الدرس في كتاب النكاح 8، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع مفهوم الصداق لغةً وشرعاً، ويذكر أسمائه كالمهر والنحلة والفريضة، ويستدل على مشروعيته بالقرآن والسنة والإجماع والقياس، ويقرر وجوبه على الزوج بالعقد. كما يورد حديث أنس في عتق صفية وجعل عتقها صداقها، مبيناً ملابسات زواج النبي صلى الله عليه وسلم منها بعد فتح خيبر.
يشرح المقطع حديث أبي موسى الأشعري عن ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، وهم: من علّم أمته وأدبها ثم أعتقها وتزوجها، ومن آمن بنبيه ثم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، والعبد الذي يؤدي حق الله وحق سيده. ثم يستعرض فوائد فقهية من حديث المرأة الواهبة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، منها جواز جعل تعليم القرآن صداقاً، وجواز عتق الأمة صداقاً.
يتناول المقطع قصة مؤاخاة عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع نموذجاً للأخوة الإيمانية، ثم يشرح أحكام الوليمة ومشروعيتها وصيغها، مبيناً أنها سنة مؤكدة ولا تشترط باللحم. كما يستعرض أحكام المهر وأنه لا حد لأقله ولا لأكثره، وحكمة وجوبه على الزوج لإكرام المرأة وإظهار جدية الرغبة في الزواج.
يشرح المقطع حكمة وجوب المهر على الرجل صيانة للمرأة، ويؤكد أن ملكيته للزوجة وحدها لا لوليها، ويستحب تسميته عند العقد للرجوع إليه عند النزاع. كما يبين أن المرأة تستحق المهر بالعقد عند جمهور العلماء، وتفصيل أحكامه عند الدخول أو الموت أو فسخ الخطبة، مع النهي عن المغالاة فيه والترغيب في التيسير.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال الإمام الحافظ أبو محمد عبدالغني بن عبدالواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى ضمن أحاديث وأبواب كتاب النكاح من عمدة الأحكام: قال: باب الصداق. والباب كما سبق معنا الأصل أنه ما يدخل ويخرج منه وشبهها، هنا الدخول لدراسة أحاديث ومسائل تتعلق بالصداق، بالدخول إلى الأشياء والأماكن المحسوسة، فأثبت له الباب. وقوله: الصداق، الصداق في اللغة مأخوذ من الصدق، وهو ضد وخلاف الكذب. سمي صداقا قالوا لإشعاره بصدق رغبة الزوج في الزوجة، لماذا سمي صداقا؟ قالوا: لأنه يدل ويشعر على صدق رغبة الزوج في هذه الزوجة. وذكر العلماء له أسماء عديدة، والشيء إذا تعددت أسماؤه كما سبق معنا في لغة العرب يدل على عظمة هذا الشيء، على عظمة هذا الشيء. وجمع بعضهم ثمانية أسماء للصداق، للصداق في قولي الشاعر: صداق ومهر ونحلة وفريضة، صداق ومهر ونحلة وفريضة، حباء وأجر ثم عقر علائق، حباء وأجر ثم عقر علائق، كما جاء في البدر وهكذا غيره من المراجع. إذن هذا من أسماء الصداق، يسمى صداقا ويسمى مهرا ويسمى نحلة ويسمى فريضة، وهكذا يسمى حباء وأجر وعقر، وهكذا علائق، وهكذا علائق. وزاد بعضهم على هذه الثمانية أنه كذلكم أيضا يسمى النكاح، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ﴾، قالوا: وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا أي مهرا، كما في قول بعض أهل العلم. وهكذا أيضا من هذه الأسماء زاد بعضهم الطول، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ ﴾، أن ينكح المحصنات. وهكذا يسمى النفقة وغيرها من الأسماء التي ذكرت وتطلق على الصداق، على المهر، على المهر. أما في الشرع فالصداق هو اسم لما يعطيه الرجل للمرأة مقابل الزواج واستحلال الفرج، مقابل الزواج واستحلال الفرج. هكذا ذكر العلماء. والصداق مشروع، ومما دل على مشروعيته آيات القرآن وأحاديث السنة وإجماع العلماء، وهكذا القياس الصحيح يغتضيه. فمن القرآن ما سبق ذكره من الآيات، وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ﴾، صدقاتهن نحلة. