع الفقير القادر على الكسب عند الشافعي وأحمد وأجازه أبو حنيفة ومالك إذا كان فقيراً فعلياً مع استثناء العاجز عن الكسب. كما ميز بين المشتغل بالنوافل الذي لا يأخذ إذا كان غنياً.

عدم كفاية الدخل لسد الحاجات الأساسية والزكاة

كثير من العاملين لا تكفي أجورهم لتغطية الضروريات كالمأكل والمشرب والملبس، مما يجعلهم غير قادرين على الوفاء بمتطلبات الزكاة. سيتم استكمال بحث هذه المسألة في الدرس القادم.

  • 18 جمادى الأولى 1446هـ - 19/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى في زكاة الفطر: «يجب على الزوج فطرة زوجته». عند الثلاثة خلافاً لأبي حنيفة: مثلة وجوب على الزوج فطرة زوجته أن يدفع زكاة زوجته، الذي عليه الجمهور هذا أنه يجب عليه أن يخرجها. وعند أبي حنيفة أنه لا يجب، وكذلك عند الظاهرية أنه لا يجب، وإنما يجب الزكاة على كل بحسبه، أو كل على نفسه. يعني إذا كانت المرأة عندها مال فإنها يجب أن تخرج زكاتها بنفسها، وإذا لم يكن عندها مال فيخرجها عنها زوجها. وهذا أيضاً قول لأحمد. فالأصل أن هذه الزكاة على كل أحد بنفسه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم... قال ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين». أنها تجب عليه، الأصل أنها تجب عليه. لكن إذا لم يكن معه شيء، أو تبرع مثلاً الزوج أنه يدفعها لزوجته، فهذا ما فيه شيء. إذا قال مثلاً الزوج: «سأخرجها عنها»، ليس في ذلك شيء. وسواء كان معها أو لم يكن معها. وإذا لم يكن معها شيء فيخرجها عنها زوجها؛ لأنها تعتبر من النفقة الواجبة، تعتبر من النفقة الواجبة على الزوجة. قال: «ومن نصفه حر ونصفه رقيق». قال أبو حنيفة: لا فطرة عليه ولا على مالك نصفه. وقال الشافعي وأحمد: تلزمه نصف الفطرة بحريته، وعلى مالك نصفه نصفها. تقدم معنا قال: وهي رواية عن مالك. والثاني: على سيده النصف ولا شيء على العبد. وقال أبو ثور: يجب على كل واحد منهما صاعاً. طيب، الأصل أن العبد تسقط عنه زكاة الفطر كما قد تقدم معنا، وأنه ليس على سيده زكاة فطره... ليس، أو أقصد أن زكاة الفطر يخرجها المالك عن عبده. يعني ليس عليه زكاة إلا زكاة الفطر، كما جاء في الحديث الصحيحين: «ليس على المرء المسلم في فرسه ولا في عبده زكاة إلا زكاة الفطر». فلهذا فمن كان حراً نصفه حر ونصفه رقيق، فالقول قول الشافعي وأحمد: أن نصفه نصف الزكاة تلزمه بحرية، وعلى مالك نصفه نصفها. على الآن مثلاً لو كان إنسان مثلاً بين اثنين، أحدهما أعتقه، أعتق النصف الذي له، فسيكون هذا العبد نصفه حر ونصفه عبد. بمعنى سيكون هذا الرجل نصفه حر ونصفه عبد. كيف الآن يخرج زكاة؟ قالوا: إن كان معه مال في نصفه الحر فإنه يدفع هذا المال زكاة فطره في النصف، وعلى... إذا كان عليه صاع يدفع نصف صاع، والنصف الآخر يدفعه مالكه. قال: لا يعتبر مالك النصف في زكاة الفطر عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: يعتبر. طيب الآن، ولا يعتبر ملك النصاب في زكاة الفطر عند الثلاثة. معنى النصاب: نصاب الزكاة. وإنما يجب على من... زكاة الفطر تجب على كل من... على كل من ملك قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومها، فما زاد على ذلك فإنه يخرجه زكاة الفطر. وتجب زكاة الفطر على من ملك قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومها، فما زاد على ذلك فإنه يخرجه زكاة الفطر. إن زاد معه صاع طعام يخرجه زكاة. مثلاً عنده نقد، هذا النقد سيأتي له بصاع طعام يخرجه عن نفسه. إن كان سيأتي له بصاعين يخرجه عن نفسه وعن... عن زوجته، وقيل عن أمه وأبيه، وهكذا. فبعض قدم الزوجة، وبعض قدم العبد والأم، وبعض قدم العبد. والجمهور على أنه يقدم الزوجة ثم العبد ثم الوالدين. قالوا: أن يكون زائداً على حاجته. هذا لابد منه، أن يكون زائداً على حاجته. فعن حاجته هو قوته يوم العيد وليلتها، فيخرج الزائد. قالوا: أنها تجب غروب شمس آخر ليلة من رمضان عند الثلاثة. وقال أبو حنيفة: بفجر يوم العيد. والصحيح هو قول الجمهور: أنها تجب بغروب شمس آخر ليلة من رمضان. أنا ليلة إذا رؤي الهلال، هلال شوال، فهنا تجب إخراج الزكاة. تجب إخراج الزكاة بعد غروب شمس آخر ليلة، وبذلك تكون الأحكام... معنى: لو ولد كما ذكرنا، لو ولدت امرأة طفلاً بعد... بعد غروب الشمس، فهذا ليس عليه زكاة. لكن إذا ولدت قبل غروب الشمس فعليه زكاة. قال: «وأنها تجب بغروب الشمس آخر ليلة من رمضان عند الثلاثة». وقال: «وأنها لا تسقط