الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 185، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض الشارح خمس مسائل من كتاب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كثرة الحلف، متضمنة الوصية بحفظ الأيمان والنهي عن الإكثار منها، وبيان أن الحلف ينفق السلعة ويمحق بركتها، مع الوعيد الشديد للمكثرين من الحلف في البيع والشراء، وتأكيد أن العبرة بالبركة لا بالكثرة.
يبين المقطع جواز الحلف عند الحاجة كدفع التهمة، ويذم الاستخفاف باليمين وكثرة الحلف بغير ضرورة، مع الثناء على القرون الأولى، كما يستعرض شروط جواز ضرب الصغير للتأديب على الشهادة والعهد مشترطاً التمييز والولاية وعلم الطفل بسبب العقوبة.
يذكر المقطع شروط جواز ضرب الطفل للتأديب كما بينها الشيخ ابن عثيمين، وهي أن يكون الضارب ذا ولاية، وألا يسرف في الكمية أو الكيفية، وأن يكون الفعل مستحقاً للتأديب، وأن تكون النية التأديب لا الانتقام، مع أمثلة كترك الصلاة بعد العاشرة والحلف الكاذب.
أعلن المتحدث انتهاء الباب الحالي مبشراً بالانتقال إلى الباب التالي في الدرس القادم، داعياً الله التوفيق للجميع.
الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فيقول شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى في آخر كتاب "ما جاء في كثرة الحلف": "المسائل"، وقلنا "المسائل" أي ما ملخص هذا الباب، فهو كالتلخيص، وكذلك القلاصة لفوائد الباب. قال: "المسألة الأولى: الوصية بحفظ الأيمان"، أي بحفظ الحلف، فلا يكثر المؤمن من كثرة الحلف، لأن كثرة الحلف دليل على عدم تعظيم الله سبحانه وتعالى. وأخذت هذه الفائدة من الآية بقوله: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾، وعرفنا من كلام الشيخ العثيمين معنى حفظ اليمين، وأنها تطلق على أربعة معان: على حفظها ابتداءً بعدم كثرة الحلف، وعلى حفظها وسطاً بعدم الحنث فيها، وبحفظها انتهاءً بإخراج الكفارة بعد الحنث، والرابع: بأن لا يحلف بغير الله. قال: "ثانية: الإخبار بأن الحلف منفقة للسلعة، محقة للبركة". وما الفائدة من أن البائعة ينفق أو ينفق بضاعته؟ ولكن المردود الذي يتحصل عليه من هذه البضاعة لا يبارك له فيه. ما الفائدة؟ لا فائدة في ذلك. فلو أن إنساناً معه مئة جهاز مثلاً يريد أن يبيعه، فأتى به السوق، فبدأ يحلف: "والله هذا جهاز أصلي، وهذا جهاز قوي، وهذا وهذا"، وهكذا يصف هذا الجهاز، ويحلف بما ليس فيه، ويكثر من هذا الحلف، وصدقه الناس تعظيماً لله، فأخذوا هذه الأجهزة كلها. طيب، كسب المال الكثير، هذا المال الكثير يذهب عليه، يقول: "ممحوق البركة"، مثل المال الحرام الذي يكسبه المرء من الربا أو من الغش أو نحو ذلك. لكن إنساناً عنده أجهزة مئة، جالس في دكانه أو في متجره أو في سوقه، من جاء يسأل قال له: "هذه أجهزة كذا وكذا"، وأتى بالصدق، فأخذ من هذه الأجهزة نصفها أو ربعها أو نحو ذلك، فالمال الذي يتحصل