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴾، الآيات. ومن السنة أحاديث الباب التي سيأتي ذكرها إن شاء الله عز وجل، وأيضا فعله عليه الصلاة والسلام، وهكذا أمره صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهكذا إقراره لأصحابه في ذلك، فكل ذلك وغيره كثير يدل على مشروعية المهر والصداق. وأجمع العلماء على مشروعيته، أجمع العلماء على مشروعيته، وهكذا يقتضيه القياس الصحيح، القياس الصحيح، فإنه لابد من الاستباحة بالنكاح، لا بد للشخص أن يطلب نكاحا ويبحث عن زوجة، ولا بد لذلك من عوض، لا بد لذلك من عوض. ما هو العوض؟ العوض هو الصداق المهر، كما أن العوض في البيع هو الثمن، وفي الإيجارة الأجرة التي يدفعها المستأجر، وفي النكاح الصداق والمهر الذي يدفعه الزوج، الذي يدفعه الزوج. وأما بالنسبة لحكم حكم الصداق والمهر فحكمه واجب، واجب على من؟ الصداق واجب على؟ نعم عندك أبا محسن، المهر ويقال الصداق واجب على من؟ على الزوج، أو على الزوج؟ من الذي يدفع مهر الزوج؟ أحسنت. إذن الصداق المهر يجب على الزوج بمجرد تمام العقد، ولا يجوز إسقاطه، ولا يجوز إسقاطه. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عتقها صداقها، وجعل عتقها صداقها. هنا تنبيه يتعلق به الحديث: ذكر بعض الشراح أن القاضي عياض زعم أن قوله: وجعل عتقها صداقها، أنه ليس بمسند بل هو موقوف على أنس، بل هو موقوف. قال ابن الملق رحمه الله تعالى في كتابه الإعلام: قال: وفيما قاله نظر لا يخفى، قال: فإنه أخبر بما حضره وعلمه أنس، أخبر بما حضره وعلمه. قال ابن الملق: وأي إسناد أكثر من هذا؟ يعني ماذا تريد بعد هذا؟ كيف يكون هذا ليس له حكم الرفع وأنس حكى وأخبر عن شيء علمه وهكذا حضره وهكذا حضره؟ زد على هذا أنه جاء في حديث صفية رضي الله تعالى عنها قالت: أعتقني النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي، وجعل عتقي صداقي. ما معنى صداقي؟ أي مهري، وجعل عتقي صداقي أي مهري، أي أنه جعل ذلك مهرها. وهذا الحديث رواه الأثرم وغيره، وضعفه العلامة الألباني رحمه الله تعالى كما في الإرواء، كما في الإرواء، لكن جعله بعضهم شاهدا على أنه مرفوع، على أنه مرفوع. وصفية بنت حوي بن أخطب سيد بني النظير، سيد بني النظير، وصفية تزوجها كنانة بن أبي الحقيق من سادات خيبر، من سادات خيبر، وقتل عنها في فتح خيبر، قتل عنها في فتح خيبر. وخيبر فتحت في أي عام يا إخوان؟ خيبر فتحت يا أبا جعفر في أي عام؟ خيبر أو نبدأ من بدر؟ تفضل، تفضل، تفضل. قلنا: أحسن نبدأ من بدر، أسهل. طيب يا إخوان خيبر، أبو جعفر يقول في السنة الرابعة؟ أحسنت، نعم السابعة، في السنة السابعة كانت غزوة خيبر. وخيبر يا إخوان فتحت عنوة، إيش معنا عنوة؟ خيبر فتحت عنوة، إيش معنا عنوة يا أبا صالح؟ فتحت عنوة، نعم فتحت عنوة يا أبا الفضل، أي فتحت عنوة يا أبا عبدالرحمن؟ بالسيف، بالقوة. فإذن أصبح نساؤها وذراريها غنيمة للمسلمين، سبايا، عبيدا، مماليك. صفية بنت حيي وقعت من نصيب دحية بن خليفة الكلبي رضي الله تعالى عنه، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه صفية بنت حيي بن أخطب سيد قريضة والنظير، لا تصلح إلا لك. فعوض دحية عنها بغيرها واصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، جبرا لخاطرها، وهكذا رحمة بها، لعزها الذاهب، عزها وملكها ذهب. لاحظ حكمة النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته، فمراعاة لمشاعرها وجبرا لخاطرها ورحمة بها اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه. ومن كرمه عليه الصلاة والسلام أنه لم يكتفِ بالاستمتاع بها أمة ذليلة، كان بإمكانه ذلك أن يبقيها أمة مملوكة ويقضي حاجته منها، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أكرمها فأعتقها، ولم يكتفِ بعتقها بل تزوجها وجعل عتقها مهرها وصداقها، فأصبحت بذلك ماذا؟ واحدة من أمهات المؤمنين، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. وهذا كله بعد أن أسلمت وحسنا إسلامها رضي الله تعالى عنها. وهذا الحديث فيه استحباب، فيه استحباب عتق الأمة ثم يتزوجها، ثم يتزوجها، و عتقها صداقها، صداقها ومهرها، عتقها صداقها ومهرها. جاء في حديث أبي موسى الأشعري في الصحيحين قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين. وهذا الحديث رواه البخاري من طريق علي، علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن صالح بن حيي أو بن حي، صالح بن حي عن الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين. يلا يا إخوة، من هؤلاء الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين؟ واحد، واحد: رجل... ماذا يؤتون أجرهم مرتين؟ واحد، أحسن: الأول رجل، الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها، وهكذا يؤدبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوجها، فله أجران، فله أجران. ثاني، الثاني، ولو بالمعنى: الثاني، أحسنت: رجل من أهل الكتاب، ما له؟ الذي كان مؤمنا يعني بنبيه، بنبيه، ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، فله أجران. آمن بعيسى ثم لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم أو عرف الإسلام آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا آمن بموسى فلما بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، يؤتى أجره مرتين. والثالث، والثالث؟ نعم، أحسنت: العبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده، يؤدي حق الله وحق سيده. قال الشعبي رحمه الله تعالى لصالح بن حي: قال: أعطيتكها، أو أعطيت، أو ماذا؟ أعطيتكها بغير شيء، يعني خذ هذا الحديث مجانا، أعطيتكها بغير شيء، قال: وقد كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة، كان الرجل يرحل في أهون، أي أقل من هذا، إلى المدينة، أنت خذه مجانا، أنت خذه مجانا. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري: قال: قال المهلب: جاء النص في هؤلاء، في هؤلاء الثلاثة، لينبه به على سائر من أحسن في معنيين، لينبه به على سائر من أحسن في معنيين، في أي فعل كان من أفعال البر، من أفعال البر. وفي رواية في الصحيحين: ماذا عن صالح بن حي؟ أن رجلا من أهل خراسان، أن رجلا من أهل خراسان، قال للشعبي وحدثه الشعبي بعد ذلك بهذا الحديث، ثم قال له: خذه، ثم قال له: أعطيتكها بغير شيء، وقد كان الرجل يرحل في أهون منها إلى المدينة، إلى المدينة. وهذا الحديث فيه جواز أن يجعل العتق صداقا، أن يجعل عتق المرأة صداقا. وادعى بعض العلماء أن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا دليل على الخصوصية، ليس هناك دليل يدل على أن هذا الأمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم، والقياس الصحيح يقتضي جواز هذا الأمر، وهو أن يجعل عتق المرأة صداقا ومهرا لها. قال الترمذي رحمه الله تعالى عقب إخراجه لهذا الحديث في كتابه الجامع، ويسمى السنن، يقال له جامع الترمذي ويقال له سنن الترمذي: قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم، من الصحابة وغيرهم، ورجح هذا القول غير واحد من أهل العلم، وبه قال الإمام أبو محمد بن حزم كما في كتابه المحلى، كما في كتابه المحلى. قال رحمه الله تعالى: قال عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: إني وهبت نفسي لك، إني وهبت نفسي لك. ولهذا هذا الحديث يسميه العلماء بحديث الهبة، أو بحديث المنتسب إلى المرأة، بحديث... يا أبا عبدالله الواهبة؟ أحسنت، بحديث الواهبة. قالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلا، وقفت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، يعني علم الصحابة أن الرسول ماذا؟ لا يرغب فيها، فلهذا قام هذا الرجل وقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء تصدقها؟ أي تعطيها مهرا؟ فقال أي الرجل: ما عندي إلا إزاري هذا، ما عندي إلا إزاري هذا. ما هو الإزار يا أبا نصر؟ الإزار، ها، هكذا والله، هكذا إزار ورداء، الرداء معروف الذي يستر أعلى البدن، والإزار يستر أسفل البدن، مثل المعوز، مثل المعوز. قال: هل عندك ما تصدقها، تعطيها مهرا؟ قال الرجل: قال ما عندي إلا إزاري هذا، أي الذي يلبسه، أي الذي يلبسه، ويريد ماذا؟ ويريد الزواج، ويريد الزواج. قال: فقال النبي صلى الله عليه... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزارك، إن أعطي، إن أعطيتها، جلست ولا إزار لك، إذا أعطيتها الإزار ماذا ستلبس؟ قال: بقيت لا إزار لك، لا إزار لك. قال: فالتمس شيئا، قال: ما أجد، ما أجد. قال: التمس ولو خاتما من حديد، ولو خاتما من حديد، استدل به من يجيز لبسه الحلي، ولو كانت من حديد، فلو لم يكن مشروعا لما قال له: التمس، يعني أطلب، ابحث، ولو خاتما من حديد. لكن الأفضل أن يكون من ورق، أي من فضة، من ورق، أي من فضة. قال: التمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك شيء من القرآن؟ تحفظ شيء من القرآن؟ قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن، معنى ذلك: أي لتعلمها إياه، فيكون تعليمك إياها هذه السور أو هذه الآيات من القرآن مهرا وصداقا لهذه المرأة، لهذه المرأة. وهذا الحديث فيه فوائد ومسائل، ومسائل عديدة، فوائد ومسائل عديدة. ومنها: جواز هبة المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، كما في قوله تعالى: ﴿ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، من دون المؤمنين. وهكذا فيه جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح الذي يرجى بركته، وهكذا ترجو المرأة السعادة بزواجها إياه وصحبتها له، وصحبتها له. ومر قريبا عرض عمر رضي الله تعالى عنه ابنته حفصة حين أن ماذا؟ فقدت زوجها، عرض حفصة على أبي بكر وعلى عثمان، فتزوجها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عبدالرحمن بن عوف، وعبدالرحمن بن عوف الزهري القرشي، أحد السابقين الأولين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. قال: رأى عبدالرحمن بن عوف وعليه ردع زعفران، وعليه ردع زعفران. فقال أي النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبدالرحمن بن عوف: مهيم، ومهيم معناها: ما الخبر؟ يعني ما الذي حصل؟ ماذا حصل؟ تغير حالك وتغير كذلك ماذا؟ لونك. ولو تذكرون عبدالرحمن بن عوف أحد المهاجرين الذين قدموا من مكة إلى المدينة، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد بن الربيع الأنصاري من أكثر الأنصار مالا وأرضا. لاحظوا عظمة هذه الأخوة، عرض سعد بن الربيع على عبدالرحمن بن عوف أن يأخذ نصف ماله، سيعطيه نصف ماله، وقال له: عندي زوجتان، اختر إحداهما أطلقها، فإذا انقضت عدتها تزوجتها. أي أخوة هذه؟ ضربوا بها أروع الأمثلة وأعظم النماذج، وأعظم النماذج. فقال عبدالرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلني على السوق، أين سوقكم؟ قالوا: فدل على سوق بني قينقاع، وكانت من أكبر أسواق المدينة، فذهب يعمل، ذهب يعمل، وغاب عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة، ثم ظهر على هذه الحالة، وعليه أثر الزعفران، والزعفران هذا مما تصبغ به النساء، استعمله النساء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: مهيم، أي ما الخبر؟ ما الذي حصل لك؟ قال: مهيم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجت امرأة عندكم ماذا؟ فقال: يا النداء موجودة، ما في يا رسول الله تزوجته، نعم. فقال: يا رسول الله تزوجته امرأة. فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب. قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاة، أولم ولو بشاة. وقوله: وزن نواة من ذهب، هذا معيار لدى العرب معروف، من أو ماذا؟ لأجل الذهب، ويزن خمسة دراهم. وقوله: أولم، مشتق من الوليمة، والوليمة هي طعام العرس، الوليمة هي طعام العرس. فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يولم، ولو بالشيء القليل، ولو بالشيء القليل. واختلف العلماء في حكم الوليمة، في حكم الوليمة، وذكر الإمام ابن دقيق العيد في كتابه أحكام الأحكام: قال: قوله: أولم، صيغة أمر، محمولة عند الجمهور على الاستحباب، الجمهور من أهل العلم حملوا الأمر على الاستحباب، وأجراها بعضهم على ظاهرها فأوجب ذلك، فأوجب ذلك. وجاء في حديث بريدة بن الحصيب عند أحمد وغيره: لما خطب علي بن أبي طالب فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها، قال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا بد، أو أنه لا بد للعرس من وليمة، أنه لا بد للعرس من وليمة. قال: فقال سعد: على كبش، وقال فلان: على كذا وكذا من ذرة، أي كانت الوليمة، قال بعضهم: أولم بكبش، وقال بعضهم: أولم بذرة. ولا يشترط يا إخوان في الوليمة أن تكون لحما، لا يشترط في الوليمة أن تكون لحما، وإنما يجوز أن تكون بغير ذلك: دجاجا، صيدا، فول، فاصوليا، عدس، خبز، حلاوة طحينية، جبن، كل ذلك جائز في ماذا؟ في الوليمة. فاتقوا الله ما استطعتم، فاتقوا الله ما استطعتم. واستحبوا في الوليمة أن تكون ثلاثة أيام عقبا الدخول، عقبا الدخول، كما جاء في حديث أنس عند أبي يعلى: قال: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية، وجعل عتقها صداقها، وجعل الوليمة ثلاثة أيام. وأيضا من آداب الوليمة أنه يستحب أن يدعى لها أهل الصلاح، فقراء كانوا أم أغنياء، فقراء كانوا أم أغنياء، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد وأبي داود والترمذي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تصاحب إلا مؤمنا، ولا يأكل طعامك إلا تقي، إلا تقي. وكما سبق يجوز الوليمة بغير اللحم. النبي صلى الله عليه وسلم لما، لما تزوج بصفية رضي الله تعالى عنها، أقام بين خيبر والمدينة ثلاث ليال، ثلاث ليال، يبنى، يبنى عليه بصفية، يبنى عليه بصفية. قال أنس: فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولحم، وما كان فيها من خبز ولحم، وما كان فيها إلا أمر بالأنطاع، فبسطت، أي فرشت، فألقى عليها التمر والأقط والسمن، وهذا يسمى السويق، ألقي في هذه، ماذا؟ الأغطية أو الفرش التي مدت، التمر والأقط، ما هو الأقط يا أبا نظم؟ ما هو الأقط؟ مرة معنا في باب زكاة الفطر من كتاب الزكاة، الحليب، نعم، اللبن المجفف، لبن يغلى ثم يجفف ثم يؤكل، ثم يؤكل، والسمن، والسمن. وماذا؟ لا يجوز تخصيص الدعوة بالأغنياء فقط، بعض الناس إذا عنده وليمة دعا الأغنياء وترك الفقراء، النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أبي هريرة: قال: شر الطعام طعام الوليمة، شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله، فقد عصى الله ورسوله. وهنا بعض المسائل المتعلقة بالصداق وهو المهر، ومنها: أنه لا حد لأقله، كما أنه لا حد لأكثره، لا حد لأقل المهر، وهذا الذي عليه أكثر العلماء كالشافعي وأحمد، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والصنعاني والشوكاني، لا حد لأقله، ولو كان ريالا، ولو كان حبة تمر، ولو كان خاتما من حديد، يعني شيء لا قيمة له كبيرة، فيجوز أن يكون مهرا. وهكذا لا حد لأكثره، لا حد لأكثره، ونقل بعضهم الإجماع على أنه لا حد لأكثره، واستدلوا بقول الله عز وجل: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ﴾، فلا تأخذوا منه