كتاب الوصايا 5

كتاب الوصايا 5

الدرس في كتاب الوصايا 5، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

جواز الوصية للكافر وأدلة الجمهور والمخالفين

تصح الوصية للكافر ذمياً أو حربياً عند الجمهور مستدلين بآيات البر والهدية، بينما منع الحنفية الوصية للحربي مستندين لآية النهي عن تولي المحاربين، وأجيب عن إشكال ملكية الحربي بأنها معاملة فقط.

استثناءات الحنفية في الوصية لغير المسلمين وأحكام الوصية للعبد

استثنى الحنفية السلاح والخيل من جواز الوصية لغير المسلمين، وأبطلوا الوصية غير المعينة لليهود، ورجحوا منع الوصية للحربي، كما فصلوا في الوصية للعبد بالمشاع فيعتق بنسبة ما يصيبه بخلاف المعين.

أحكام الوصية للوارث وللحمل المشروط

لا تصح الوصية للوارث إلا بجزء مشاع فيعتق العبد بقدر ذلك الجزء ويأخذ الفاضل، وتصح الوصية للحمل إذا تحقق وجوده قبل الوصية وإلا بطلت.

بطلان الوصية للمعدوم ك الجنين غير الموجود

وصية الأب لابنه بجعل البيت لولد سيأتي من زوجة غير حامل تعد وصية لمعدوم غير صحيحة شرعاً لاحتمال عدم الحمل أصلاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الموصى له. الموصى له: هذا الذي يستحق الوصية، الذي أوصى له هذا الميت. هذا الباب في خصوص أو فيما يختص بالموصى له. قال: تصح لمن يصح تملكه على الوصية. تصح لمن يصح تملكه من كافر أو مسلم، كما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَىٰ أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا﴾. قال العلماء: أنه سواء كان كافراً أو مسلماً. وهذا الكافر سواء كان ذمياً أو حربياً. أما الذمي فقد تقدم أن صفية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أوصت لأخٍ لها. وقد قال الله عز وجل: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾. والحربي داخل في عموم الآية. قد جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إلى عمر ثوب حرير، فكساه، فقال له: أقل له مشركة. وهذا يدل على أنه أهداه لحربي، فدل على جواز الهدية للحربيين وللمشركين، فالوصية كذلك تجوز. وهذا قول جمهور العلماء: أي على أن الوصية تكون للكافر. ومنع من ذلك الحنفية للآية الأخرى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ﴾. لكن الآية هنا في التولي، وأما الهدايا فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية من اليهود. لكن الإشكال في المسألة: أن مال الحربي ليس بمعصوم، فكيف يعطى له وماله أصلاً ليس بمعصوم؟ فبعض العلماء أجاب على هذا بأنه من باب التعامل فقط. لكن حتى إذا قلنا أنه يجوز، لا بد أن يستثنى بعض الأشياء، مثل: السلاح، والخيل، وغيرها من الأشياء التي يقاتل بها. فمثل هؤلاء هذه الأشياء لا يعطونها. وبعضهم يقول أيضاً: إذا أوصى إلى غير معينين، قال: هذه وصية ما لهذا يعطى لليهود، فهذا لا يصح لأن فيه منافاة للشرع، وهذا يعد من الموالاة غالباً. ولهذا مذهب الحنفية هنا أقوى من ناحية أنه لا يعطى للحربي، لأنه كما قلنا ماله غير معصوم. قالوا: لعبده بمشاع كثلثه، وبعتق، وبعتق منه بقدره. المشاع الذي ليس فيه قسم لأحد، معنى: لم يعين القسم، سُمِّي مشاعاً. إذا أوصى بمعنى بأرض مشاعة بثلث المال أو ربع أو نصفه، قالوا: فإنه يصح. أنا يصح هذا لعبده بمشاع كثلثه، وأعتق منه بقدره. معنى: يريد أن العبد يدخل في هذه الوصية بمعنى بمشاع. هنا لم يعين شيئاً، يقول مثلاً: أعطوا فلان ثلث، أو أعطوا الجهة الفلانية ثلث مالي، فيدخل العبد في هذا الثلث. فإن كان العبد مثلاً دخل في الثلث لا يؤثر، وإذا كان مثلاً لم يدخل في الثلث أو أنه لم يكمل الثلث، فيعتق بما أخذ منه، فيعتق بما أخذ منه. وإن أخذ كله فيعتق كله. بخلال: معنى هذا إذا كان مشاعاً. أما إذا لم يكن مشاعاً، كان يقول مثلاً: أوصيت لك بداري، فإن هذا اللفظ لا يدخل فيه العبد. فهين إذن يكون تمليكاً للعبد، والتمليك للعبد تمليك لسيده. فإذا أوصى لعبده أن تكون له الدار، فالدار هذه ملك العبد، ويرجع هذا الملك لسيده، وهذا لا فائدة منه لأنه تمليك للمالك. ولهذا قال المؤلف: وبمعين أو بمعين لا تصح له، لأن هذه الوصية تكون للورثة، فحينئذ لا فائدة من ذلك. لكن إذا أوصى له بجزء مشاع كثلث أو ربع، فإنه يعتق منه بقدر هذا المشاع. فلننظر كم هذا المشاع الذي أخذ. مثلاً: ثلث هذا، والعبد مثلاً ثلث المال، فيعتق العبد به لأنه أوصى هذا المال له. وإن كان مثلاً هذا الذي يكون له نصف، يعني العبد يكون نصف المال، فيأخذ نصفه مثلاً، فيكون حراً نصفه، حراً ونصفه عبد. قال: ويأخذ الفاضل، أي بعد عتقه. إذا كان هناك زيادة أيضاً بعد عتقه، يعني يأخذه هذا العبد بعد عتقه لأنه يكون حراً فيصح تملكه. كان الرجل مثلاً عنده مال كثير، فقال: أعطوا فلاناً ثلث من المشاع، أي من هذا المال، يعني أعطوه هذا العبد. فخرج أكثر مما يعتقه على العتاقة، يكون مثلاً بمئتي ألف، وخرج ثلاثمئة ألف، يعني يعتق مئتين، ومئة تكون له لأنه حراً. قال: تصح بحمل، ولحمل تحقق وجوده قبلها، أي قبل الوصية. تصح الوصية بحمل قد تحقق وجوده قبلها. يعني مثلاً يقول: يا فلان، أوصيت لك بحمل هذه الدابة، بحمل هذه الدابة، بحمل لي هذه الدابة، أنا حملها لك. وإذا تحقق من وجود الحمل، كانت هذه الناقة مثلاً حاملة، فقال له: حملها لك. وتصح لحمل قد تحقق وجوده قبلها. مثلاً يصح أنه يوصي للحمل، مثلاً أب يقول لابنه الذي هو زوجته حامل: يقول له: هذه الدار مثلاً أو كذا لابنك، لابنك هذا الذي زوجتك حاملاً له. أما إذا لم يتحقق وجوده قبل الوصية، فإن الوصية لا تصح له لأنه معدوم. قال: لو قال هذا الأب لابنه: يا ابني، إذا حملت زوجتك، يقول له: هذا البيت اجعلها لولدك الذي سيأتي، وزوجته ليست حامل، فهذه الوصية غير صحيحة لأنها وصية لمعدوم، لأنه قد تحمل وقد لا تحمل. قال: وإذا أوصى... [النص مقطوع]