عليه مال مبارك، يبارك له الله سبحانه وتعالى فيه. فلا شك أن العبرة بالبركة، لأن البركة معناها ثبوت الخير وزيادته، ثبوت الخير وزيادته. فإذا لم يبارك للعبد في ماله أو في نفسه أو في أهله أو في بيته، فهذه الأمور سرعان ما يفقدها، وما تذهب عليه، وما لربما يتضرر منها. فالبركة من الله، البركة من الله. وهذا مثل الكسب الحلال والحرام، تجد إنساناً يكسب الأموال الكثيرة من الحرام، من الربا أو من المخدرات أو من القات أو من السجائر أو من الكذب والغش ونحو ذلك، فما ينتهي الشهر إلا وقد ذهب هذا المال، ولربما لم ينتهي الشهر وقد أراد أن يستدين لذهاب هذا المال. وذاك دخله يسير وماله قليل، لكن بوجود وحلول البركة فيه يكفيه الشهر، بل ولربما فاض وزاد، وهذا من بركة المال. فليست العبرة يا عباد الله بكثرة المال، وإنما العبرة بالبركة في هذا المال، بالبركة في هذا المال. قال: "الثالثة: الوعيد الشديد في من لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه"، وهذا قد تقدم معناه: أنه لا يكلمه الله، ولا يزكيه، وله عذاب أليم. وهذا لشك أنه وعيد شديد يجعل المؤمن ينفر من هذا الأمر أشد النفرة. قال: "الرابعة: التنبيه على أن الذنب يعظم مع قلة الداعي". هذه قاعدة جليلة أخذت من حديث: «نعم»، من حديث سلمان: «أشيمط زان، وعائل مستكبر»، وفي الحديث الآخر: «وملك كذاب». لماذا هؤلاء جاء في حقهم هذا الوعيد الشديد، وأن هذا الذنب يعظم، هذا الذنب يعظم؟ لماذا؟ قلنا: لقلة الداعي. فالشيخ الكبير لا داعي يوجد عنده لفعل هذه الفاحشة، لضعف شهوته وبرودة شهوته، إذن ما الداعي الذي دفعه لفعل هذا الأمر وهذه المعصية؟ كما تقدم معنى الداعي لها: حب المعصية، خلاص يحب المعصية، وخبث نفسه، نفسه خبيثة شريرة، فهذا هو الداعي. وإلا فالشاب يقع في الزنا لوجود الداعي، وهو قوة شهوته وفوران رغبته في هذا الأمر. أما هذا الشيخ الكبير، يعني ما عنده تلك الشهوة حتى يقع بهذا الذنب. وهكذا عائل مستكبر، فقير ما عنده أسباب الكبر من كثرة مال، أو وجود ملك وسلطان، أو كذلك حسن وجمال أو نحو ذلك، ما عنده دواعي وأسباب الكبر، ومع هذا يستكبر. فإذا ما الذي دفعه إلى هذه المعصية؟ حب المعاصي، هكذا، وقباحة نفسه. فكما ذكر الشيخ أن الذنب يعظم مع قلة الداعي، مع قلة الداعي. قال: "الخامسة: ذنب الذين يحلفون ولا يستحلفون". قال الشيخ العثيمين: إلا للحاجة، إذا اقتضت المصلحة الحاجة، كأن يتهم في عرضه أو في دينه، أو يتهم أنه يزور في بضاعته، وشاع أن فلاناً عنده مثلاً فواكه فاسدة أو فواكه غير جيدة، وهو يعلم أنها جيدة، ما فيها أي عيب، فهنا يجوز له أن يحلف للحاجة والمصلحة، لأن التهمة قد وجهت إليه. أو كذلك ما يكون في الشهادات، أو في الاتهامات أمام القضاة والمحاكم، فلك أن تحلف إن كنت تيقن أنك على حق، وأن هذا الحلف سيدفع عنك التهمة وكذلك العقوبة أو نحو ذلك، فهنا لك أن تحلف. أما أن تبتدئ دون أن تطلب منك، ودون حاجة، فهذا أمر مذموم كما سمعت في هذا الحديث: «يشهدون ولا يستشهدون»، وعرفنا معنى من معاني هذه الكلمة، أي أنهم يستخفون ويستهينون باليمين فيكثرون منها دون طلب ودون حاجة. قال: "السادسة: ثناؤه صلى الله عليه وسلم على القرون الثلاثة أو الأربعة، لأن الراوي شك". قال: «فلا أدري أذكر بعد قرنه»، إذن قرنه هذا واحد، وذكر بعد قرنه مرتين أو ثلاثاً. فإذا كان مرتين فهي ثلاثة قرون: قرنه وقرنيان بعده، وإن كان ثلاثاً فهي أربع قرون: قرنه وثلاثة قرون بعده. وهذا فيه أن ما في هذه القرون يجب أن يتمسك به، وهو الدين الحق، خصوصاً ما كان في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. قال: "السابعة: ذم الذين يشهدون ولا يستشهدون"، وهذا بمعنى ذم الذين يحلفون ولا يستحلفون، لأن قلنا: الشهادة هي في الحقيقة يطلب فيها اليمين، يطلب فيها اليمين، لأن الشهادة حلف، لأن الشهادة حلف، فهو بالمعنى المتقدم. وفيه أيضاً ذم الذين يخونون ولا يؤتمنون. وإنما ذكر المؤلف وجه الشاهد لأن المقام هنا مقام كثرة الحلف، فذكر موضع الشاهد من الحلف ومن الشهادة، ومن الشهادة. وإلا فالحديث احتمل أيضاً على بعض ما يحرم على المسلم، ومن ذلك الخيانة، كما جاء في الحديث: «ويخونون ولا يؤتمنون». فلذلك الشيخ العثيمين قال هنا: «وينذرون ولا يوفون»، هذا أيضاً مذموم، من عقد النذر وجب عليه الوفاء، يوفون بالنذر. قال: «والذين يتعاطون أسباب السمن ويغفلون عن سمن القلب بالإيمان والعلم». وقد تقدم معنا أن المراد بقوله: «ويظهر فيهم السمن»، أي لرغبتهم في الدنيا والتنعم بها، وغفلتهم عن الدار الآخرة. أما السمن الذي يأتي للإنسان من غير اختياره فلا يذم عليه، فلا يذم عليه. ولذلك هنا قال الشيخ العثيمين: «الذين يتعاطون أسباب السمن»، ومن تعاطى أسباب السمن: التنعم في هذه الدنيا مع الغفلة عن الدار الآخرة، وذلك بأكل الحرام، والتلذذ بالحرام، والتنعم بالحرام، ونحو ذلك. قال: "الثامنة: كون السلف يضربون الصغار على الشهادة والعهد". قال الشيخ العثيمين: تعظيماً للعهد والشهادة، وعناية منهم بتربية أولادهم. فالضرب وسيلة شرعية للتأديب، جاء في السنة، وجاء كذلك في فعل السلف الصالح. لكن هذا الضرب له شروط وله ضوابط، حتى يكون ضرباً مشروعاً لا ظلم فيه ولا تعد، لا ظلم فيه ولا تعد. فقال الشيخ ابن العثيمين: فلا يضرب... قال الشيخ ابن العثيمين: يشترط لجواز ضرب الصغير شروط، ذكر هنا خمسة شروط يجوز فيها ضرب الصغير. الشرط الأول: أن يكون الصغير قابلاً للتأديب، فلا يضرب من لا يعرف، من لا يعرف المراد بالضرب. بل بعض أهل العلم ذكر أن الصغير الذي دون السابعة لا يجوز ضربه، لأنه لا يميز، ولأنه جاء في الحديث أن الصغير يضرب على ترك الصلاة بعد العاشرة، يضرب بعد العاشرة: «وضربوهم عليها وهم أبناء عشر». لكن قالوا: يجوز الضرب في السابعة إذا كان يعرف المراد بالضرب. أيش معنى؟ يعني مثلاً طفل يفسد في البيت، على سبيل المثال، يكسر بعض الآواني، كسر مثلاً إناءً عمداً، رمى بها أو نحو ذلك، فتضربه إذا عرف لماذا هذا الضرب، عرف أن هذا الضرب لأنه كسر هذا الإناء، لأنه كسر هذا الإناء، فلذلك ضرب. أو مثلاً تلفظ بلفظة سيئة وهو فوق السابعة، فإذا يميز ما أخذها، لأن بعض الأطفال يلتقط الألفاظ السيئة دون أن يعرف معناها، دون أن يعرف معناها. فأنت ترى مثلاً يأتي بهذه الكلمة، تضربه، ما يدري لماذا ضربته. إذن أيش الفائدة من هذا الضرب؟ إنما يضرب الصبي من أجل ماذا؟ من أجل أن يترك هذا الخطأ الذي وقع فيه. ومتى سيترك هذا الخطأ الذي وقع فيه؟ إذا علم أنه ضرب من أجله، ضرب من أجل هذا الخطأ. فهذا معنى قوله: فلا يضرب من لا يعرف المراد بالضرب، وذلك يكون بعدم التمييز. أما إذا كان مميزاً فهنا يضرب، ويكون ذلك من الأذى بالشروط الأخرى التي ستأتي. قال: "ثانياً: أن يكون التأديب ممن له ولاية عليه". أضاف بعضهم: أو وكل ممن له ولاية عليه، وكيل. لأن لو قلنا: ممن له ولاية عليه، قصرنا ذلك على الأب فقط، فلا يجوز لغير الأب أن يضرب الولد إذا أخطأ. هذا ليس على إطلاق، وإنما يكون التأديب لولي الأمر، ولمن يوكل من قبل ولي الأمر، سواء كان لفظاً أو عرفاً. لفظاً: يعني يقول ولي الأمر لعم هذا الطفل، أو لجاره، أو كذلك أخيه: "إذا رأيت منه خطأ فأدبه، ولو أن تضربه، لا بأس". وكذلك عرفاً: ما يكون مثلاً من أمر المؤدب، أنت تأتي بولدك عند مدرس مؤدب يؤدبه، يعلمه، فهذا شيء معلوم أن التأديب يكون بالضرب، كذلك بشروطه، الضرب بشروطه الآتية، ليس على إطلاقه، لا إفراط ولا تفريط، كما سيأتي معنا في بقية الشروط. فإذن هذا الشرط: أن يكون التأديب ممن له ولاية عليه، سواء كانت هذه الولاية مباشرة، أو مباشرة، أو بتوكيل لفظي أو عرفي. قال: "ثالثاً: أن لا يسرف في ذلك كمية أو كيفية أو نوعاً أو موضعاً أو غير ذلك". إيش معنى لا يسرف؟ يعني لا يتعد، ويكون الضرب ليس للتأديب إنما للتعذيب. فالمراد بالضرب هنا ضرب التأديب لا ضرب التعذيب. فالإسراف: الضرب قد يكون كمية، ومعنى كمية: يعني عدد كثير، ما تضربه ضربة أو ضربتين، تضربه خمس عشرة، عشرين، هذا كثير على الطفل، لربما يجرح له جلداً، أو يكسر له عظماً، أو كذلك يؤلمه ألماً شديداً، فلا يكون فيه إسراف في الكمية. ضربة، ضربتان تكفي. أو كيفية: ومعنى كيفية: يعني شدة الضرب، ضربة واحدة لكن بقوة، فهذا ربما تؤثر على هذا الطفل، ربما تؤثر عليه. يكون ضرب بشيء من الرفق، وكذلك التلطف، ونحو ذلك. أو نوعاً: يعني نوع هذا الضرب، لا يكون مثلاً بسلك كهربائي، هذا يعني ظلم. بعض الناس يضرب الطفل بسلك كهربائي، ها، سلك كهربائي، هذا ربما يقطع يده، وربما يجرح يعني جسده، ويتطاير الدم من بين لحمه وعظمه بسبب هذا الضرب، بسبب هذا. ونوع هذا الضرب، فيكون الضرب بشيء يعني لين، كالعودي، أو ما يسمى في القديم بالخرزان، أو بشيء من اليد، تضربه بيدك، ها، أو نحو ذلك. نعم. أو موضعاً: يعني ما تضرب في كل مكان، تضرب في مواضع معروفة. كنا زمان لما ندرس في المدرسة، ما كان يضربون في اليد، أين يضربون؟ يضربون في المؤخرة. تلابس بعضهم، يعني يلبس البنطال، ويعرف أنه مشاغب، فيرد في الثياب، يلبس ثلاثة سراويل، أربعة سراويل، منشان إذا ضرب ما عاد يؤلمه الضرب. بعضهم يعمل كرتون، حتى منشان إذا ضرب ما عاد يؤثر فيه الضرب. يعني لأن المكان هذا، ما يعني، الموضع هذا موضع لا بأس فيه الضرب فيه. أما الأماكن اللينة مثل اليد، هذا ربما تكون رقيقة، خصوصاً يد الطفل، فإذا ضرب ربما يؤلمه ذلك. أو الضرب كذلك في مواضع بالوجه، هذا جاء النهي عنه، الضرب في الوجه. بعض الآباء ما يبالي، ربما صفق ولده في وجهه، لا، هذا لا يجوز، لأنه جاء النهي فيه. أو مواطن أيضاً يشتد فيها الألم عند الضرب، كمواضع العروق، الرقبة، أو كذلك المفاصل، أو نحو ذلك، فلا يكون الضرب مثل ذلك. قال: "رابعاً: من شروط جواز ضرب الصغير أن يقع من الصغير ما يستحق التأديب عليه". يعني الصغير من طبيعته الطيش واللعب، فأنت ما هو كل شيء يفعله تضرب عليه، ولو خطأ يسير. طفل مثلاً أنت تشرب، ما جاء وسكب هذا الماء، هذا أمر طبيعي، ما يحتاج إلى أن تضربه. ما يحتاج إلى أن تضربه. طفل مثلاً يلعب في البيت، فكسر بكرة مثلاً، كأس للشاي أو كذا، هذا شيء طبيعي لأنه طفل، ببراءته. فعلى ذلك ليس متعمداً، ليس متعمداً. لكن الجرائم أو الأعمال التي يكون فيها شيء من الجرم، ومن كذلك التمادي، إذا لم يؤدب، ولربما يتساهل فيها هذا الطفل، فيتعدى إلى ما هو أكبر منها، أو نحو ذلك، فهنا يؤدب، يؤدب على شيء يستحق التأديب، يستحق ماذا؟ التأديب. نعم. قال: "خامساً: أن يقصد تأديبه، لا للانتقام لنفسه، وإلا كان منتصراً لنفسه". نعم، يعني هو ابنك، أو هو طالب عندك، فلا تضربه ضرب انتقام، وإنما ضرب رحمة، وضرب تأديب، وضرب تعليم. نعم، لأن القصد هو صلاح هذا الطفل، صلاح هذا الطفل. فهذه شروط ذكرها الشيخ ابن عثيمين في جواز ضرب الصغير، والذي دفعه لذكر هذه الشروط أثر إبراهيم النخعي: كانوا يضربوننا على الشهادة والعهد ونحن صغار. يعني هذا الأمر لأنه شرعي، لا يتساهل الصغير في الحلف، وفي نقض العهد، يعد ثم يخلف، ويتعود ويتربى على ذلك. ومثل ذلك الصلاة، إذا بلغ العاشرة الطفل ولا يريد الصلاة، فهنا يضرب، «وضربوهم عليها وهم أبناء عشر». ومن ذلك أيضاً الوقوع في المخالفات، طفل، طفل كلما نهيته عن سماع الأغاني رجع إليها، أو كلما نهيته عن مصاحبة الأشرار صاحبهم، فهنا لك أن تضربه، لأن هذا الأمر سيفسده، سيفسده هذا الأمر عاجلاً أو آجلاً. فإذا الضرب كما سمعنا يكون في مثل هذه الأشياء التي ذكرت في هذا، أو كذلك في غيرها من الآثار عن سلفنا الصالح رحمهم الله تعالى. نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى عالم. وبذلك نقوم قد انتهينا من هذا الباب، وننتقل في الدرس القادم إلى الباب الذي بعده إن شاء الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.