بالتأخير بل تصير دينا في ذمته». لا تسقط بالتأخير. والصحيح أنها تسقط، لكن يكون آثماً، يكون هذا الشخص آثماً، وتكون بعد ذلك الصدقة من الصدقات. لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال كما في حديث ابن عباس: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». فهي تصير صدقة لو أداها بعد ذلك؛ لأن وقت العبادة انتهى. قال: «ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد بالاتفاق». أنا يقول حنابلة وغيرهم أن إذا أخرجها في يوم العيد هذا... إذا أخرجها بعد الصلاة يكره. وأما تأخيرها بعد يوم العيد فهذا لا يجوز. والصحيح أنه لا يجوز تأخيرها بعد الصلاة. لا يجوز تأخيرها بعد الصلاة؛ لأن وقتها إلى الصلاة. فإذا أخرجها بعد الصلاة فهذا وقع في الحراب. قال: «وطال ابن سيرين والنخعي يجوز تأخيرها». وقال الشافعي: «الغني من عنده كفاية العمر الغالب، ومن كان اشتغاله بعلم يمنعهم عن الكسب أخذ من الزكاة، بخلاف من اشتغاله بالنوافل». الآن مسألة التأخير: أولاً كما قلنا إذا... يجوز أن يؤخر، معنى: لا يجوز أن يؤخرها إلى بعد الصلاة، حتى لو كان في يوم العيد. لكن كثير من أهل العلم يقولون: إذا كان يوم العيد تكره وهي زكاة مقبولة، لكن لا يجوز أن يؤخرها بعد يوم العيد. وهذا ليس صحيحاً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات». طيب، قال هنا ذكر عن الشافعي مسألة الغني. قال: «الغني من عنده كفاية العمر الغالب، ومن كان اشتغاله بعلم يمنعه من الكسب أخذ من الزكاة، بخلاف من اشتغاله بالنوافل». الآن مسألة: هذا الغني من الغني الذي لا يأخذ من الزكاة. من هذا الغني الذي لا يأخذ من زكاة الفطر؟ هنا ذكر عن الشافعي أنه قال: «الغني من عنده كفاية العمر غالباً». والمراد بكفاية العمر: أي عنده ما يكفيه لعمره. أنا عنده ما يكفيه لعمره أو لسنوات مثلاً أو لأشهر، فهذا لا يجوز له أن يأخذ من الزكاة. ثم ذكر: «ومن كان اشتغاله بعلم يمنعه عن الكسب أخذ من الزكاة»، ولو كان غنياً. ولو كان غنياً. أنا لو كان عنده غنى لكنه مشغول بالعلم، أنا يأخذ الكتب ويأخذ كذا، فهذا المال لا يكفيه للعلم. إذا كان لا يكفيه للعلم وليطلب العلم فله أن يأخذ الزكاة. قال: «بخلاف من اشتغاله بالنوافل». الذي يشتغل بالنوافل فإنه لا يأخذ الزكاة مادام غنياً. لماذا؟ لأن هذا ما يحتاج له أن يصرف المال في شيء ضروري. لكن طالب العلم يحتاج إلى صرف المال في الكتب، في اشتراء الكتب، وكذلك في السفر لطلب العلم والذهاب إلى المشايخ، يحتاج إلى مال. أما هذا جالس في بلاده وجالس في مسجده ما يحتاج إلى مال. فإذا كان غنياً فإنه لا يأخذ من الزكاة. وأما كان فقيراً فيأخذ من الزكاة. قالوا: «من كان يقدر على الكسب لقوته لا يأخذ من الزكاة» عند الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة ومالك: يأخذ. فإذا كان لا شيء عنده... إذا كان لا شيء عنده لكنه يقدر على الكسب، لكن يعجز... يعجز... يعجز أو كذا أو يترك العمل وهو يستطيع أن يكتسب، فهذا قال: لا يأخذ من الزكاة. معنى: لا يعطى من الزكاة ما دام أنه قوي مكتسب. وقال أبو حنيفة ومالك: يأخذ. معنى: إذا لم يكن عنده... إذا كان فقيراً، إذا كان فقيراً فإنه يأخذ. والنبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه رجلان... جاء... جاء النبي عليه الصلاة والسلام رجلان، فقال: يريدون الصدقة. فقال: «إن شئتما أعطيتكما، وإنها لا حظ فيها لغني، ولا لذي مرة سوي». لا حظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب. فأخذ الشافعي بهذا الحديث على أن من كان عنده قوة ويكتسب لا يعطى من زكاة الفطر، لا يعطى من زكاة الفطر. وعمم هذا الحديث في الصدقة، سواء كان صدقة التبرع أو زكاة الفطر. لما دام أنه لا يعطى الصدقة التبرع، فالزكاة أيضاً... معنى: إذا كان لا يعطاه أيضاً الزكاة، لا يعطاها. هذا إذا علم الإنسان أن هذا الشخص... معنى: يترك العمل كسلاً وعجزاً، أو كسلاً. أما إذا كان عن عجز مثلاً أن فيه مرض مثلاً، أو مثلاً يترك ذلك الكسب لأجله أنه لم يجد ما يكتسب به، لم يجد ما يكتسب به، فهنا لا بأس أن يعطى. أو أنه عنده عمل لكن هذا العمل لا يفي، مثل الآن... الآن كثير من الناس يعملون لكن هذا العمل لا يفي بزكاتهم، أو أقصد ما يفي... ما ما يرد مثلاً حاجتهم، ما يكفي حاجتهم الضرورية. أحياناً الضرورية، أحياناً من الطعام والشراب واللباس. هذا إن شاء الله، ونكمل في الدرس اللاحق، ونكتفي بهذا.