شيئا. أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، الآيات. وقال الإمام الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى: قال: وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار، في مقدار القنطار، على أقوال، قال: وحاصلها أنه المال الجزيل، المال الجزيل، قال: كما قاله الضحاك وغيره، وانتهى كلامه. قدره بعضهم بنحو مئة رطل، مئة رطل. فكل ما صح أن يكون ثمنا أو أجرة صح أن يكون مهرا وصداقا، لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم ﴾، أن تبتغوا بأموالكم، أن تبتغوا بأموالكم، فأطلق المال ولم يقدره بحد معين، ولم يقدره بحد معين. وفي حديث الواهبة قال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: التمس، يعني ابحث، اطلب، ولو خاتما من حديد، ولو خاتما من حديد. ما هي الحكمة من مشروعية الصداق، مشروعية المهر؟ لماذا شرع يا إخوان؟ شرع لإظهار صدق رغبة الرجل الزوج في معاشرة زوجته، المعاشرة الشريفة، المعاشرة الشريفة، وبناء حياة زوجية كريمة، كما أن فيه إعزازا للمرأة، فيه إعزاز للمرأة وإكراما لها. ولاحظوا أن تمكين المرأة من المهر ماذا يعني؟ يجعلها تتهيأ للزواج بأن تشتري ما تحتاج إليه من اللباس والنفقات وغير ذلك، وغير ذلك. طيب المهر على من؟ المهر على من؟ نعم، نعم عندك يا ابني، المهر من الذي يدفعه؟ الزوج أم الزوجة؟ آه، الزوج، يا إخوان، هو، هو الذي يدفع المهر. ولقائل أن يقول: لماذا؟ ما السبب؟ ما هي الحكمة في أن المهر يجب على الزوج وليس على الزوجة؟ قال العلماء: سبب ذلك هو لأجل صيانة المرأة من أن تمتهن كرامتها في سبيل جمع المال الذي تقدمه مهرا للرجل، لو أوجبنا المهر على المرأة لحتاجت المرأة إذا أرادت أن تتزوج أن تذهب وتجمع المهر، قد تذهب وتعمل، تشتغل، تختلط بالرجال، انظر كيف ستتأذى وتتضرر بسبب ذلك، بسبب ذلك، فلهذا، لهذا كان المهر على الرجل، وهذا الذي يتفق مع المبدأ التشريعي في أن الرجل هو المكلف بواجبات النفقة دون المرأة. طيب من الذي يملك الصداق؟ الزوج سيدفع المهر، يعطي الصداق، طيب من الذي يملك هذا المهر؟ الزوجة هي التي تملكه وحدها، ولا حق لأحد فيه من أوليائها، وإن كان لهم الحق في قبضه، الأب يقبض المهر، لكن ليس له، وإنما لي الزوجة، وإنما لي الزوجة، وإنما يقبضونه لها، كما في قوله عز وجل: ﴿ فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا ﴾، هنيئا مريئا. وهكذا في الآية السابقة: ﴿ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ﴾، فلا تأخذوا منه شيئا، ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴾، وإثما مبينا. والمهر يا إخوان يسن أن يسمى عند العقد، يعني يقول له: زوجتك ابنتي فلانة فلانة بمهر مقداره مثلا خمسمائة ألف ريال يمني، يسمى المهر، هذا الذي يستحب، هذا الذي يستحب، تسمية المهر، تسمية المهر. وما هي الفائدة في تسمية المهر؟ ما هي الفائدة في تسمية المهر؟ نعم، من يقول؟ أنا ما هي الفائدة في أنه يسمى المهر عند العقد وحضور الشهود، وقد يحضر ناس كثير؟ نعم، أحسن: لكي إذا حصل نزاع أو خلاف سيرجع إلى العقد والشهود. لو حصل خلاف، المرأة لم تنسجم مع الرجل وطالبت بالخلع، كما سيأتي معنا إن شاء الله في باب الخلع، ماذا تفعل؟ تعيد له ما أعطاها من مهر، كم أعطاكي؟ قالت: خمسمائة، قال: لا، كذابة، أعطيتها ثمانمائة، يا جماعة، خمسمائة أو ثمانمائة، يلا اتفقوا على رأي، قالت: خمسمائة، قال: لا، ثمانمائة، من كان شاهد على العقد؟ حكموا، قالوا: شهد أبو طاهر وأبو نظم، فنأتي بمن؟ نأتي بشهود، يا أبا طاهر، يا أبا نظم، كم كان المهر؟ خمسمائة أو ثمانمائة؟ قال: خمسمائة، نقول: يا رجل، حرام عليك، أخي، خمسمائة، ستعطيك المهر، وماذا؟ وتترك المرأة، تترك المرأة. ومن المسائل يا إخوان المتعلقة بذلك: أن المرأة تستحق المهر بماذا؟ بالعقد، إذا عقد عليها استحقت المرأة المهر، وهذا عليه أكثر العلماء، خلافا لما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله تعالى. أيضا من هذه المسائل: أنه إذا دخل بها، دخل بها، يعني عقد ودخول، يعني جماع، ولم يعطيها شيئا، لم يعطيها شيئا، ما هو الواجب؟ الواجب عليه أن يعطيها مهر المثل، كم المهر عندكم؟ قالوا: ثمان مئة، يلا، اعطيها ثمان مئة. هذا إذا كان لم يسمى، ويتفق على مهر، أما إذا تم الاتفاق على مهر، قال: شوف مهر ابنتي، مليون وخمس مئة، عجبك تفضل، ما عجبك الله يفتح عليك، قال: تمام، بس الآن ما في، متى؟ قال: بعد شهر، عقد، دخل، أتى الشهر، فهنا ماذا يدفع؟ يدفع المتفق عليه، المسمى الذي هو بينهما. أيضا من هذه المسائل: أنه لو دفع المهر، دفع لها المهر، وقبل العقد مات من مات، قبل العقد، من مات؟ الزوج، أعطاها المهر، كعادة بلادنا مثلا، يعطي المهر قبل العقد، طيب، أعطاها المهر، ثم ماذا؟ قبل العقد مات، أو فسخت الخطبة، الخطبة فسخت، الخطبة، فهنا الأصل أن المهر يكون لمن؟ نعم، للرجل، تعيد له المرأة، أحسن، تعيد له المرأة المهر، لأن المهر كما سبق لا تستحقه المرأة إلا بالعقد، وهنا لم يعقد عليها بعد، فتعيد المهر، إذا مات يعود المهر للورثة، وإذا فسخت الخطبة يعود المهر للرجل، للرجل. لكن قد يحصل خلاف ونزاع بين الطرفين في ذلك، يقولون: كيف نعيده لهم؟ نحن قد اشترينا بالمهر ملابس، اشترينا يعني أدوات تجميل، اشترينا أشياء وأمور، كيف نعيده لهم؟ فهنا يا إخوان يدخل الصلح، يدخل الصلح، فممكن ماذا؟ ممكن أن يصلح بين الطرفين بماذا؟ أنهم إذا خسروا أشياء واشتروا أشياء تخصم من المهر، ويعاد الباقي إلى الزوج، إلى الزوج. طيب إذا مات الرجل بعد العقد وقبل أن يدخل على المرأة، وقبل أن يدخل على المرأة، ماذا يفعل بالمهر؟ عقد عليها، أعطاها مهر، وعقد عليها، طيب، قبل أن يدخل بها مات، قبل أن يدخل بها مات، فماذا يفعل بالمهر يا أبا محمد؟ ماذا يفعل بالمهر؟ أتوا إليك يختصمون، عقد عليها، وأعطاها، وأعطاها مهر، قبل أن يدخل بها مات، فمن يستحق المهر؟ المرأة، يا إخوان، قلنا تستحقه بالعقد، وهنا قد عقد عليها. وجاء في حديث علقمة: قال: أتي عبدالله بن مسعود في امرأة تزوجها رجل ثم مات، ولم يفرض لها صداقا، أي لم يعطها مهرا، ولم يكن دخل بها، قال: فاختلفوا إليه، فقال ابن مسعود: أرى لها مثل مهر نسائها، يعني تعطى مهر كامل، قال: ولها الميراث، أي من الزوج، ترثه، قال: وعليها العدة، أي عدة الوفاة، عدة الوفاة. قال: فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق بنحو هذا. وهذا الحديث أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه الألباني رحمه الله تعالى. ويجوز يا إخوان تعجيل المهر، يعني قبل العقد، ويجوز تأخير المهر، يجوز تعجيله ويجوز تأخيره وتأجيله، على حسب ما مشى عليه عرف الناس وعاداتهم، بشرط أن يكون المهر معلوما، ولا يكون مجهولا، ولا يكون مجهولا، وهكذا أن تكون المدة ليست بعيدة، يقول: سيدفع المهر بعد ثلاثين سنة، لا، ما يصلح هذا، قد يؤدي إلى إسقاط المهر وحرمان المرأة من الاستمتاع والانتفاع بهذا، بهذا المهر. المغالاة في المهور من الأمور المذمومة، وإنما الذي يستحب هو تخفيف المهور، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: قال: من يمن المرأة تيسير أمرها، وقلة صداقها، وقلة صداقها. وقوله: من يمن، أي من بركة المرأة، هو ماذا؟ تيسير أمرها وقلة صداقها. وهكذا في حديث أم المؤمنين عائشة: قال: إن أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة. وهكذا في حديث عقبة بن عامر: قال النبي صلى الله عليه وسلم: خير النكاح أيسره، خير النكاح أيسره.كذا جاء في حديث عقبة بن عامر عند أبي داود وغير