الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 658، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الشارح سند حديث ابن عباس في استحباب لبس الثياب البيض والتكفين فيها، مبيناً رجال الإسناد كزهير بن معاوية وعبد الله بن عثمان بن خثيم. ويناقش درجة الحديث حيث حسنه الترمذي وصححه، وأخرجه النسائي وابن ماجه مع توثيق الرواة والرد على من ضعف فيهم.
يبيّن المقطع أن لبس الثوب الأبيض مستحب لكونه من خير الثياب دون أفضلية مطلقة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسه غالباً مع جواز غيره. كما يستحب تكفين الموتى بالبياض اقتداءً بالهدي النبوي.
يوضح أن الإثمد خير أنواع الكحل لجلاء البصر وعلاج أمراض العين وإنبات شعر الأجفان، ويستحب اكتحاله ليلاً ثلاثاً في كل عين ومسحه نهاراً للعلاج. ويختتم الشارح بالتأكيد على أن ما ذُكر هو ما ورد في الحديث مشيراً إلى ترجمة نانسي قنقر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى: قال أبو داود رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن يونس. أبو داود هو سليمان بن الأشعة بن بشير السِّجِستاني، إمام من أئمة الحديث، وهو من تلاميذ أحمد بن حنبل، فهي سؤالات أبي داود لأحمد بن حنبل، وللبرذعي أيضًا سؤالات. أحمد بن هارون البرذعي له سؤالات يسأل فيها أبا داود. قال: حدثنا أحمد بن يونس، وهو القطان، وهو ثقة ثبت، كان أحمد يثني عليه جدًا. قال: أخبرنا زهير، وهو زهير بن معاوية. قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، وهو كوفي ثقة. قال: عن سعيد بن جبير، وهو أبو عبد الله الكاهلي، إمام من أئمة المسلمين. قال الإمام أحمد: مات سعيد وما من أحد إلا وهو يحتاج إليه، أي في علمه. قال: عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إلبسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. والحديث أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وأخرج النسائي منهما يتعلق بالإثمد. ثم قال: عبد الله بن عثمان بن خثيم لي الحديث، فعن ضعفه ليس شديدًا، لكن أحيانًا النسائي يشدد في هذا الأمر، وإن لا فقد أخرج الإمام مسلم له في صحيحه. وقال: وأخرج ابن ماجه منهما يتعلق بالإثمد، وما يتعلق بالثياب. فهذا الحديث فيه مسائل: أولاً، مسألة فضيلة الثوب الأبيض. الثوب الأبيض قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلبسوا من ثيابكم البياض»، فلا يدل على أن الثوب الأبيض أفضل من غيره؛ لقوله: «فإنها من خير ثيابكم». فإنها من خير ثيابكم، ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يلبس غالبًا الثوب الأبيض، وأحيانًا يلبس غيره: لبس النبي صلى الله عليه وسلم الحلة الحمراء، ولبس السواد، ولبس غيره من الألوان، لكن أكثر ما كان يلبسه البياض، وهي خير الثياب؛ لقوله: «فإنها من خير ثيابكم». «وكفنوا فيها موتاكم» أيضًا، الكفن الأفضل أن يكون بياضًا، ولا بأس أن يدخل فيه شيء من اللون الآخر، فقد كفن النبي صلى الله عليه وسلم كفنًا في حبرة يمانية، والحبرة: الثوب الذي يكون فيه خطوط. كفن النبي عليه الصلاة والسلام، وكفن أيضًا في ثلاث أثواب بيض سحولية، من منطقة سحول، وهي من أعمال تعز، لكنها الآن تابعة لإب. فسحول كان يؤتى بالأثواب منها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم، أو كفن النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث أثواب سحولية، ووضع فيها أيضًا بردة. فهذا يدل على استحباب لبس البياض، وكذلك تكفين الموتى بهذا البياض، أي بالثياب البيضاء، وبالكفن الأبيض، وغالبًا الناس يكفنون الآن بالأثواب البيض. قال: «وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر». وهذا فيه فضيلة الإثمد، وأنه أفضل الأكحال، وسواء كان الإثمد هذا من الأسود أو الأحمر، ففيه ثناء النبي عليه الصلاة والسلام عليه، وأنه خير الأكحال. وقال أهل العلم: كلما كان طبيعيًا كان أفضل، أنه إذا كان أخرج من جبل، لكن جبال الإثمد تختلف، تجد أنها تختلف، بعضها يكون ألين من بعض. وأيضًا عندما يسحق، فبعضها يكون ناعمًا، يكون مثل الكثيب، لا يجد منه ضرر، وبعضه تجد أنه يكون فيه شيء من الحجر أو مثل الحجر، لكن الأصلي والأفضل الذي يكون ليس فيه شيء من هذا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر»، أي يساعد ويعالج أيضًا كذلك أمراض البصر. «يجلو البصر» معناه: يجلو النظر، يعني يذهب الضعف الذي يكون في العين، سواء كان بسبب المياه الزرقاء أو البيضاء، أو غير ذلك من الضعف الذي يكون في العين، فيذهبه الاكتحال بالإثمد. لكن قد ثبت على النبي عليه الصلاة والسلام أنه يكتحل بالإثمد، كما عند ابن ماجه وغيره، في الليل ويمسحه في النهار، أنه يكتحل في الليل إذا أراد أن ينام، يكتحل في كل عين ثلاثًا، ثم إذا استيقظ مسحه، يمسح هذا الكحل؛ لأن غالبًا الرجل لا يستعمل الكحل إلا فيه لأنه علاج، وإلا غالبًا الكحل يستعمل للزينة، تستعمله غالبًا المرأة. لهذا قال بعض أهل العلم: إذا كان الشخص مثلًا له منظر حسن وكذا وجميل، لا ينبغي أنه يكتحل ويخرج أمام الناس. معناه: إذا كان يريد مثلًا أن يكتحل ويجعل ذلك علاجًا، يكتحل في الليل، وإذا أصبح مسحه بالماء، معناه مسحه بالماء أو بغيره حتى لا يكون هناك أثر هذا الاكتحال. قال: «وإنها خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر»، أن ينبت شعر العين والأجفان، وهذا مما يجمل العين، وكذلك يحميها، كثرة الشعر عند في الأجفان يحمي العين من الغبار ومن غيره، وكذلك أيضًا يجعل العين منظرها جميلًا. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر وينبت الشعر». وهذا خير عظيم يحتاجه المسلم لعلاج بصره، علاج البصر في هذا الإثمد. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر