الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 656، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يروي الحديث أن النبي ﷺ كان إذا عاد مريضاً جلس عند رأسه ودعا له سبع مرات بـ«أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» مع المسح على موضع الوجع. ويشير المقطع إلى أن هذا الحديث حسن رغم ضعف في راويه، ويذكر موقف جبريل عليه السلام عند مرض النبي ﷺ.
يوضح المقطع أن الدعاء "بسم الله أرقيك" يُقرأ بفتح الياء في "يرقيك" و"يشفيك" لأن الضم يغير المعنى إلى الهلاك. كما يبين سنة النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة المريض والجلوس عند رأسه مستدلاً بأحاديث صحيحة تحث على عيادة المريض.
يوضح المقطع فضل عيادة المريض مستنداً إلى الحديث القدسي، ويبين أن الدعاء بـ «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» سبع مرات يعد من الرقية المشروعة. وأن الإخلاص في هذا الدعاء سبب للاستجابة والشفاء إن لم يحن الأجل.
يختتم المقطع ببيان أن ما سبق هو ما ورد في الحديث النبوي الشريف. ويختم بقول 'والله تعالى أعلم' تفويضاً للعلم المطلق لله سبحانه.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في الأدب المفرد: حدثنا أحمد بن عيسى. أحمد بن عيسى هو المصري، وهو متكلم فيه من ناحية مذهبه وعقيدته، وأيضًا في حفظه شيء. قال: حدثنا عبد الله بن وهب، وهو المصري الملقب بديوان العلم. قال: أخبرني عمر، وهو ابن الحارث، في المصر. قال: حدثني أبو الأسود بن سعيد. قال: حدثني المنهال بن عمرو، المنهال كوفي، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه، ثم قال سبع مرار: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك»، فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه. قال: هذا حديث حسن. قال: الكلام في أحمد بن عيسى، صار الحديث حسن. فهذا الحديث فيه عيادة المريض، أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه. وأيضًا كان النبي عليه الصلاة والسلام يمسح على المريض ويضع يده مكان الوجع، ويقول: «اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا». ولما اشتكى النبي عليه الصلاة والسلام المرض جاء جبريل، فقال له: «قد اشتكيت يا رسول الله؟ بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل عين حاسد، الله يشفيك». معنى «بسم الله يرقيك» بفتح الياء، وهنا أيضًا «رب العرش العظيم أن يشفيك» بفتح الياء؛ لأننا عندنا هنا غالبًا يقولون بضمها، وهذا خطأ. «يشفيك» بضم الياء معنى يهلكك، وهذا خطأ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا عاد مريضًا جلس عند رأسه. هذه السنة: يجلس عند رأسه، ثم يأتي بهذا الدعاء أو بدعاء غيره. وفيه استحباب زيارة المريض، قد جاءت الأحاديث المتكاثرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحث على ذلك. من حديث البراء في البخاري: من السبع التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عيادة المريض. في الصحيحين في حديث أبي هريرة: أن حق المسلم على المسلم خمس، وذكر منها عيادة المريض. في الصحيحين أيضًا: «عودوا المريض». ففيه الحث، وغيرها من هذه الأحاديث. قد كان النبي عليه الصلاة والسلام يتعاهد أصحابه، إذا مرض أحدهم زاره. لما مرض سعد بن أبي وقاص في مكة زاره، ولما مرض جابر بن عبد الله زاره، ولما مرض سعد بن عبادة زاره، وغيرهم. بل جاء في حديث عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعاهد الأنصار، فيزور مريضهم ويتبع جنائزهم. فالعيادة من السنن العظيمة، من حق المسلم على المسلم أنه يزوره في مرضه إذا سمع بمرضه. وقد جاء في الحديث القدسي: «مرضت فلم تزرني»، فقال: كيف أزورك وأنت رب العالمين؟ قال: «مرض فلان فلم تزره، فلو أنك زرته لوجدتني عنده». أمر عظيم عند الله عز وجل، وأجر عظيم في زيارة المريض. قال: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». في هذا الحديث أنه يأتي بها سبع مرات، يأتي بها سبع مرات، وهي من الرقية. اعتبر من الرقية، وهذه ليس من طلب المريض الرقية، وإنما أنت الذي ترقيه بدون طلب منه، بدون طلب منه. ولو طلب أيضًا فهو جائز، لكن من تمام التوكل أن العبد لا يطلب من أحد رقية، كما جاء في الحديث: «ولا يسترقون». حديث عبد الله بن عباس. وأما لفظة «ولا يرقون» في الحديث في رواية مسلم فهي غير صحيحة، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه ويرقي غيره. وهذا من هذا الباب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرقي المريض إذا جاءه أو إذا زاره وعاده، يرقيه بهذه الأدعية. كذلك في حديث عائشة: «اللهم رب الناس». وفي هذا الحديث يقول: سبع مرار، سبع مرات: «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك». فقال: «فإن كان في أجله تأخير عوفي من وجعه». أي: إن كان قد حضر أجله وإلا عوفي من ذلك الوجع. فهذا خير عظيم، إذا أخلص العبد لأخيه هذا الدعاء فإن الله عز وجل يستجيب له. هذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.